معن بشور: قال لي عفلق تطرفوا في العمل واعتدلوا في الكلام واصرفوا طاقاتكم في النضال لا مبارزات الكلام
معن بشور: قال لي عفلق تطرفوا في العمل واعتدلوا في الكلام واصرفوا طاقاتكم في النضال لا مبارزات الكلام
غزة-دنيا الوطن
اول حوارات الشباب القومي العربي في مخيهم الرابع عشر في مهنية عجلتون كانت مع امين عام المؤتمر القومي العربي معن بشور ، في حين كانت اول رحلاتهم إلى البقاع بدءا من بعلبك وختاما بمدينة زحلة .
في بداية الحوار مع بشور كانت كلمة لرئيس مجلس امناء المخيم الدكتور عبد الملك المخلافي الذي تحدث عن دور بشور وعدد من رواد المشروع النهضوي الحضاري المعاصر في اطلاق العديد من مؤسسات العمل القومي العربي المعاصر بدءا من المنظمة العربية لحقوق الانسان إلى المؤتمر القومي العربي ، إلى المؤتمر القومي/ الاسلامي إلى مؤسسة القدس ، والهيئة العربية لنصرة العراق ، وصولا إلى مخيمات الشباب القومي العربي التي ما زالت مستمرة منذ اكثر من 14 عاما حين انطلقت من لبنان تحديدا، وكان بشور صاحب الفكرة ، واول رئيس للجنة التحضيرية للمخيم التي ضمت نخبة من رجالات وسيدات لبنان .
بشور في كلمته شدد على ان استمرارية هذا المخيم ، وغيره من مؤسسات العمل القومي العربي مرده إلى التمسك بنهجين هما الاستقلالية الكاملة عبر الواقع الرسمي العربي، وسيادة لغة الانفتاح والحوار، التي تجعل هذه المؤسسات مفتوحة لكل ابناء الامة وقواها المؤمنة بمشروع النهوض الحضاري .
واضاف بشور: اذا كان المؤتمر القومي العربي هو صيغة حوار وتشاور بين اهل التجربة والخبرة من رجالات الامة ومفكريها ومثقفيها وناشطيها لذلك فان مخيم الشباب القومي هو صيغة تفاعل بين اهل الهمة والعزيمة من شباب الامة ، بحيث تتواكب الصيغتان وتتكاملان حيث الامة تحتاج إلى الخبرة والهمة معا ، فالخبرة دون الهمة خواء، والهمة دون الخبرة تخبط وضياع .
وفي رد على سؤال عن تراجع دور الشباب في الامة وانصرافهم إلى اللهو والترفيه قال بشور :
اليس المقاومون في فلسطين اليوم هم من الشباب ، بل اليس المعتقلون المضربون اليوم عن الطعام في سجون العدو هم من الشباب ، اليس المقاومون في العراق وصانعوا اسطورة الفلوجة وملحمة النجف هم من الشباب ، اليس المقاومون في لبنان الذين صنعوا الانتصار على المحتل هم من الشباب؟ اليس طلاب الجامعات الذين يخرجون في كل العواصم العربية متظاهرين دعما لقضايا الامة وتنديدا بمواقف الحكام هم من الشباب ؟
اما ان نجد بعض شبابنا مأخوذا بصرعة اعلامية او حدث فني ، فهذا لا يعني ابدا تخليه عن التزامه بقضايا شعبه ، بل على العكس فكما ان للوطن على شبابه حقا ، فكذلك لعواطفهم ومشاعرهم الانسانية وهواياتهم وحاجتهم للهو عليهم حقا ، فكما ان الشباب الذي لا يتحسس هموم وطنه وشعبه ليس طبيعيا ، فالشباب الذي لا يتحرك فيه حاجات انسانية طبيعية ليس انسانا سويا .
