فضلاً لا تقل إيميل، بل قل: بريدون بقلم: د.إبراهيم عباس نـَتــّو
فضلاً لا تقل "إيميل" ، بل قل:" بريدون"
"بريدون"..مركبة من "بريد إليكترون"
بقلم: د. إبراهيم عباس نـَتــّو
استسمح القارىء في تقديم كلمة "بريدون"..كلفظة بديلة للكلمتين (البريد الإلكتروني) اللتين بدأ استعمالهما في السلك التجاري..ثم لحق به مستخدموا البطاقات الشخصية التي يتبادلونها عند المقابلات و أثناء التعارف. أما عموم المتعاملين بـالـ email”"..فتجدهم متمسكين بنطقها .. بل و في كتابتها في العربية هكذا.."إيميل".. بما يشبه نطق و كتابة إسم "إيميل لَحُّود"..مثلاً.
و هنا أود أن أشارك عموم القرآء الكرام..مقترحي و هو في شكل لفظة:"بريدون"- لتأتي بديلاً عن العبارة المطولة "البريد الإلكتروني" ..و بالتأكيد بديلاً عن الكلمة الأجنبية المن?لزة "email"..التي تصعب هجاءتها(..إذا أردنا تشكيلها صحيحةً في الكتابة العربية!)
و دعوني أسارع هنا بالقول بأني ليس لدي أي مشكلة مع لفظة "إيميل/ email" --إلاً في صعوبة أو استحالة تشكيلها عربياً ..فيما أعرف.
لكني أطلب هنا –متحدياً- كل متمسك بكلمة "إيميل/ email".. أن يتكرم فيُشكِّلها..كتابةً..و خاصة تشكيل حرف الياء الثاني في تلك الكلمة!
فالمشكلة تبرز تحديداً حين محاولة تشكيل الياء الثانية في "إيميل"،..حيث يلزم كتابتها كما في نطقها (بالطريقة "المُمالة")..و حالياً هذا ليس ممارساً و لا مألوفاً عند عموم العرب في زماننا؛ و تبقى لدينا: "إيميل" مثل إسم "لحود" تساوي [كتابة..] "إيميل" .. في "البريد-الإلكترون"!، للأسف.
و إن ياء "الإمالة" المشار إليها هنا..هي ما نسمع به في:-
· كيك؛ (= كعك)
· ليه؟.. و "من غير ليه!"
· فينك؟ / وينك؟
· هيك!
· و كذلك في الفرق الكبير بين نطق "الياء".. بين حرفي G”"...و “J”؛ ..(ففي نطق الحرف الثاني J تبرز "الإمالة" بالياء المقصودة هنا؛
و منذ حوالي سنتين، حاول أحد الزملاء في جامعة البترول الإتيان بكلمة بكلمة بديلة لما يستعمل عند العموم مقابل "البريد الإلكتروني، فكان المقترح أن تستخدم كلمة "مرسال (و أصلها -كما هو واضح- في الرسائل و المراسلة و مشتقاتها ---و "يا مرسال المراسيل..."). ولقد قمت -حال تبليغ ذلك الأخ إياي بلفظته المقترحة-.. قمت فـ"بَرْدنتُ" له (بعثت إليه بمرسال/ رسالة بريدونية مني) مهنئاً ..بل و مبايعاً!
إلا أن ذلك الزميل -هو كذلك- لم يجد من يسانده! و لم ألاحظ قط، و لا مرة واحدة، أن التقطتها وسائل الصحافة و الإعلام بأنواعه..لترويجها و لتحبيب الناس فيها؛ بل بقيت تلك الكلمة اللطيفة (مرسال) في ثنايا حاسوب الزميل، و لربما لم تجد طريقها حتى إلى بقية الحواسيب في نفس الجامعة في روابي الظهران العتيدة! و يبدو ان معظم الناس بقوا مستلطفين (خواجية) الكلمة "المستوردة" EMAIL ،.. "بتاع بَرَّه"!
نعم، من الواضح جداً أن معظم (إن لم يكن كل) من سمعناه ينطق EMAIL ..ينطقها بالدقة و الجودة (..افرنجياً)؛ بل و تجده يُحسن نطقها تماماً و كأنه يعلم أصلها و فصلها (و أنها مكونة أصلاً من الكلمتين إالان?ليزيتين:Electronic Mail )..لكني، و إلى الآن، أنتظر من يرغب في أن يشمر عن أنامله -لا عن مجرد أشداقه- فيتكرم بكتابتها، ..مُشَكلةً!
