قاضي صدام: لم نعثر على محامين متطوعين سوى أردني لم يعاود الاتصال

قاضي صدام: لم نعثر على محامين متطوعين سوى أردني لم يعاود الاتصال
قاضي صدام: لم نعثر على محامين متطوعين سوى أردني لم يعاود الاتصال

غزة-دنيا الوطن

تقوم القوات الأميركية المزودة ببنادق إم 16 بحراسة الأروقة خارج مكتبه. وعند بابه يقف حراس عراقيون يحملون المسدسات. وفي الخارج تنتظر عربات همفي لترافقه الى بيته، حيث زوجته وأطفاله الثلاثة يعيشون خلف جدران كونكريتية معدة لمواجهة الصواريخ وتفجيرات السيارات المفخخة.

واذا لم يكن رائد جوحي السعدي القاضي الأكثر عرضة للخطر في العالم فانه لا بد ان يكون قريبا من هذا الوضع. وتبدأ القضايا الـ 12 الحالية التي ينظر فيها، وهي قضايا قتل وجرائم أخرى، بصدام حسين وتضم الكثير من الرجال الذين كان العراقيون يرتعبون منهم الى ان أطيح بصدام على يد القوات الأميركية العام الماضي. ويضع المتهمون الـ 12 الى التحقيق بتهم قتل عشرات الآلاف من العراقيين خلال عهد صدام في السلطة الذي دام فترة 24 عاما.

وبالنسبة لرجال حرب العصابات العراقيين الذين يقاتلون الأميركيين والذين اغتالوا ما لا يقل عن 12 من كبار المسؤولين العراقيين خلال الأسابيع الأخيرة، يعتبر جوحي، القاضي البالغ 34 عاما والذي ترأس المحكمة عند ظهور صدام امامها الشهر الماضي، شخصا مرتدا. ويعتبر المسؤولون الأميركيون والعراقيون الذين حددوا قواعد التغطية الاعلامية لجلسة الأول من يوليو، المخاطر التي يتعرض لها جوحي كبيرة جدا الى حد أنهم أمروا بعدم اظهار اسمه في التقارير الاخبارية، وهو شرط سحبه يوم الأربعاء الماضي خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة «نيويورك تايمز».

وبموافقته على التخلي عن مجهوليته يعترف جوحي، من ناحية، بواقع أن صوره الكاملة الوجه التي التقطت في المحكمة قد نشرت في العراق وحول العالم مما يجعل اية محاولة لاخفاء هويته أمرا مثيرا للجدل.

وتحدت بعض الصحف والمجلات هنا وفي دول أخرى قواعد قاعة المحكمة ونشرت اسمه. ولكن في المقابلة أعطى جوحي سببا آخر لتشخيص نفسه، وهو تفسير يحتمل أن يتفق معه كثيرون ممن شاهدوا التغطية التلفزيونية للمواجهة التي استمرت 26 دقيقة مع صدام. وقال جوحي متحدثا بلغة انجليزية متعثرة «هناك شيء جيد جدا لدى العراقيين في انهم باتوا قادرين على رؤية رحيل صدام وأنه وأفراد نظامه الآخرين يتعين عليهم الآن أن يواجهوا سلطة قاض، هو انسان عادي مثلي».

وحول ادائه في المحكمة، عندما رفع صدام اصبعه بطريقة متحدية قبل أن يطلب منه بهدوء وثبات أن يتصرف باعتباره متهما بجريمة وليس ما كان يصر على ابلاغ المحكمة به باعتباره حاكم العراق الشرعي، اضاف جوحي «اعتقد انني اعطيت مثالا على ما يمكن أن يكون عليه القانون». ومنذ جلسة المحكمة قبل خمسة أسابيع فان الاتهامات الموجهة ضد المتهمين الـ 12 تجري، مرة أخرى، بصورة سرية. ووفقا لما قاله جوحي فانه لن تعقد جلسات علنية الى أن يقرر ما اذا كانت هناك قضية يتعين ان يجيب عليها كل واحد من المتهمين، وفي هذه الحالة يحيل الملفات الى المحكمة الكاملة.

