سياحة الفقراء في الأردن: حفلات شواء علي الطرق وجلسات رومانسية بين الجرافات والشاحنات
سياحة الفقراء في الأردن: حفلات شواء علي الطرق وجلسات رومانسية بين الجرافات والشاحنات
غزة-دنيا الوطن
وجد الفقراء في الأردن طريقة للرد علي الأغنياء الذين يرتادون المطاعم والفنادق الراقية للتسلية وتناول وجبات الطعام العائلية الدسمة فالمسحوقون وذوو الدخول المحدودة يقيمون حاليا مآدب الفرح والتسلية الخاصة بهم علي جنبات الأرصفة وفي الساحات الفارغة في عمان العاصمة وبجانب الطرق السريعة التي تبقيها السلطات قصدا للحالات الطارئة.
وآخر صرعة تشهدها عمان حاليا هي تحول بعض الساحات العامة لمتنزه تلقائي للعائلات الفقيرة التي تقيم حفلات الشواء الخاصة بها مجانا وبأقل التكاليف ووسط حالة فرح مقنعة بالنسبة للفقراء، والأطعمة في مثل هذه الحالات تختلط بالأتربة والغبار لكن المعنيين يتناولونها بكل فرح وسرور علما بأن رائحة الشواء في ساعات الليل هي المسيطرة عند المرور ببعض الشوارع الرئيسية.
وبعض حفلات الشواء تقام بين الأبنية والعمارات الشاهقة وفي أي منطقة فارغة وأكبر دليل علي النمط الجديد من التنزه برفقة الطعام هو طبيعة السيارات التي تحضر بها العائلات المتنزهة فهي غالبا سيارات قديمة او شاحنات او حافلات عملاقة مما يدلل علي طبقة اصحابها.
وعلي التراب مباشرة تفرش العائلات ما تيسر من أغطية وفراش وتبدأ طقوس السهرة العائلية المجانية التي تنتهي دوما بمسجل وشريط كاسيت لمطربة من طراز نانسي عجرم وأليسا ونوال الزغبي، وبوعاء صغير مخصص لشواء اللحوم والدجاج مع وعاء خاص بالسلطة وكميات هائلة من الكولا والخبز وهذه السهرة برمتها لا تكلف عائلة من خمسة أفراد أكثر من عشرين دولارا لكنها في المطاعم تتجاوز المئة دولار علي أقل تعديل.
وفي نفس الساحات رصد تحقيق طريف نشرته صحيفة الدستور المحلية سلوكيات أخري .. رجال نائمون بسراويل قصيرة ودشاديش صيفية وسط التراب بمتعة بالغة وبحراسة نساء يصرخن في السياح الأطفال في حالة اقتراب كرة طائشة من جسد الزوج النائم... فتيات يتمايلن بنعومة وخجل ويرسلن إشارات الأنوثة لمراهقين يدعون انهم وقورون في المكان نفسه وشبان يصطفون بسيارات خاصة في الرصيف المقابل ويستعرضون (ذكورتهم) بواسطة إطلاق العنان لمسجلات السيارات والأشرطة وفتيات وزوجات مشغولات بإرسال رسائل خلوية في اتجاه مجهول.
وفي نفس المكان رصدت الصحيفة إمرأة تمشط شعر ابنتها وسط الغبار، وسيدة تسحب بطانية خضراء علي أرجل زوجها المكشوفة وعجوزاً مشغولة بإعداد السلطة مع (كنتها) ورجلاً يصرخ محذرا أطفاله من أي إعتداء مبكر علي كمية اللحوم الخارجة للتو من حفل الشواء واعدا بأن يأكل الجميع لكن مع الجميع. ووقت السهرة العائلية المجانية غير مخصص دائما لالتهام الطعام فبعض المراهقين يقيمون مقهاهم الخاص والمجاني ايضا عبر الجلوس إلي طاولة كرتونية ولعب الورق او الشطرتج مع كل الإثارة المطلوبة، فيما يتناول عشاق صغار بجانب سيارة قديمة حبوب الفول والترمس في جلسة رومانسية خاصة بجانب الرصيف مع العلم بان شاحنات عملاقة وجرافات تحضر لهذه الامكنة وهي تقل المصطافين الذين يثيرون خلفهم اطنانا من الغبار، لأن هذه الساحات غير مشجرة وغير مزروعة علي اعتبار ان البلديات تخصصها كمتنفسات بين البنايات والأحياء.
واللعبة المفضلة للأطفال والمراهقين في هذه الساحات هي تحديد الهدف بين صخرتين وهو دائما زجاجة فارغة او برميل معدني ثم بدء المعركة لإسقاط الهدف عبر تصويب الأحجار عليها عن بعد، وتتهامس فتيات بدلع عند مرور شاب متانق فيما تنتشر الإبتسامات والإيحاءات بين الأهالي المشغولين بإعداد الطعام. ورائحة الشواء تختلط برائحة الدخان الناتج عن مئات النراجيل المنصوبة في المكان وعلي مدار الساعة يمكن ملاحظة النيران وهي تشتعل في الساحة الواحدة لأغراض الطهي او التدفئة اذا كان الجو باردا، وفي حالة عدم الرغبة بالانشغال بإعداد الطعام يتم إحضار عبوات الطعام الجاهزة مع المكسرات والمشروبات لزوم السهرة.
