مهندس اتصالات القاعدة أوقع زملاءه برسائل إلكترونية
مهندس اتصالات القاعدة أوقع زملاءه برسائل إلكترونية
غزة-دنيا الوطن
حسب الاعترافات التي قدمها محمد نعيم نور خان مهندس الكومبيوتر الباكستاني، الذي يعرف بأنه مهندس اتصالات «القاعدة»، اتضح أنه نتاج تعليمي جيد لعائلة من الطبقة الوسطى في باكستان. ويصفه المحققون بأنه المسهِّل أو الميداني لـ«القاعدة». مع ذلك فليس واضحا ما إذا كان خان، 25 سنة، قد احتل أي وظيفة من قبل. وقد يكون ذلك (إذا كان صادقا فيما قاله للمحققين) بسبب أن المتعاطف مع «القاعدة» أدى عمله لصالحها منذ عام 1998، حينما لم يتجاوز عمره التاسعة عشرة. ومثل الكثير من الخاطفين الذي شاركوا في هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، فهو كان ابنا لعائلة ميسورة أكثر من أن يكون من وسط محروم، فهو يبدو أنه قد هجر حرفته من أجل تنفيذ مهام خاصة بـ«القاعدة». تتسم ملامح خان بالضخامة مع سيماء طالب حصل على شهادات وأسماء مستعارة بنفس المعدل. كذلك يبدو كأنه قد تخلى عن أسرته لأسباب آيديولوجية. فوفق ثقافة باكستان ليس من المعتاد أن يترك الشخص بيت أبويه الواقع في كراتشي، فهو يعيش في لاهور. وقال خان للمحققين إن «القاعدة» كانت تساعده لدفع إيجار سكنه، بل حتى المرأة التي تزوجها في مايو (أيار) الماضي تم توفيرها بواسطة مسؤوله من «القاعدة» وهي تقيم معه. وهي أخت أحد المحاربين الذين حسبما ذكر للمحققين قد قُتل أثناء القصف الأميركي لأفغانستان عام .2001 اعتقل خان يوم 13 يوليو (تموز) الماضي في لاهور وتعاون بشكل كاف مع المحققين مكنهم من وضع خطوط عريضة لحياته. في البدء كان صورته لهم هي أنه سهّل اتصالات «القاعدة» عن طريق نصب رسائل ومواقع لها على الإنترنت، وفي تلك الفترة تمت ترقيته كي يصبح واحدا من العقول التي قد تكون مساعدة في تنفيذ هجمات خارج باكستان. وقالت هذه التقارير إن كومبيوتره يحمل معلومات تشمل على رسوم التصاميم لبناءات مهمة مع وجود حسابات كومبيوترية لمدى تأثير الانفجارات. لكن لم يتم تأكيد صحة أي من هذه المعلومات من قبل مسؤولين باكستانيين كبار.
وبغض النظر عن مدى أهمية دوره لـ«القاعدة» لا يبدو أنه كان معرضا للشك. فهو كان المثال الأخير لشبان متعلمين وحرفيين تم جذبهم من قبل شبكة «القاعدة». وتعكس حياته عناصر مألوفة تسبب قلق المختصين في مكافحة الإرهاب، فخبرته التقنية وقدرته على الاختلاط بالمجتمع الباكستاني لعدة سنوات بدون أن يثير أي شكوك حوله حتى حينما كان يوصل رسائل ويسافر للالتقاء بميدانيين من «القاعدة»، واتصالاته بأفراد من أسر لها نفس الآيديولوجيا العسكرية في بريطانيا.
بالنسبة لكل الحديث عن كسب المتطرفين عن طريق المدارس الدينية فإن خان على العكس من ذلك، إذ تم تقديمه إلى «القاعدة» عن طريق أكثر دنيوية وأقل بوليسية من حيث الأسلوب. فمن خلال تعرفه على سعودي التقى به أثناء حفلة عرس عام 1997 في دبي جرى لابن عم له يقيم في لندن، تمكن من التعرف على شخص آخر كان وراء حثه على الذهاب إلى أفغانستان لغرض التدريب.
وقضى في مخيم يقع بمدينة خوست الأفغانية خمسة وعشرين يوما. كان ذلك عام 1998 حيث تعلم خلال تلك الفترة تكتيكات القتال. لكن خان تدرب على الكومبيوترات حيث أنه درس في جامعة نادريشو دينشاو المحترمة للهندسة والتقنية في كراتشي. وتلك الجامعة مثل كلية الجامي الحكومية للعلوم تستخدم اللغة الإنجليزية في دراساتها وكان خان قد درس فيها أيضا في البدء وهذا يفسر سبب حرفيته في اللغة.
كان والد خان موظفا كبيرا في شركة الخطوط الجوية العالمية التابعة للحكومة. أما أمه فكانت مساعدة بروفسور في علم النبات بكلية سانت جوزيف بكراتشي، وكلاهما من البشتون. وقال خان للمحققين إن أسرته جاءت من الهند بعد الانفصال الذي وقع عام 1947.
