معن بشور الامين العام للمؤتمر القومي العربي:لماذا تقدم الجامعة العربية درعا لما يسمى رئيس الحكومة العراقية
معن بشور الامين العام للمؤتمر القومي العربي:
لماذا تقدم الجامعة العربية درعا لما يسمى رئيس الحكومة العراقية
غزة-دنيا الوطن
يعتبر الأستاذ معن بشور من ابرز الشخصيات العربية التي واجهت كل التحديات التي توجه الأمة العربية بنشاط شعبي واسع النطاق بإطار المؤتمر القومي العربي وكان حضوره مميزا وفاعلا في ظل عجز رسمي عربي .
و تنشر دنيا الوطن النص الكامل للحوار الذي أجرته محطة محطة N.T.V. الفضائية اللبنانية نظرا لأهميته:
س: هناك جدل في تسمية الجيش اللبناني او الجيش الوطني فهل هناك جيش وطني ام غير وطني ولماذا حصل هذا الجدل؟
أ. معن بشور: في لبنان يوجد دائما نقاشات مستندة إلى خلفيات سياسية واغراض سياسية، وانا اعتقد بان الجيش اللبناني هو بالضرورة جيش وطني ولكن بلا شك ان القيادة الحالية للجيش بعد انتهاء الحرب سواء عندما كان على رأسه العماد اميل لحود او العماد ميشال سليمان حددت للجيش اللبناني مسارا لم يكن موجودا من قبل ، اصبحت عقيدته واضحة وعدوه واضح وتعامله مع قضايا المجتمع والوطن اصبحت واضحة، وعلاقته بالبعد القومي اصبحت ايضا واضحة، ولذلك البعض يحب ان يميز هذه المرحلة من حياة الجيش عن مراحل سابقة باضافة كلمة الوطني ولكنني اعتقد ان هذه الاضافة غير ضرورية ، ويكفي ان نقول الجيش اللبناني وهذا يعني اننا نعني ان يكون الجيش الوطني .
ولا شك بان مسألة الجيش هي مسألة بالغة الاهمية، واليوم بينما كنت اراقب الاحتفال بعيد الجيش تذكرت بان اعداءنا طالما استهدفوا هو استهداف الجيوش العربية وخصوصا عندما نتذكر بان من اوائل القرارات التي اصدرها المحتل الاميركي في العراق كان حل الجيش العراقي ، كأن هذه الجيوش كانت مستهدفة وستبقى مستهدفة من قبل اعداء هذه المنطقة واعداء هذه الامة، فمن هنا فموضوع الجيش ليس موضوعا ثانويا في حياة الوطن، وكما نعلم فان في لبنان كان هناك انجازات كبيرة على غير صعيد قبل الحرب، لكن عندما ضرب الامن والاستقرار ذهبت كل تلك الانجازات ، من هنا فالجيش بما هو ضامن للامن والاستقرار يستطيع ان يوفر القاعدة من اجل استعادة العديد من هذه الانجازات، طبعا هذه الشروط يجب ان نكون واضحين ، ولحسن الحظ قائد الجيش يردد هذا الامر ويجب الالتزام به، فنجاح الجيش في مهمته سواء في ضمان الامن او مواجهة العدو مرهون بأمرين اساسيين هي ان تبتعد السياسة عن الجيش وان يبتعد الجيش عن السياسة .
س: هل ترى بأن الجيش يجب ان يخضع للسلطة السياسية ؟
أ. معن بشور: يجب ان ينفذ الجيش اوامر السلطة السياسية ، اما ان يدخل الجيش في السياسة وان ينقسم العسكريون إلى اتجاهات سياسية مختلفة وان تتحكم الاعتبارات السياسية بتعيين هذا الضابط او اقالة ذاك الضابط، اعتقد ان هذا يشكل خطرا على الجيش وعلى الامن الوطني العام،.
نحن في بلادنا العربية وانطلاقا من التجربة اللبنانية علينا ان نعترف ان الجيش ضرورة ولكن تدخل الجيش في السياسة ضرر كبير، يجب ان يبقى الجيش لكي يصان الوطن ولكن من شروط ان يصون الجيش الوطن هو ان تبتعد السياسة عن الجيش وان يبتعد الجيش عن السياسة ، واعتقد ان هذه الفكرة هي نتاج تجربة مهمة، كما ان هناك جانب في عيد الجيش اللبناني الذي نغتنم الفرصة لنوجه التحية إلى كل جندي وكل رتيب وكل ضابط وقيادة الجيش والى قائد الجيش، ان هذا الجيش ولد في رحم التكامل مع الجيش العربي السوري الذي يحتفل اليوم ايضا بعيد الجيش ، وهذه فكرة مركزية يجب ان نتذكرها دائما لنعرف مدى العلاقة بين لبنان وسوريا وانها ليست علاقة طارئة وليست بنت مرحلة معينة من حياة لبنان، على العكس كانت هذه العلاقة طبيعية بل ان كثير من مؤسسي الجيش اللبناني تخرجوا من الكلية الحربية في دمشق وحمص، هذه هي العلاقة الطبيعية التي يجب ان تصان وتنقى من الشوائب ، وان يتم تخليصها من السلبيات والاخطاء التي علقت بها في المرحلة السابقة.
س: هل برأيك من الممكن ان يصبح الجيش جزيرة معزولة عن السلطة السياسية؟
أ. معن بشور: الجيش مؤسسة من مؤسسات الدولة اللبنانية ويجب ان تكون خاضعة للقرار السياسي، التجاذبات تحصل داخل السلطة التنفيذية وربما على مستوى السلطة التشريعية ولكن عندما يأخذ القرار في السلطة التنفيذية يجب على الجيش ان يلتزم به، وهذا ما نعرفه على مدى هذه السنوات كان الجيش يلتزم بقرار السلطة التنفيذية، حين يكون هناك تجاذبات فلتجر داخل مجلس الوزراء وداخل مجلس النواب ولكن حين يصدر القرار فالجيش يجب ان يلتزم به وقد التزم به بشكل عام.
س: قائد الجيش العماد ميشال سليمان ركز في كلمته على الاطار المحدقة في لبنان وقال "العدو ما زال يخطط يستهدف ارضنا" برأيك في بلدان كلبنان إلى حد يمكن ان يستطيع ان يقوم بحروب من ناحية تأهيل الجيش وتأهيل قدرته تمكنه من قيام حروب؟
أ. معن بشور: هذه هي المشكلة في هذا النوع من التحليل. اذا كان الجيش لا يستطيع ان يحارب اذن فلنستغني عنه ، واذا كان الجيش موجود اذن فليحارب، الجيوش الصغيرة وخاصة مثل الجيش في لبنان ليست مهمتها ان تهاجم وان تحارب ولكن تستطيع ان تلعب دورا في الدفاع وفي التحرير، فانا اعتقد بان الامن والاستقرار الذي وفره الجيش في لبنان كان شرطا رئيسيا لتحرير المقاومة للارض، وتكامل الجيش في هذه المهمة اظهر ان الجيش لم تكن مهمته ثانوية على العكس من ذلك فلولا هذا الامن والاستقرار الذي لعب الجيش دورا هاما فيه لما كان ممكنا ان ننجز انجاز التحرير هذه مسألة في غاية الاهمية ، علينا ان نتذكر ان الحرب مع العدو الصهيوني هي حرب عربية عامة ، فدور لبنان يمكن ان يكون اقل من غيره ولكن الجيش يجب ان يكون جزءا من استراتيجية عسكرية عربية.
مع الاسف الاوضاع العربية بعيدة جدا عن التفكير عن هذا النوع ، معاهدة الدفاع العربي المشترك كما رأينا في الحرب على العراق. وضعت جانبا ، ودول عربية بدل ان تدافع عن العراق سهلت للعدوان على العراق . من هنا يبدو الحديث عن استراتيجية عسكرية عربية من الناحية النظرية كلام بعيد عن الواقع ولكن على الجيش اللبناني ان يتصرف انه جزء من استراتيجية عربية لا بد ان يأتي يوم يشترك فيها كل الجيوش. وعندها يكون للجيش اللبناني وظيفة هامة، تذكري هذا الجيش اللبناني من ضباطه من استشهد في فلسطين عام 1948 كالنقيب محمد زغيب وشهداء استشهدوا إلى جانب المقاومة عبر السنوات الماضية.. اذن، كان هذا الجيش جزءا من اللحمة الوطنية الضرورية من اجل مواجهة الاخطار التي تهدد لبنان وهي مستمرة ، ثم علينا ان نتذكر ان الامن الداخلي في لبنان ليس دائما هو مسألة داخلية، ليس مرتبطا بالاوضاع الداخلية فقط احيانا كثيرة كان اعداء لبنان يستهدفون امنه الداخلي بهدف تحقيق اغراض استراتيجية لهم ، الحرب في لبنان التي شهدناها هل نستطيع ان نعزلها عن الاغراض الاستراتيجية الخارجية، هي حرب كانت على مساحة الارض اللبنانية، لكن هل نستطيع ان نعزل الحرب الداخلية في لبنان عن المخططات الخارجية، الصهيونية وغير الصهيونية ،طبعا لا ، اذن لا فصل بين الامن الداخلي والامن القومي هناك تكامل، لكن الامن الداخلي للمجتمع والوطن شيء، والامن الداخلي للنظام والحاكم شيء اخر، المشكلة في بلادنا العربية انهم يخلطون بهذا الامر في كثير من الاحيان يجعلون امن كراسي الحكام وامن مواقع الحكام هو الاساس، وامن الوطن وامن المجتمع هو في الدرجة الثانية.
س: بالانتقال إلى الوضع الداخلي في لبنان فهل ترى ان المقاومة مستهدفة في هذا الوقت بالذات وان حزب الله مستهدف اكثر من أي وقت مضى؟
أ. معن بشور: اعتقد ان المقاومة في لبنان كانت دائما مستهدفة وما زالت مستهدفة واغتيال الشهيد غالب عوالي قبل ايام هو دليل على ذلك.
