حوار الفصائل.. القاهرة غيرت قواعد اللعبة
حوار الفصائل.. القاهرة غيرت قواعد اللعبة
غزة-دنيا الوطن
بعد أن أدركت أن اللقاءات الموسعة الفلسطينية الفلسطينية التي يطلق عليها حوارات الفصائل، دون الاتفاق على أجندة محددة الخطوط والأهداف، باءت بالفشل رغم ما كان يسبقها من جولات مكوكية بين القاهرة وقطاع غزة، رأت الحكومة المصرية أن تغير من قواعد اللعبة، وأن تجري مباحثات ثنائية مع كل فصيل على حدة، بدأتها بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) يرجح أن تؤتي أكلها قريبًا.
وثمة إدراك لدى الحكومة المصرية أن حركة حماس باتت هي حجر الزاوية الذي لا يصلح البناء إلا به، لما باتت عليه الحركة من قوة وقاعدة جماهيرية ونفوذ، تجعل من الصعب تجاوزها أو تهميش دورها وتأثيرها.
ولم تفلح كل محاولات الوقيعة بين الحكومة المصرية وحماس التي مارستها إسرائيل وبعض الأطراف الفلسطينية والعربية لمحاولة إقصاء الحركة عن خارطة التفكير المصري، إلا أن الحكومة المصرية تقرأ جيدا وتفهم خارطة الوضع الفلسطيني لذلك هي بدأت البداية الصحيحة.
أسباب التغيير
وما دفع مصر لتغيير إستراتيجيتها عدة أسباب لعل أهمها فشل الطريقة القديمة في الحوار حيث انتهت كل الجولات بفشل ذريع.
وأما ثاني هذه الأسباب فهو حال سوء الفهم من قبل الفصائل الفلسطينية لموقف مصر من المشاركة في إعادة تأهيل الشرطة الفلسطينية، أي ما يسمى بالتدخل الأمني في القطاع. ومن حق جميع الفصائل الحصول على إجابات من القاهرة عن دورها المحتمل في غزة.
النقطة الثالثة أن القاهرة لديها أجندة محددة وهي تريد من كل جهة فلسطينية أن تبدي موقفها بوضوح منها، ليس ذلك فحسب بل هي تريد الاتفاق مع كل فصيل على حدة على قواسم مشتركة يمكن الاتفاق عليها، ثم تقوم بعد ذلك بجمع كل هذه الفصائل في لقاء برتوكولي للتوقيع على ما تم الاتفاق عليه بين الحكومة المصرية وهذه الفصائل الفلسطينية؛ لأن أي فشل لحوار جديد سيكون في المقام الأول فشل للحكومة المصرية وهي لا تقبل ذلك في ظل المعادلة القائمة في المنطقة.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن اللقاء الذي يجري في القاهرة بين خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وممثلين عن الحكومة المصرية سبقه زيارات لوفود من حماس ورسائل متبادلة بين الجانبين بهدف شرح المواقف وتوضيح المبهم منها، والتعرف بشكل صحيح على موقف مصر بعد الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، ولم يكن هذا اللقاء ليتم لو لم تكن سبقته هذه الزيارات والرسائل المتبادلة.
وتدرك حماس بشكل كبير جدا أن للحكومة المصرية دورا كبيرا في القضية الفلسطينية، وأنها يجب أن تكون كما كانت في السابق شريكا للفلسطينيين وليس وسيطا بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما أن مصر تريد أيضا أن تكون لاعبا رئيسا إقليميا بعد محاولات أمريكية لتهميشها عبر إعطاء الأولوية للأردن وقطر.
ضمانات من إسرائيل
وتشير بعض المعلومات إلى أن مصر تعمل على الحصول على ضمانات من الحكومة الإسرائيلية واستيضاحات حول الانسحاب من غزة، وأن وفدا كان في زيارة إلى تل أبيب وجلس مع كبار المسئولين الإسرائيليين، وعلى ما يبدو أن الحكومة المصرية حصلت على ضوء أخضر من إسرائيل لما تريد من ضمانات ستعرضها على الجانب الفلسطيني لذلك ما كان لها أن تبدأ جولات الحوار لولا هذه الضمانات الإسرائيلية المرعية من الجانب الأمريكي.
