تشرين السورية: ما وراء الغيرة الأميركية

تشرين السورية: ما وراء الغيرة الأميركية

غزة-دنيا الوطن



لا يستطيع أحد أن يصدّق أن الولايات المتحدة يمكن أن تكون حريصة على لبنان أو على أي بلد عربي آخر. وهناك من المواقف والسياسات والتصريحات الأميركية ما يؤكد العكس تماماً، وما يشير إلى أن الإدارة الأميركية الحالية تعتمد نهجاً واضحاً في عدائها للعرب وقضاياهم الوطنية والقومية، وفلسطين والعراق مثالان على ذلك.

تلك حقائق مثبتة يعرفها كلّ المتابعين لأوضاع المنطقة العربية ولا يشوبها أي شكوك، فلماذا إذاً هذه «الغيرة» الأميركية على لبنان وشعبه؟ ولماذا هذا الزعيق على الاستحقاق الرئاسي اللبناني، الذي اختاره ممثلو الشعب اللبناني، وهم بالتأكيد أدرى بأسبابه، وأحرص من غيرهم على مصالح بلدهم: لبنان؟!‏ ‏

اللبنانيون ممثلين بمجلسهم النيابي هم وحدهم الذين يحق لهم اختيار رئيسهم، وهم وحدهم من يقرر ماذا يريدون، وأي ضغط أجنبي في هذا الشأن يعدّ تدخلاً سافراً مرفوضاً في شئون لبنان الداخلية، والعلاقة اللبنانية­ السورية شأن خاص بالبلدين وشعبهما، وحكومتيهما، ولا يحق لأحد التدخل في هذه العلاقة الممتدة في عمق التاريخ، والمترسخة الآن على أقوى الروابط الأخوية، والمصالح الثنائية المشتركة.‏ ‏

وما تقوله الولايات المتحدة حول الاستحقاق الرئاسي اللبناني، وحول العلاقة اللبنانية­ السورية ليس أكثر من مزاعم. وهو في الأساس نهج عدائي مبيّت للبنان وسورية، تم التعبير عنه مؤخراً في ما سميّ «قانون محاسبة سورية».‏ ‏

لذلك، فإن ما تثيره واشنطن هذه الأيام في دوائر مجلس الأمن الدولي، حول تدخّل سوري في الانتخابات الرئاسية اللبنانية، لا يمكن أن يفسر خارج هذا النهج المبيّت.‏ ‏

ولا يمكن كذلك النظر إليه ­بأي شكل من الأشكال­ من زاوية الحرص على لبنان، والغيرة على شعبه، وعلى قضاياه وشئونه التي ظلت دائماً في دائرة التأثير السلبي أميركياً، خدمة لعدوانية «اسرائيل» وأطماعها، وانسجاماً مع مخططات الهيمنة الأميركية على المنطقة العربية، التي يشهد العالم الآن أحد جوانبها في العراق.‏

عندما كانت «اسرائيل» تحتل كامل الجنوب اللبناني، وتقصف من الجو والبر والبحر، المدن والقرى اللبنانية، وتقتل عشرات الأبرياء، وتدمّر محطات الماء والكهرباء والجسور وشبكات الطرق وحتى المدارس والمشافي، كانت الولايات المتحدة تبارك، وتحمّل لبنان.... نعم لبنان ­وليس المعتدي الإسرائيلي­ المسئولية.‏ ‏

وعندما نفذت «اسرائيل» مجزرة قانا المعروفة لم توجّه الولايات المتحدة ­ولو من باب رفع العتب­ أي لوم للمسئولين الإسرائيليين الذين أعطوا التعليمات لتنفيذ هذه المجزرة المروعة، حتى إنها عاقبت الأمين العام للأمم المتحدة في حينه الدكتور بطرس غالي لأنه سمح بنشر تقرير للأمم المتحدة حول الموضوع.‏ ‏

والعدوان الإسرائيلي على لبنان لم يتوقف بعد، ولم يسمع أحد أن الأميركيين يعملون لوقف هذا العدوان، أو تقديم أي دعم للبنان وجنوبه الذي دمّرته «اسرائيل».‏ ‏

بعد كلّ ذلك هل يمكن لعاقل في هذه الدنيا أن يقتنع بحسن نيّة الإدارة الأميركية تجاه لبنان، وتجاه استحقاقه الرئاسي؟ وهل يمكن النظر إلى هذه الضجة الأميركية في مجلس الأمن الدولي حول لبنان والعلاقة اللبنانية­ السورية، إلا من منظور التدخل المفضوح في شئون لبنان الداخلية، تمهيداً لما هو أخطر؟‏‏

*تشرين السورية

التعليقات