الأردن في المرتبة الأولي بين دول العالم النامي في استخدام الهاتف الخلوي

الأردن في المرتبة الأولي بين دول العالم النامي في استخدام الهاتف الخلوي

غزة-دنيا الوطن

اصبح جهاز الهاتف الخلوي صديقا لعشرات الالاف من الاردنيين الاغنياء والفقراء والذين يعتمدون عليه بصفته مظهرا اجتماعيا واضطراريا يكمل دائرة الاناقة او الوجاهة.

ويثير الاستخدام الكبير لاجهزة الخلوي في الاردن جدلا واسعا علي المستوي الاقتصادي والسياسي، وهو جدل اصبح يعبر عن ظاهرة يحاول الجميع تفسيرها في الرأي العام. فعدد الاردنيين المشتركين بخطوط الخلوي يتجاوز مليون وربع المليون شخص في بلد فقير يعاني من مشاكل اقتصادية متعددة، ومستويات الدخل فيه متدنية جدا، ويبلغ عدد سكانه خمسة ملايين ونصف مليون علي ابعد تقدير.

وتعتبر الارقام التي تحاول دراسة ظاهرة الخلوي في الاردن مرعبة. فالمملكة تحتل المرتبة الاولي بعدد خطوط الخلويات قياسا الي نسبة السكان بين جميع دول العالم الثالث، فمن بين كل الف مواطن اردني يحمل 392 منهم جهازا خلويا، اي ما يزيد عن ثلث السكان وفقا لتقرير التنمية البشرية الأخير في العالم الثالث. وتصبح هذه الارقام مهولة في حالة الاعتماد علي ان 70% من افراد المجتمع من الشبان الذين تقل اعمارهم عن 16 سنة ومع استثناء الاطفال الذين لا يحملون اجهزة خلوية يمكن بناء تصورات لامتناهية عن سلوك الافراد في المجتمع الاردني فيما يتعلق بحمل الجهاز الخلوي بصرف النظر عن ضرورته.

ومؤخرا بدأ يظهر الجهاز الخلوي بين ايدي الاردنيين في اماكن غير متوقعة مثل مدارس الطلاب والطالبات في المرحلة الاعدادية ومثل قطاع الموظفين في الدرجات المتدنية، وحتي العمال وحراس العمارات والباعة المتجولون واصحاب البسطات والتجار مهما صغروا او كبروا، اضافة لربات البيوت غير العاملات.

والاعتماد علي الهاتف الارضي عموما اصبح قليلا جدا، فالغالبية تحمل خلويا مما يعني ان عدم امتلاك خلوي اصبح مجازفة بالمنظور الاجتماعي وأمرا ينطوي علي شعور بالغربة والوحدة وسط غابة الخلويات المنتشرة في كل مكان.

وخلال خمس سنوات فقط ولدت في مختلف المدن الاردنية خمسة الاف محل علي الاقل تعمل بتجارة الخلويات او بصيانتها او باكسسواراتها، وفي بعض العائلات يوجد خمسة اجهزة خلوية داخل البيت الواحد. وبعيدا عن المحلات التجارية المرخصة يعمل مئات المواطنين العاطلين عن العمل في التجارة البينية ذات الصلة بعالم الخلويات القديمة والمستعملة والجديدة. ومؤخرا ظهرت في عمان محلات متخصصة بفحص الخلويات تمهيدا لصفقات البيع والشراء، فيما يحصل بعض العاطلين عن العمل من ذوي الخبرة في وسط عمان العاصمة علي دينار واحد مقابل فحص جهاز الخلوي المستعمل عند حالات البيع، خصوصا بعدما اصبحت بعض الاماكن والساحات والكراجات متخصصة بهذا النوع من النشاط التجاري.

وقبل سنوات فقط كان حمل جهاز الخلوي ينطوي علي وجاهة اجتماعية لصاحبه، لكن الآن لم يعد غريبا حمل الشخص الواحد لجهازين او ثلاثة، فيما يخصص الاردني بصرف النظر عن مستوي دخله مبلغا كبيرا من المال للانفاق علي اتصالاته الخلوية التي تخصص الآن حتي قبل اجرة المنزل او نفقات الطعام والشراب والسجائر.

ومن لا يعمل بوظيفة محددة في المدن الاردنية يجد ضالته ببيع الاكسسوارات او البطاقات الخلوية او حتي الارقام المحروقة، وفي احدي الدعايات التلفزيونية تظهر مزارعة عجوز وهي تتحدث عبر الخلوي مع كنتها وتطالبها بالعودة للبيت من أجل الاطفال، فيما يزيد يوميا عدد المحترفين والخبراء في الاجهزة الخلوية بين الاردنيين الذين يتعاملون بحذاقة مع آخر الصرعات ذات الصلة بالموضوع.

وحسب دراسة استطلاعية سريعة اجراها مركز لرصد الاسواق مؤخرا فان 42% من رسائل الخلويات القصيرة التي تظهر علي شريط السفلي في الفضائيات العربية والاجنبية المنوعة تنطلق من مواطنين اردنيين او ترد علي رسائل مماثلة من دول الخليج، مما يعكس هوس الشعب الاردني بالرسائل الخلوية.

ويدفع الاردنيون مئات الملايين من الدولارات سنويا نظير نشاطاتهم الخلوية، فيما يتبادلون عبر الاجهزة نفسها الابتسامات والنكات والتحيات والاخبار ويديرون الحوارات، بعد ان راجت ثقافة الرسائل القصيرة علي نطاق واسع في المجتمع بسبب تكلفتها البسيطة قياسا بالمكالمات.

ويتحدث الاردني عموما بكل شيء عبر الرسائل القصيرة، فالزوجة تطلب عبر الخلوي عدم نسيان شراء الخبز مثلا، والوالد يطمئن علي نتائج الامتحان لابنه او ابنته بنفس الطريقة، والوزراء والنواب والمتنفذون يتبادلون الرسائل الخلوية خلال الاجتماعات الرسمية لانها غير واضحة وتبقي سرية ولا يمكن الاحتفاظ بها طويلا.

ورغم ان الاردن بلد صغير الا ان قطاع الاستثمار في الاتصالات الخلوية اصبح ابرز القطاعات علي الاطلاق. فقبل سنوات قليلة بدأت خدمة الخلويات بشركة صغيرة ثم انتهت بشركتين عملاقتين تنفقان اكثر من مئة مليون دينار سنويا علي الحملات الاعلانية وتنفقان بالتالي علي الصحف القائمة. والان دخلت حديثا علي الخط بعد معركة كبيرة بين الشركتين والحكومة شركة ثالثة للخلويات تعلن بان السوق لم يشبع بعد، وبان الاردنيين بحاجة للمزيد، فيما تقدم شركة رابعة للمصانع وقطاع الاعمال خدمة الخلوي المختلطة بالنداء الآلي وبالاتصال عبر حلقة من الاشخاص.

محصلة القول اصبح وجود الخلوي في جيب الاردني او حقيبة الاردنية مسألة حيوية للغاية ولا يمكن تقريبا الاستغناء عنها، وهو ما يثير حيرة المراقبين الذين يبحثون عن السر الكامن وراء تعلق الشعب باجهزة الخلوي وبانماط الاتصالات الناتجة عنها، وهو سر لا يمكن في الواقع الكشف عنه ببساطة.

التعليقات