ولاحظ بشور : ان امتنا تقاوم الهيمنة والعنصرية منذ قرون دون توقف ، وتكاد تكون الامة الوحيدة في العالم التي تقاوم بكل الوسائل الهيمنة الامريكية والعنصرية الصهيونية ، لولا مقاومتها لوجدنا العالم اكثر رضوخا لاملاءات واشنطن وابتزازات تل ابيب .
وتابع بشور قائلا: الم تكن المقاومة العراقية الباسلة هي السبب الرئيسي وراء " تواضع " بوش المفاجئ تجاه حلفائه الاوروبيين بعد ان تجاهلهم وشتمهم عشية الحرب على العراق ، اليست هذه المقاومة هي سبب وضعه الانتخابي كما وضع حلفائه في لندن وروما وسيدني بعد ان كانت وراء سقوط حليفه في مدريد ؟
وحول آفاق التغيير في الوطن العربي قال بشور ان التغيير قادم حتما ، وان سرعة وتيرته مرهونة بأمرين ، قدرة الامة على الحاق الهزيمة بالمشروع الاستعماري الصهيوني الذي كان وسيبقى العقبة الرئيسية في وجه نهوض الامة ، والعامل الرئيسي في استتفاذ مواردها ، والداعم الرئيسي لقوى الاستبداد والتخلف والتجزئة .
اما العامل الاخر الذي يسرع في عملية التغيير فيكمن في قدرة حركة التغيير ، بكل تياراته ومشاربها ، على اخراج نفسها من دائرة التهميش الذي تعيشه بفعل قمع الانظمة من جهة ، وبفضل صراعاتها الناجمة اساسا عن لعبة السلطة والصراع عليها .
وقال بشور : ان الدولة القطرية اليوم قد استنفذت مهمتها ودورها فهي مأزومة لا تستطيع ان توفر الامن لاقطارها ، ولا الوحدة الوطنية ، ولا التنمية ، ولا المشاركة الشعبية ، كما ان هذه الدولة ونظمها السياسية الراهنة تترنح امام عولمة زاحفة تريد ان تلغي الدول لمصلحة الشركات ، والمرافق العامة لصالح الخصخصة ، ولكن مخطئ من يظهر ان ترنح الدولة القطرية اوسقوطها سيقود إلى الوحدة العربية ، بل ان سيناريو تفتيت هذه الدولة إلى دويلات وعصبيات ونزاعات مفتوحة هو ايضا احتمال مفتوح تغذيه كل القوى المعادية لامتنا والطامعين في خيراتها ،
من هنا فان تحويل ازمة الدول القطرية إلى فرصة للتغيير الديمقراطي والتوجيه الوحدوي مرهونة بقدرة حركة التغيير بكل اطيافها على التماسك وتجاوز جراح الماضي ، والتلاقي حول برامج ومشاريع لا الاختلاف حول مطلقات وشعارات ، خصوصا ان هجمة العولمة ذاتها تحمل في طياتها تناقضات وارتباكات نشهد ملامح في ازمة الادارة الامريكية في العراق وفلسطين وافغانستان وفنزويلا وغير مكان في هذا العالم .
واوضح بشور : ان العولمة التي تريد الاطاحة بالدول لصالح الشركات المتعددة الجنسيات وبالقطاع العام لصالح الخصخصة ، ستكتشف حاجة هذه الشركات إلى اجهزة امنية تحميها ، والى دول استبدادية ترعى مصالحها ، فيرتبك مشروعها هذا ، وتحاول التعويض عن الدولة عبر خصخصة الامن ، كما هو الامر حاليا من المرتزقة الامنيين في العراق ، ولكن الامن ليس فقط اجهزة وعناصر بل هو ايضا وبشكل خاص هيبة الدولة المستمدة من مشروعية وشرعية وارادة وطنية .
فالعوامل الموضوعية التي تفتح افاق التغيير ، حسب بشور ، اخذت تتوفر في البيئة العربية مع ارتباك المشروع الاستعماري والافق المسدود امام النظم السياسية ، لكن ولوج التغيير يحتاج إلى الاقلاع عن نهجين سائدين في حياتنا العربية نهج الاستكانة للواقع الراهن الناجم عن الشعور بالاحباط واليأس ، ونهج الاستعانة بالخارج للتغيير في الداخل وهو نهج اثبت عقمه ونتائجه العكسية كما برز جليا فيما نشهده في العراق .
