تفاصيل الدعم المالي لتنظيم القاعدة
تفاصيل الدعم المالي لتنظيم القاعدة
غزة-دنيا الوطن
تقول اللجنة التي حققت في هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، ان الدعم المالي لـ«القاعدة» وحجم الاموال المتاحة لتمويل عملياتها، قد انخفضت انخفاضا شديدا خلال السنوات الثلاث الماضية ومنذ هجمات 11 سبتمبر، ولكن الشبكة «ما تزال قادرة على تمويل العمليات الارهابية بسهولة نسبيا». ويقول تقرير اللجنة كذلك ان جهود السعودية لوقف تمويل المنظمة من أراضيها «كانت تفتقر الى الحماس» خلال العامين الأولين بعد الهجمات، ولكن هذه الجهود «أخذت تتعاظم بعد تنفيذ هجمات داخل الأراضي السعودية نفسها في السنة الماضية».
ويقول تقرير اللجنة ان ميزانية القاعدة انخفضت من حوالي 30 مليون دولار في العام، الى بضعة ملايين من الدولارات حاليا. وقد انخفض التمويل بفعل الجهود القوية التي قامت بها السعودية في محاربة تمويل «القاعدة». ولكن انخفاض أموال التمويل لم يسبب انخفاضا متناسبا في فعالية عملياتها لأن العمليات التي تقوم بها صارت منخفضة التكلفة نسبيا. وهي قد تنازلت عن الالتزامات الأكثر تكلفة بما في ذلك دعم حكومة طالبان وذلك بعد سقوطها، وما تزال المنظمة قادرة على الحصول على الدعم المالي من مؤيديها الاكثر صلابة.
هذه المعلومات جاءت في دراسة شاملة انجزتها لجنة التحقيق في أحداث 11 سبتمبر، وقد كانت هي الاساس الذي استندت اليه اجزاء كثيرة من تقريرها النهائي، الذي نشر الشهر الماضي، والذي تعرضت فيه لتفاصيل التمويل الارهابي. ولكن التقرير المنفصل الذي نشر أول من امس، كان أطول من الاقسام التي وردت في التقرير الأم.
ونشرت اللجنة كذلك تقريرا مفصلا آخر عن كيفية استغلال «القاعدة» للقوانين الأميركية للهجرة والحدود، الموصوفة بالتساهل والثغرات. ويعرض التقرير كيفية وصول الخاطفين الى الولايات المتحدة، بما في ذلك حصولهم على التأشيرات واتصالاتهم بالمسؤولين القنصليين ومسؤولي الهجرة وتفاصيل اخرى عن تحركاتهم. وقال المتحدث باسم لجنة التحقيق في أحداث 11 سبتمبر آل فيلزنبيرغ: «هذه معلومات اضافية توصل اليها موظفو اللجنة، ظننا بأنها ستكون مفيدة للناس».
وقال ان هذه المعلومات لم تعرض للتصويت داخل اللجنة والتي أنهت مهمتها وأغلقت مكاتبها رسميا بعد عشرين شهرا من التحقيقات.
وتتعرض هذه الوثيقة المتكونة من 155 صفحة، والتي جاءت بعنوان: «دراسة في تمويل الارهاب»، الى موارد «القاعدة» المالية ومناهجها في جمع المال وتوزيعه، والتمويل المحدد لهجمات 11 سبتمبر. كما تتعرض الى جهود الحكومة الأميركية، المحبطة عادة، في كشف مصادر تمويل المنظمة الارهابية قبل هجمات سبتمبر وبعدها. ويتوصل التقرير الى ان تجفيف الموارد المالية عن القاعدة بصورة كاملة، يكاد يكون مستحيلا من الناحية الواقعية بسبب البطء العضوي والصعوبات في ملاحقة وتجميد الحسابات في سوق نقدي عالمي يتميز بالتعقيد الشديد، بالإضافة إلى صعوبة اختراق الشبكات الداخلية للتحويلات النقدية التي يستخدمها الارهابيون في تحويل اموالهم. وتوصي اللجنة، على هذا الاساس، بأن الخيار الأكثر فائدة وانتاجية هو مراقبة انسياب الاموال لمعرفة الكثير عن القاعدة، وخاصة عناصرها العاملة من حيث شخصياتهم وهوياتهم.
ويقول التقرير أن الولايات المتحدة وغيرها من الحكومات والدول، حققت نجاحات بارزة في التحقيق في تمويل المنظمة الارهابية والحد من انسياب الاموال اليها منذ هجمات 11 سبتمبر وحتى الآن. ولكن وحتى بعد ثلاث سنوات فان «حكومة الولايات المتحدة لم تحدد بعد، بصورة يمكن الاطمئنان الى دقتها، حجم المبالغ التي تحصل عليها «القاعدة»، ومن أين تحصل عليها، وكيف تصرفها».