ولخان أقارب في إنجلترا وهناك واحد منهم على الأقل يشاركه توجهاته السياسية. وقال خان للمحققين إن اثنين من أبناء عمومته متورطان في نشاطات مسلحة لصالح مسلمي البوسنة وجمهورية الشيشان وإنهما اعتقلا تحت قانون مكافحة الإرهاب الصادر عام 2000، ثم تم إطلاق سراحهما. وكان خان قاد سافر عدة مرات داخل باكستان وذهب مرة على الأقل إلى المناطق القبلية حيث التقى بمتعاونين مع «القاعدة» بمن فيهم باكستانيون ومصريون وسعوديون ويمنيون وفلسطينيون.
ومن خلال اتصالاته بالمناطق القبلية كان بإمكانه أن يجلب أقراص الكومبيوتر وعليها رسائل لغرض وضعها على الإنترنت. وهو كان جسرا بين القادة الذين حسبما قال للمحققين يتجمعون في وادي شاكاي الواقع في جنوب وزيرستان، ويقومون بنشاطاتهم في أماكن أخرى. لكنه لم يقل شيئا عن طبيعة هذه الأنشطة. أما الناس الذين يجلبون لهم الأقراص المضغوطة فإنهم سيأخذون إلى المناطق القبلية أناسا تم اختيارهم للتدريب وتحضيرهم ذهنيا لـ «الجهاد».
وأعطى خان المحققين أسماء كل أصدقاء دراسته وجميع الأصدقاء الذين درسوا معه لاحقا معه في الجامعة واسم مسؤوله من «القاعدة» الذي كان يعطيه الرسائل لإيصالها إلى آخرين، وجافيد الباكستاني الذي كان معتادا على تدبير السكن للعائلات العربية في باكستان.
وقالت التقارير إن صورا من مطار هيثرو قد تم العثور عليها في كومبيوتر خان لكن المحققين يقولون إنه زعم بعدم معرفته عن وجود أي خطة للهجوم عليه، وأشاروا أنه مقتنع من أن «القاعدة» تسعى لإعادة السيطرة على أفغانستان لجعلها نقطة انطلاق لعملياتهم. ويقول المحققون إن صراحته الظاهرية قد تكون خادعة. فهو قدم كل معلوماته ببطء ولعله أراد أن يعطي للشبكة الإرهابية الوقت للاختفاء.
* نيويورك تايمز
غزة-دنيا الوطن
حسب الاعترافات التي قدمها محمد نعيم نور خان مهندس الكومبيوتر الباكستاني، الذي يعرف بأنه مهندس اتصالات «القاعدة»، اتضح أنه نتاج تعليمي جيد لعائلة من الطبقة الوسطى في باكستان. ويصفه المحققون بأنه المسهِّل أو الميداني لـ«القاعدة». مع ذلك فليس واضحا ما إذا كان خان، 25 سنة، قد احتل أي وظيفة من قبل. وقد يكون ذلك (إذا كان صادقا فيما قاله للمحققين) بسبب أن المتعاطف مع «القاعدة» أدى عمله لصالحها منذ عام 1998، حينما لم يتجاوز عمره التاسعة عشرة. ومثل الكثير من الخاطفين الذي شاركوا في هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، فهو كان ابنا لعائلة ميسورة أكثر من أن يكون من وسط محروم، فهو يبدو أنه قد هجر حرفته من أجل تنفيذ مهام خاصة بـ«القاعدة». تتسم ملامح خان بالضخامة مع سيماء طالب حصل على شهادات وأسماء مستعارة بنفس المعدل. كذلك يبدو كأنه قد تخلى عن أسرته لأسباب آيديولوجية. فوفق ثقافة باكستان ليس من المعتاد أن يترك الشخص بيت أبويه الواقع في كراتشي، فهو يعيش في لاهور. وقال خان للمحققين إن «القاعدة» كانت تساعده لدفع إيجار سكنه، بل حتى المرأة التي تزوجها في مايو (أيار) الماضي تم توفيرها بواسطة مسؤوله من «القاعدة» وهي تقيم معه. وهي أخت أحد المحاربين الذين حسبما ذكر للمحققين قد قُتل أثناء القصف الأميركي لأفغانستان عام .2001 اعتقل خان يوم 13 يوليو (تموز) الماضي في لاهور وتعاون بشكل كاف مع المحققين مكنهم من وضع خطوط عريضة لحياته. في البدء كان صورته لهم هي أنه سهّل اتصالات «القاعدة» عن طريق نصب رسائل ومواقع لها على الإنترنت، وفي تلك الفترة تمت ترقيته كي يصبح واحدا من العقول التي قد تكون مساعدة في تنفيذ هجمات خارج باكستان. وقالت هذه التقارير إن كومبيوتره يحمل معلومات تشمل على رسوم التصاميم لبناءات مهمة مع وجود حسابات كومبيوترية لمدى تأثير الانفجارات. لكن لم يتم تأكيد صحة أي من هذه المعلومات من قبل مسؤولين باكستانيين كبار.