واعتبر بشور ان النهج الاسلم على طريق التغيير الديمقراطي يكمن في رص صفوف قوى التغيير حول برامج ومطالب محددة لا شعارات اقصائية او اسقاطية او مذهبية ، ومطلقات عقائدية ، كما يكمن في توسيع الهوامش المتاحة عبر نضال دؤوب ، واستعدادا لبذل التضحيات وشجاعة مقرونة بالحكمة والتجرد .
وحول نجاح الاعلام في تغييب دور قائد كجمال عبد الناصر ، قال بشور : ان العكس هو الصحيح ، ذلك انه قلما بقي زعيم عربي حاضرا في حياة الامة ووجدانها رغم مرور سنوات على رحيله ، كما بقي جمال عبد الناصر ، وقد رأيتكم تهتفون له في اعتصام التضامن مع الاسرى والمعتقلين امام مقر الصليب الاحمر في بيروت رغم انكم جميعا ولدتم بعد رحيله ، بل ان الامة جميعها تسأل اليوم وهي ترى ما تراه في فلسطين والعراق من جرائم اميركية وتخاذل رسمي عربي لوكان عبد الناصر بيننا اليوم.
وحول انتزاع الشباب لدورهم في قيادة الاحزاب والتنظيمات قال بشور : ان الشباب اتنزع عبر الايام قيادته في الشارع ومعارك النضال ، لا في المعارك الداخلية داخل هذه الاحزاب التي لا ينجم عنها الا المزيد من التفكك والتشروم ، واستشهد بشور في هذا المجال بكلام سمعه من مفكر عربي معروف ومؤسس حزب البعث ميشال عفلق في اوائل السبعينات ، وكان التطرف اليساري سائدا انذاك " اعتدلوا في الكلام وتطرفوا في العمل ، ضعوا طاقات الشباب في ميادين النضال ولا تصرفونها في مبارزات الكلام".
وحول المقارنة مع الوحدة الاوروبية قال بشور : ان الفارق بين العرب واوربا تحكمها انظمة ديمقراطية تلبي ارادات شعوبها، وشعوب اوروبا ترى مصالحها في الوحدة فيما انظمتنا قمعية، وقمعها يتجه اساسا نحو منع الجماهير من السير باتجاه الوحدة.
اما الامر الثاني، حسب بشور، فهي ان فكرة الوحدة الاوروبية ولدت في بيئة دولية مناسبة، وهي بيئة تشجع أي تجمع في غرب اوروبا لمواجهة المعسكر الشيوعي في شرق اوروبا، اما فكرة الوحدة العربية فقد نشأت في بيئة دولية معادية، فالغرب عاداها، والشرق لم يكن مرتاحا اليها، لذلك برزت بوجهها عقبات وصعوبات وحين نجح العرب في بناء وحدتهم الاولى بين مصر وسوريا عام 1958 ، استغل اعداء الوحدة اكثر ثغرات في نظام الوحدة لينقضوا عليها باسم الديمقراطية ، فخسرنا الوحدة ولم نربح الديمقراطية .
واعتبر بشور ان عجز العرب في انجاز وحدة اقتصادية عربية او سوق عربية مشتركة يعود إلى غياب الارادة السياسية لدى الحكام العرب الذين يدركون ان اصحاب النفوذ في العالم يحولون دون أي مشروع اقتصادي جدي بين دولتين عربيتين ، فكيف بينها جميعا .
