وزير الخارجية الاردني يعود للأضواء رغم اجازته العائلية لنفي الشائعات

وزير الخارجية الاردني يعود للأضواء رغم اجازته العائلية لنفي الشائعات

غزة-دنيا الوطن

اصبح وزير الخارجية الاردني مروان المعشر وخلال ساعات فقـــط عنوانا لتجــادل وتجاذب داخلي في الحكومة وخارجها رغم انه حصل علي اجازة خاصة طلبــها منـــذ الثلاثين من شهر حزيران (يونيو) الماضي وابتعد بالتالي عن الأضواء فيما ترأست بدلا منـــــه الوفد الأردني لاجتماعات وزراء الخارجية الأخيرة في القاهرة وزيرة الدولة أسمي خضر.

والدولة الأردنية بكل رموزها حرصت خلال الأيام القليلة الماضية علي احتواء ما تناقلته الصالونات السياسية وبعض التقارير الاعلامية حول حصول خلاف طارئ بين المعشر والحكومة علي خلفية الموقف من انتقاد السلطة الفلسطينية، فقد نفي رئيس الوزراء فيصل الفايز خلال لقاء مع قيادات الاعلام المحلية وجود اي مشكلة مع الوزير المعشر عارضا طلب الاجازة القديم للرجل الذي يرد علي ما تردد من معلومات حول احتجاب الوزير بسبب الخلافات المزعومة.

وبعد ذلك بأيام نشط المعشر نفسه رغم انه في اجازة خاصة (في اسبانيا) في اطـــــلاق تعليقات صحافية تنـــــاولت عدة أحداث في ايحاء واضح علي عدم وجود اشـــــكالية بعنوان الرجل الذي ما زال يمارس عمــله في قيـادة الدبلومـــاسية الأردنية، معتبرا وخلال اتصال هاتفي مع القدس العربي بان الكلام عن احتجابه وابتعاده عن الأضواء وعن وجود خلافات معه ليس صحيحا علي الاطلاق.

والتجادل في كل القضايا التي تخص المعشر يتخذ شكل الهمس والغمز بين الحين والآخر وهو شكل يسمح بتصفية حسابات فردية عبر تسريب معلومات ومعلومات مضادة في اطار النخــبة وتقاطعاتها، وحتي الآن لا توجــــد رواية رسمـية واحدة متماسكة تفسر كيفية ولادة المعلومات التي تتحدث عن قطيعة حصـــلت بين الحكومة وبين وزيرها المخضرم اثر خلافات سياسية يفترض انها ذات صلة بالملف الفلسطــيني، وهي قطيعة يقول المعشر نفسه انها موجودة فقط في أحلام وخيال من اخترعوها فقط.

والتهامس بدأ في الأسرة الصحافية وتبعتها الأسرة السياسية مع حادثة محددة، فلسبب مجهول امتنعت بعض الصحف اليومية الأسبوع الماضي عن تغطية وقائع مؤتمر صحافي للمعشر أدلي فيه بتوضيحات ذات صلة بالانتقادات الملكية الأردنية للسلطة الفلسطينية.

والتشويش بخصوص المعشر حصل بعد اتصال هاتفي بينه وبين رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع بعد تصريحات الملك عبد الله فبعص السياسيين البارزين في عمان اعتبروا الاتصال الهاتفي مع قريع خطوة غير موفقة للخارجية الأردنية لان قريع أدلي بتصريحات بعد الاتصال الهاتفي فهم منها توجيه عتاب رسمي فلسطيني للأردنيين ولان المعشر نفسه حاول مجتهدا ايضاح وشرح الموقف الأردني يطريقة مغرقة في الدبلوماسية.

وتواصل التشويش بعدم ظهور تفاصيل المؤتمر الصحافي للمعشر في اليوم التالي بصحيفتين يوميتين محليتين علي الأقل فقد علم بان مصادر رسمية في الدولة اتصلت وطلبت عدم نشر المؤتمر المشار اليه مما خلق الانطباع بوجود مشكلة لا يراد لها ان تتداعي.

وفي ظل هذا الجو بدأت اوساط نخبوية تتبرع بتقديم المعلومات والتوقعات مشيرة لوجود خلافات بين الوزير وبين حكومته بشأن الانتقادات التي وجهت للسلطة الفلسطينية وهي خلافات ينفيها المعشر، وجاء غياب الرجل عن اجتماعات القاهرة ليغذي الأوساط المضادة له بالحيثيات، خصوصا وانه لم يسبق ان تغيب عن اجتماعات وزراء الخارجية العرب فيما كان حضور الوزيرة اسمي خضر بدلا منه مفاجأة لافتة وغير مسبوقة دفعت باتجاه التساؤلات التي اثارها قصدا حول المعشر سياسيون كبار بالتزامن.