*القدس العربي
غزة-دنيا الوطن
وجد الفقراء في الأردن طريقة للرد علي الأغنياء الذين يرتادون المطاعم والفنادق الراقية للتسلية وتناول وجبات الطعام العائلية الدسمة فالمسحوقون وذوو الدخول المحدودة يقيمون حاليا مآدب الفرح والتسلية الخاصة بهم علي جنبات الأرصفة وفي الساحات الفارغة في عمان العاصمة وبجانب الطرق السريعة التي تبقيها السلطات قصدا للحالات الطارئة.
وآخر صرعة تشهدها عمان حاليا هي تحول بعض الساحات العامة لمتنزه تلقائي للعائلات الفقيرة التي تقيم حفلات الشواء الخاصة بها مجانا وبأقل التكاليف ووسط حالة فرح مقنعة بالنسبة للفقراء، والأطعمة في مثل هذه الحالات تختلط بالأتربة والغبار لكن المعنيين يتناولونها بكل فرح وسرور علما بأن رائحة الشواء في ساعات الليل هي المسيطرة عند المرور ببعض الشوارع الرئيسية.
وبعض حفلات الشواء تقام بين الأبنية والعمارات الشاهقة وفي أي منطقة فارغة وأكبر دليل علي النمط الجديد من التنزه برفقة الطعام هو طبيعة السيارات التي تحضر بها العائلات المتنزهة فهي غالبا سيارات قديمة او شاحنات او حافلات عملاقة مما يدلل علي طبقة اصحابها.
وعلي التراب مباشرة تفرش العائلات ما تيسر من أغطية وفراش وتبدأ طقوس السهرة العائلية المجانية التي تنتهي دوما بمسجل وشريط كاسيت لمطربة من طراز نانسي عجرم وأليسا ونوال الزغبي، وبوعاء صغير مخصص لشواء اللحوم والدجاج مع وعاء خاص بالسلطة وكميات هائلة من الكولا والخبز وهذه السهرة برمتها لا تكلف عائلة من خمسة أفراد أكثر من عشرين دولارا لكنها في المطاعم تتجاوز المئة دولار علي أقل تعديل.
وفي نفس الساحات رصد تحقيق طريف نشرته صحيفة الدستور المحلية سلوكيات أخري .. رجال نائمون بسراويل قصيرة ودشاديش صيفية وسط التراب بمتعة بالغة وبحراسة نساء يصرخن في السياح الأطفال في حالة اقتراب كرة طائشة من جسد الزوج النائم... فتيات يتمايلن بنعومة وخجل ويرسلن إشارات الأنوثة لمراهقين يدعون انهم وقورون في المكان نفسه وشبان يصطفون بسيارات خاصة في الرصيف المقابل ويستعرضون (ذكورتهم) بواسطة إطلاق العنان لمسجلات السيارات والأشرطة وفتيات وزوجات مشغولات بإرسال رسائل خلوية في اتجاه مجهول.
وفي نفس المكان رصدت الصحيفة إمرأة تمشط شعر ابنتها وسط الغبار، وسيدة تسحب بطانية خضراء علي أرجل زوجها المكشوفة وعجوزاً مشغولة بإعداد السلطة مع (كنتها) ورجلاً يصرخ محذرا أطفاله من أي إعتداء مبكر علي كمية اللحوم الخارجة للتو من حفل الشواء واعدا بأن يأكل الجميع لكن مع الجميع. ووقت السهرة العائلية المجانية غير مخصص دائما لالتهام الطعام فبعض المراهقين يقيمون مقهاهم الخاص والمجاني ايضا عبر الجلوس إلي طاولة كرتونية ولعب الورق او الشطرتج مع كل الإثارة المطلوبة، فيما يتناول عشاق صغار بجانب سيارة قديمة حبوب الفول والترمس في جلسة رومانسية خاصة بجانب الرصيف مع العلم بان شاحنات عملاقة وجرافات تحضر لهذه الامكنة وهي تقل المصطافين الذين يثيرون خلفهم اطنانا من الغبار، لأن هذه الساحات غير مشجرة وغير مزروعة علي اعتبار ان البلديات تخصصها كمتنفسات بين البنايات والأحياء.
واللعبة المفضلة للأطفال والمراهقين في هذه الساحات هي تحديد الهدف بين صخرتين وهو دائما زجاجة فارغة او برميل معدني ثم بدء المعركة لإسقاط الهدف عبر تصويب الأحجار عليها عن بعد، وتتهامس فتيات بدلع عند مرور شاب متانق فيما تنتشر الإبتسامات والإيحاءات بين الأهالي المشغولين بإعداد الطعام. ورائحة الشواء تختلط برائحة الدخان الناتج عن مئات النراجيل المنصوبة في المكان وعلي مدار الساعة يمكن ملاحظة النيران وهي تشتعل في الساحة الواحدة لأغراض الطهي او التدفئة اذا كان الجو باردا، وفي حالة عدم الرغبة بالانشغال بإعداد الطعام يتم إحضار عبوات الطعام الجاهزة مع المكسرات والمشروبات لزوم السهرة.
*القدس العربي

التعليقات