وظلت منظمة أسامة بن لادن تشهد تدني اموالها نتيجة للهجمة العالمية ونتيجة للحرب ضد الارهاب. والواقع ان اللجنة المالية لـ«القاعدة»، والتي كانت تسيطر بصورة كاملة على جمع الاموال وتوزيعها، اما ان تكون قد حلت كليا، او اجبرتها المراقبة العالمية على عدم التواصل او الحراك.
ولكن مع تدني موارد «القاعدة» المالية، تدنت كذلك مصروفاتها. فهي لم تعد تدفع ما بين 10 الى 20 مليونا من الدولارات سنويا، الى حكومة طالبان، كما لم تعد تدفع ملايين الدولارات لاقامة المعسكرات ودعم المنظمات الحليفة. واذا صرفنا النظر عن تلك التكلفة، وهي كانت تكلفة ثابتة بالنسبة للمنظمة الارهابية، فقد كانت القاعدة تصرف بقية اموالها على العمليات الارهابية التي تقوم بها، وهي ليست مكلفة كثيرا، بناء على تقرير اللجنة، التي قامت بتقدير التكلفة المالية لعمليات «القاعدة» عبر السنين. ففي عام 1998 كلف تفجير السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا حوالي 10 ألاف دولار حسب تقديرات اللجنة. وتفجير بالي عام 2002 كلف حوالي 20 ألفا. بل حتى هجمات 11 سبتمبر، التي كانت اكبر بعدة مرات من أي هجوم آخر قامت به «القاعدة»، قد كلفت ما بين 400 ألف و500 ألف دولار.
وتم اغلاق بعض الشبكات غير الرسمية التي كانت تستخدمها القاعدة في تحويل الاموال، كما أوقفت كثيرا من المنظمات التي كانت تسمي نفسها جمعيات خيرية. ولكن التقرير يقول ان «القاعدة» تتأقلم بسرعة مع ظروف مالية متغيرة، وما تزال تعتمد على التحويلات المالية النقدية عبر الدول والمنظمات، وهي ما تزال تعتمد على «نواة صلبة من الممولين الذين يمولونها بوعي، وعلى المتعاطفين الذين يحولون اليها التبرعات الخيرية». ويضاف الى ذلك ان كثيرا من الخبراء الاستخباراتيين يعتقدون ان «القاعدة» قد تشظت إلى كونفدرالية من الخلايا الصغيرة، مما يعني «ان مفهوم تمويل «القاعدة» نفسه يجب اعادة التفكير فيه».
ويقول التقرير ان جهود الولايات المتحدة لمحاصرة التمويل الارهابي لم تكن فعالة. وقد جمع مكتب المباحث الفيدرالي معلومات حول المنظمات التي تعمل من داخل الولايات المتحدة والمتهمة بتمويل النشاطات الارهابية ولكنه «لم يتمكن من تحويل هذه التحقيقات الى قضايا جنائية» وذلك لانعدام التعاون من الدول الاخرى، فضلا عن العوائق البيروقراطية والثقافية داخل المكتب نفسه. ويضيف التقرير ان «الوكالات الاستخباراتية الأميركية فشلت الى حدود بعيدة في تفهم وسائل «القاعدة» في الحصول على الاموال وحفظها وتحريكها، وذلك لأن الموارد التي خصصت لهذا الواجب لم تكن كافية. وبعد عام كامل من الهجمات كانت وزارة الخزانة تبحث عن الخيوط. ويحوي التقرير رسالة الكترونية من اكبر مسؤول في الوزارة عن تمويل النشاطات الارهابية، يشكو فيه من ان الوزارة سوف لن تتمكن من الاجابة على سؤال: «من يمول القاعدة؟» في حال ضغط الكونغرس من أجل الاجابة على هذا السؤال.
ومن اكبر المعوقات التي يوردها التقرير لتبرير الفشل في كشف تمويل «القاعدة»، ما اعتبره «عدم تعاون» من قبل السعوديين. ويقول التقرير ان عمليات «القاعدة» داخل المملكة في مايو (ايار) ونوفمبر (تشرين الثاني) لفتت انظار المسؤولين في المملكة إلى خطورة قضية تمويل «القاعدة»، مما طور تعاونها مع الولايات المتحدة بصورة درامية.