وحول الموقف من القضية العراقية قال بشور : ان موقف المؤتمر القومي العربي منذ بداية التسعينات كان يرتكز على مسألتين الاولى مقاومة الحصار والعدوان من جهة ، والثانية دعوة النظام العراقي إلى الانفتاح الديمقراطي على القوى السياسية المختلفة في العراق ، وحذر المؤتمر دوما من ان هدف الحصار والعدوان من بعده هو تدمير قدرات العراق وطاقاته وتمزيق وحدة مجتمعه والسيطرة على موارده ، والانطلاق منه لاحكام السيطرة الامريكية والصهيونية على المنطقة بأسرها .
وبعد احتلال العراق ، شدد بشور على اسبقية المؤتمر القومي في الرهان على مقاومة الشعب العراقي ، وعلى وحدة الشعب العراقي ، وكان في طليعة الداعين إلى مصالحة وطنية شاملة في العراق ، كما إلى رفض الاحتلال وكل افرازاته وصنائعه ، وهذا ما جعل المؤتمر يتعرض إلى ابشع حملة اتهامات ظالمة تهدف إلى ثنيه عن مواقفه المبدئية الثابتة عراقيا وفلسطينيا وعربيا.
واضاف بشور: حين قال بوش في اول ايار 2003 ان حربه على العراق قد انتهت، قلنا في المؤتمر القومي العربي ان حرب العراقيين على قوات الاحتلال الامريكي قد بدات.
وقال بشور: اليوم تتضح صحة رؤية المؤتمر لتطورات الاوضاع في فلسطين، كما في العراق ولسلامة التشخيص، كما بدأت تنكشف زيف هذه الاتهامات ومجافاتها للواقع.
وختم بشور حواره بتحية الشباب المشارك في المخيم الذي تحمّل عناء السفر وتكاليفه ليشارك في هذا المخيم الذي ان دل على شيء فهو يدل على ان العروبة المعززة بروح الايمان بعقيدة الامة وتراثها الروحي ما زالت حاضرة وقوية في الاجيال العربية الجديدة.
المشاركون في الحوار
هذا وقد شارك في الحوار كل من جمال( لبنان)، سامي (اليمن)، مهند (سوريا)، سامر (لبنان) سليم (لبنان)، يافا (فلسطين)، ارمي (الاردن)، علا (الاردن)، طارق (الجزائر)، محمد (العراق)، سهير (لبنان)، رامي (فلسطين)، ليلى (الجزائر)، زهير (تونس)، وسام (فلسطين)، خالد (سوريا)، مصعب (الاردن)، مقبل (فلسطين)، فاطمة (الجزائر)، سفيان (الجزائر) وحمدي (ليمن).
رحلة البقاع
اما اول الرحلات فكانت إلى البقاع حيث زار المشاركون ومعهم عضو مجلس امناء المنتدى القومي العربي د. حبيب زغيب ورئيس جمعية تجار بعلبك نصري عثمان حيث زاروا قلعة بعلبك ومنتزه رأس العين.
ثم انتقلوا إلى النبي شيت حيث وضع المشاركون اكليلا من الزهر على ضريح عباس الموسوي، ثم توجه المشاركون إلى مركز عمر المختار التربوي في الخيارة (وهو مقر اول مخيم) حيث استضافهم الوزير عبد الرحيم مراد إلى غداء هناك والقى السيد حسن مراد كلمة باسم شبيبة الاتحاد .
بعدها زار المشاركون بلدة سعدنايل حيث استقبلهم عضو مجلس امناء المنتدى رئيس بلدية سعدنايل السيد زياد الحمصي واستضافهم في حديقة البلدة.
الرحلة اختتمت في زحلة حيث تجول المشاركون في ربوع "جارة الوادي" التي الهمت امير الشعراء احمد شوقي، والتي انجبت افذاذا في الثقافة العربية.
لقاء مع صفير الجمعة ومع جنبلاط السبت
هذا وسيلتقي المشاركون صباح غد الخميس رئيس مجلس الامناء السابق المثقف المغربي د. عبد الاله بلقزيز في حوار مفتوح فيما سيلتقون البطريرك مار نصر الله بطرس صفير الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الجمعة في 20/8/2004 خلال زيارة المشاركين لمنطقة الشمال، كما سيلتقي المشاركون ايضا برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الاستاذ وليد جنبلاط الساعة الحادية عشرة من صباح يوم السبت 22/8/2004.
