إسرائيل تهدد صراحة بهجوم عسكري ضد سوريا

إسرائيل تهدد صراحة بهجوم عسكري ضد سوريا

غزة-دنيا الوطن

هددت إسرائيل اليوم الخميس 2-9-2004 بشن هجوم عسكري ضد سوريا بعد أن اتهمتها بالضلوع المباشر في العملية الفدائية المزدوجة التي نفذتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) جنوب إسرائيل وأسفرت عن مقتل 16 إسرائيليا.

وقال دبلوماسيون إسرائيليون بارزون إن دمشق يجب أن تدفع ثمن إيواء قادة حماس وألمح نائب وزير الدفاع الإسرائيلي زئيف بوييم إلى أن توجيه ضربة ضد أهداف سورية يمكن أن يكون وشيكا.

وقال بوييم في تصريح للإذاعة الإسرائيلية العامة "إن القاعدة التي تقول إن "أي شخص يتعامل في الإرهاب ضد إسرائيل يعتبر هدفا" يجب أن يصرح بها ويجب أن نؤيدها".

وأضاف "من الممكن شن عمليات شرط اختيار الأهداف بشكل جيد وفي الوقت المناسب، لكي يفهم السوريون أن هناك خطوطا حمراء لا يمكنهم تجاوزها".

وجاءت تصريحات المسؤول الإسرائيلي ردا على تصريحات لرئيس لجنة العلاقات الخارجية والدفاع في البرلمان (الكنيست) يوفال شتاينيتس الذي اقترح عبر الإذاعة "مهاجمة أهداف سورية خصوصا في لبنان، رغم خطر اشتعال الحدود الشمالية".

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم حمل قبل ذلك سوريا مسؤولية العملية الفدائية المزدوجة التي وقعت الثلاثاء في بئر السبع وحذر من أن هذا التورط ستكون له "انعكاسات واضحة" على دمشق.

وقال شالوم في حديث للإذاعة العسكرية "إن سوريا مسؤولة عن الأعمال الإرهابية لأن هذا البلد يؤوي المقار العامة للمنظمات الإرهابية، والأوامر لارتكاب هذه الهجمات تصدر من دمشق"، وتابع أن "على سوريا أن تفهم أن هذه السياسة ستكون لها انعكاسات واضحة وعندما نعتبر أن دمشق قد تجاوزت خطا احمر سنتحرك"، وذكر شالوم أن إسرائيل سبق وأن تحركت "بشكل مدروس ومسؤول في السابق عندما تجاوزت سوريا خطا احمر".

وكان 16 شخصا إضافة إلى الفدائيين الاثنين قتلوا الثلاثاء في عملية مزدوجة في مدينة بئر السبع جنوب إسرائيل. وأعلنت حركة حماس مسوؤليتها عن العملية.

من جهته قال رعنان غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء ارييل شارون لوكالة الأنباء الفرنسية إن "الأوامر بارتكاب هجمات تأتي مباشرة من مكتب خالد مشعل (رئيس المكتب السياسي لحركة حماس) في دمشق"، وكان مشعل قد تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة على يد عملاء إسرائيليين في الأردن عام 1997.

ويعد الهجومان اللذان وقعا في بئر السبع الأكثر دموية منذ الهجوم الفدائي في مدينة حيفا الساحلية في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي والذي خلف 21 قتيلا إضافة إلى الفدائية التي نفذته، وردت إسرائيل على ذلك الهجوم الذي أعلنت حركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عنه، بشن غارة جوية على معسكر لتدريب المسلحين الفلسطينيين داخل الأراضي السورية.

وإضافة إلى التهديدات العسكرية فإن الدبلوماسيين الإسرائيليين يقومون بجهود لإقناع حكومات العالم بالعلاقة بين سوريا وحماس، وفي هذا الإطار فإن من المقرر أن يقدم دانيال يعالون سفير إسرائيل في الولايات المتحدة معلومات استخباراتي لمسؤولي إدارة بوش حول العلاقة بين حماس وسوريا فيما يتوقع أن يركز شالوم على تلك النقطة في المحادثات مع نظيره الهولندي برنهارد بوت الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي.

كما أعلن شالوم أنه سيحاول إقناع الأوروبيين بتأخير التوقيع على اتفاق الشراكة الاقتصادية مع سوريا التي تضعها الولايات المتحدة على لائحة الدول الداعمة للإرهاب.