ويبدو ان الهجمات التي نفذتها «القاعدة» داخل المملكة أفقدتها تعاطف اقسام كثيرة من متعاطفين سابقين داخل المملكة. وقد انخفضت الاموال التي تصل الى المنظمة من داخل المملكة لأن السعوديين توصلوا الى ان «المعركة انتقلت الى داخل بلادهم وان عليهم ان يكونوا اكثر حذرا في تبرعاتهم في هذه الحالة».
ويقول التقرير انه بفضل التعاون مع السعودية فان الولايات المتحدة اصبحت لديها معرفة افضل بالطريقة التي تحصل بها «القاعدة» على اموالها وكيف تحركها او تحفظها.
وقد ضمنت كثير من محتويات التقرير في التقرير الرئيس الذي صدر عن اللجنة في تقييم أحداث 11 سبتمبر. ولكن تلك الوثيقة التي تتكون من 567 صفحة أعطت اهتماما محدودا لمسألة التمويل الارهابي، ولكنه قال ان اللجنة لم تتوصل الى ان اموالا جمعت داخل الولايات المتحدة، او من أية حكومة أخرى، قد استخدمت في تمويل خاطفي 11 سبتمبر (أيلول).
ومن الحقائق الهامة التي توصلت اليها اللجنة، وعلى عكس الاعتقاد السائد، فان بن لادن لم يكن يدعم المنظمة الارهابية من ماله الخاص. وقد قالت وكالة الاستخبارات المركزية ان بن لادن، الذي ورث حوالي 300 مليون دولار عند وفاة والده، لم يسلم تلك المبالغ مطلقا. بل تسلم منها فقط عدة ملايين، نقلها اليه اخوته خلال 24 سنة. كما ان القاعدة لم تعتمد كذلك، كما كان يظن البعض، على المخدرات او تجارة الماس. وقالت اللجنة حول تمويل «القاعدة»: «يبدو ان «القاعدة» كانت تعتمد على مجموعة من المؤسسات المالية التي كانت تجمع الاموال من عدد من المتبرعين والمستثمرين في أقطار الخليج وخاصة في السعودية». ويقول التقرير ان بعض المانحين كانوا يعرفون ان أموالهم كانت تذهب الى «القاعدة»، بل كانوا يطالبون بالدليل على انها ذهبت بالفعل. ولكن متبرعين آخرين لم يكونوا يعرفون أن أموالهم تذهب إلى تمويل نشاطات ارهابية.
* لوس أنجليس تايمز
غزة-دنيا الوطن
تقول اللجنة التي حققت في هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، ان الدعم المالي لـ«القاعدة» وحجم الاموال المتاحة لتمويل عملياتها، قد انخفضت انخفاضا شديدا خلال السنوات الثلاث الماضية ومنذ هجمات 11 سبتمبر، ولكن الشبكة «ما تزال قادرة على تمويل العمليات الارهابية بسهولة نسبيا». ويقول تقرير اللجنة كذلك ان جهود السعودية لوقف تمويل المنظمة من أراضيها «كانت تفتقر الى الحماس» خلال العامين الأولين بعد الهجمات، ولكن هذه الجهود «أخذت تتعاظم بعد تنفيذ هجمات داخل الأراضي السعودية نفسها في السنة الماضية».
ويقول تقرير اللجنة ان ميزانية القاعدة انخفضت من حوالي 30 مليون دولار في العام، الى بضعة ملايين من الدولارات حاليا. وقد انخفض التمويل بفعل الجهود القوية التي قامت بها السعودية في محاربة تمويل «القاعدة». ولكن انخفاض أموال التمويل لم يسبب انخفاضا متناسبا في فعالية عملياتها لأن العمليات التي تقوم بها صارت منخفضة التكلفة نسبيا. وهي قد تنازلت عن الالتزامات الأكثر تكلفة بما في ذلك دعم حكومة طالبان وذلك بعد سقوطها، وما تزال المنظمة قادرة على الحصول على الدعم المالي من مؤيديها الاكثر صلابة.
هذه المعلومات جاءت في دراسة شاملة انجزتها لجنة التحقيق في أحداث 11 سبتمبر، وقد كانت هي الاساس الذي استندت اليه اجزاء كثيرة من تقريرها النهائي، الذي نشر الشهر الماضي، والذي تعرضت فيه لتفاصيل التمويل الارهابي. ولكن التقرير المنفصل الذي نشر أول من امس، كان أطول من الاقسام التي وردت في التقرير الأم.
