مدير المسجد الأقصى لدنيا الوطن: لا نملك سوى جسدنا لندافع به عن القدس
مدير المسجد الأقصى لدنيا الوطن: لا نملك سوى جسدنا لندافع به عن القدس
نابلس-دنيا الوطن- سامر خويرة
أكد الشيخ محمد حسين مدير المسجد الأقصى أن تحذيرات وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي تساحي هنغبي تعطي مؤشرات واضحة للمس بالمسجد الأقصى وبالمقدسات الإسلامية، مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني لا يملك إلا جسده للدفاع عن مقدساته، معربا عن عدم رضاه من الموقف الإسلامي والعربي الإسلامي تجاه ما يجري للأقصى والقدس والمقدسات واصفا إياه بأنه "ليس بمستوى الخطر"، مؤكدا أن التهديدات باغتيالنا لا تخيفنا, بل تزيدنا تعلقا وحبا للمسجد الأقصى.
جاء هذا في مقابلة خاصة أجرتها معه مؤسسة الأقصى لاعمار المقدسات الإسلامية وصلت نسخة منها "دنيا الوطن" وفيما يلي نصف الحوار كاملا:
س1: هل تعتقد أن تحذيرات "تساحي هنغبي" عن مخططات لتفجير المسجد الأقصى وواقعية وحقيقية؟
حقيقة إنّ المجموعات المتطرفة -بأسمائها المختلفة– فهناك أكثر من عشرين مجموعة من الجماعات الإسرائيلية المتطرفة التي تحاول وتعمل للمس بالمسجد الأقصى والمصلين في المسجد الأقصى – كجماعة – ما يسمون أنفسهم "أمناء جبل الهيكل" وشخصيات كثيرة معروفة أسمائها، ومعروفة مواقفها ومعروفة نواياها تجاه المسجد الأقصى والمحاولات السابقة لهذه الجماعات المتطرفة، كشفت حقيقة ما وصل إليه الأمر الآن، فقد حاولت هذه الجماعات قبل هذه المرة وقبل هذا التاريخ بسنوات أن تصل إلى المسجد الأقصى للمس أو بالضرب عن العبر بالأسلحة أو اقتحام المسجد الأقصى من قبل هذه المجموعات.
وتحذيرات هنغبي الأخيرة تعطي مؤشرات واضحة أن هؤلاء ينوون المس بالمقدسات، وأن يصل الأمر إلى هذه الخطورة التي دعت وزير الأمن الداخلي وهو الجهة المسئولة عن الأمن، أن يحذر من الخطر، يحذر من !؟ هل يحذر الحكومة، هل يحذر الشعب الإسرائيلي ؟! هل يحذر الفلسطينيين ؟!، هل يحذر العالم الإسلامي؟! وبالتالي هو ما دام وصل إلى قناعات وعنده من المعلومات الاستخبارية ما يكفي وهو يقول: "القضية ليست أفكار بل هي قفزة إلى مراحل التنفيذ، إذن عليه أن يلاحق هذه الجماعات وعليه أن يتخذ من الإجراءات ما يكفل الأمن ليس للمسجد الأقصى فقط بل للمسجد الأقصى وللمصلين في المسجد الأقصى ولممتلكات المواطنين ولأرواح المواطنين لأنه يعتبر بموجب القانون الدولي هو المسئول عن الأمن وهو المسئول عن حماية هذه الممتلكات وهذه المقدسات، بموجب القانون الدولي، فمن هنا تأتي الخطورة من طرفهم.
س2: التهديد باقتحام الأقصى يوم 9 آب – حسب التقويم العبري– مرّ بسلام, هل يعني ذلك أن العاصفة قد مرّت ؟
9 آب حسب التاريخ العبري ومحاولات "جرشون سلمون" والجماعات اليهودية المتطرفة أن تدخل إلى المسجد الأقصى لإقامة احتفالاتهم، في هذا اليوم، كان المسجد الأقصى مغلق في وجه غير المسلمين، لم يدخل إلى المسجد غير المسلمين، وهناك إجراءات اتخذتها الأوقاف الإسلامية لتعزيز الحراسة، وزيادة اليقظة، لأننا نحن في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها المسجد الأقصى نتخذ كل الإجراءات لحماية والدفاع عن المسجد الأقصى، - لا سمح الله – من أي اعتداء أو عدوان.
الشرطة الإسرائيلية من جانبها هي منعت هؤلاء الناس -ولربما لأسباب أمنية- من الوصول إلى المسجد الأقصى.
طبعا هذا لا يعني أنها الشرطة الإسرائيلية إذا منعت الدخول لا يعني أنها تريد المنع بشكل مستمر، نحن أولا نقول أن وزير الأمن الداخلي هو نفسه الذي اتخذ قرار إدخال الجماعات المتطرفة والمستوطنين إلى ساحات المسجد الأقصى بالقوة، منذ تاريخ 20/8/2003, وهو الذي يدخل هذه الجماعات رغم معارضة الأوقاف الإسلامية لدخولهم وبحماية الشرطة.