وفيما يركز المسؤولون أنظارهم على دمشق، شن الجيش الإسرائيلي هجمات على مقار حماس التقليدية في قطاع غزة. وجرح 4 فلسطينيين على الأقل في وقت متأخر من ليل الأربعاء عندما أطلقت مروحية إسرائيلية صاروخا على هدف في مدينة خان يونس جنوب غزة خلال عملية توغل.

وقالت مصادر إسرائيلية إن المروحية فتحت النار على مجموعة من الفلسطينيين القوا قنابل حارقة على القوات الإسرائيلية المشاركة في العملية التي "تستهدف البنية التحتية للإرهاب".

وأفادت مصادر عسكرية أن الجيش الإسرائيلي اكتشف اليوم الخميس مدخلا لنفق بعمق عشرة أمتار يؤدي إلى مستوطنة كفر داروم في جنوب قطاع غزة. وعثر على هذا النفق في مخيم دير البلح للاجئين قرب كفر داروم. واعتبر المصدر نفسه أن الهدف من هذا النفق هو تسلل فلسطينيين لشن هجمات على هذه المستوطنة.

التصويت على سيادة لبنان

من ناحية أخرى أعلن السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة جون دانفورث مساء أمس الأربعاء أن مشروع القرار الذي أعدته الولايات المتحدة وفرنسا حول سيادة لبنان رفع مساء إلى مجلس الأمن كي يتم التصويت عليه اليوم الخميس. وقال للصحافيين إثر مشاورات بهذا الخصوص في مجلس الأمن "سوف نطلب التصويت عليه غدا (اليوم الخميس)".

وأشارت مصادر دبلوماسية عدة إلى أن مشروع القرار لم يكن قد حصل مساء أمس الأربعاء على موافقة إجماعية من قبل الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن. وقال أحد هؤلاء الدبلوماسيين للصحافيين إن مشروع القرار لم يحصل حتى الآن إلا على ستة أصوات وهي الولايات المتحدة والأعضاء الأوروبيين (فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإسبانيا ورومانيا). وأضاف مع ذلك أن معظم السفراء الآخرين أوضحوا أنهم لن يتلقوا بعد التعليمات من حكوماتهم.

ومن ناحيته أعرب سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة جان مارك دي لا سابليير عن "ثقته" بان القرار سيحصل على تسعة أصوات ضرورية لتبنيه. يشار إلى أن أي مشروع قرار يحتاج من أجل تبينه لموافقة تسعة أعضاء على الأقل من أصل 15 وعدم استعمال أي دولة من الدول الخمس الدائمة العضوية حق النقد لإسقاطه (الصين وروسيا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا).

ويشدد مشروع القرار على أن الانتخابات الرئاسية التي ستجري قريبا في لبنان يجب أن تكون "حرة ونزيهة وفق القواعد الدستورية اللبنانية القائمة ومن دون تدخل أجنبي". كما يدعو مشروع القرار إلى "احترام سيادة لبنان بشكل كامل وسلامة أراضيه ووحدته واستقلاله السياسي". ويدعو "القوات السورية إلى الانسحاب من لبنان من دون تأخير". كما ينص على "تفكيك ونزع سلاح كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية" في لبنان.

ويعبر مشروع القرار أخيرا عن دعم مجلس الأمن "لتوسيع سيطرة الحكومة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية". وبرر السفير الأمريكي مشروع القرار هذا بقوله إن "سوريا وضعت لبنان تحت مطرقتها بإعطاء التعليمات لحكومته ليس فقط لتعديل العملية الانتخابية بل لإجهاضها".

وردا على سؤال لمعرفة ما إذا كان التبني المحتمل لمشروع القرار سيغير شيئا طالما أن تعديل الدستور اللبناني أصبح أمرا محتما أجاب دانفورث أن "مجلس الأمن يعمل كل ما بوسعه نظرا إلى الظروف" القائمة. وردا على نفس السؤال في وقت لاحق قال دو لا سابليير "أمل ذلك أنها إشارة قوية نرسلها".

وكان لبنان وسوريا قد احتجا رسميا على مشروع القرار. وندد سفير سوريا لدى الأمم المتحدة فيصل المقداد بقوة بمشروع القرار معتبرا أنه "لا يجوز أن يتدخل مجلس الأمن في الشؤون الداخلية للبنان". وأضاف "أنه نقاش مثير للسخرية".

التعليقات