حزب الله هو جزء من هذه المقاومة في المنطقة وفي هذه الامة يتهم تارة بعلاقته في الانتفاضة في فلسطين، ويقال ان الشهيد عوالي قد استهدف لانه من العناصر الاساسية في حزب الله التي تدعم الانتفاضة والمقاومة ، فاذن حزب الله هو جزء من حركة المقاومة في فلسطين ، وحزب الله هو جزء من هذه الارادة اللبنانية العربية والاسلامية المواجهة للمخطط الصهيونية، فالسيد حسن نصر الله قبل ايام قد وجه نداء لكل الامة حكاما وقوى شعبية من اجل التنبه لما يحاك للمسجد الاقصى ، غدا لدينا اجتماع للمؤتمرات الثلاثة (القومي العربي والقومي الاسلامي والاحزاب العربية)، ومن ضمن جدول الاعمال البحث في هذا الموضوع. وطبعا يجب ان لا نفصل المقاومة في لبنان عما يجري في العراق وعن المقاومة في مناطق اخرى في هذه المنطقة وهي كلها مستهدفة وحزب الله بدون شك هو مستهدف والدفاع عنه هو واجب كل لبناني وكل عربي، لكن حزب الله هو حزب سياسي لبناني ايضا يشارك في الانتخابات النيابية والبلدية وحقق نتائج تؤكد على مدى قوته في الشارع اللبناني.
س: في الحديث عن الانتخابات يقال بان هذه الانتخابات اعطت شرعية لحزب الله اكثر برأيك الا يحتاج حزب الله لدعم من سوريا والدولة اللبنانية؟
أ. معن بشور: بدون شك قلت بانه يحتاج إلى كل دعم كل لبناني وكل عربي سواء كان رسميا ام قوى شعبية واهلية، وبدون شك فان حزب الله هو ثمرة مجموعة عوامل ، اليوم شعرت بالسعادة حين سمعت رئيس البلاد يحيي شهداء الجيش والمقاومة هذا يعني الربط بين الجيش والمقاومة بين المجتمع والمقاومة بين الامة والمقاومة هذا ما نحتاجه في هذه اللحظات ربما نختلف في امور سياسية مع حزب الله ومع غيره، وهو يختلف مع قوى عديدة في امور سياسية محلية او اقليمية، لكن في مواجهة المشروع الصهيوني علينا ان نتكاتف جميعا وان نعتز بهذا الحزب الذي نسمع كل يوم تصريح من العدو الصهيوني او من حلفاء العدو الصهيوني يستهدف هذا الحزب ويتهمه باتهامات شتى وهم يعرفون بانه حزب وطني يدافع عن ارضه، وعلينا ان نتذكر دائما ان جزءا من ارضنا ما زال محتلا ، وعلينا ان نتذكر ايضا ان بعض اسرانا ما زال موجود كعميد الاسرى سمير القنطار الذي اخذ قرار بالامس بوضعه في مكان معزول ليمنعوه من ممارسة دوره في حركة الاسرى داخل السجون الاسرائيلية بسبب دوره ، علينا ايضا ان نتذكر ان عددا كبير مجهول المصير، من المفقودين كيحيى سكاف .
وفي تجمع اللجان والروابط الشعبية ما زال لدينا ستة اخوة ما زالوا مفقودين منذ عام 1982 لم يكشف عن مصيرهم وهم لدى قوات الاحتلال الاسرائيلي لا يقولوا اذا كانوا استشهدوا فيسلمونا جثثهم او اذا كانوا اسرى فليعلنوا عن ذلك، فهذه قضية تشير إلى ان ملف الصراع اللبناني – الصهيوني ما زالت مفتوحا ناهيك عن ملف الصراع العربي – الصهيوني الذي ما زال مفتوحا ايضا وبقوة.
س: في ظل هذه الضغوط على حزب الله برأيك هل يحتاج الحزب الى التغيير في استراتيجيته لكي يبقى مرتحا؟
أ. معن بشور: فيما يتعلق باستراتيجية حزب الله في مواجهة العدو الصهيوني اعتقد انها استراتيجية سليمة وناضجة وملتزمة بالثوابت الوطنية والقومية والاسلامية، علينا ان ندعمه، وموضوع استراتيجيته في امور اخرى هذه في نقاش مستمر بيننا وبين حزب الله.
س: في الحديث عن كلام رئيس الجمهورية والعماد ميشال سليمان فقد ركزا على التنسيق مع سوريا برأيك إلى أي مدى ممكن ان تمارس هذه الضغوط على سوريا في هذه المرحلة بالذات؟
أ. معن بشور: انا اعتقد بعد التطورات في العراق تراجعت امكانية الضغوط وقدراتها ، ولكن نية الضغوط على سوريا ولبنان وكل المنطقة نية مستمرة، وعلينا هنا ان لا نميز بين صديق للولايات المتحدة وغير الصديق للادارة الامريكية وخصوصا في هذه المرحلة التي تتحكم فيها بالقرار الامريكي مجموعة عقائدية يمينية متعصبة متصهينة تستهدف كل المنطقة، ولكن بلا شك فان ما يجري في العراق اصاب الادارة الامريكية بارتباك مما غير كثيرا من المعادلات ، وتغيرت اشكال الضغوط وانواع الضغوط، . علينا ان لا نستبعد مغامرات، وخصوصا قبل الانتخابات الرئاسية الامريكية، علينا ان لا نستبعد اقدام بوش على مغامرة ما بالتعاون مع شارون من اجل انقاذ وضعه الانتخابي المتدهور . لبنان وسوريا هما من الاهداف وربما ايران كذلك، وربما مناطق اخرى هي هدف ، علينا ان نتذكر ان هذا الاحتمال مطروح لان لبنان وسوريا ما زالا يشكلان ، رغم بعض الانتقادات على بعض التصرفات، ولكن ما زالا يشكلان مواقع الممانعة في المنطقة وهما مستهدفان بسبب هذا الامر، لكن بين مستوى الضغوط التي كنا نعيشها في نيسان 2003 بعد احتلال العراق ومستوى الضغوط اليوم علينا ان نقرأ فارقا مهما، ونعزو الفضل في هذا إلى مقاومة الشعب العراقي بكل اشكالها لانه ليس هناك مقاومة عسكرية فقط في العراق فهناك المقاومة السياسية علينا ان لا نقلل من اهميتها. بالامس المؤتمر الوطني اضطروا إلى تأجيله لمدة اسبوعين لماذا؟ لأن معظم الفصائل الوطنية الاساسية للشعب العراقي رفضت الاشتراك في هذا المؤتمر من تيار مقتدى الصدر إلى المؤتمر التأسيسي الوطني إلى هيئة العلماء المسلمين الحزب الاسلامي إلى الحزب الاسلامي الكردستاني وطبعا حزب البعث الملاحق وذو التأثير الكبير في المجتمع العراقي هو ايضا خارج هذا المؤتمر، وطبعا كل فصائل المقاومة اذن كل هذه الشخصيات العراقية رفضت المشاركة في هذا المؤتمر الوطني مما يدل على ان حجم المقاومة هو حجم واسع ، وكما يقول روبرت فيسك في الاندبندت منذ فترة "ان الحكومة هي حكومة في بغداد وان رئيسها هو حقيقة امين للعاصمة العراقية في بغداد وليس كل العراق"، وهنا اريد ان اركز على هذه النقطة لانها توضح حجم المأزق الامريكي. بالامس هو هناك يتحدثون بالهاتف مع ذوي الرهائن في الاردن ثم يكلفون شخصا يعلن عن نفسه انه وسيط هذا ماذا يعني؟ هذا يعني ان هؤلاء متواجدون في مناطق آمنة وهم قادرون على الحركة على التحرك على التواصل. ماذا يعني هذا بالمعنى العسكري هذا يعني ان هناك مناطق محررة ليست تحت السيطرة الامريكية وان قوات الاحتلال عليها ان تعيد لاكثر من مرة احتلال بعض المناطق في العراق ، ولا اعتقد ان كل الجيش الامريكي يستطيع ان يكون كافيا للامساك بكل العراق، وتذكري ان عدد القوات الامريكية اليوم في العراق وفي منطقة الخليج هو اكثر من القوات الامريكية المتواجدة داخل الولايات المتحدة وهذا هو مأزق جورج بوش، وهذا قد يؤدي إلى سقوطه والى سقوط نهج كامل في التعامل مع المنطقة. العراق في هذا له فضل كبير.
س: حكي عن حوار ولقاء امريكي سوري ماذا حصل في هذا الحوار وما دور اسرائيل في عدم نجاح هذا الحوار؟
أ. معن بشور: اولا الحوار السوري – الامريكي لم ينقطع وعلينا دائما ان نتذكر ان هناك مبعوثون امريكيون يأتون إلى دمشق والعكس صحيح، وهناك حوارات معلنة وغير معلنة، ماذا يدور في الحوارات اعتقد بان المسؤولين السوريين والمسؤولين الامريكيين اجدر بالاجابة عن هذا السؤال، لكن بدون شك ان الادارة الامريكية تدرك ان لسوريا دور اساسي في هذه المنطقة، والقيادة السورية تدرك ان امريكا قوة كبيرة في العالم ومن الممكن ان تكون ممانعة لاملاءاتها لكن لا تستطيع ان تواجهها بشكل مستمر، هناك مفاوضات مستمرة، وهذه المفاوضات تعبر عن موازين القوى في المنطقة عن مازق كل طرف من هذه الاطراف اعتقد ان الموقع السوري في هذه المفاوضات افضل مما كان سابقا . اعود فاقول ان ذلك بسبب ما يجري في العراق وما يجري في فلسطين، لان استمرار الانتفاضة ونحن على ابواب عامها الخامس قد اربك السياسة الامريكية في المنطقة وكشف بوضوح الانحياز لشارون فيما شارون يمارس كل اشكال القتل والاغتيال والتدمير بحق الشعب الفلسطيني ، ومع ذلك لا تستطيع الولايات المتحدة ان تقيم سياسة متوازنة في المنطقة وهي تدعم شارون بهذا الشكل وهي تدمر وتقتل وتحتل في العراق بهذا الشكل.