والمعروف ان الوزيرة خضر لا تتمتع بأي خبرات دبلوماسية ولذلك كان غريبا ان تحضر اجتماعات القاهرة بدلا من وزير الخارجية الأصيل مع أن حضورها كان اجباريا بسبب وجود عدد كبير من الوزراء في اجازات صيفية ، علما بان السماح بالاجتهادات والروايات حول غياب المعشر بدأ مع حجب مؤتمره الصحافي وانتهي بتعليقات وردت علي لسان مسؤولين بارزين فهم منها بان دبلوماسية المعشر تجاوزت جوهر الرسالة التي يريد الملك ايصالها من خلال انتقاداته للسلطة الفلسطينية.

والغريب هنا ان المعشر هو عمليا المحترف الأبرز في مجال العمل الدبلوماسي في الـــبلاد وبالتالي لا يمكن له ان يتورط في تعليقات خارج الســــياق من الناحية العملية الا اذا كان المقصود بناء اطار دبلوماسي لامتصاص اي ردة فـــــعل فلسطينية متوقعة وفي ظل سياق ظرفي محدد، لكن محاولته في هذا الاتجاه في ما يبدو استغلت من قبل البعض وتم البناء عليها لخلق ايحاءات معاكسة لا تنسجم مع مكانة الرجل ودوره.

والحلقة الغامضة في الموضوع برمته ولدت عندما قال المعشر ان المقصود في النقد الملكي الأردني هو الحكومة الاسرائيلية فيما كان المراقبون يحاولون تفكيك واعادة تركيب رســــالة الملك الواضحة والمباشرة للجانب الفلسطيني برؤية نقدية مطالبا الفلسطينيين بتحديد ما يريدون حتي يتمكن العرب من مساعدتهم.

لكن المعشر يقول انه لا توجد حلقات غامضة ولا يوجد خلافات ولا يوجد مشكلة من اي نوع من الأساس والقصة برمتها مدسوسة، وبرأي سياسيين محايدين تصرف المعشر كدبلوماسي وحاول امتصاص رد الفعل الفلسطيني السريع علي الانتقادات الملكية دون ان يتحدث خارج السياق علي الاطلاق، لكن لغته الدبلوماسية في هذا الموقف استخدمت ضده من قبل شركاء في دوائر القرار حاولوا الايحاء بان الرجل تحدث خارج السياق.

والمعشر بجميع الأحوال ليس من الطراز الذي يغرد قصدا خارج السرب وليس انتحاريا بهذا المعني وما حصل سوء فهم ثمة حلقات أخري شريكة بالمسؤولية عنه.

ووجود بديل عن المعشر مسألة ليست مطروحة او جاهزة والدليل ان الوزيرة اسمي خضر هي التي ترأست بدلا منه وفد بلادها لاجتماعات القاهرة الأخيرة بشأن السودان رغم ان خبراتها في العمل الدبلوماسي غير موجودة اصلا، والأهم من كل ذلك وجود طبقة من خصوم المعشر كشخص وكرمز للاصلاح ستكون مهمتها بعد الآن تضخيم الموقف والتحريض علي الرجل والعبث بالدفاتر القديمة، واخراجه من المعادلة بأي شكل وثمن.

وعموما يتصرف المعشر فلسطينيا في ضوء قناعتين الأولي عدم وجود اي حماس لأي دور أردني في الضفة الغربية مستقــــبلا وعدم وجود بديل بكفاءة عرفات للتوقيع ولانجاز السلام وهذه القناعات عبر عنها المعشر بالسلوك، فهو وزير الخارجية العربي الوحيد تقريبا الذي يتصل بعرفات هاتفيا بين الحين والآخر والوحيد الذي زار عرفات مرتين بمقره خلال الحصار وفوق ذلك هو المسؤول الأردني الوحيد الذي يستقبل دوما المقربين من عرفات في وزارته.

والمعشر في الآونة الأخيرة عبر عن قليل من القلق بسبب تأخر الاصلاح والتغيير في الملف الداخلي، فوثيقة التنمية السياسية التي اقرت لم تكن تلك الوثيقة التي تحمل التصورات التي كانت بحوزته عندما كلف مع اخرين في خلوة العقبة باعداد تصور مكتوب لحكومة نموذجية كما لم ينجز بعد مشروعا مكتوبا بخصوص اعادة صياغة دور وصلاحيات رئيس الوزارة والوزراء .

وفي جلسات خاصة متعددة اعترف المعشر بوجود خلل بين صورة البلاد الداخلية والخارجية كما هاجم في جلسات مغلقة وأكثر من مرة مراكز قوي مضادة للاصلاح والتحديث، وقبل ذلك كان يعتقد بان حصوله قصدا علي الرقم 3 في مجلس الوزراء يجعل كلامه مسموعا أكثر، لكن بعص أصدقائه خذلوه في هذا الاتجاه ومع الأيام بدأ يظهر كمزاود وحيد علي الجميع في موضوعة الاصلاح والتغيير.

الأسباب سالفة الذكر جميعها جعلت المعشر أصلا وزيرا اشكاليا رغم مسحة الهدوء والوداعة التي تظهر علي ملامحه لكنها صنعت له بالمقابل خصوما يتربصون أصلا بأي نجاح من أي نوع ويبالغون اذا ولدت اي مشكلة من اي نوع علما بان الحديث بمجمل قصة المعشر يحتاج للمزيد من التدقيق.

*القدس العربي

التعليقات