فإذا كان هو نفسه اليوم يحذّر من هذه الجماعات فعلية إن يمنع هذه الجماعات من الوصول إلى المسجد الأقصى، حتى لا تستكمل أهدافها ومخططاتها تجاه المسجد وتنفيذ – لا سمح الله – ما هددت به، وما حذر منه وزير الأمن الداخلي.
س3: نقل عن المستوطنين انه في حالة نفذت ما يسمى خطة الانسحاب من غزة, فإنهم سيقومون باقتحام الحرم القدسي بآلافهم, في حالة وقع هذا – لا سمح الله – ما الذي يمكن عمله ؟
الشعب الفلسطيني هنا، لا يملك إلا جسده، ليدافع به عن المسجد الأقصى، هذا الجسد الذي يتوفر فيه الإيمان وحب المسجد الأقصى هو السلاح الشعبي الفلسطيني في الأقصى, هو هذا الدم واللحم, ففي هذا الصدر يكمن الإيمان والمحبة للمسجد الأقصى المبارك.
وفي نفس الوقت فإننا نرى نحن أن لمثل هذا الأمر أبعاده الخطيرة التي لا يستطيع أن يتكهن احد بما يترتب عليها من مضاعفات, فان مثل هذه الاقترافات أو هذه الاعتداءات من قبل المستوطنين تجاه المسجد الأقصى سواء كان ذلك المس المادي في المسجد أو في المس المعنوي في المسجد، كدخول مجموعات كثيرة من المستوطنين إلى ساحات المسجد الأقصى، هذا يعني مجزرة ومذبحة في المسجد الأقصى بين هذه الجماعات وبين الشعب الفلسطيني، الذي يلتف حول المسجد الأقصى، ويفدي المسجد الأقصى بروحه ودمه، وبذلك يصبحون في مواجهة العالم الإسلامي، وفي مواجهة كل المسلمين حيثما كانوا, ولا أستطيع التكهن ما هي ردات الفعل التي ستكون، لكن بالتأكيد هي ردات عنيفة، ربما تجُر العالم كله إلى متاعب والى عدم الاستقرار.
س4: كيف تقيمون الموقف العربي والإسلامي في ظلّ تصاعد المخاطر التي تتهدد المسجد الأقصى المبارك ؟
أنا حقيقة غير راض عن الموقف الإسلامي الموقف العربي الإسلامي ليس بمستوى الخطر الذي يحدق بالمسجد الأقصى المبارك، ويحدث بهذا الشعب المرابط في المسجد الأقصى المبارك، لكن هذا لا يعني أن الأمة العربية والأمة الإسلامية بحكوماتها وشعوبها، إنها معفاة من مسؤولية توحيد موقف.
فرغم الظرف العربي والإسلامي الحالي بالإمكان أن يكون هناك موقف موحد يضغط باتجاه منع إسرائيل الاستمرار بعدوانها على الشعب الفلسطيني، فلو كان هناك موقف واحد في الهيئات الدولية والمنظمات الدولية، والدول اليوم تترابط مصالحها بحكم هذه المصالح وهذا التشابك بين الدول، اعتقد انه لو كان هناك موقف عربي وإسلامي موحد وبصوت عال، سيكون له تأثيره وسيغير, والتوجه إلى محكمة لاهاي الدولية في قضية الجدار الفاصل هو خير مثال على ذلك.
فالعالم العربي والإسلامي يستطيع أن يسخر طاقاته وجهوده لإقناع المجتمع الدولي بخطورة ما يجري وبالتالي فالمجتمع الدولي أيضا يخشى على مصالحه، يخشى على المنطقة، وان يمتد التفجر إليه.
وأقول بصراحة ليس بيننا اليوم صلاح الدين ولا المعتصم ولا يجلس الآن بين حكام الأمة العربية والإسلامية لا صلاح الدين ولا المعتصم، لكن على الأقل أن يكون موقف موحد.
س5: وهل التواجد في المسجد الأقصى يمكن أن يكون له دور في الحفاظ على المسجد الأقصى؟
هذا هو الشيء المهم جدا، شد الرحال إلى المسجد الأقصى هو الضمان الأكيد لإثبات تعلق شعبنا في المسجد الأقصى، تعلق تعبدي وعقائدي، وتعلق من يلتف حول ما يملك وما يعتقد وما يضحي من أجله، ولذلك بدورنا نشكر حقيقة - وهذا واجب ديني- كل الإخوة ونحثهم دائما على شد الرحال إلى المسجد الأقصى والمرابطة في المسجد وفي جميع الأوقات وفي جميع المناسبات، وفي جميع الأيام، هذه الجموع الإيمانية عندما تتوجه إلى المسجد الأقصى في تقديري هي الرد الأكيد على كل من يحاول المس بالمسجد الأقصى, و إيصال رسالة له بأن لهذا المسجد أهل لا يزالون يتمسكون به ولا زالوا يلتفون حوله وما زالوا يعمرونه.