ونشرت اللجنة كذلك تقريرا مفصلا آخر عن كيفية استغلال «القاعدة» للقوانين الأميركية للهجرة والحدود، الموصوفة بالتساهل والثغرات. ويعرض التقرير كيفية وصول الخاطفين الى الولايات المتحدة، بما في ذلك حصولهم على التأشيرات واتصالاتهم بالمسؤولين القنصليين ومسؤولي الهجرة وتفاصيل اخرى عن تحركاتهم. وقال المتحدث باسم لجنة التحقيق في أحداث 11 سبتمبر آل فيلزنبيرغ: «هذه معلومات اضافية توصل اليها موظفو اللجنة، ظننا بأنها ستكون مفيدة للناس».
وقال ان هذه المعلومات لم تعرض للتصويت داخل اللجنة والتي أنهت مهمتها وأغلقت مكاتبها رسميا بعد عشرين شهرا من التحقيقات.
وتتعرض هذه الوثيقة المتكونة من 155 صفحة، والتي جاءت بعنوان: «دراسة في تمويل الارهاب»، الى موارد «القاعدة» المالية ومناهجها في جمع المال وتوزيعه، والتمويل المحدد لهجمات 11 سبتمبر. كما تتعرض الى جهود الحكومة الأميركية، المحبطة عادة، في كشف مصادر تمويل المنظمة الارهابية قبل هجمات سبتمبر وبعدها. ويتوصل التقرير الى ان تجفيف الموارد المالية عن القاعدة بصورة كاملة، يكاد يكون مستحيلا من الناحية الواقعية بسبب البطء العضوي والصعوبات في ملاحقة وتجميد الحسابات في سوق نقدي عالمي يتميز بالتعقيد الشديد، بالإضافة إلى صعوبة اختراق الشبكات الداخلية للتحويلات النقدية التي يستخدمها الارهابيون في تحويل اموالهم. وتوصي اللجنة، على هذا الاساس، بأن الخيار الأكثر فائدة وانتاجية هو مراقبة انسياب الاموال لمعرفة الكثير عن القاعدة، وخاصة عناصرها العاملة من حيث شخصياتهم وهوياتهم.
ويقول التقرير أن الولايات المتحدة وغيرها من الحكومات والدول، حققت نجاحات بارزة في التحقيق في تمويل المنظمة الارهابية والحد من انسياب الاموال اليها منذ هجمات 11 سبتمبر وحتى الآن. ولكن وحتى بعد ثلاث سنوات فان «حكومة الولايات المتحدة لم تحدد بعد، بصورة يمكن الاطمئنان الى دقتها، حجم المبالغ التي تحصل عليها «القاعدة»، ومن أين تحصل عليها، وكيف تصرفها».
وظلت منظمة أسامة بن لادن تشهد تدني اموالها نتيجة للهجمة العالمية ونتيجة للحرب ضد الارهاب. والواقع ان اللجنة المالية لـ«القاعدة»، والتي كانت تسيطر بصورة كاملة على جمع الاموال وتوزيعها، اما ان تكون قد حلت كليا، او اجبرتها المراقبة العالمية على عدم التواصل او الحراك.
ولكن مع تدني موارد «القاعدة» المالية، تدنت كذلك مصروفاتها. فهي لم تعد تدفع ما بين 10 الى 20 مليونا من الدولارات سنويا، الى حكومة طالبان، كما لم تعد تدفع ملايين الدولارات لاقامة المعسكرات ودعم المنظمات الحليفة. واذا صرفنا النظر عن تلك التكلفة، وهي كانت تكلفة ثابتة بالنسبة للمنظمة الارهابية، فقد كانت القاعدة تصرف بقية اموالها على العمليات الارهابية التي تقوم بها، وهي ليست مكلفة كثيرا، بناء على تقرير اللجنة، التي قامت بتقدير التكلفة المالية لعمليات «القاعدة» عبر السنين. ففي عام 1998 كلف تفجير السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا حوالي 10 ألاف دولار حسب تقديرات اللجنة. وتفجير بالي عام 2002 كلف حوالي 20 ألفا. بل حتى هجمات 11 سبتمبر، التي كانت اكبر بعدة مرات من أي هجوم آخر قامت به «القاعدة»، قد كلفت ما بين 400 ألف و500 ألف دولار.
وتم اغلاق بعض الشبكات غير الرسمية التي كانت تستخدمها القاعدة في تحويل الاموال، كما أوقفت كثيرا من المنظمات التي كانت تسمي نفسها جمعيات خيرية. ولكن التقرير يقول ان «القاعدة» تتأقلم بسرعة مع ظروف مالية متغيرة، وما تزال تعتمد على التحويلات المالية النقدية عبر الدول والمنظمات، وهي ما تزال تعتمد على «نواة صلبة من الممولين الذين يمولونها بوعي، وعلى المتعاطفين الذين يحولون اليها التبرعات الخيرية». ويضاف الى ذلك ان كثيرا من الخبراء الاستخباراتيين يعتقدون ان «القاعدة» قد تشظت إلى كونفدرالية من الخلايا الصغيرة، مما يعني «ان مفهوم تمويل «القاعدة» نفسه يجب اعادة التفكير فيه».