س: قضية تدمير المسجد الاقصى وبناء الهيكل اليهودي اشرت اليه منذ قليل هل هو مخطط اسرائيلي ام للتهويل هل هناك نية لذلك؟
أ. معن بشور: ان العقل التلمودي الصهيوني الموجود في اوساط كثيرة لا يخفي نيته ان يعيد بناء هيكل سليمان مكان المسجد الاقصى، وهناك حركة اسمها حركة امناء الهيكل وهنا اريد ان اقول ان ما نسمعه بين الحين والاخر عن تدمير المسجد الاقصى هي محاولات تمهيدية هدفها اولا ان يعتاد العرب والمسلمين على فكرة تدمير الاقصى وصولا إلى تدميره فعلا ، ثم يريدوا ان يمتحنوا ردة فعل العرب والمسلمين واذا كانت ردة الفعل على المستوى كما نراها اليوم فان لا شيء يمنعهم من ذلك، ان نجاح او عدم نجاح هذا المخطط مرهون بقدرة العرب على اتخاذ مواقف واضحة ، هناك مرحلة من الذل العربي لم يشهد له التاريخ العربي مثيلا لا بالموضوع الفلسطيني ولا بالموضوع العراقي، بالموضوع العراقي يتلطون باخطاء النظام السابق يقولون عنه انه ديكتاتوري، لكن بالموضوع الفلسطيني رئيس منتخب محاصر عضو في القمة العربية لا يجد رئيسا عربيا يتصل به ، اصبح القتل اليومي في فلسطين امرا عاديا، فهؤلاء الامهات والاطفال والشهداء وكأنهم ارقام يسقطون كل يوم، هذه البيوت التي تدمر كل يوم اصبحت ارقاما، هذا الحصار المضروب وحصار الحدود والقيود ، الحدود بمعنى عدم وصول الدعم للانتفاضة، والقيود عدم وصول التحويلات المالية من جهة اخرى فهناك مئات الملايين من الدولارات منعت من الوصول إلى فلسطين بحجة الارهاب وغيرها هذا اقل واجب ممكن
هذه الاضطرابات الحالية في فلسطين سببها إلى حد كبير امران قطع التواصل بين القيادة الفلسطينية وكوادرها خصوصا في الضفة وغزة ، من جهة اخرى الوضع المالي السيء الموجودة فيه هذه الانتفاضة الفلسطينية . الشعب الفلسطيني الذي لم يشك بشكل عام لم يشكو الفقر في يوم من الايام، ويتحدثون اليوم عن 60% منه تحت خط الفقر. هذا الوضع اوجد اضطرابا اقتصاديا واجتماعيا كان مخططا له دون شك لكي يؤدي إلى اضطراب سياسي فيما بعد تستغله المؤامرة الهادفة إلى ضرب الارادة الوطنية الفلسطينية والى ضرب القيادة الفلسطينية والى ضرب منظمات المقاومة الفلسطينية بدءا من حماس والجهاد التي يتم كل يوم اغتيال قادتها وصولا إلى فتح التي يحاصر قادتها ونشطائها وكوادرها، كما يحاصر رئيس فلسطين نفسه.
س: برأيك يمكن ان يكون موضوع هدم المسجد الاقصى للفت الانظار عن موضوع الجدار الفاصل؟
أ. معن بشور: هذه معركة مستمرة معركة المسجد الاقصى، معركة الجدار، معركة الحصار، معركة الاستيطان، كلها اوجه متعددة لمعركة واحدة ضد المحتل، الاساس هو الاحتلال في هذه المعركة نحقق انتصارات هامة بالدرجة الاولى يحققها الشعب الفلسطيني في صموده وتضحياته وجهاده، وايضا على المستوى الدولي جرت انتصارات غير بسيطة منها قرار محكمة العدل الدولية وقرار الجمعية العامة للامم المتحدة حول مسألة الجدار، لكن توظيف هذه القرارات في اجراءات تنفيذية ضاغطة على الكيان الصهيوني يحتاج إلى مبادرات عربية واسلامية وحتى من الدول الحريصة على القانون الدولي وعلى الشرعية الدولية، للضغط على الكيان الصهيوني، حتى هذه الساعة حكومة شارون تحتمي بالغطاء الامريكي، لا شك ان الغطاء الامريكي في قضية كالجدار كان اقل تأثيرا منه في امور اخرى، حتى بريطانيا اضطرت ان تصوت إلى جانب اوروبا في ادانة هذا الجدار والدعوة إلى ازالته. هذه الضغوط بدون شك تترك تأثيرها على الحكومة الصهيونية.
س: الكلام عن تعديل مسار الجدار يمكن ان يصبح مثل الخط الاخضر هل هو نتيجة لقرار محكمة العدل الدولية؟
أ. معن بشور: هو نتيجة للضغوط الشعبية الفلسطينية وللضغوط الدولية، وعلينا ان نتذكر ان الصهاينة يراوغون دائما يقولون اننا سنبحث في تعديل مسار الجدار، يقولون اننا سنتراجع في هذه النقطة او تلك، لكنهم ينتظرون الفرصة المناسبة ليعودوا إلى استكمال مشروعهم ومخططهم، الصهاينة مراوغون، علينا ان ننتبه لذلك ، الان هناك ضغط دولي واضح فتصدر المحكمة العليا الاسرائيلية قرارات بتعديل بعض الخرائط بالنسبة لهذا الجدار ، فاذا خفت هذه الضجة يعودون إلى المخطط الاساسي، المخطط الاساسي هو قضم هذه الاراضي الفلسطينية ، هو السيطرة على كل القدس هذا هو المخطط الاساسي، وهناك ايضا مقاومة مستمرة من الشعب الفلسطيني ومن احرار الامة لهذا المشروع والمعركة مستمرة.
س: بالانتقال إلى الموضوع العراقي، اصدرتم امس بيانا في المنتدى القومي العربي حذرتم فيه من ارسال قوات عربية واسلامية إلى العراق ودعوتم فيه إلى سحب فوري لكل هذه المبادرات لا سيما المملكة العربية السعودية ، لماذا رفض الفكرة. اوليس جيدا ان يكون هناك قوات عربية في العراق؟
أ. معن بشور: اولا هذه القوات لا تأتي لتساعد العراقيين، هذه القوات مهمتها ان تغطي الاحتلال وتساعد، لا ان تساعد العراقيين فهذا يحتاج إلى قرار واضح، ساتحدث عن قصة رواها مسؤول عربي ردا على وفد عراقي رسمي قال له الان لم يعد هناك قوات احتلال بل اصبحت قوات متعددة الجنسيات، فاجاب المسؤول العربي هذه القصة تشبه قصة قط مع بعض الدجاج كان هناك قن يخرج منه كل يوم صوص او صوصان كل يوم فكان القط يأكلهم فامتنع الدجاج عن الخروج من القن فقرر القط تغيير شكله إلى شكل ارنب . فوقفت احدى الدجاجات على باب القن لتستطلع الامر وعادت إلى اصحابها فقالوا لها ماذا وجدت قالت وجدت شكل ارنب ولكن عيون قط.
هذه القوات المتعددة الجنسيات هي بالشكل قوات متعددة الجنسية ولكن بالفعل هي قوات احتلال، بالامس قصفت الفلوجة قصفت بيوت المدنيين في الفلوجة تقتل في الموصل وتقتل في بعقوبه بالامس تعلن حظر التجول في النجف تمهيدا لمعركة حاسمة.
س: هناك موافقة من الحكومة العراقية على هذا القصف؟
أ. معن بشور: لا شيء يلخص وضع تلك الحكومة الا الرسالتان اللتان اتيتا في وقت واحد إلى الامم المتحدة كل رسالة تشير إلى الثانية، رسالة الحكومة العراقية تقول بناء على رسالة وزارة الخارجية الامريكية ، ووزير الخارجية الامريكية يقول بناء على رسالة الحكومة الامريكية، علما ان هاتين الرسالتين يفترض انهما كتبتا في مكان مختلف وزمان واحد وارسلتا إلى الامم المتحدة ، الحكومة العراقية عينت من قبل المحتل وبالتالي لا شرعية لها كما قال بيان المنتدى القومي العربي لا شرعية مع وجود الاحتلال، ولا شرعية خارج انتخاب الشعب العراقي.
اريد ان أؤكد هنا ان فكرة ارسال قوات عربية واسلامية فكرة خطرة جدا، اولا كل شرائح الشعب العراقي رفضتها، وامام بداية انسحاب قوات من التحالف والفليبين وصولا إلى هندوراس تايلند فهل نأتي بقوات عربية اسلامية لتغطي هذا الاحتلال، نضع ابناء الامة العربية اكياس رمل لقوات الاحتلال، لا شك ان هناك لدى المواطنين العراقيين رأي يقوم على ان تقدم مشروع قرار في الامم المتحدة بانسحاب القوات الامريكية وبانسحاب قوات الاحتلال بأنشاء حكومة عراقية تعينها الامم المتحدة بالتعاون مع جامعة الدول العربية واذا احتاجت الحكومة آنذاك إلى قوات لمساندتها فيما تشكل هي الجيش العراقي وتعيد تشكيل اجهزة الامن او تلغي قرار الحل لان الجيش موجود والاجهزة موجودة ، تلغي قرار الحل وتعيد محاكمة من يستحق المحاكمة من المسؤولين فيه، فهذا الخط هو الخط المقبول به ما عدا ذلك فكله محاولة مساعدة المحتل على الشعب العراقي، اعتقد ان كل هذه الافكار يجب ان تسحب تماما من المملكة العربية السعودية او غيرها لان هذه الافكار مضرة بالعراق مضرة بالامة العربية مضرة بهذه الدولة نفسها، هذه الافكار ستعرض ابناء هذه القوات للخطر وستحدث انقسامات داخل االمجتمعات العربية والاسلامية نفسها، اندونيسيا من بعيد اعلنت انها غير مستعدة ان ترسل قوات او غيرها الا في ظل قرار من الامم المتحدة.
