انتشار القواعد الأمريكية حول العالم
انتشار القواعد الأمريكية حول العالم
غزة-دنيا الوطن
بدأت وزارة الدفاع الأمريكية وعلى رأسها وزيرها دونالد رامسفيلد تقترح نشرالمزيد من القوات الأمريكية حول العالم، ولكن لا يوجد أي ضمان لأن تؤدي القواعد الأمريكية الجديدة تلك حول العالم إلى تحقيق تحسن فعلي في أمن الولايات المتحدة الأمريكية بل على العكس يمكن أن تؤدي هذه القواعد إلى إثارة المزيد من الغضب والسخط تجاه الولايات المتحدة بحيث تتحول هذه القواعد إلى أهداف سهلة ومحتملة لهذه المشاعر.
والافتراض الحالي هو نقل القوات الأمريكية من قواعدها الحالية في غرب أوروبا إلى قواعد جديدة في دول شرق أوروبا مثل بولندا وبلغاريا ورومانيا.
وهذه السلسلة من القواعد سوف تتضمن الحد الأدنى من المنشآت العسكرية الثابتة ومجموعة محدودة من التشكيلات العسكرية وسوف تعمل فيها قوات أمريكية متحركة يتم إرسالها من الولايات المتحدة الأمريكية عندما يتطلب الأمر ذلك.
والواقع أن الانتشار الكبير للقوات الأمريكية حول العالم شجع إدارة الرئيس بوش على التدخل في صراعات عسكرية محلية وإقليمية ليس لها علاقة مباشرة بأي تهديدات إرهابية محتملة لأمريكا مثل تدخلها في الصراع الدائر بين جبهة مورو الإسلامية والحكومة الفيليبينية حول حق الأقلية المسلمة في شبة جزيرة ميندناو الفيليبينية في الحصول على الحكم الذاتي وهو الصراع الممتد منذ عشرات السنين.
ولكن الطبيعة المهنية لأي بيروقراطية بما في ذلك البيروقراطية العسكرية تجعلها تدافع بشراسة عن أي توسع مكتسب لنفوذها أو حجمها، كما أن هناك أيضا الحماسة الشديدة من جانب معسكر المحافظين الجدد في الإدارة الأمريكية من أجل إقامة المزيد من القواعد العسكرية الأمريكية في الخارج في إطار سعي هذا المعسكر لضمان حق أمريكا المزعوم في السيطرة على العالم، فهناك اتفاق عام داخل هذاالمعسكر على ضرورة أن تسيطر أمريكا على العالم، ولكن ما يتجاهله المحافظون الجدد هو أن هذه القواعد العسكرية ثير الكثير من المشكلات، فالقواعد الأمريكية في جزيرة أوكيناوا اليابانية ورغم مرور عشرات السنين على وجودها مازالت مصدرا للتوتر السياسي في اليابان منذ سنوات كما أن إقامة أي قواعد عسكرية أمريكية في العراق بعد الاحتلال سوف يصبح أزمة سياسية لأمريكا ونفس الأمر ينطبق على أي مكان آخر. والسؤال هو هل إقامة قواعد عسكرية أمريكية في منطقة آسيا الوسطى ضروري من أجل الحد من التهديدات الإرهابية؟ المؤكد أن المخابرات المركزية الأمريكية تعمل عند الضرورة بالتعاون مع أجهزة الأمن المحلية في هذه الدول وهو ما يمكن أن يوفر أساسا جيدا لمواجهة التهديدات الإرهابية في أغلب الأحوال دون الحاجة إلى إقامة قواعد عسكرية أمريكية في هذه الدول.
والخطورة في انتشار القواعد العسكرية الأمريكية هي أن وجود مثل هذه القواعد سوف يشجع صناع القرار في واشنطن على اللجوء إلى الحلول العسكرية لمواجهة مشكلات الإرهاب وغيره من المشكلات السياسية. والحقيقة أن أكبر هجوم إرهابي تعرضت له أمريكا في الحادي عشر من سبتمبر عام2001 تم تنظيمه في بريطانيا والمانيا . وفي حدود علمي فإنه لا الإدارة الأمريكية ولا وزارة الدفاع حاولت حتى الآن أن تشرح للشعب الأمريكي ما الشيء الجوهري الذي يضيفه توسيع نظام القواعدالعسكرية الأمريكية القائمة في الخارج حاليا في مواجهة التهديدات الإرهابية التي تهدد أمريكا.