سيناريو الحوار
أما كيف سيتم الحوار بين الفصائل والحكومة المصرية، فإن سيناريو الحوار سيكون على الشكل التالي -على الأرجح:
بداية سيكون اللقاء الأول الذي يجري مع حركة حماس، ثم يكون لقاء مع حركة فتح، ويعقبه لقاء مع الجهاد الإسلامي، والجبهتين الشعبية والديمقراطية.
وفي ختام هذه اللقاءات ستكون مصر قد حصلت على نقاط اتفاق يتم صياغتها في مشروع اتفاق بين الفصائل الفلسطينية يوقع بالعاصمة المصرية بعد أن تدعو القاهرة كل الأطراف من فصائل وحكومة مصرية وسلطة فلسطينية ويتم احتفال للتوقيع على هذا الاتفاق الذي سيكون ملزما للجميع ويكون إطار عمل للمرحلة القادمة أي مرحلة ما بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.
عوامل النجاح المصري
والسؤال الأهم هل ستنجح مصر في التوصل إلى اتفاق تجمع عليه القوى الفلسطينية والسلطة الفلسطينية؟ أنا أقول نعم من خلال قراءة الواقع الفلسطيني، لوجود توجه لدى الجميع نحو اتفاق ولو على الحد الأدنى لإدارة المرحلة القادمة ومواجهة السياسة الإسرائيلية، كما أن مصر لديها قناعة تامة أن إسرائيل جادة بالانسحاب من قطاع غزة، لذلك هي لن تترك في القطاع فراغا سياسيا خاصة بعد أن رفضت إسرائيل فكرة التفاوض مع الجانب الفلسطيني كسلطة حول خطة الانسحاب وفضلت أن يكون أحادي الجانب، لذلك اعتمدت على موقف مصر وقوتها في المنطقة وقبول كل أطياف اللون الفلسطيني لها كوسيط يجمعها جميعا، إضافة إلى أن مصر تريد أن يعم الهدوء قطاع غزة كونه إقليميا الأقرب إليها وأي اضطرابات فيه ستؤثر عليها وهي في غنى عن ذلك.
من هنا أؤكد مرة أخرى أن مصر سوف تنجح، وأنه في القريب العاجل سيكون هناك اتفاق فلسطيني فلسطيني سيرى النور في القاهرة بالتحديد وليس في مكان.
*اسلام اون لاين
غزة-دنيا الوطن
بعد أن أدركت أن اللقاءات الموسعة الفلسطينية الفلسطينية التي يطلق عليها حوارات الفصائل، دون الاتفاق على أجندة محددة الخطوط والأهداف، باءت بالفشل رغم ما كان يسبقها من جولات مكوكية بين القاهرة وقطاع غزة، رأت الحكومة المصرية أن تغير من قواعد اللعبة، وأن تجري مباحثات ثنائية مع كل فصيل على حدة، بدأتها بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) يرجح أن تؤتي أكلها قريبًا.
وثمة إدراك لدى الحكومة المصرية أن حركة حماس باتت هي حجر الزاوية الذي لا يصلح البناء إلا به، لما باتت عليه الحركة من قوة وقاعدة جماهيرية ونفوذ، تجعل من الصعب تجاوزها أو تهميش دورها وتأثيرها.
ولم تفلح كل محاولات الوقيعة بين الحكومة المصرية وحماس التي مارستها إسرائيل وبعض الأطراف الفلسطينية والعربية لمحاولة إقصاء الحركة عن خارطة التفكير المصري، إلا أن الحكومة المصرية تقرأ جيدا وتفهم خارطة الوضع الفلسطيني لذلك هي بدأت البداية الصحيحة.
أسباب التغيير
وما دفع مصر لتغيير إستراتيجيتها عدة أسباب لعل أهمها فشل الطريقة القديمة في الحوار حيث انتهت كل الجولات بفشل ذريع.
وأما ثاني هذه الأسباب فهو حال سوء الفهم من قبل الفصائل الفلسطينية لموقف مصر من المشاركة في إعادة تأهيل الشرطة الفلسطينية، أي ما يسمى بالتدخل الأمني في القطاع. ومن حق جميع الفصائل الحصول على إجابات من القاهرة عن دورها المحتمل في غزة.