الامة العربية والاسلامية قد لا نراها اليوم تقوم بكل واجباتها تجاه العراق، وهذا امر معيب علينا ان لا يكون هناك مكاتب للمقاومة العراقية في الدول العربية والاسلامية كما كان الامر بالنسبة للثورة الجزائرية والثورة الفلسطينية.
س: هل يمكن برأيك الدول العربية باحتضان المقاومة العراقية بوجه الولايات المتحدة؟
أ. معن بشور: لماذا لا تقوم الحكومات العربية باحتضان المقاومة ،الولايات المتحدة تدعو الدول العربية إلى احترام ارادة شعوبها والى الديمقراطية فهذه الشعوب موقفها إلى جانب المقاومة. اعتبري ان هذا الكلام الذي نقوله كقوى شعبية واسلامية ضغوط باتجاه معاكس ، لماذا لا تقوم ضغوط من الشعوب على هذه الانظمة من اجل ان تحتضن المقاومة العراقية، المقاومة العراقية مقاومة مشروعة بكل المقاييس حسب ميثاق الامم المتحدة حسب القانون الدولي، هذا احتلال للعراق وهو مخالف لكل القوانين والمواثيق الدولية .
س: ماذا تسمي جولة رئيس الحكومة العراقية على الدول العربية والاسلامية؟
أ. معن بشور: انت تعلمين اننا في الحملة الاهلية لنصرة فلسطين والعراق اول من اصدر بيان دعا فيه كل القوى الوطنية والاسلامية إلى رفض هذه الزيارة ، فهذه الزيارة هي نقطة سلبية في السجل السياسي للحكومتين اللبنانية والسورية ولكل الحكومات العربية.
س: ماذا يعني هذا الاستقبال والحفاوة في استقبال رئيس الحكومة العراقية؟
أ. معن بشور: لقد قلت في مهرجان طرابلس اذا كان الاستقبال له ظروف اقليمية ودولية فلماذا هذه الحفاوة، ونحن نعتقد ان الحكومة الشرعية العراقية هي الحكومة المنبثقة عن شعب العراق، فالاحتلال باطل وكل ما بني على باطل فهو باطل من الناحية المبدئية، وهذه مسائل واضحة اعلنها المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي / الاسلامي ومؤتمر الاحزاب العربية واعلنتها العديد من القوى السياسية .
س: موضوع الجامعة العربية هل برأيك لها دور في تثبيت دعائم الوضع العراقي والحكومة العراقية؟
أ. معن بشور: الجامعة العربية هي محصلة لهذه الانظمة العربية ، اذ ان الجامعة العربية لا تستطيع ان تبتعد كثيرا عن رأي الانظمة المكونة لها ، اعتقد ان امانة الجامعة العربية يجب ان تكون واضحة في المسائل، وانا لا افهم ابدا أي مبرر لكي يقدم امين عام الجامعة درعا لما يسمى رئيس الحكومة العراقية، هذا مخالف لميثاق الجامعة ولقرارات الجامعة وللدفاع العربي المشترك، يجب ان لانتعامل مع هذه القضايا باستخفاف سياسي او بحسابات سياسية ضيقة، هذه الامور ليس فيها أي مجال لمناورة اما ان نكون مع الاحتلال وافرازاته او نكون ضد الاحتلال وافرازاته هذا لا يتعلق بالافراد ولا بالاشخاص نحن ليس لدينا أي موقف سلبي من الاشخاص، ولكن نحن واضحون بان الاحتلال الذي استهدف العراق كان يستهدف هذا البلد العربي العظيم بكل مقوماته وبكل مكوناته وبكل موارده وطاقاته ويستهدف المنطقة كلها من خلال العراق. نحن نلاحظ بان هذا الشعب العراقي العظيم قد استجاب لهذا التحدي وقاوم هذا الاحتلال، ومقاومة هذا الاحتلال ستغير وجه العراق ووجه المنطقة واعتقد إلى حد كبير وجه العالم ، واعتقد ان بوش لم يكن يواجه هذا المأزق الذي يواجهه اليوم واستطلاعات الرأي تشير إلى تفوق كيري عليه ليس بسبب سياسة كيري، وكما يقولون في امريكا فان الشعار السائد الان "أي واحد ما عدا بوش" وهذا سببه الاساسي هو ما جرى في العراق، ما جرى من مقاومة لو ان العراقيين قالوا امريكا الدولة الاقوى في العالم ولا نستطيع ان نقاومها وتسلحوا بنوع من النظريات التي تقول اليد التي لا تستطيع ان تكسرها قبلها وادعو عليها بالكسر، لو فعل العراقيون ذلك لوجدنا المنطقة في صورة مختلفة.
س: وعن موضوع دارفور اعتبرتم ان ما يجري في السودان الان كما يجري في العراق فما اوجه الشبه في ذلك ؟
أ. معن بشور: هناك ازمة انسانية في دارفور بدون شك ، وهناك مظالم وقعت في دارفور، وكل التقارير تشير إلى ما يسمى فتنة اهلية ذهب ضحيتها الاف هم جزء من الشعب السوداني وهم بشر لا يجوز ان يتعرضوا إلى ما تعرضوا اليه، ونحن في المؤتمر القومي العربي وجهنا رسائل إلى امين عام جامعة الدول العربية وامين عام المنظمة العربية لحقوق الانسان من اجل متابعة هذا الموضوع وتقصي الحقائق فيه وقد جاءنا من امين عام المنظمة العربية الاستاذ محمد فائق رسالة تفيد بان المنظمة العربية قد ارسلت بعثة وهي تتابع هذا الامر، لكن الامر لم يصل إلى حدود الابادة الجماعية كما حاولت بعض الاوساط ان تصور ما حصل في غرب السودان ودارفور، نحن نشعر ان السودان مستهدف بعد ان نجح في اغلاق جبهة الجنوب، السودان مستهدف لثلاثة اسباب اولا :انه يملك موارد هائلة نفطية وغير نفطية، زراعية وغيرها غير مستثمرة وما زال في السودان الارض بكرا، وهناك الصراع للامساك بهذا البلد، في كل مكان تجدين حربا اهلية فتشي عن الموارد في البلد، ثانيا: السودان يشكل جزءا اساسيا من الامن القومي العربي باطلاله على البحر الاحمر بمرور النيل ومجاورته السودان لمصر وهو جزء اساسي، ان ضرب السودان هو ضرب للامن القومي العربي وخصوصا لاضعاف مصر التي تشكل رغم كل ملاحظاتنا على سياساتها فهي ثقل اساسي في أي مواجهة عربية مقبلة للدفاع عن الامن القومي العربي، فالسودان هو البوابة العربية الاسلامية إلى افريقيا، وبالتالي يجب اغلاق هذه البوابة ، الهوية العربية الاسلامية للسودان والدور السوداني، فالسودانيون هم الافارقة العرب، وبالتالي هذه الهوية العربية الافريقية للسودان بدلا ان تشكل جزءا للتواصل بين العرب والافريقيين والعمق الافريقي يريدون تحويلها إلى حاجز.
فاذن السودان مستهدف إلى ثلاثة اسباب، اقتصادية، واستراتيجية، وثقافية تاريخية متعلقة بالهوية وبالرسالة العربية والاسلامية، لذلك فلا يسمحون للسودان بالراحة وحول القرار الدولي الاخير، فاذا كانت الامم المتحدة والولايات المتحدة حريصة على الانسان في دارفور فلماذا لا تظهر هذه الجهات نسبة بسيطة من هذا الحرص على اهل فلسطين لماذا لا تظهر هذا الحرص على ما يجري في العراق من مجازر كل يوم ، لماذا لا تتحرك لوقف هذه المجازر اذن المسألة هي سياسية يبدأون اليوم بقرار يحددون مهلة زمنية ثم بعدها سيحاولون تفسير تصرفات الحكومة السودانية كما يروق لهم فيقولون ان الحكومة فشلت فلنأتي بالعقوبات، كانوا يريدون ان يتكلموا عن العقوبات في هذا القرار لكن وقوف بعض الدول سواء دائمة العضوية او الدول العربية جعلت الولايات المتحدة تسحب كلمة العقوبات لكن تبقي مضمونها، طبعا السودان في وضع صعب وخصوصا في ظل هذا التردي العربي، وفي ظل هذه الاستقالة الرسمية العربية من المسؤولية تجاه في السودان ، علما ان السودان مستهدف بسبب عروبته بسبب عقيدته، اعتقد ان هذا هو الوضع الخطر في السودان.
من هنا يجب الاهتمام بالسودان على مستويين الدفاع عن السودان بوجه الضغوط الاجنبية والتدخل الاجنبي وايضا دعوة الحكومة السودانية لمعالجة ما يجري في غرب السودان بما يرفع المظالم عن اية فئة سودانية لان واجب كل حكومة ان تحمي امن مواطنيها وسلامهم وكرامتهم وقيامها بهذا الواجب ايضا يسقط الذرائع ..وهنا اريد ان اقول مرة اخرى لم يكن التدخل الاجنبي في العراق حلا لمشكلة العراق، قالوا ان هذا التدخل جاء ليحل مشكلة العراقيين جاء ليعيد الديمقراطية والرفاه والازدهار اعتقد ان العراقيين اليوم يقولون كما جاء في استطلاع نشرته قوات الاحتلال نفسها ان 92% من العراقيين يرفضون الاحتلال الامريكي لان هذا الاحتلال تحول إلى مشكلة اكثر خطورة من كل الظروف السابقة.
ففي السودان التدخل الخارجي لن يحل المشكلة السودانية بل سيزيدها تعقيدا سيموت سودانيون اكثر، ستتحول منطقة السودان إلى ارض مضطربة اكثر .. فربما هذا هو المشروع الصهيوني ان يحول هذه المنطقة إلى منطقة صراعات اهلية ونزاعات مستمرة يتورط فيها ابناء المنطقة وتورط دول في العالم ويبقى الكيان الصهيوني القوي والوحيد في العالم.