و"مسيرة البيارق "وكل مسيرة تأتي من فلسطين إلى المسجد الأقصى هي مسيرة مباركة تماما كما أن الأقصى مبارك، هذه المسيرات التي تأتي إلى المسجد الأقصى المبارك، كمسيرة " البيارق " وغيرها، هذه مسيرات تشعر القاصي والداني والبعيد والقريب بأن فلسطين كل فلسطين تتمسك بقلبها وهو المسجد الأقصى الذي يمثل قلب القدس وفلسطين.
س6: ما هي حقيقة ما يتردد على لسان الإعلام الإسرائيلي أن هناك نية لإغلاق المصلى المرواني بحجة وجود مخاطر من انهياره ؟
فكرة إغلاق المرواني هي فكرة روجت لها وسائل الإعلام والدعاية الإسرائيلية، وقالت إن هناك مخاطر من الهزات ويمكن أن الجدران تأثرت، وقد تمّ الكشف من قبل الخبراء والمهندسين والمختصين على المسجد المرواني وعلى كل مرافق المسجد الأقصى، إنشائيا والحمد لله الوضع يطمئن تماماً وهو جيد جدا، ولذلك الضجة المفتعلة حول مخاطر الجدران هي غير موجودة بالأصل بتاتا، إنما هي ضجة في ذهن الحكومة الإسرائيلية وجهات إسرائيلية, نحن لا نتدخل بما في أذهانهم، لكننا نؤكد أن المصلى المرواني هو جزء من المسجد الأقصى المبارك، وبالتالي لا يمكن أن يغلق هذا المكان لان إغلاقه يعني إغلاق المسجد الأقصى، ولا يمكن في يوم من الأيام أن يكون المسجد مغلقا، فكل المسجد أجزاؤه ومرافقه يجب أن تكون مفتوحة أمام المسلمين، لا يوجد هناك خطر إنشائي، وبالتالي لا يجوز إغلاق هذا الموقع ومنع المسلمين من الوصول إلى أي موقع، ما دمنا نحن نطمئن بأن هذا الموقع سليم إنشائيا ولا يوجد فيه أي مخاطر، ولا نقبل دعاء أي جهة إسرائيلية، بوجود مخاطر، ولا نقبل بإغلاق أي جزء في المسجد الأقصى، ولا يجوز لغير المسلمين التدخل في شؤون المسجد الأقصى.
س7: ولكن المؤسسة الإسرائيلية تمنع منذ فترة إدخال مواد الترميم إلى المسجد الأقصى المبارك ؟
حقيقة هناك في الفترة الأخيرة مضايقات من قبل الشرطة الإسرائيلية بمنع وإقامة دخول مواد الترميم اللازمة للمسجد الأقصى المبارك، فهناك صعوبة بالغة أن تصل هذه المواد، لكن مع ذلك نحن مصممون ومستمرون على وجوب ترميم ما يلزم ترميمه في المسجد الأقصى ومرافقه، مهما كانت الضغوط والإعاقات ومهما كانت الحواجز، فترميم المسجد الأقصى هو جزء من مهمة الأوقاف الإسلامية، وهي مهمة جليلة وعظيمة ورئيسية تقتضي المحافظة وصيانة المسجد الأقصى المبارك على ترميم ما يلزم.
س8: ذكرت سيناريوهات باحتمال قيام متطرفين باغتيال شخصيات إسلامية داخل المسجد الأقصى, هل اتخذتم من جهتكم الاحتياطيات اللازمة ؟
الاحتياط الذي نأخذه جميعا في الأوقاف الإسلامية هو إيماننا بان الله سبحانه وتعالى قدر لكل إنسان قدره، وقدر لكل إنسان أجله، هذا الاحتياط الوحيد.
أما نحن لا نخشى هذه التهديدات أطلاقا، لأننا هددنا سابقا، فليس هذا هو التهديد الأول الذي هددت بها رجالات ومسئولي الأوقاف، فمنذ عام 1982 قامت جماعات متطرفة وهددت رجالات في الهيئة الإسلامية وفي الوقف الإسلامي واعتقد أن مثل هذه التهديدات أو مثل هذه الاستهدافات لا تزيد رجالات الأوقاف عموما والعلماء بشكل خاص في المسجد الأقصى إلا إيمانا بقدرهم وإيمان بأن بالمسجد الأقصى جزء من عقيدتنا, وهذا التهديد يزيدنا إيمانا وتعلقا بالمسجد الأقصى المبارك.