غزة-دنيا الوطن
اول حوارات الشباب القومي العربي في مخيهم الرابع عشر في مهنية عجلتون كانت مع امين عام المؤتمر القومي العربي معن بشور ، في حين كانت اول رحلاتهم إلى البقاع بدءا من بعلبك وختاما بمدينة زحلة .
في بداية الحوار مع بشور كانت كلمة لرئيس مجلس امناء المخيم الدكتور عبد الملك المخلافي الذي تحدث عن دور بشور وعدد من رواد المشروع النهضوي الحضاري المعاصر في اطلاق العديد من مؤسسات العمل القومي العربي المعاصر بدءا من المنظمة العربية لحقوق الانسان إلى المؤتمر القومي العربي ، إلى المؤتمر القومي/ الاسلامي إلى مؤسسة القدس ، والهيئة العربية لنصرة العراق ، وصولا إلى مخيمات الشباب القومي العربي التي ما زالت مستمرة منذ اكثر من 14 عاما حين انطلقت من لبنان تحديدا، وكان بشور صاحب الفكرة ، واول رئيس للجنة التحضيرية للمخيم التي ضمت نخبة من رجالات وسيدات لبنان .
بشور في كلمته شدد على ان استمرارية هذا المخيم ، وغيره من مؤسسات العمل القومي العربي مرده إلى التمسك بنهجين هما الاستقلالية الكاملة عبر الواقع الرسمي العربي، وسيادة لغة الانفتاح والحوار، التي تجعل هذه المؤسسات مفتوحة لكل ابناء الامة وقواها المؤمنة بمشروع النهوض الحضاري .
واضاف بشور: اذا كان المؤتمر القومي العربي هو صيغة حوار وتشاور بين اهل التجربة والخبرة من رجالات الامة ومفكريها ومثقفيها وناشطيها لذلك فان مخيم الشباب القومي هو صيغة تفاعل بين اهل الهمة والعزيمة من شباب الامة ، بحيث تتواكب الصيغتان وتتكاملان حيث الامة تحتاج إلى الخبرة والهمة معا ، فالخبرة دون الهمة خواء، والهمة دون الخبرة تخبط وضياع .
وفي رد على سؤال عن تراجع دور الشباب في الامة وانصرافهم إلى اللهو والترفيه قال بشور :
اليس المقاومون في فلسطين اليوم هم من الشباب ، بل اليس المعتقلون المضربون اليوم عن الطعام في سجون العدو هم من الشباب ، اليس المقاومون في العراق وصانعوا اسطورة الفلوجة وملحمة النجف هم من الشباب ، اليس المقاومون في لبنان الذين صنعوا الانتصار على المحتل هم من الشباب؟ اليس طلاب الجامعات الذين يخرجون في كل العواصم العربية متظاهرين دعما لقضايا الامة وتنديدا بمواقف الحكام هم من الشباب ؟
اما ان نجد بعض شبابنا مأخوذا بصرعة اعلامية او حدث فني ، فهذا لا يعني ابدا تخليه عن التزامه بقضايا شعبه ، بل على العكس فكما ان للوطن على شبابه حقا ، فكذلك لعواطفهم ومشاعرهم الانسانية وهواياتهم وحاجتهم للهو عليهم حقا ، فكما ان الشباب الذي لا يتحسس هموم وطنه وشعبه ليس طبيعيا ، فالشباب الذي لا يتحرك فيه حاجات انسانية طبيعية ليس انسانا سويا .
ولاحظ بشور : ان امتنا تقاوم الهيمنة والعنصرية منذ قرون دون توقف ، وتكاد تكون الامة الوحيدة في العالم التي تقاوم بكل الوسائل الهيمنة الامريكية والعنصرية الصهيونية ، لولا مقاومتها لوجدنا العالم اكثر رضوخا لاملاءات واشنطن وابتزازات تل ابيب .