لماذا تقدم الجامعة العربية درعا لما يسمى رئيس الحكومة العراقية
غزة-دنيا الوطن
يعتبر الأستاذ معن بشور من ابرز الشخصيات العربية التي واجهت كل التحديات التي توجه الأمة العربية بنشاط شعبي واسع النطاق بإطار المؤتمر القومي العربي وكان حضوره مميزا وفاعلا في ظل عجز رسمي عربي .
و تنشر دنيا الوطن النص الكامل للحوار الذي أجرته محطة محطة N.T.V. الفضائية اللبنانية نظرا لأهميته:
س: هناك جدل في تسمية الجيش اللبناني او الجيش الوطني فهل هناك جيش وطني ام غير وطني ولماذا حصل هذا الجدل؟
أ. معن بشور: في لبنان يوجد دائما نقاشات مستندة إلى خلفيات سياسية واغراض سياسية، وانا اعتقد بان الجيش اللبناني هو بالضرورة جيش وطني ولكن بلا شك ان القيادة الحالية للجيش بعد انتهاء الحرب سواء عندما كان على رأسه العماد اميل لحود او العماد ميشال سليمان حددت للجيش اللبناني مسارا لم يكن موجودا من قبل ، اصبحت عقيدته واضحة وعدوه واضح وتعامله مع قضايا المجتمع والوطن اصبحت واضحة، وعلاقته بالبعد القومي اصبحت ايضا واضحة، ولذلك البعض يحب ان يميز هذه المرحلة من حياة الجيش عن مراحل سابقة باضافة كلمة الوطني ولكنني اعتقد ان هذه الاضافة غير ضرورية ، ويكفي ان نقول الجيش اللبناني وهذا يعني اننا نعني ان يكون الجيش الوطني .
ولا شك بان مسألة الجيش هي مسألة بالغة الاهمية، واليوم بينما كنت اراقب الاحتفال بعيد الجيش تذكرت بان اعداءنا طالما استهدفوا هو استهداف الجيوش العربية وخصوصا عندما نتذكر بان من اوائل القرارات التي اصدرها المحتل الاميركي في العراق كان حل الجيش العراقي ، كأن هذه الجيوش كانت مستهدفة وستبقى مستهدفة من قبل اعداء هذه المنطقة واعداء هذه الامة، فمن هنا فموضوع الجيش ليس موضوعا ثانويا في حياة الوطن، وكما نعلم فان في لبنان كان هناك انجازات كبيرة على غير صعيد قبل الحرب، لكن عندما ضرب الامن والاستقرار ذهبت كل تلك الانجازات ، من هنا فالجيش بما هو ضامن للامن والاستقرار يستطيع ان يوفر القاعدة من اجل استعادة العديد من هذه الانجازات، طبعا هذه الشروط يجب ان نكون واضحين ، ولحسن الحظ قائد الجيش يردد هذا الامر ويجب الالتزام به، فنجاح الجيش في مهمته سواء في ضمان الامن او مواجهة العدو مرهون بأمرين اساسيين هي ان تبتعد السياسة عن الجيش وان يبتعد الجيش عن السياسة .
س: هل ترى بأن الجيش يجب ان يخضع للسلطة السياسية ؟
أ. معن بشور: يجب ان ينفذ الجيش اوامر السلطة السياسية ، اما ان يدخل الجيش في السياسة وان ينقسم العسكريون إلى اتجاهات سياسية مختلفة وان تتحكم الاعتبارات السياسية بتعيين هذا الضابط او اقالة ذاك الضابط، اعتقد ان هذا يشكل خطرا على الجيش وعلى الامن الوطني العام،.
نحن في بلادنا العربية وانطلاقا من التجربة اللبنانية علينا ان نعترف ان الجيش ضرورة ولكن تدخل الجيش في السياسة ضرر كبير، يجب ان يبقى الجيش لكي يصان الوطن ولكن من شروط ان يصون الجيش الوطن هو ان تبتعد السياسة عن الجيش وان يبتعد الجيش عن السياسة ، واعتقد ان هذه الفكرة هي نتاج تجربة مهمة، كما ان هناك جانب في عيد الجيش اللبناني الذي نغتنم الفرصة لنوجه التحية إلى كل جندي وكل رتيب وكل ضابط وقيادة الجيش والى قائد الجيش، ان هذا الجيش ولد في رحم التكامل مع الجيش العربي السوري الذي يحتفل اليوم ايضا بعيد الجيش ، وهذه فكرة مركزية يجب ان نتذكرها دائما لنعرف مدى العلاقة بين لبنان وسوريا وانها ليست علاقة طارئة وليست بنت مرحلة معينة من حياة لبنان، على العكس كانت هذه العلاقة طبيعية بل ان كثير من مؤسسي الجيش اللبناني تخرجوا من الكلية الحربية في دمشق وحمص، هذه هي العلاقة الطبيعية التي يجب ان تصان وتنقى من الشوائب ، وان يتم تخليصها من السلبيات والاخطاء التي علقت بها في المرحلة السابقة.
س: هل برأيك من الممكن ان يصبح الجيش جزيرة معزولة عن السلطة السياسية؟
أ. معن بشور: الجيش مؤسسة من مؤسسات الدولة اللبنانية ويجب ان تكون خاضعة للقرار السياسي، التجاذبات تحصل داخل السلطة التنفيذية وربما على مستوى السلطة التشريعية ولكن عندما يأخذ القرار في السلطة التنفيذية يجب على الجيش ان يلتزم به، وهذا ما نعرفه على مدى هذه السنوات كان الجيش يلتزم بقرار السلطة التنفيذية، حين يكون هناك تجاذبات فلتجر داخل مجلس الوزراء وداخل مجلس النواب ولكن حين يصدر القرار فالجيش يجب ان يلتزم به وقد التزم به بشكل عام.
س: قائد الجيش العماد ميشال سليمان ركز في كلمته على الاطار المحدقة في لبنان وقال "العدو ما زال يخطط يستهدف ارضنا" برأيك في بلدان كلبنان إلى حد يمكن ان يستطيع ان يقوم بحروب من ناحية تأهيل الجيش وتأهيل قدرته تمكنه من قيام حروب؟
أ. معن بشور: هذه هي المشكلة في هذا النوع من التحليل. اذا كان الجيش لا يستطيع ان يحارب اذن فلنستغني عنه ، واذا كان الجيش موجود اذن فليحارب، الجيوش الصغيرة وخاصة مثل الجيش في لبنان ليست مهمتها ان تهاجم وان تحارب ولكن تستطيع ان تلعب دورا في الدفاع وفي التحرير، فانا اعتقد بان الامن والاستقرار الذي وفره الجيش في لبنان كان شرطا رئيسيا لتحرير المقاومة للارض، وتكامل الجيش في هذه المهمة اظهر ان الجيش لم تكن مهمته ثانوية على العكس من ذلك فلولا هذا الامن والاستقرار الذي لعب الجيش دورا هاما فيه لما كان ممكنا ان ننجز انجاز التحرير هذه مسألة في غاية الاهمية ، علينا ان نتذكر ان الحرب مع العدو الصهيوني هي حرب عربية عامة ، فدور لبنان يمكن ان يكون اقل من غيره ولكن الجيش يجب ان يكون جزءا من استراتيجية عسكرية عربية.
مع الاسف الاوضاع العربية بعيدة جدا عن التفكير عن هذا النوع ، معاهدة الدفاع العربي المشترك كما رأينا في الحرب على العراق. وضعت جانبا ، ودول عربية بدل ان تدافع عن العراق سهلت للعدوان على العراق . من هنا يبدو الحديث عن استراتيجية عسكرية عربية من الناحية النظرية كلام بعيد عن الواقع ولكن على الجيش اللبناني ان يتصرف انه جزء من استراتيجية عربية لا بد ان يأتي يوم يشترك فيها كل الجيوش. وعندها يكون للجيش اللبناني وظيفة هامة، تذكري هذا الجيش اللبناني من ضباطه من استشهد في فلسطين عام 1948 كالنقيب محمد زغيب وشهداء استشهدوا إلى جانب المقاومة عبر السنوات الماضية.. اذن، كان هذا الجيش جزءا من اللحمة الوطنية الضرورية من اجل مواجهة الاخطار التي تهدد لبنان وهي مستمرة ، ثم علينا ان نتذكر ان الامن الداخلي في لبنان ليس دائما هو مسألة داخلية، ليس مرتبطا بالاوضاع الداخلية فقط احيانا كثيرة كان اعداء لبنان يستهدفون امنه الداخلي بهدف تحقيق اغراض استراتيجية لهم ، الحرب في لبنان التي شهدناها هل نستطيع ان نعزلها عن الاغراض الاستراتيجية الخارجية، هي حرب كانت على مساحة الارض اللبنانية، لكن هل نستطيع ان نعزل الحرب الداخلية في لبنان عن المخططات الخارجية، الصهيونية وغير الصهيونية ،طبعا لا ، اذن لا فصل بين الامن الداخلي والامن القومي هناك تكامل، لكن الامن الداخلي للمجتمع والوطن شيء، والامن الداخلي للنظام والحاكم شيء اخر، المشكلة في بلادنا العربية انهم يخلطون بهذا الامر في كثير من الاحيان يجعلون امن كراسي الحكام وامن مواقع الحكام هو الاساس، وامن الوطن وامن المجتمع هو في الدرجة الثانية.
س: بالانتقال إلى الوضع الداخلي في لبنان فهل ترى ان المقاومة مستهدفة في هذا الوقت بالذات وان حزب الله مستهدف اكثر من أي وقت مضى؟
أ. معن بشور: اعتقد ان المقاومة في لبنان كانت دائما مستهدفة وما زالت مستهدفة واغتيال الشهيد غالب عوالي قبل ايام هو دليل على ذلك.