و ليكن واضحاً أن في إملائها الحالي، تتطابق كتابة لفظة "إيميل" مع كتابة الإسم الفرنسي العلم المشهور "إيمِيل" (Emile) كما استعملها جان جاك روسو مثلاً؛..أو كما هي في إسم "إيميل لَحُّود"، مثلاً، ..(و صيغة مؤنث هذا الإسم هو: إيميلي أو إيميليا).
و عبر عشرات السنين سمعتُ و سمع معي الكثيرون المقولة التي يرددها العامي قبل الدارس، و المثقف العام قبل المتخصص..ما رُوي زوراً و بهتاناً ..بأن مجمع اللغة العربية أصدر مرة تعريباً للسندويتش..بـ(الشاطر و المشطور..). و لم يصدر مجمع اللغة تعريباً مثل هذا!
و لقد حاول الدكتور شوقي ضيف، الرئيس السابق لمجمع اللغة، حماية سمعة المجمع، فأصدر تكذيباً بأن المجمع كان قد أصدر مثل تلك العبارة التي ذهبت مذهب المثل و القول المأثور،..دون حق! "مجمع اللغة لم يقم بتعريف (السندويتش) بالشاطر و المشطور..إلخ!!
إنه مما يحزنني أن لا تتطابق أقوالنا..و "فرماناتنا".. مع أفعالنا و تطبيقاتنا. فمثلاً، تجدنا نتباكى مراراً على ضرورة صون لغتنا،..و تجدنا لا نتوانى عن مرثياتنا عن "الغزو الثقافي"..إلخ. بل تجدنا نشيد بما يقوم بها الفرنسيون من إهتمام دؤوب باللغة الفرنسية؛ و لا نتردد في إسباغ الثناء على فرنسا و الفرنسيين لحرصهم على حماية اللغة الفرنسية. و لكن يبدو أننا نتوقف فقط عند "الإعجاب"..و الثناء.. على الغير؛ ثم نادراً ما نحرك ساكناً فيما يخص لغتنا نحن.
فالعجيب أنك ترانا -عبر الأيام و السنين- نتسامع بمقولتنا المكرورة التي تحمل ذلك الإعجاب ..إلى حد الغيرة من الفرنسيين.. و تجدنا نشيد بـ"حرص الفرنسيين على ثقافتهم.." / و"اعتناؤهم بلغتهم"..إلخ،. ثم ترانا -بشيء من الإنفصامية- نراكض و نتراكض وراء "الخواجاتية"،..حتى ولو لم نجد ما يضطرنا إلى الركض و الهرولة.
أما بالنسبة لفرنسا، فلقد قررت الجمهورية الفرنسية في 9 من يوليو من العام الماضي (2003م) منع استعمال كلمة “email” منعاً باتاً في جميع المراسلات الرسمية في كافة أنحاء الجمهورية، و قررت استخدام لفظة فرنسية مركبة، لم تكن موجودة قبلاً، ألا وهي "courriel" [و لقد استنبطوها عندهم من مقطعي كلمتين:"courrier" + electronique ]: "كورييل".
في أيام جدي، كان قد بدأ الناس في مكة المكرمة استعمال لفظة "أتومبيل"، إشارة إلى "السيارة" (بل أن بعض أولاد الحارة نطقوها "طُرونبيل"!)؛ فلنتصور حالنا اليوم لو أننا استمرينا إلى اليوم (و في شيء من المماحكة)..ضد استعمال كلمة "سيارة"!
و ما استمرت كلمة "سيارة".. إلا لأن الناس توفقوا في أن تدرج الكلمة على ألسنتهم..و أفلامهم..و إعلامهم. فإلى أن تنبري جريدة معتبرة في منطقتنا العربية (أو إلى أن تقوم مؤسسة بحثية أو إعلانية عمومية أو تجارية)، ..فإن عموم الناس لن يتخلصوا من كلمة email (تلك اللفظة الأجنبية المن?لزة) ..في نطقهم و استعمالهم في حديثهم العربي و كتابتهم العربية؛..و إنه لن يحل محلها بديل عربي أو معرب أو مستعرب. و قد تبقى كلمة email هي "أُوتومبيل / طُرومبيل" زماننا!
فمقترحي هو: استعمال "بريدون" (و هي –كما يسهل تصوره) لفظة مركبة من "بريد" + جزء من "اليكترون"= بريدون، على وزن تليفون.