ويقول التقرير ان جهود الولايات المتحدة لمحاصرة التمويل الارهابي لم تكن فعالة. وقد جمع مكتب المباحث الفيدرالي معلومات حول المنظمات التي تعمل من داخل الولايات المتحدة والمتهمة بتمويل النشاطات الارهابية ولكنه «لم يتمكن من تحويل هذه التحقيقات الى قضايا جنائية» وذلك لانعدام التعاون من الدول الاخرى، فضلا عن العوائق البيروقراطية والثقافية داخل المكتب نفسه. ويضيف التقرير ان «الوكالات الاستخباراتية الأميركية فشلت الى حدود بعيدة في تفهم وسائل «القاعدة» في الحصول على الاموال وحفظها وتحريكها، وذلك لأن الموارد التي خصصت لهذا الواجب لم تكن كافية. وبعد عام كامل من الهجمات كانت وزارة الخزانة تبحث عن الخيوط. ويحوي التقرير رسالة الكترونية من اكبر مسؤول في الوزارة عن تمويل النشاطات الارهابية، يشكو فيه من ان الوزارة سوف لن تتمكن من الاجابة على سؤال: «من يمول القاعدة؟» في حال ضغط الكونغرس من أجل الاجابة على هذا السؤال.
ومن اكبر المعوقات التي يوردها التقرير لتبرير الفشل في كشف تمويل «القاعدة»، ما اعتبره «عدم تعاون» من قبل السعوديين. ويقول التقرير ان عمليات «القاعدة» داخل المملكة في مايو (ايار) ونوفمبر (تشرين الثاني) لفتت انظار المسؤولين في المملكة إلى خطورة قضية تمويل «القاعدة»، مما طور تعاونها مع الولايات المتحدة بصورة درامية.
ويبدو ان الهجمات التي نفذتها «القاعدة» داخل المملكة أفقدتها تعاطف اقسام كثيرة من متعاطفين سابقين داخل المملكة. وقد انخفضت الاموال التي تصل الى المنظمة من داخل المملكة لأن السعوديين توصلوا الى ان «المعركة انتقلت الى داخل بلادهم وان عليهم ان يكونوا اكثر حذرا في تبرعاتهم في هذه الحالة».
ويقول التقرير انه بفضل التعاون مع السعودية فان الولايات المتحدة اصبحت لديها معرفة افضل بالطريقة التي تحصل بها «القاعدة» على اموالها وكيف تحركها او تحفظها.
وقد ضمنت كثير من محتويات التقرير في التقرير الرئيس الذي صدر عن اللجنة في تقييم أحداث 11 سبتمبر. ولكن تلك الوثيقة التي تتكون من 567 صفحة أعطت اهتماما محدودا لمسألة التمويل الارهابي، ولكنه قال ان اللجنة لم تتوصل الى ان اموالا جمعت داخل الولايات المتحدة، او من أية حكومة أخرى، قد استخدمت في تمويل خاطفي 11 سبتمبر (أيلول).
ومن الحقائق الهامة التي توصلت اليها اللجنة، وعلى عكس الاعتقاد السائد، فان بن لادن لم يكن يدعم المنظمة الارهابية من ماله الخاص. وقد قالت وكالة الاستخبارات المركزية ان بن لادن، الذي ورث حوالي 300 مليون دولار عند وفاة والده، لم يسلم تلك المبالغ مطلقا. بل تسلم منها فقط عدة ملايين، نقلها اليه اخوته خلال 24 سنة. كما ان القاعدة لم تعتمد كذلك، كما كان يظن البعض، على المخدرات او تجارة الماس. وقالت اللجنة حول تمويل «القاعدة»: «يبدو ان «القاعدة» كانت تعتمد على مجموعة من المؤسسات المالية التي كانت تجمع الاموال من عدد من المتبرعين والمستثمرين في أقطار الخليج وخاصة في السعودية». ويقول التقرير ان بعض المانحين كانوا يعرفون ان أموالهم كانت تذهب الى «القاعدة»، بل كانوا يطالبون بالدليل على انها ذهبت بالفعل. ولكن متبرعين آخرين لم يكونوا يعرفون أن أموالهم تذهب إلى تمويل نشاطات ارهابية.
* لوس أنجليس تايمز

التعليقات