حزب الله هو جزء من هذه المقاومة في المنطقة وفي هذه الامة يتهم تارة بعلاقته في الانتفاضة في فلسطين، ويقال ان الشهيد عوالي قد استهدف لانه من العناصر الاساسية في حزب الله التي تدعم الانتفاضة والمقاومة ، فاذن حزب الله هو جزء من حركة المقاومة في فلسطين ، وحزب الله هو جزء من هذه الارادة اللبنانية العربية والاسلامية المواجهة للمخطط الصهيونية، فالسيد حسن نصر الله قبل ايام قد وجه نداء لكل الامة حكاما وقوى شعبية من اجل التنبه لما يحاك للمسجد الاقصى ، غدا لدينا اجتماع للمؤتمرات الثلاثة (القومي العربي والقومي الاسلامي والاحزاب العربية)، ومن ضمن جدول الاعمال البحث في هذا الموضوع. وطبعا يجب ان لا نفصل المقاومة في لبنان عما يجري في العراق وعن المقاومة في مناطق اخرى في هذه المنطقة وهي كلها مستهدفة وحزب الله بدون شك هو مستهدف والدفاع عنه هو واجب كل لبناني وكل عربي، لكن حزب الله هو حزب سياسي لبناني ايضا يشارك في الانتخابات النيابية والبلدية وحقق نتائج تؤكد على مدى قوته في الشارع اللبناني.
س: في الحديث عن الانتخابات يقال بان هذه الانتخابات اعطت شرعية لحزب الله اكثر برأيك الا يحتاج حزب الله لدعم من سوريا والدولة اللبنانية؟
أ. معن بشور: بدون شك قلت بانه يحتاج إلى كل دعم كل لبناني وكل عربي سواء كان رسميا ام قوى شعبية واهلية، وبدون شك فان حزب الله هو ثمرة مجموعة عوامل ، اليوم شعرت بالسعادة حين سمعت رئيس البلاد يحيي شهداء الجيش والمقاومة هذا يعني الربط بين الجيش والمقاومة بين المجتمع والمقاومة بين الامة والمقاومة هذا ما نحتاجه في هذه اللحظات ربما نختلف في امور سياسية مع حزب الله ومع غيره، وهو يختلف مع قوى عديدة في امور سياسية محلية او اقليمية، لكن في مواجهة المشروع الصهيوني علينا ان نتكاتف جميعا وان نعتز بهذا الحزب الذي نسمع كل يوم تصريح من العدو الصهيوني او من حلفاء العدو الصهيوني يستهدف هذا الحزب ويتهمه باتهامات شتى وهم يعرفون بانه حزب وطني يدافع عن ارضه، وعلينا ان نتذكر دائما ان جزءا من ارضنا ما زال محتلا ، وعلينا ان نتذكر ايضا ان بعض اسرانا ما زال موجود كعميد الاسرى سمير القنطار الذي اخذ قرار بالامس بوضعه في مكان معزول ليمنعوه من ممارسة دوره في حركة الاسرى داخل السجون الاسرائيلية بسبب دوره ، علينا ايضا ان نتذكر ان عددا كبير مجهول المصير، من المفقودين كيحيى سكاف .
وفي تجمع اللجان والروابط الشعبية ما زال لدينا ستة اخوة ما زالوا مفقودين منذ عام 1982 لم يكشف عن مصيرهم وهم لدى قوات الاحتلال الاسرائيلي لا يقولوا اذا كانوا استشهدوا فيسلمونا جثثهم او اذا كانوا اسرى فليعلنوا عن ذلك، فهذه قضية تشير إلى ان ملف الصراع اللبناني – الصهيوني ما زالت مفتوحا ناهيك عن ملف الصراع العربي – الصهيوني الذي ما زال مفتوحا ايضا وبقوة.
س: في ظل هذه الضغوط على حزب الله برأيك هل يحتاج الحزب الى التغيير في استراتيجيته لكي يبقى مرتحا؟
أ. معن بشور: فيما يتعلق باستراتيجية حزب الله في مواجهة العدو الصهيوني اعتقد انها استراتيجية سليمة وناضجة وملتزمة بالثوابت الوطنية والقومية والاسلامية، علينا ان ندعمه، وموضوع استراتيجيته في امور اخرى هذه في نقاش مستمر بيننا وبين حزب الله.
س: في الحديث عن كلام رئيس الجمهورية والعماد ميشال سليمان فقد ركزا على التنسيق مع سوريا برأيك إلى أي مدى ممكن ان تمارس هذه الضغوط على سوريا في هذه المرحلة بالذات؟
أ. معن بشور: انا اعتقد بعد التطورات في العراق تراجعت امكانية الضغوط وقدراتها ، ولكن نية الضغوط على سوريا ولبنان وكل المنطقة نية مستمرة، وعلينا هنا ان لا نميز بين صديق للولايات المتحدة وغير الصديق للادارة الامريكية وخصوصا في هذه المرحلة التي تتحكم فيها بالقرار الامريكي مجموعة عقائدية يمينية متعصبة متصهينة تستهدف كل المنطقة، ولكن بلا شك فان ما يجري في العراق اصاب الادارة الامريكية بارتباك مما غير كثيرا من المعادلات ، وتغيرت اشكال الضغوط وانواع الضغوط، . علينا ان لا نستبعد مغامرات، وخصوصا قبل الانتخابات الرئاسية الامريكية، علينا ان لا نستبعد اقدام بوش على مغامرة ما بالتعاون مع شارون من اجل انقاذ وضعه الانتخابي المتدهور . لبنان وسوريا هما من الاهداف وربما ايران كذلك، وربما مناطق اخرى هي هدف ، علينا ان نتذكر ان هذا الاحتمال مطروح لان لبنان وسوريا ما زالا يشكلان ، رغم بعض الانتقادات على بعض التصرفات، ولكن ما زالا يشكلان مواقع الممانعة في المنطقة وهما مستهدفان بسبب هذا الامر، لكن بين مستوى الضغوط التي كنا نعيشها في نيسان 2003 بعد احتلال العراق ومستوى الضغوط اليوم علينا ان نقرأ فارقا مهما، ونعزو الفضل في هذا إلى مقاومة الشعب العراقي بكل اشكالها لانه ليس هناك مقاومة عسكرية فقط في العراق فهناك المقاومة السياسية علينا ان لا نقلل من اهميتها. بالامس المؤتمر الوطني اضطروا إلى تأجيله لمدة اسبوعين لماذا؟ لأن معظم الفصائل الوطنية الاساسية للشعب العراقي رفضت الاشتراك في هذا المؤتمر من تيار مقتدى الصدر إلى المؤتمر التأسيسي الوطني إلى هيئة العلماء المسلمين الحزب الاسلامي إلى الحزب الاسلامي الكردستاني وطبعا حزب البعث الملاحق وذو التأثير الكبير في المجتمع العراقي هو ايضا خارج هذا المؤتمر، وطبعا كل فصائل المقاومة اذن كل هذه الشخصيات العراقية رفضت المشاركة في هذا المؤتمر الوطني مما يدل على ان حجم المقاومة هو حجم واسع ، وكما يقول روبرت فيسك في الاندبندت منذ فترة "ان الحكومة هي حكومة في بغداد وان رئيسها هو حقيقة امين للعاصمة العراقية في بغداد وليس كل العراق"، وهنا اريد ان اركز على هذه النقطة لانها توضح حجم المأزق الامريكي. بالامس هو هناك يتحدثون بالهاتف مع ذوي الرهائن في الاردن ثم يكلفون شخصا يعلن عن نفسه انه وسيط هذا ماذا يعني؟ هذا يعني ان هؤلاء متواجدون في مناطق آمنة وهم قادرون على الحركة على التحرك على التواصل. ماذا يعني هذا بالمعنى العسكري هذا يعني ان هناك مناطق محررة ليست تحت السيطرة الامريكية وان قوات الاحتلال عليها ان تعيد لاكثر من مرة احتلال بعض المناطق في العراق ، ولا اعتقد ان كل الجيش الامريكي يستطيع ان يكون كافيا للامساك بكل العراق، وتذكري ان عدد القوات الامريكية اليوم في العراق وفي منطقة الخليج هو اكثر من القوات الامريكية المتواجدة داخل الولايات المتحدة وهذا هو مأزق جورج بوش، وهذا قد يؤدي إلى سقوطه والى سقوط نهج كامل في التعامل مع المنطقة. العراق في هذا له فضل كبير.
س: حكي عن حوار ولقاء امريكي سوري ماذا حصل في هذا الحوار وما دور اسرائيل في عدم نجاح هذا الحوار؟
أ. معن بشور: اولا الحوار السوري – الامريكي لم ينقطع وعلينا دائما ان نتذكر ان هناك مبعوثون امريكيون يأتون إلى دمشق والعكس صحيح، وهناك حوارات معلنة وغير معلنة، ماذا يدور في الحوارات اعتقد بان المسؤولين السوريين والمسؤولين الامريكيين اجدر بالاجابة عن هذا السؤال، لكن بدون شك ان الادارة الامريكية تدرك ان لسوريا دور اساسي في هذه المنطقة، والقيادة السورية تدرك ان امريكا قوة كبيرة في العالم ومن الممكن ان تكون ممانعة لاملاءاتها لكن لا تستطيع ان تواجهها بشكل مستمر، هناك مفاوضات مستمرة، وهذه المفاوضات تعبر عن موازين القوى في المنطقة عن مازق كل طرف من هذه الاطراف اعتقد ان الموقع السوري في هذه المفاوضات افضل مما كان سابقا . اعود فاقول ان ذلك بسبب ما يجري في العراق وما يجري في فلسطين، لان استمرار الانتفاضة ونحن على ابواب عامها الخامس قد اربك السياسة الامريكية في المنطقة وكشف بوضوح الانحياز لشارون فيما شارون يمارس كل اشكال القتل والاغتيال والتدمير بحق الشعب الفلسطيني ، ومع ذلك لا تستطيع الولايات المتحدة ان تقيم سياسة متوازنة في المنطقة وهي تدعم شارون بهذا الشكل وهي تدمر وتقتل وتحتل في العراق بهذا الشكل.