* «هيرالد تريبيون انترناشيونال"
غزة-دنيا الوطن
بدأت وزارة الدفاع الأمريكية وعلى رأسها وزيرها دونالد رامسفيلد تقترح نشرالمزيد من القوات الأمريكية حول العالم، ولكن لا يوجد أي ضمان لأن تؤدي القواعد الأمريكية الجديدة تلك حول العالم إلى تحقيق تحسن فعلي في أمن الولايات المتحدة الأمريكية بل على العكس يمكن أن تؤدي هذه القواعد إلى إثارة المزيد من الغضب والسخط تجاه الولايات المتحدة بحيث تتحول هذه القواعد إلى أهداف سهلة ومحتملة لهذه المشاعر.
والافتراض الحالي هو نقل القوات الأمريكية من قواعدها الحالية في غرب أوروبا إلى قواعد جديدة في دول شرق أوروبا مثل بولندا وبلغاريا ورومانيا.
وهذه السلسلة من القواعد سوف تتضمن الحد الأدنى من المنشآت العسكرية الثابتة ومجموعة محدودة من التشكيلات العسكرية وسوف تعمل فيها قوات أمريكية متحركة يتم إرسالها من الولايات المتحدة الأمريكية عندما يتطلب الأمر ذلك.
والواقع أن الانتشار الكبير للقوات الأمريكية حول العالم شجع إدارة الرئيس بوش على التدخل في صراعات عسكرية محلية وإقليمية ليس لها علاقة مباشرة بأي تهديدات إرهابية محتملة لأمريكا مثل تدخلها في الصراع الدائر بين جبهة مورو الإسلامية والحكومة الفيليبينية حول حق الأقلية المسلمة في شبة جزيرة ميندناو الفيليبينية في الحصول على الحكم الذاتي وهو الصراع الممتد منذ عشرات السنين.
ولكن الطبيعة المهنية لأي بيروقراطية بما في ذلك البيروقراطية العسكرية تجعلها تدافع بشراسة عن أي توسع مكتسب لنفوذها أو حجمها، كما أن هناك أيضا الحماسة الشديدة من جانب معسكر المحافظين الجدد في الإدارة الأمريكية من أجل إقامة المزيد من القواعد العسكرية الأمريكية في الخارج في إطار سعي هذا المعسكر لضمان حق أمريكا المزعوم في السيطرة على العالم، فهناك اتفاق عام داخل هذاالمعسكر على ضرورة أن تسيطر أمريكا على العالم، ولكن ما يتجاهله المحافظون الجدد هو أن هذه القواعد العسكرية ثير الكثير من المشكلات، فالقواعد الأمريكية في جزيرة أوكيناوا اليابانية ورغم مرور عشرات السنين على وجودها مازالت مصدرا للتوتر السياسي في اليابان منذ سنوات كما أن إقامة أي قواعد عسكرية أمريكية في العراق بعد الاحتلال سوف يصبح أزمة سياسية لأمريكا ونفس الأمر ينطبق على أي مكان آخر. والسؤال هو هل إقامة قواعد عسكرية أمريكية في منطقة آسيا الوسطى ضروري من أجل الحد من التهديدات الإرهابية؟ المؤكد أن المخابرات المركزية الأمريكية تعمل عند الضرورة بالتعاون مع أجهزة الأمن المحلية في هذه الدول وهو ما يمكن أن يوفر أساسا جيدا لمواجهة التهديدات الإرهابية في أغلب الأحوال دون الحاجة إلى إقامة قواعد عسكرية أمريكية في هذه الدول.
والخطورة في انتشار القواعد العسكرية الأمريكية هي أن وجود مثل هذه القواعد سوف يشجع صناع القرار في واشنطن على اللجوء إلى الحلول العسكرية لمواجهة مشكلات الإرهاب وغيره من المشكلات السياسية. والحقيقة أن أكبر هجوم إرهابي تعرضت له أمريكا في الحادي عشر من سبتمبر عام2001 تم تنظيمه في بريطانيا والمانيا . وفي حدود علمي فإنه لا الإدارة الأمريكية ولا وزارة الدفاع حاولت حتى الآن أن تشرح للشعب الأمريكي ما الشيء الجوهري الذي يضيفه توسيع نظام القواعدالعسكرية الأمريكية القائمة في الخارج حاليا في مواجهة التهديدات الإرهابية التي تهدد أمريكا.
* «هيرالد تريبيون انترناشيونال"

التعليقات