وقال انه يتوقع ان يستغرق الأمر عاما قبل ان يحاكم أي من المتهمين. وفي كل الاحتمالات فان هذا يعني ان موعد محاكمة صدام حسين سيكون ابعد من ذلك. وقال المسؤولون العراقيون عن المحكمة والمحامون الأميركيون الذين يقدمون لهم المشورة ان قضية صدام يحتمل ان تتقدم اذا ما حوكم مساعدوه قبله وأعطوا الفرصة لتوفير ادلة ضده في محاولة لتبرئة أنفسهم.

وقال جوحي ان الشيء المهم ليس متى يحاكم صدام حسين وانما اتخاذ الخطوة الأولى الحاسمة وهي وضعه أمام العدالة. وأضاف ان احد العوائق الأولية تتمثل في الاخفاق في ايجاد محامين مستعدين للدفاع عن صدام والمتهمين الآخرين. وكان صدام قد رفض توقيع الأوراق الخاصة بمحاكمته، مشيرا الى أنه كان يريد تعيين محامين أولا. أما المتهمون الآخرون فقد وقعوا الأوراق، ولكن بعد ان طلبوا تعيين محامين لهم، وبعضهم أورد اسماء محامين، بينما طلب آخرون تمثيلهم من جانب محامين عرب بينهم محامون أردنيون ومصريون وكذلك عراقيون.

وقال انه حتى الآن لم يفلح في ايجاد محامين، مشيرا الى انهم يعتذرون عند اتصاله بهم. وعندما سئل عما اذا اتصل به محامون من الأردن كانوا قد بدأوا تمويل الدفاع القانوني عن صدام، اجاب جوحي «هناك محام اردني واحد سنرى ما اذا سيكون بوسعه تمثيل صدام في المحكمة، وأبلغته ان الأمر يعود اليه ليقرر ذلك، ولكنه لم يتصل بي ثانية حتى الآن».

وقال القاضي انه اذا لم يتوفر محامون متطوعون فان المحاكمات ستجري بوجود محامين تعينهم المحكمة. وفي غضون ذلك فانه سيستمر في مقابلة الشهود الذين يصلون يوميا الى مكتبه، وهم في الغالب من عوائل ضحايا النظام السابق، اضافة الى العمل في الملفات الخاصة بالمتهمين. وعند انعقاد جلسة التحقيق السابقة التي ظهر فيها صدام والمتهمون الآخرون اثنى عراقيون على نطاق واسع على القاضي بينما أدانه أولئك الذين ما زالوا موالين لصدام، بسبب الطريقة الحازمة التي عالج بها تهجمات صدام. فقد بدا جوحي هادئا في مواجهة الرجل الذي أرعب العراقيين الى الحد الذي كان الناس يرتعشون بمجرد ذكر اسمه.

وعندما وجه صدام حسين شتيمة الى زعماء الكويت وقال انهم كانوا يريدون تحويل النساء العراقيات الى «عاهرات بعشرة دنانير» نبهه جوحي طالبا عدم استخدام لغة بذيئة. وحين تحدث صدام عما اسماه تبعية الكويت للعراق أبلغه جوحي بأن المحكمة منعقدة لتقديم المعلومات للمتهمين حول حقوقهم وليس الاستماع الى خطابات.

وحين سئل عن مزاجه عند مواجهة صدام حسين قال «يجب علي قول الحقيقة. فقد كنت في تلك المحكمة قاضيا. كنت أنا المسؤول وليس صدام. وكقاض اعتدت على التعامل مع الحقائق. وحين رأيت صدام يدخل قاعة المحكمة فكرت: هذا الشخص متهم. ولدي وثائق وشهود وأمامي قضية للنظر فيها. واذا ما بدأت التفكير بان هؤلاء أشخاص قتلوا ألوفا مؤلفة من العراقيين فانني لن استطيع القيام بمهمتي». وبشأن قضية أخرى تشغل بال العراقيين، وهي مكان اعتقال صدام والمتهمين الآخرين لم يجب جوحي عن ذلك. وكان مسؤولون كبار في الحكومة العراقية المؤقتة قد اشاروا الى ان المتهمين معتقلون في العراق ولكنهم لم يحددوا المكان، ولم ينفوا احتمال ان يكون المتهمون ينقلون من جانب الأميركيين في بعض الأحيان الى مراكز اعتقال خارج البلاد ثم يعادون عندما تتطلب الاجراءات القانونية عودتهم.

* نيويورك تايمز

التعليقات