س: قضية تدمير المسجد الاقصى وبناء الهيكل اليهودي اشرت اليه منذ قليل هل هو مخطط اسرائيلي ام للتهويل هل هناك نية لذلك؟
أ. معن بشور: ان العقل التلمودي الصهيوني الموجود في اوساط كثيرة لا يخفي نيته ان يعيد بناء هيكل سليمان مكان المسجد الاقصى، وهناك حركة اسمها حركة امناء الهيكل وهنا اريد ان اقول ان ما نسمعه بين الحين والاخر عن تدمير المسجد الاقصى هي محاولات تمهيدية هدفها اولا ان يعتاد العرب والمسلمين على فكرة تدمير الاقصى وصولا إلى تدميره فعلا ، ثم يريدوا ان يمتحنوا ردة فعل العرب والمسلمين واذا كانت ردة الفعل على المستوى كما نراها اليوم فان لا شيء يمنعهم من ذلك، ان نجاح او عدم نجاح هذا المخطط مرهون بقدرة العرب على اتخاذ مواقف واضحة ، هناك مرحلة من الذل العربي لم يشهد له التاريخ العربي مثيلا لا بالموضوع الفلسطيني ولا بالموضوع العراقي، بالموضوع العراقي يتلطون باخطاء النظام السابق يقولون عنه انه ديكتاتوري، لكن بالموضوع الفلسطيني رئيس منتخب محاصر عضو في القمة العربية لا يجد رئيسا عربيا يتصل به ، اصبح القتل اليومي في فلسطين امرا عاديا، فهؤلاء الامهات والاطفال والشهداء وكأنهم ارقام يسقطون كل يوم، هذه البيوت التي تدمر كل يوم اصبحت ارقاما، هذا الحصار المضروب وحصار الحدود والقيود ، الحدود بمعنى عدم وصول الدعم للانتفاضة، والقيود عدم وصول التحويلات المالية من جهة اخرى فهناك مئات الملايين من الدولارات منعت من الوصول إلى فلسطين بحجة الارهاب وغيرها هذا اقل واجب ممكن
هذه الاضطرابات الحالية في فلسطين سببها إلى حد كبير امران قطع التواصل بين القيادة الفلسطينية وكوادرها خصوصا في الضفة وغزة ، من جهة اخرى الوضع المالي السيء الموجودة فيه هذه الانتفاضة الفلسطينية . الشعب الفلسطيني الذي لم يشك بشكل عام لم يشكو الفقر في يوم من الايام، ويتحدثون اليوم عن 60% منه تحت خط الفقر. هذا الوضع اوجد اضطرابا اقتصاديا واجتماعيا كان مخططا له دون شك لكي يؤدي إلى اضطراب سياسي فيما بعد تستغله المؤامرة الهادفة إلى ضرب الارادة الوطنية الفلسطينية والى ضرب القيادة الفلسطينية والى ضرب منظمات المقاومة الفلسطينية بدءا من حماس والجهاد التي يتم كل يوم اغتيال قادتها وصولا إلى فتح التي يحاصر قادتها ونشطائها وكوادرها، كما يحاصر رئيس فلسطين نفسه.
س: برأيك يمكن ان يكون موضوع هدم المسجد الاقصى للفت الانظار عن موضوع الجدار الفاصل؟
أ. معن بشور: هذه معركة مستمرة معركة المسجد الاقصى، معركة الجدار، معركة الحصار، معركة الاستيطان، كلها اوجه متعددة لمعركة واحدة ضد المحتل، الاساس هو الاحتلال في هذه المعركة نحقق انتصارات هامة بالدرجة الاولى يحققها الشعب الفلسطيني في صموده وتضحياته وجهاده، وايضا على المستوى الدولي جرت انتصارات غير بسيطة منها قرار محكمة العدل الدولية وقرار الجمعية العامة للامم المتحدة حول مسألة الجدار، لكن توظيف هذه القرارات في اجراءات تنفيذية ضاغطة على الكيان الصهيوني يحتاج إلى مبادرات عربية واسلامية وحتى من الدول الحريصة على القانون الدولي وعلى الشرعية الدولية، للضغط على الكيان الصهيوني، حتى هذه الساعة حكومة شارون تحتمي بالغطاء الامريكي، لا شك ان الغطاء الامريكي في قضية كالجدار كان اقل تأثيرا منه في امور اخرى، حتى بريطانيا اضطرت ان تصوت إلى جانب اوروبا في ادانة هذا الجدار والدعوة إلى ازالته. هذه الضغوط بدون شك تترك تأثيرها على الحكومة الصهيونية.
س: الكلام عن تعديل مسار الجدار يمكن ان يصبح مثل الخط الاخضر هل هو نتيجة لقرار محكمة العدل الدولية؟
أ. معن بشور: هو نتيجة للضغوط الشعبية الفلسطينية وللضغوط الدولية، وعلينا ان نتذكر ان الصهاينة يراوغون دائما يقولون اننا سنبحث في تعديل مسار الجدار، يقولون اننا سنتراجع في هذه النقطة او تلك، لكنهم ينتظرون الفرصة المناسبة ليعودوا إلى استكمال مشروعهم ومخططهم، الصهاينة مراوغون، علينا ان ننتبه لذلك ، الان هناك ضغط دولي واضح فتصدر المحكمة العليا الاسرائيلية قرارات بتعديل بعض الخرائط بالنسبة لهذا الجدار ، فاذا خفت هذه الضجة يعودون إلى المخطط الاساسي، المخطط الاساسي هو قضم هذه الاراضي الفلسطينية ، هو السيطرة على كل القدس هذا هو المخطط الاساسي، وهناك ايضا مقاومة مستمرة من الشعب الفلسطيني ومن احرار الامة لهذا المشروع والمعركة مستمرة.
س: بالانتقال إلى الموضوع العراقي، اصدرتم امس بيانا في المنتدى القومي العربي حذرتم فيه من ارسال قوات عربية واسلامية إلى العراق ودعوتم فيه إلى سحب فوري لكل هذه المبادرات لا سيما المملكة العربية السعودية ، لماذا رفض الفكرة. اوليس جيدا ان يكون هناك قوات عربية في العراق؟
أ. معن بشور: اولا هذه القوات لا تأتي لتساعد العراقيين، هذه القوات مهمتها ان تغطي الاحتلال وتساعد، لا ان تساعد العراقيين فهذا يحتاج إلى قرار واضح، ساتحدث عن قصة رواها مسؤول عربي ردا على وفد عراقي رسمي قال له الان لم يعد هناك قوات احتلال بل اصبحت قوات متعددة الجنسيات، فاجاب المسؤول العربي هذه القصة تشبه قصة قط مع بعض الدجاج كان هناك قن يخرج منه كل يوم صوص او صوصان كل يوم فكان القط يأكلهم فامتنع الدجاج عن الخروج من القن فقرر القط تغيير شكله إلى شكل ارنب . فوقفت احدى الدجاجات على باب القن لتستطلع الامر وعادت إلى اصحابها فقالوا لها ماذا وجدت قالت وجدت شكل ارنب ولكن عيون قط.
هذه القوات المتعددة الجنسيات هي بالشكل قوات متعددة الجنسية ولكن بالفعل هي قوات احتلال، بالامس قصفت الفلوجة قصفت بيوت المدنيين في الفلوجة تقتل في الموصل وتقتل في بعقوبه بالامس تعلن حظر التجول في النجف تمهيدا لمعركة حاسمة.
س: هناك موافقة من الحكومة العراقية على هذا القصف؟
أ. معن بشور: لا شيء يلخص وضع تلك الحكومة الا الرسالتان اللتان اتيتا في وقت واحد إلى الامم المتحدة كل رسالة تشير إلى الثانية، رسالة الحكومة العراقية تقول بناء على رسالة وزارة الخارجية الامريكية ، ووزير الخارجية الامريكية يقول بناء على رسالة الحكومة الامريكية، علما ان هاتين الرسالتين يفترض انهما كتبتا في مكان مختلف وزمان واحد وارسلتا إلى الامم المتحدة ، الحكومة العراقية عينت من قبل المحتل وبالتالي لا شرعية لها كما قال بيان المنتدى القومي العربي لا شرعية مع وجود الاحتلال، ولا شرعية خارج انتخاب الشعب العراقي.
اريد ان أؤكد هنا ان فكرة ارسال قوات عربية واسلامية فكرة خطرة جدا، اولا كل شرائح الشعب العراقي رفضتها، وامام بداية انسحاب قوات من التحالف والفليبين وصولا إلى هندوراس تايلند فهل نأتي بقوات عربية اسلامية لتغطي هذا الاحتلال، نضع ابناء الامة العربية اكياس رمل لقوات الاحتلال، لا شك ان هناك لدى المواطنين العراقيين رأي يقوم على ان تقدم مشروع قرار في الامم المتحدة بانسحاب القوات الامريكية وبانسحاب قوات الاحتلال بأنشاء حكومة عراقية تعينها الامم المتحدة بالتعاون مع جامعة الدول العربية واذا احتاجت الحكومة آنذاك إلى قوات لمساندتها فيما تشكل هي الجيش العراقي وتعيد تشكيل اجهزة الامن او تلغي قرار الحل لان الجيش موجود والاجهزة موجودة ، تلغي قرار الحل وتعيد محاكمة من يستحق المحاكمة من المسؤولين فيه، فهذا الخط هو الخط المقبول به ما عدا ذلك فكله محاولة مساعدة المحتل على الشعب العراقي، اعتقد ان كل هذه الافكار يجب ان تسحب تماما من المملكة العربية السعودية او غيرها لان هذه الافكار مضرة بالعراق مضرة بالامة العربية مضرة بهذه الدولة نفسها، هذه الافكار ستعرض ابناء هذه القوات للخطر وستحدث انقسامات داخل االمجتمعات العربية والاسلامية نفسها، اندونيسيا من بعيد اعلنت انها غير مستعدة ان ترسل قوات او غيرها الا في ظل قرار من الامم المتحدة.