وتابع بشور قائلا: الم تكن المقاومة العراقية الباسلة هي السبب الرئيسي وراء " تواضع " بوش المفاجئ تجاه حلفائه الاوروبيين بعد ان تجاهلهم وشتمهم عشية الحرب على العراق ، اليست هذه المقاومة هي سبب وضعه الانتخابي كما وضع حلفائه في لندن وروما وسيدني بعد ان كانت وراء سقوط حليفه في مدريد ؟
وحول آفاق التغيير في الوطن العربي قال بشور ان التغيير قادم حتما ، وان سرعة وتيرته مرهونة بأمرين ، قدرة الامة على الحاق الهزيمة بالمشروع الاستعماري الصهيوني الذي كان وسيبقى العقبة الرئيسية في وجه نهوض الامة ، والعامل الرئيسي في استتفاذ مواردها ، والداعم الرئيسي لقوى الاستبداد والتخلف والتجزئة .
اما العامل الاخر الذي يسرع في عملية التغيير فيكمن في قدرة حركة التغيير ، بكل تياراته ومشاربها ، على اخراج نفسها من دائرة التهميش الذي تعيشه بفعل قمع الانظمة من جهة ، وبفضل صراعاتها الناجمة اساسا عن لعبة السلطة والصراع عليها .
وقال بشور : ان الدولة القطرية اليوم قد استنفذت مهمتها ودورها فهي مأزومة لا تستطيع ان توفر الامن لاقطارها ، ولا الوحدة الوطنية ، ولا التنمية ، ولا المشاركة الشعبية ، كما ان هذه الدولة ونظمها السياسية الراهنة تترنح امام عولمة زاحفة تريد ان تلغي الدول لمصلحة الشركات ، والمرافق العامة لصالح الخصخصة ، ولكن مخطئ من يظهر ان ترنح الدولة القطرية اوسقوطها سيقود إلى الوحدة العربية ، بل ان سيناريو تفتيت هذه الدولة إلى دويلات وعصبيات ونزاعات مفتوحة هو ايضا احتمال مفتوح تغذيه كل القوى المعادية لامتنا والطامعين في خيراتها ،
من هنا فان تحويل ازمة الدول القطرية إلى فرصة للتغيير الديمقراطي والتوجيه الوحدوي مرهونة بقدرة حركة التغيير بكل اطيافها على التماسك وتجاوز جراح الماضي ، والتلاقي حول برامج ومشاريع لا الاختلاف حول مطلقات وشعارات ، خصوصا ان هجمة العولمة ذاتها تحمل في طياتها تناقضات وارتباكات نشهد ملامح في ازمة الادارة الامريكية في العراق وفلسطين وافغانستان وفنزويلا وغير مكان في هذا العالم .
واوضح بشور : ان العولمة التي تريد الاطاحة بالدول لصالح الشركات المتعددة الجنسيات وبالقطاع العام لصالح الخصخصة ، ستكتشف حاجة هذه الشركات إلى اجهزة امنية تحميها ، والى دول استبدادية ترعى مصالحها ، فيرتبك مشروعها هذا ، وتحاول التعويض عن الدولة عبر خصخصة الامن ، كما هو الامر حاليا من المرتزقة الامنيين في العراق ، ولكن الامن ليس فقط اجهزة وعناصر بل هو ايضا وبشكل خاص هيبة الدولة المستمدة من مشروعية وشرعية وارادة وطنية .
فالعوامل الموضوعية التي تفتح افاق التغيير ، حسب بشور ، اخذت تتوفر في البيئة العربية مع ارتباك المشروع الاستعماري والافق المسدود امام النظم السياسية ، لكن ولوج التغيير يحتاج إلى الاقلاع عن نهجين سائدين في حياتنا العربية نهج الاستكانة للواقع الراهن الناجم عن الشعور بالاحباط واليأس ، ونهج الاستعانة بالخارج للتغيير في الداخل وهو نهج اثبت عقمه ونتائجه العكسية كما برز جليا فيما نشهده في العراق .