النقطة الثالثة أن القاهرة لديها أجندة محددة وهي تريد من كل جهة فلسطينية أن تبدي موقفها بوضوح منها، ليس ذلك فحسب بل هي تريد الاتفاق مع كل فصيل على حدة على قواسم مشتركة يمكن الاتفاق عليها، ثم تقوم بعد ذلك بجمع كل هذه الفصائل في لقاء برتوكولي للتوقيع على ما تم الاتفاق عليه بين الحكومة المصرية وهذه الفصائل الفلسطينية؛ لأن أي فشل لحوار جديد سيكون في المقام الأول فشل للحكومة المصرية وهي لا تقبل ذلك في ظل المعادلة القائمة في المنطقة.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن اللقاء الذي يجري في القاهرة بين خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وممثلين عن الحكومة المصرية سبقه زيارات لوفود من حماس ورسائل متبادلة بين الجانبين بهدف شرح المواقف وتوضيح المبهم منها، والتعرف بشكل صحيح على موقف مصر بعد الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، ولم يكن هذا اللقاء ليتم لو لم تكن سبقته هذه الزيارات والرسائل المتبادلة.
وتدرك حماس بشكل كبير جدا أن للحكومة المصرية دورا كبيرا في القضية الفلسطينية، وأنها يجب أن تكون كما كانت في السابق شريكا للفلسطينيين وليس وسيطا بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما أن مصر تريد أيضا أن تكون لاعبا رئيسا إقليميا بعد محاولات أمريكية لتهميشها عبر إعطاء الأولوية للأردن وقطر.
ضمانات من إسرائيل
وتشير بعض المعلومات إلى أن مصر تعمل على الحصول على ضمانات من الحكومة الإسرائيلية واستيضاحات حول الانسحاب من غزة، وأن وفدا كان في زيارة إلى تل أبيب وجلس مع كبار المسئولين الإسرائيليين، وعلى ما يبدو أن الحكومة المصرية حصلت على ضوء أخضر من إسرائيل لما تريد من ضمانات ستعرضها على الجانب الفلسطيني لذلك ما كان لها أن تبدأ جولات الحوار لولا هذه الضمانات الإسرائيلية المرعية من الجانب الأمريكي.
سيناريو الحوار
أما كيف سيتم الحوار بين الفصائل والحكومة المصرية، فإن سيناريو الحوار سيكون على الشكل التالي -على الأرجح:
بداية سيكون اللقاء الأول الذي يجري مع حركة حماس، ثم يكون لقاء مع حركة فتح، ويعقبه لقاء مع الجهاد الإسلامي، والجبهتين الشعبية والديمقراطية.
وفي ختام هذه اللقاءات ستكون مصر قد حصلت على نقاط اتفاق يتم صياغتها في مشروع اتفاق بين الفصائل الفلسطينية يوقع بالعاصمة المصرية بعد أن تدعو القاهرة كل الأطراف من فصائل وحكومة مصرية وسلطة فلسطينية ويتم احتفال للتوقيع على هذا الاتفاق الذي سيكون ملزما للجميع ويكون إطار عمل للمرحلة القادمة أي مرحلة ما بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.
عوامل النجاح المصري
والسؤال الأهم هل ستنجح مصر في التوصل إلى اتفاق تجمع عليه القوى الفلسطينية والسلطة الفلسطينية؟ أنا أقول نعم من خلال قراءة الواقع الفلسطيني، لوجود توجه لدى الجميع نحو اتفاق ولو على الحد الأدنى لإدارة المرحلة القادمة ومواجهة السياسة الإسرائيلية، كما أن مصر لديها قناعة تامة أن إسرائيل جادة بالانسحاب من قطاع غزة، لذلك هي لن تترك في القطاع فراغا سياسيا خاصة بعد أن رفضت إسرائيل فكرة التفاوض مع الجانب الفلسطيني كسلطة حول خطة الانسحاب وفضلت أن يكون أحادي الجانب، لذلك اعتمدت على موقف مصر وقوتها في المنطقة وقبول كل أطياف اللون الفلسطيني لها كوسيط يجمعها جميعا، إضافة إلى أن مصر تريد أن يعم الهدوء قطاع غزة كونه إقليميا الأقرب إليها وأي اضطرابات فيه ستؤثر عليها وهي في غنى عن ذلك.
من هنا أؤكد مرة أخرى أن مصر سوف تنجح، وأنه في القريب العاجل سيكون هناك اتفاق فلسطيني فلسطيني سيرى النور في القاهرة بالتحديد وليس في مكان.
*اسلام اون لاين

التعليقات