وبغض النظر عن مدى أهمية دوره لـ«القاعدة» لا يبدو أنه كان معرضا للشك. فهو كان المثال الأخير لشبان متعلمين وحرفيين تم جذبهم من قبل شبكة «القاعدة». وتعكس حياته عناصر مألوفة تسبب قلق المختصين في مكافحة الإرهاب، فخبرته التقنية وقدرته على الاختلاط بالمجتمع الباكستاني لعدة سنوات بدون أن يثير أي شكوك حوله حتى حينما كان يوصل رسائل ويسافر للالتقاء بميدانيين من «القاعدة»، واتصالاته بأفراد من أسر لها نفس الآيديولوجيا العسكرية في بريطانيا.
بالنسبة لكل الحديث عن كسب المتطرفين عن طريق المدارس الدينية فإن خان على العكس من ذلك، إذ تم تقديمه إلى «القاعدة» عن طريق أكثر دنيوية وأقل بوليسية من حيث الأسلوب. فمن خلال تعرفه على سعودي التقى به أثناء حفلة عرس عام 1997 في دبي جرى لابن عم له يقيم في لندن، تمكن من التعرف على شخص آخر كان وراء حثه على الذهاب إلى أفغانستان لغرض التدريب.
وقضى في مخيم يقع بمدينة خوست الأفغانية خمسة وعشرين يوما. كان ذلك عام 1998 حيث تعلم خلال تلك الفترة تكتيكات القتال. لكن خان تدرب على الكومبيوترات حيث أنه درس في جامعة نادريشو دينشاو المحترمة للهندسة والتقنية في كراتشي. وتلك الجامعة مثل كلية الجامي الحكومية للعلوم تستخدم اللغة الإنجليزية في دراساتها وكان خان قد درس فيها أيضا في البدء وهذا يفسر سبب حرفيته في اللغة.
كان والد خان موظفا كبيرا في شركة الخطوط الجوية العالمية التابعة للحكومة. أما أمه فكانت مساعدة بروفسور في علم النبات بكلية سانت جوزيف بكراتشي، وكلاهما من البشتون. وقال خان للمحققين إن أسرته جاءت من الهند بعد الانفصال الذي وقع عام 1947.
ولخان أقارب في إنجلترا وهناك واحد منهم على الأقل يشاركه توجهاته السياسية. وقال خان للمحققين إن اثنين من أبناء عمومته متورطان في نشاطات مسلحة لصالح مسلمي البوسنة وجمهورية الشيشان وإنهما اعتقلا تحت قانون مكافحة الإرهاب الصادر عام 2000، ثم تم إطلاق سراحهما. وكان خان قاد سافر عدة مرات داخل باكستان وذهب مرة على الأقل إلى المناطق القبلية حيث التقى بمتعاونين مع «القاعدة» بمن فيهم باكستانيون ومصريون وسعوديون ويمنيون وفلسطينيون.
ومن خلال اتصالاته بالمناطق القبلية كان بإمكانه أن يجلب أقراص الكومبيوتر وعليها رسائل لغرض وضعها على الإنترنت. وهو كان جسرا بين القادة الذين حسبما قال للمحققين يتجمعون في وادي شاكاي الواقع في جنوب وزيرستان، ويقومون بنشاطاتهم في أماكن أخرى. لكنه لم يقل شيئا عن طبيعة هذه الأنشطة. أما الناس الذين يجلبون لهم الأقراص المضغوطة فإنهم سيأخذون إلى المناطق القبلية أناسا تم اختيارهم للتدريب وتحضيرهم ذهنيا لـ «الجهاد».
وأعطى خان المحققين أسماء كل أصدقاء دراسته وجميع الأصدقاء الذين درسوا معه لاحقا معه في الجامعة واسم مسؤوله من «القاعدة» الذي كان يعطيه الرسائل لإيصالها إلى آخرين، وجافيد الباكستاني الذي كان معتادا على تدبير السكن للعائلات العربية في باكستان.
وقالت التقارير إن صورا من مطار هيثرو قد تم العثور عليها في كومبيوتر خان لكن المحققين يقولون إنه زعم بعدم معرفته عن وجود أي خطة للهجوم عليه، وأشاروا أنه مقتنع من أن «القاعدة» تسعى لإعادة السيطرة على أفغانستان لجعلها نقطة انطلاق لعملياتهم. ويقول المحققون إن صراحته الظاهرية قد تكون خادعة. فهو قدم كل معلوماته ببطء ولعله أراد أن يعطي للشبكة الإرهابية الوقت للاختفاء.
* نيويورك تايمز

التعليقات