واعتبر بشور ان النهج الاسلم على طريق التغيير الديمقراطي يكمن في رص صفوف قوى التغيير حول برامج ومطالب محددة لا شعارات اقصائية او اسقاطية او مذهبية ، ومطلقات عقائدية ، كما يكمن في توسيع الهوامش المتاحة عبر نضال دؤوب ، واستعدادا لبذل التضحيات وشجاعة مقرونة بالحكمة والتجرد .
وحول نجاح الاعلام في تغييب دور قائد كجمال عبد الناصر ، قال بشور : ان العكس هو الصحيح ، ذلك انه قلما بقي زعيم عربي حاضرا في حياة الامة ووجدانها رغم مرور سنوات على رحيله ، كما بقي جمال عبد الناصر ، وقد رأيتكم تهتفون له في اعتصام التضامن مع الاسرى والمعتقلين امام مقر الصليب الاحمر في بيروت رغم انكم جميعا ولدتم بعد رحيله ، بل ان الامة جميعها تسأل اليوم وهي ترى ما تراه في فلسطين والعراق من جرائم اميركية وتخاذل رسمي عربي لوكان عبد الناصر بيننا اليوم.
وحول انتزاع الشباب لدورهم في قيادة الاحزاب والتنظيمات قال بشور : ان الشباب اتنزع عبر الايام قيادته في الشارع ومعارك النضال ، لا في المعارك الداخلية داخل هذه الاحزاب التي لا ينجم عنها الا المزيد من التفكك والتشروم ، واستشهد بشور في هذا المجال بكلام سمعه من مفكر عربي معروف ومؤسس حزب البعث ميشال عفلق في اوائل السبعينات ، وكان التطرف اليساري سائدا انذاك " اعتدلوا في الكلام وتطرفوا في العمل ، ضعوا طاقات الشباب في ميادين النضال ولا تصرفونها في مبارزات الكلام".
وحول المقارنة مع الوحدة الاوروبية قال بشور : ان الفارق بين العرب واوربا تحكمها انظمة ديمقراطية تلبي ارادات شعوبها، وشعوب اوروبا ترى مصالحها في الوحدة فيما انظمتنا قمعية، وقمعها يتجه اساسا نحو منع الجماهير من السير باتجاه الوحدة.
اما الامر الثاني، حسب بشور، فهي ان فكرة الوحدة الاوروبية ولدت في بيئة دولية مناسبة، وهي بيئة تشجع أي تجمع في غرب اوروبا لمواجهة المعسكر الشيوعي في شرق اوروبا، اما فكرة الوحدة العربية فقد نشأت في بيئة دولية معادية، فالغرب عاداها، والشرق لم يكن مرتاحا اليها، لذلك برزت بوجهها عقبات وصعوبات وحين نجح العرب في بناء وحدتهم الاولى بين مصر وسوريا عام 1958 ، استغل اعداء الوحدة اكثر ثغرات في نظام الوحدة لينقضوا عليها باسم الديمقراطية ، فخسرنا الوحدة ولم نربح الديمقراطية .
واعتبر بشور ان عجز العرب في انجاز وحدة اقتصادية عربية او سوق عربية مشتركة يعود إلى غياب الارادة السياسية لدى الحكام العرب الذين يدركون ان اصحاب النفوذ في العالم يحولون دون أي مشروع اقتصادي جدي بين دولتين عربيتين ، فكيف بينها جميعا .
وحول الموقف من القضية العراقية قال بشور : ان موقف المؤتمر القومي العربي منذ بداية التسعينات كان يرتكز على مسألتين الاولى مقاومة الحصار والعدوان من جهة ، والثانية دعوة النظام العراقي إلى الانفتاح الديمقراطي على القوى السياسية المختلفة في العراق ، وحذر المؤتمر دوما من ان هدف الحصار والعدوان من بعده هو تدمير قدرات العراق وطاقاته وتمزيق وحدة مجتمعه والسيطرة على موارده ، والانطلاق منه لاحكام السيطرة الامريكية والصهيونية على المنطقة بأسرها .