الامة العربية والاسلامية قد لا نراها اليوم تقوم بكل واجباتها تجاه العراق، وهذا امر معيب علينا ان لا يكون هناك مكاتب للمقاومة العراقية في الدول العربية والاسلامية كما كان الامر بالنسبة للثورة الجزائرية والثورة الفلسطينية.
س: هل يمكن برأيك الدول العربية باحتضان المقاومة العراقية بوجه الولايات المتحدة؟
أ. معن بشور: لماذا لا تقوم الحكومات العربية باحتضان المقاومة ،الولايات المتحدة تدعو الدول العربية إلى احترام ارادة شعوبها والى الديمقراطية فهذه الشعوب موقفها إلى جانب المقاومة. اعتبري ان هذا الكلام الذي نقوله كقوى شعبية واسلامية ضغوط باتجاه معاكس ، لماذا لا تقوم ضغوط من الشعوب على هذه الانظمة من اجل ان تحتضن المقاومة العراقية، المقاومة العراقية مقاومة مشروعة بكل المقاييس حسب ميثاق الامم المتحدة حسب القانون الدولي، هذا احتلال للعراق وهو مخالف لكل القوانين والمواثيق الدولية .
س: ماذا تسمي جولة رئيس الحكومة العراقية على الدول العربية والاسلامية؟
أ. معن بشور: انت تعلمين اننا في الحملة الاهلية لنصرة فلسطين والعراق اول من اصدر بيان دعا فيه كل القوى الوطنية والاسلامية إلى رفض هذه الزيارة ، فهذه الزيارة هي نقطة سلبية في السجل السياسي للحكومتين اللبنانية والسورية ولكل الحكومات العربية.
س: ماذا يعني هذا الاستقبال والحفاوة في استقبال رئيس الحكومة العراقية؟
أ. معن بشور: لقد قلت في مهرجان طرابلس اذا كان الاستقبال له ظروف اقليمية ودولية فلماذا هذه الحفاوة، ونحن نعتقد ان الحكومة الشرعية العراقية هي الحكومة المنبثقة عن شعب العراق، فالاحتلال باطل وكل ما بني على باطل فهو باطل من الناحية المبدئية، وهذه مسائل واضحة اعلنها المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي / الاسلامي ومؤتمر الاحزاب العربية واعلنتها العديد من القوى السياسية .
س: موضوع الجامعة العربية هل برأيك لها دور في تثبيت دعائم الوضع العراقي والحكومة العراقية؟
أ. معن بشور: الجامعة العربية هي محصلة لهذه الانظمة العربية ، اذ ان الجامعة العربية لا تستطيع ان تبتعد كثيرا عن رأي الانظمة المكونة لها ، اعتقد ان امانة الجامعة العربية يجب ان تكون واضحة في المسائل، وانا لا افهم ابدا أي مبرر لكي يقدم امين عام الجامعة درعا لما يسمى رئيس الحكومة العراقية، هذا مخالف لميثاق الجامعة ولقرارات الجامعة وللدفاع العربي المشترك، يجب ان لانتعامل مع هذه القضايا باستخفاف سياسي او بحسابات سياسية ضيقة، هذه الامور ليس فيها أي مجال لمناورة اما ان نكون مع الاحتلال وافرازاته او نكون ضد الاحتلال وافرازاته هذا لا يتعلق بالافراد ولا بالاشخاص نحن ليس لدينا أي موقف سلبي من الاشخاص، ولكن نحن واضحون بان الاحتلال الذي استهدف العراق كان يستهدف هذا البلد العربي العظيم بكل مقوماته وبكل مكوناته وبكل موارده وطاقاته ويستهدف المنطقة كلها من خلال العراق. نحن نلاحظ بان هذا الشعب العراقي العظيم قد استجاب لهذا التحدي وقاوم هذا الاحتلال، ومقاومة هذا الاحتلال ستغير وجه العراق ووجه المنطقة واعتقد إلى حد كبير وجه العالم ، واعتقد ان بوش لم يكن يواجه هذا المأزق الذي يواجهه اليوم واستطلاعات الرأي تشير إلى تفوق كيري عليه ليس بسبب سياسة كيري، وكما يقولون في امريكا فان الشعار السائد الان "أي واحد ما عدا بوش" وهذا سببه الاساسي هو ما جرى في العراق، ما جرى من مقاومة لو ان العراقيين قالوا امريكا الدولة الاقوى في العالم ولا نستطيع ان نقاومها وتسلحوا بنوع من النظريات التي تقول اليد التي لا تستطيع ان تكسرها قبلها وادعو عليها بالكسر، لو فعل العراقيون ذلك لوجدنا المنطقة في صورة مختلفة.
س: وعن موضوع دارفور اعتبرتم ان ما يجري في السودان الان كما يجري في العراق فما اوجه الشبه في ذلك ؟
أ. معن بشور: هناك ازمة انسانية في دارفور بدون شك ، وهناك مظالم وقعت في دارفور، وكل التقارير تشير إلى ما يسمى فتنة اهلية ذهب ضحيتها الاف هم جزء من الشعب السوداني وهم بشر لا يجوز ان يتعرضوا إلى ما تعرضوا اليه، ونحن في المؤتمر القومي العربي وجهنا رسائل إلى امين عام جامعة الدول العربية وامين عام المنظمة العربية لحقوق الانسان من اجل متابعة هذا الموضوع وتقصي الحقائق فيه وقد جاءنا من امين عام المنظمة العربية الاستاذ محمد فائق رسالة تفيد بان المنظمة العربية قد ارسلت بعثة وهي تتابع هذا الامر، لكن الامر لم يصل إلى حدود الابادة الجماعية كما حاولت بعض الاوساط ان تصور ما حصل في غرب السودان ودارفور، نحن نشعر ان السودان مستهدف بعد ان نجح في اغلاق جبهة الجنوب، السودان مستهدف لثلاثة اسباب اولا :انه يملك موارد هائلة نفطية وغير نفطية، زراعية وغيرها غير مستثمرة وما زال في السودان الارض بكرا، وهناك الصراع للامساك بهذا البلد، في كل مكان تجدين حربا اهلية فتشي عن الموارد في البلد، ثانيا: السودان يشكل جزءا اساسيا من الامن القومي العربي باطلاله على البحر الاحمر بمرور النيل ومجاورته السودان لمصر وهو جزء اساسي، ان ضرب السودان هو ضرب للامن القومي العربي وخصوصا لاضعاف مصر التي تشكل رغم كل ملاحظاتنا على سياساتها فهي ثقل اساسي في أي مواجهة عربية مقبلة للدفاع عن الامن القومي العربي، فالسودان هو البوابة العربية الاسلامية إلى افريقيا، وبالتالي يجب اغلاق هذه البوابة ، الهوية العربية الاسلامية للسودان والدور السوداني، فالسودانيون هم الافارقة العرب، وبالتالي هذه الهوية العربية الافريقية للسودان بدلا ان تشكل جزءا للتواصل بين العرب والافريقيين والعمق الافريقي يريدون تحويلها إلى حاجز.
فاذن السودان مستهدف إلى ثلاثة اسباب، اقتصادية، واستراتيجية، وثقافية تاريخية متعلقة بالهوية وبالرسالة العربية والاسلامية، لذلك فلا يسمحون للسودان بالراحة وحول القرار الدولي الاخير، فاذا كانت الامم المتحدة والولايات المتحدة حريصة على الانسان في دارفور فلماذا لا تظهر هذه الجهات نسبة بسيطة من هذا الحرص على اهل فلسطين لماذا لا تظهر هذا الحرص على ما يجري في العراق من مجازر كل يوم ، لماذا لا تتحرك لوقف هذه المجازر اذن المسألة هي سياسية يبدأون اليوم بقرار يحددون مهلة زمنية ثم بعدها سيحاولون تفسير تصرفات الحكومة السودانية كما يروق لهم فيقولون ان الحكومة فشلت فلنأتي بالعقوبات، كانوا يريدون ان يتكلموا عن العقوبات في هذا القرار لكن وقوف بعض الدول سواء دائمة العضوية او الدول العربية جعلت الولايات المتحدة تسحب كلمة العقوبات لكن تبقي مضمونها، طبعا السودان في وضع صعب وخصوصا في ظل هذا التردي العربي، وفي ظل هذه الاستقالة الرسمية العربية من المسؤولية تجاه في السودان ، علما ان السودان مستهدف بسبب عروبته بسبب عقيدته، اعتقد ان هذا هو الوضع الخطر في السودان.
من هنا يجب الاهتمام بالسودان على مستويين الدفاع عن السودان بوجه الضغوط الاجنبية والتدخل الاجنبي وايضا دعوة الحكومة السودانية لمعالجة ما يجري في غرب السودان بما يرفع المظالم عن اية فئة سودانية لان واجب كل حكومة ان تحمي امن مواطنيها وسلامهم وكرامتهم وقيامها بهذا الواجب ايضا يسقط الذرائع ..وهنا اريد ان اقول مرة اخرى لم يكن التدخل الاجنبي في العراق حلا لمشكلة العراق، قالوا ان هذا التدخل جاء ليحل مشكلة العراقيين جاء ليعيد الديمقراطية والرفاه والازدهار اعتقد ان العراقيين اليوم يقولون كما جاء في استطلاع نشرته قوات الاحتلال نفسها ان 92% من العراقيين يرفضون الاحتلال الامريكي لان هذا الاحتلال تحول إلى مشكلة اكثر خطورة من كل الظروف السابقة.
ففي السودان التدخل الخارجي لن يحل المشكلة السودانية بل سيزيدها تعقيدا سيموت سودانيون اكثر، ستتحول منطقة السودان إلى ارض مضطربة اكثر .. فربما هذا هو المشروع الصهيوني ان يحول هذه المنطقة إلى منطقة صراعات اهلية ونزاعات مستمرة يتورط فيها ابناء المنطقة وتورط دول في العالم ويبقى الكيان الصهيوني القوي والوحيد في العالم.

التعليقات