المؤتمر الشعبي اللبناني : حول اتفاق الصدر – السيستاني

المؤتمر الشعبي اللبناني : حول اتفاق الصدر – السيستاني

غزة-دنيا الوطن

أكد رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني الأخ كمال شاتيلا أن الاتفاق الذي أبرم بين آية الله السيد علي السيستاني وسماحة السيد مقتدى الصدر فيه مكاسب للمقاومة العراقية وتراجع واضح للاحتلال الأميركي ولكنه رأى فيه فخاً للصدر بهدف إدخاله في العملية السياسية، وقال: إن الاتفاق المبرم بين آية الله السيد علي السيستاني وسماحة السيد مقتدى الصدر سجل نقاطاً لمصلحة التيار الصدري وتراجعاً للقوات الأميركية وحكومتها المفروضة على الشعب العراقي.

1 – فقد انسحبت القوات الأميركية من النجف وهذا أهم أهداف حركة الصدر، لتنضم النجف الى مدن الفلوجة والرمادي وسامراء وغيرها من المدن التي تحررت من وجود قوات الاحتلال الأميركي. فلقد انسحبت القوات الأميركية دون أن تتمكن من كسر إرادة التيار الصدري، وتلاشت مطالب الأميركيين وحكومتهم بقتل أو اعتقال السيد الصدر.

2 – بقاء السلاح بأيدي الصدريين وعدم تسليمه للحكومة يعتبر إنجازاً هاماً للسيد الصدر وخضوعاً للحكومة التي فشلت في القضاء على مقاومة النجف، بل أن وجود بند ينص على تعويض الحكومة للأهالي عن خسائرهم البشرية والمادية هو هزيمة واضحة لهذه الحكومة التي اطلقت تهديدات فارغة ضد التيار ثم تراجعت بالكامل عن إنذاراتها، وقد كانت مرونة وحزم السيد الصدر واضحة في قبول الشرطة وعدم القبول بما يسمى الحرس الوطني – جيش العملاء.

وأضاف شاتيلا: لقد كشفت هذه المواجهة بين التيار الصدري وبين القوات الأميركية والحكومية الأمور التالية:

أولاً: على الرغم من حشد قوة نوعية من الجيش الأميركي فإن هذا الجيش، الذي استطاع قتل المئات من اتباع الصدر، لم يتمكن من كسر إرادة المقاومين ومن السيطرة على كل النجف ومدينة الصدر، بل إنه عجز أيضاً عن حماية خطوط النفط التي ضربتها قوات الصدر وتسببت بأزمة طاقة عالمية وخاصة في الولايات المتحدة بعد وصول برميل النفط إلى سعر ستين دولاراً.

إن عنف المقاومة الصدرية للقوات الأميركية كان العامل الحاسم في تحقيق هذه المكاسب لحساب معركة التحرير الشاملة ضد الاحتلال الأميركي.

ثانياً: إن الدعم الذي تلقاه تيار الصدر من الفلوجة ومن عدد كبير من المدن العراقية، ومن هيئة علماء المسلمين والقوى الوطنية والقومية في مقابل الصمت الرسمي العربي والإسلامي، أكد قوة الوحدة الوطنية العراقية ومتانة وحدة الصف الإسلامي في مواجهة مؤامرات التخريب الاميركي لهذه الوحدة.

ثالثاً: أن البند الخامس من اتفاق الصدر – السيستاني حول الدعوة لكل الأطراف ان تكون جزءاً من العملية السياسية هو فخ منصوب لتيار الصدر ليكون طرفاً في قانون إدارة الدولة الذي أصدره الحاكم الاستعماري بريمر، ومن إفرازاته حكومة العلاوي وما يسمى بالمؤتمر الوطني الذي استقال ثلث أعضائه ومات قبل أن يولد من رحم الاحتلال.

وقال الأخ كمال شاتيلا: لقد سبق للسيد الصدر أن أعلن معارضته لقانون إدارة الدولة – التقسيمي – وإفرازاته، ولقد رفض السيد الصدر المشاركة بالعملية السياسية تحت ظلال الاحتلال وتمسّك بتحرير كامل التراب العراقي.

وإذا كانت بعض الأطراف الدينية والحكومية تواصل ضغطها على السيد الصدر ليعترف بصنائع الاحتلال وإدارته، فإن السيد الصدر لا شك يدرك خطورة هذا الفخ الاستعماري، فحكومة الاحتلال المتناقضة الى زوال، وقد فشلت في الأمن كما في الاقتصاد كما في إدارة الدولة، والأميركيون يدرسون الآن بجدية كيفية الانسحاب – بكرامة - من العراق. ولقد فشلوا في فكرة قوات متعددة الجنسية كما فشلوا في إعطاء دور جزئي للأمم المتحدة يشرعن إحتلالهم، وليس أمامهم الآن إلاّ الخروج التام وتسليم الأمم المتحدة والجامعة العربية شؤون العراق وإحياء جيش الدولة العراقي والإشراف على انتخاب جمعية تأسيسية تضع دستوراً ديمقراطياً للعراق في إطار حريته ووحدته وعروبته.

وختم شاتيلا بالقول: إن أبرز دروس معركة النجف تتمثل في ضرورة توحيد فصائل المقاومة العراقية, فالعدو يعتمد سياسة استفراد كل مدينة بمفردها لكنه يعجز عن مواجهة مقاومة شاملة، وإذا كانت أجواء ما بعد الاحتلال لم تسمح بتوحيد جهود فصائل المقاومة على مستوى العراق، فإن المرحلة الآن تتطلب توحيد هذه الفصائل ميدانياً وفق برنامج عمل موّحد مع احترام الكيانات الفكرية والتنظيمية لكل طرف.

لقد آن الأوان لعقد مؤتمر وطني عراقي شامل لتوحيد قوى المعارضة يكون بديلاً من كل التركيبات التي شكلتها قوات الاحتلال.

*النشرة الاعلامية للدائرة السياسية-عمان

التعليقات