وبعد احتلال العراق ، شدد بشور على اسبقية المؤتمر القومي في الرهان على مقاومة الشعب العراقي ، وعلى وحدة الشعب العراقي ، وكان في طليعة الداعين إلى مصالحة وطنية شاملة في العراق ، كما إلى رفض الاحتلال وكل افرازاته وصنائعه ، وهذا ما جعل المؤتمر يتعرض إلى ابشع حملة اتهامات ظالمة تهدف إلى ثنيه عن مواقفه المبدئية الثابتة عراقيا وفلسطينيا وعربيا.
واضاف بشور: حين قال بوش في اول ايار 2003 ان حربه على العراق قد انتهت، قلنا في المؤتمر القومي العربي ان حرب العراقيين على قوات الاحتلال الامريكي قد بدات.
وقال بشور: اليوم تتضح صحة رؤية المؤتمر لتطورات الاوضاع في فلسطين، كما في العراق ولسلامة التشخيص، كما بدأت تنكشف زيف هذه الاتهامات ومجافاتها للواقع.
وختم بشور حواره بتحية الشباب المشارك في المخيم الذي تحمّل عناء السفر وتكاليفه ليشارك في هذا المخيم الذي ان دل على شيء فهو يدل على ان العروبة المعززة بروح الايمان بعقيدة الامة وتراثها الروحي ما زالت حاضرة وقوية في الاجيال العربية الجديدة.
المشاركون في الحوار
هذا وقد شارك في الحوار كل من جمال( لبنان)، سامي (اليمن)، مهند (سوريا)، سامر (لبنان) سليم (لبنان)، يافا (فلسطين)، ارمي (الاردن)، علا (الاردن)، طارق (الجزائر)، محمد (العراق)، سهير (لبنان)، رامي (فلسطين)، ليلى (الجزائر)، زهير (تونس)، وسام (فلسطين)، خالد (سوريا)، مصعب (الاردن)، مقبل (فلسطين)، فاطمة (الجزائر)، سفيان (الجزائر) وحمدي (ليمن).
رحلة البقاع
اما اول الرحلات فكانت إلى البقاع حيث زار المشاركون ومعهم عضو مجلس امناء المنتدى القومي العربي د. حبيب زغيب ورئيس جمعية تجار بعلبك نصري عثمان حيث زاروا قلعة بعلبك ومنتزه رأس العين.
ثم انتقلوا إلى النبي شيت حيث وضع المشاركون اكليلا من الزهر على ضريح عباس الموسوي، ثم توجه المشاركون إلى مركز عمر المختار التربوي في الخيارة (وهو مقر اول مخيم) حيث استضافهم الوزير عبد الرحيم مراد إلى غداء هناك والقى السيد حسن مراد كلمة باسم شبيبة الاتحاد .
بعدها زار المشاركون بلدة سعدنايل حيث استقبلهم عضو مجلس امناء المنتدى رئيس بلدية سعدنايل السيد زياد الحمصي واستضافهم في حديقة البلدة.
الرحلة اختتمت في زحلة حيث تجول المشاركون في ربوع "جارة الوادي" التي الهمت امير الشعراء احمد شوقي، والتي انجبت افذاذا في الثقافة العربية.
لقاء مع صفير الجمعة ومع جنبلاط السبت
هذا وسيلتقي المشاركون صباح غد الخميس رئيس مجلس الامناء السابق المثقف المغربي د. عبد الاله بلقزيز في حوار مفتوح فيما سيلتقون البطريرك مار نصر الله بطرس صفير الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الجمعة في 20/8/2004 خلال زيارة المشاركين لمنطقة الشمال، كما سيلتقي المشاركون ايضا برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الاستاذ وليد جنبلاط الساعة الحادية عشرة من صباح يوم السبت 22/8/2004.

التعليقات