__________________
*د. إبراهيم عباس نـَتــُّـو
Dr.Ibraheem A. NATTO
البريدون [email protected]
*خاص بدنيا الوطن
"بريدون"..مركبة من "بريد إليكترون"
بقلم: د. إبراهيم عباس نـَتــّو
استسمح القارىء في تقديم كلمة "بريدون"..كلفظة بديلة للكلمتين (البريد الإلكتروني) اللتين بدأ استعمالهما في السلك التجاري..ثم لحق به مستخدموا البطاقات الشخصية التي يتبادلونها عند المقابلات و أثناء التعارف. أما عموم المتعاملين بـالـ email”"..فتجدهم متمسكين بنطقها .. بل و في كتابتها في العربية هكذا.."إيميل".. بما يشبه نطق و كتابة إسم "إيميل لَحُّود"..مثلاً.
و هنا أود أن أشارك عموم القرآء الكرام..مقترحي و هو في شكل لفظة:"بريدون"- لتأتي بديلاً عن العبارة المطولة "البريد الإلكتروني" ..و بالتأكيد بديلاً عن الكلمة الأجنبية المن?لزة "email"..التي تصعب هجاءتها(..إذا أردنا تشكيلها صحيحةً في الكتابة العربية!)
و دعوني أسارع هنا بالقول بأني ليس لدي أي مشكلة مع لفظة "إيميل/ email" --إلاً في صعوبة أو استحالة تشكيلها عربياً ..فيما أعرف.
لكني أطلب هنا –متحدياً- كل متمسك بكلمة "إيميل/ email".. أن يتكرم فيُشكِّلها..كتابةً..و خاصة تشكيل حرف الياء الثاني في تلك الكلمة!
فالمشكلة تبرز تحديداً حين محاولة تشكيل الياء الثانية في "إيميل"،..حيث يلزم كتابتها كما في نطقها (بالطريقة "المُمالة")..و حالياً هذا ليس ممارساً و لا مألوفاً عند عموم العرب في زماننا؛ و تبقى لدينا: "إيميل" مثل إسم "لحود" تساوي [كتابة..] "إيميل" .. في "البريد-الإلكترون"!، للأسف.
و إن ياء "الإمالة" المشار إليها هنا..هي ما نسمع به في:-
· كيك؛ (= كعك)
· ليه؟.. و "من غير ليه!"
· فينك؟ / وينك؟
· هيك!
· و كذلك في الفرق الكبير بين نطق "الياء".. بين حرفي G”"...و “J”؛ ..(ففي نطق الحرف الثاني J تبرز "الإمالة" بالياء المقصودة هنا؛
و منذ حوالي سنتين، حاول أحد الزملاء في جامعة البترول الإتيان بكلمة بكلمة بديلة لما يستعمل عند العموم مقابل "البريد الإلكتروني، فكان المقترح أن تستخدم كلمة "مرسال (و أصلها -كما هو واضح- في الرسائل و المراسلة و مشتقاتها ---و "يا مرسال المراسيل..."). ولقد قمت -حال تبليغ ذلك الأخ إياي بلفظته المقترحة-.. قمت فـ"بَرْدنتُ" له (بعثت إليه بمرسال/ رسالة بريدونية مني) مهنئاً ..بل و مبايعاً!
إلا أن ذلك الزميل -هو كذلك- لم يجد من يسانده! و لم ألاحظ قط، و لا مرة واحدة، أن التقطتها وسائل الصحافة و الإعلام بأنواعه..لترويجها و لتحبيب الناس فيها؛ بل بقيت تلك الكلمة اللطيفة (مرسال) في ثنايا حاسوب الزميل، و لربما لم تجد طريقها حتى إلى بقية الحواسيب في نفس الجامعة في روابي الظهران العتيدة! و يبدو ان معظم الناس بقوا مستلطفين (خواجية) الكلمة "المستوردة" EMAIL ،.. "بتاع بَرَّه"!
نعم، من الواضح جداً أن معظم (إن لم يكن كل) من سمعناه ينطق EMAIL ..ينطقها بالدقة و الجودة (..افرنجياً)؛ بل و تجده يُحسن نطقها تماماً و كأنه يعلم أصلها و فصلها (و أنها مكونة أصلاً من الكلمتين إالان?ليزيتين:Electronic Mail )..لكني، و إلى الآن، أنتظر من يرغب في أن يشمر عن أنامله -لا عن مجرد أشداقه- فيتكرم بكتابتها، ..مُشَكلةً!
