لماذا يزداد كره العرب للولايات المتحدة اكثر فاكثر ؟

لماذا يزداد كره العرب للولايات المتحدة اكثر فاكثر ؟

غزة-دنيا الوطن

" .. اصدرت الجمعية العربية الامريكية التي تتخذ من واشنطن مقرا لها احدث تقرير تشير فيه الى ان صورة الحكومة الامريكية فى العالم العربى اّخذة بالتدهور في العامين الاخيريين .

يمتاز هذا التقرير بصفة تمثيلية واسعة النطاق .. لقد اجري التحقيق على 3,300 عربى جاءوا من مصر والاردن ولبنان والمغرب والسعودية والامارات ودول عربية اخرى . فبالمقارنة مع ما كان عليه التحقيق عام 2002, انخفضت نسبة الذين كان رأيهم فيها ايجابي انخفاضا كبيرا. اذ انخفض عدد المصريين الذين كانت انطباعاتهم جيدة فى الولايات المتحدة من 15 بالمائة عام 2002 الى 4 بالمائة حاليا, وفى المغرب والاردن ولبنان, انخفضت هذه النسبة من 38 بالمائة و34 بالمائة و26 بالمائة عام 2002 الى 11 بالمائة و15 بالمائة و20 بالمائة حاليا على التوالى.

لماذا اذن يزداد كره العرب للولايات المتحدة اكثر فاكثر ؟ قال التحقيق ان الجماهير العربية تشعر بالاشمئزاز من سياسة الولايات المتحدة تجاه العراق وحربها ضده ، ومكافحة الارهاب ، وفرض الاصلاحات في الشرق الاوسط ، وانحيازها التام الى اسرائيل في الصراع الفلسطينى الاسرائيلى ومسائل اخرى عديدة .. بينما ارتفعت نسبتهم فى الموافقة على ايجابية العلوم والتكنولوجيا والترفيه والتعليم والثقافة الامريكية ارتفاعا عاليا نوعا ما. ومن هنا نرى ان العرب لا يكنون كرها اعمى للولايات المتحدة ، بل هناك مبررات لهم ويميزون الامور بشكل عقلاني .. وبصراحة ، فان الادارة الامريكية تنفذ سياستها الخارجية فى الشرق الاوسط بالتهديد والوعيد مما ادى الى كراهة العرب, فاصيبت صورة العم سام جراء ذلك باضرار فادحة .

فى يوم 29 يوليو, قام وزير الخارجية الامريكى باول بزيارة للقاهرة لمدة يوم واحد، حيث اجرى مع الرئيس المصرى مبارك محادثات استمرت لنصف ساعة فقط ، كما اجرى مع رئيس الوزراء المصرى عاطف عبيد محادثات لم تتجاوز مدتها الربع ساعة ، ومن ثم تناول الغداء مع نظيره المصرى احمد ماهر .. وبعد ان انهى هذه النشاطات الرسمية ، اسرع باول الى الفندق الذى يقيم فيه ليتناول مع المثقفين والشخصيات السياسية بما فيهم المعارضة ، ولمدة طويلة ، موضوعا حول التغيير الاجتماعى والعمليات الديمقراطية. ومن هذا الحدث يمكننا ان نرى ان الولايات المتحدة تعمل جاهدة على فرض الاصلاحات في الشرق الاوسط اكراها .

دعت السفارة الامريكية لدى القاهرة ثمانية ضيوف لزيارتها . كان باول يود ان يشرح لهم الاسباب التي دفعت الولايات المتحدة الى الاصلاحات في المنطقة ، زاعما بان بلاده لا تود فرض هذه السياسة باسلوب القوة او الاكراه ، معربا عن رغباته فى ان يعزز المجتمع الشعبى المصرى دوره في دفع الحكومة على التغيير .. الخ . ولكن هؤلاء الضيوف قل احترامهم له ، واسمعوه كلاما لا يحب سماعه ، اذ اكدت تلك الشخصيات على ان الاصلاح الديمقراطى هو من الشؤون المصرية الداخلية, وعلى الولايات المتحدة الا تتعاطف مع الغير بفرض نماذج وانماط حياتها الخاصة عليه ، ومد ذراعها له اكثر من اللازم . كما اعربوا عن معارضتهم الشديدة لانحياز الولايات المتحدة لاسرائيل ، وعن اعتقادهم بان الولايات المتحدة لا يمكن لها وان تحقق اي تقدم في تنفيذ سياستها ازاء الشرق الاوسط دون تصحيح مواقفها والعمل بنزاهة وحياد .. قال مسؤول لاحدى المجلات ان // الولايات المتحدة ظلت تعمل جاهدة على موضوع الاصلاح والديمقراطية فى منطقة الشرق الاوسط ، الا انها بعيدة عن الرؤية الشمولية فى هذه المسألة. وهذا ما يجعلها تضع مسألة بناء المجتمع الحضارى فى الالوية حينا والتكنولوجيا وحقوق الانسان فى الالوية حينا اخر//.

كان باول يعلق املا كبيرا على هذه // المحادثات الشعبية// التى استمرت لاكثر من ساعة ، اى اطول من اي محادثة من المحادثات التي اجراها مع قادة مصر ، وهذا ما افقده لمعنوياته .. ذكرت // الحياة// الصادرة فى لندن ان دوافع باول كانت مشبوهة. كما اعترف مسؤول من الجمعية العربية الامريكية متسائلا // لماذا يكن العرب كل هذه العداوة لنا ! ان السبب فى ذلك يرجع الى ان سياستنا بليدة . وان صورتنا يصعب ترميمها وتحسينها فى قلوبهم اذا ظللنا على هذه البلادة .// /

المصدر : شبكة الشعب ، التابعة لصحيفة الشعب اليومية الناطقة بلسان الحزب والدولة ( 11 / 6 )

*المركز العربي للمعلومات

التعليقات