و ليكن واضحاً أن في إملائها الحالي، تتطابق كتابة لفظة "إيميل" مع كتابة الإسم الفرنسي العلم المشهور "إيمِيل" (Emile) كما استعملها جان جاك روسو مثلاً؛..أو كما هي في إسم "إيميل لَحُّود"، مثلاً، ..(و صيغة مؤنث هذا الإسم هو: إيميلي أو إيميليا).
و عبر عشرات السنين سمعتُ و سمع معي الكثيرون المقولة التي يرددها العامي قبل الدارس، و المثقف العام قبل المتخصص..ما رُوي زوراً و بهتاناً ..بأن مجمع اللغة العربية أصدر مرة تعريباً للسندويتش..بـ(الشاطر و المشطور..). و لم يصدر مجمع اللغة تعريباً مثل هذا!
و لقد حاول الدكتور شوقي ضيف، الرئيس السابق لمجمع اللغة، حماية سمعة المجمع، فأصدر تكذيباً بأن المجمع كان قد أصدر مثل تلك العبارة التي ذهبت مذهب المثل و القول المأثور،..دون حق! "مجمع اللغة لم يقم بتعريف (السندويتش) بالشاطر و المشطور..إلخ!!
إنه مما يحزنني أن لا تتطابق أقوالنا..و "فرماناتنا".. مع أفعالنا و تطبيقاتنا. فمثلاً، تجدنا نتباكى مراراً على ضرورة صون لغتنا،..و تجدنا لا نتوانى عن مرثياتنا عن "الغزو الثقافي"..إلخ. بل تجدنا نشيد بما يقوم بها الفرنسيون من إهتمام دؤوب باللغة الفرنسية؛ و لا نتردد في إسباغ الثناء على فرنسا و الفرنسيين لحرصهم على حماية اللغة الفرنسية. و لكن يبدو أننا نتوقف فقط عند "الإعجاب"..و الثناء.. على الغير؛ ثم نادراً ما نحرك ساكناً فيما يخص لغتنا نحن.
فالعجيب أنك ترانا -عبر الأيام و السنين- نتسامع بمقولتنا المكرورة التي تحمل ذلك الإعجاب ..إلى حد الغيرة من الفرنسيين.. و تجدنا نشيد بـ"حرص الفرنسيين على ثقافتهم.." / و"اعتناؤهم بلغتهم"..إلخ،. ثم ترانا -بشيء من الإنفصامية- نراكض و نتراكض وراء "الخواجاتية"،..حتى ولو لم نجد ما يضطرنا إلى الركض و الهرولة.
أما بالنسبة لفرنسا، فلقد قررت الجمهورية الفرنسية في 9 من يوليو من العام الماضي (2003م) منع استعمال كلمة “email” منعاً باتاً في جميع المراسلات الرسمية في كافة أنحاء الجمهورية، و قررت استخدام لفظة فرنسية مركبة، لم تكن موجودة قبلاً، ألا وهي "courriel" [و لقد استنبطوها عندهم من مقطعي كلمتين:"courrier" + electronique ]: "كورييل".
في أيام جدي، كان قد بدأ الناس في مكة المكرمة استعمال لفظة "أتومبيل"، إشارة إلى "السيارة" (بل أن بعض أولاد الحارة نطقوها "طُرونبيل"!)؛ فلنتصور حالنا اليوم لو أننا استمرينا إلى اليوم (و في شيء من المماحكة)..ضد استعمال كلمة "سيارة"!
و ما استمرت كلمة "سيارة".. إلا لأن الناس توفقوا في أن تدرج الكلمة على ألسنتهم..و أفلامهم..و إعلامهم. فإلى أن تنبري جريدة معتبرة في منطقتنا العربية (أو إلى أن تقوم مؤسسة بحثية أو إعلانية عمومية أو تجارية)، ..فإن عموم الناس لن يتخلصوا من كلمة email (تلك اللفظة الأجنبية المن?لزة) ..في نطقهم و استعمالهم في حديثهم العربي و كتابتهم العربية؛..و إنه لن يحل محلها بديل عربي أو معرب أو مستعرب. و قد تبقى كلمة email هي "أُوتومبيل / طُرومبيل" زماننا!
فمقترحي هو: استعمال "بريدون" (و هي –كما يسهل تصوره) لفظة مركبة من "بريد" + جزء من "اليكترون"= بريدون، على وزن تليفون.
__________________
*د. إبراهيم عباس نـَتــُّـو
Dr.Ibraheem A. NATTO
البريدون [email protected]
*خاص بدنيا الوطن

التعليقات