نابلس-دنيا الوطن- سامر خويرة
أكد الشيخ محمد حسين مدير المسجد الأقصى أن تحذيرات وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي تساحي هنغبي تعطي مؤشرات واضحة للمس بالمسجد الأقصى وبالمقدسات الإسلامية، مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني لا يملك إلا جسده للدفاع عن مقدساته، معربا عن عدم رضاه من الموقف الإسلامي والعربي الإسلامي تجاه ما يجري للأقصى والقدس والمقدسات واصفا إياه بأنه "ليس بمستوى الخطر"، مؤكدا أن التهديدات باغتيالنا لا تخيفنا, بل تزيدنا تعلقا وحبا للمسجد الأقصى.
جاء هذا في مقابلة خاصة أجرتها معه مؤسسة الأقصى لاعمار المقدسات الإسلامية وصلت نسخة منها "دنيا الوطن" وفيما يلي نصف الحوار كاملا:
س1: هل تعتقد أن تحذيرات "تساحي هنغبي" عن مخططات لتفجير المسجد الأقصى وواقعية وحقيقية؟
حقيقة إنّ المجموعات المتطرفة -بأسمائها المختلفة– فهناك أكثر من عشرين مجموعة من الجماعات الإسرائيلية المتطرفة التي تحاول وتعمل للمس بالمسجد الأقصى والمصلين في المسجد الأقصى – كجماعة – ما يسمون أنفسهم "أمناء جبل الهيكل" وشخصيات كثيرة معروفة أسمائها، ومعروفة مواقفها ومعروفة نواياها تجاه المسجد الأقصى والمحاولات السابقة لهذه الجماعات المتطرفة، كشفت حقيقة ما وصل إليه الأمر الآن، فقد حاولت هذه الجماعات قبل هذه المرة وقبل هذا التاريخ بسنوات أن تصل إلى المسجد الأقصى للمس أو بالضرب عن العبر بالأسلحة أو اقتحام المسجد الأقصى من قبل هذه المجموعات.
وتحذيرات هنغبي الأخيرة تعطي مؤشرات واضحة أن هؤلاء ينوون المس بالمقدسات، وأن يصل الأمر إلى هذه الخطورة التي دعت وزير الأمن الداخلي وهو الجهة المسئولة عن الأمن، أن يحذر من الخطر، يحذر من !؟ هل يحذر الحكومة، هل يحذر الشعب الإسرائيلي ؟! هل يحذر الفلسطينيين ؟!، هل يحذر العالم الإسلامي؟! وبالتالي هو ما دام وصل إلى قناعات وعنده من المعلومات الاستخبارية ما يكفي وهو يقول: "القضية ليست أفكار بل هي قفزة إلى مراحل التنفيذ، إذن عليه أن يلاحق هذه الجماعات وعليه أن يتخذ من الإجراءات ما يكفل الأمن ليس للمسجد الأقصى فقط بل للمسجد الأقصى وللمصلين في المسجد الأقصى ولممتلكات المواطنين ولأرواح المواطنين لأنه يعتبر بموجب القانون الدولي هو المسئول عن الأمن وهو المسئول عن حماية هذه الممتلكات وهذه المقدسات، بموجب القانون الدولي، فمن هنا تأتي الخطورة من طرفهم.
س2: التهديد باقتحام الأقصى يوم 9 آب – حسب التقويم العبري– مرّ بسلام, هل يعني ذلك أن العاصفة قد مرّت ؟
9 آب حسب التاريخ العبري ومحاولات "جرشون سلمون" والجماعات اليهودية المتطرفة أن تدخل إلى المسجد الأقصى لإقامة احتفالاتهم، في هذا اليوم، كان المسجد الأقصى مغلق في وجه غير المسلمين، لم يدخل إلى المسجد غير المسلمين، وهناك إجراءات اتخذتها الأوقاف الإسلامية لتعزيز الحراسة، وزيادة اليقظة، لأننا نحن في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها المسجد الأقصى نتخذ كل الإجراءات لحماية والدفاع عن المسجد الأقصى، - لا سمح الله – من أي اعتداء أو عدوان.
الشرطة الإسرائيلية من جانبها هي منعت هؤلاء الناس -ولربما لأسباب أمنية- من الوصول إلى المسجد الأقصى.
طبعا هذا لا يعني أنها الشرطة الإسرائيلية إذا منعت الدخول لا يعني أنها تريد المنع بشكل مستمر، نحن أولا نقول أن وزير الأمن الداخلي هو نفسه الذي اتخذ قرار إدخال الجماعات المتطرفة والمستوطنين إلى ساحات المسجد الأقصى بالقوة، منذ تاريخ 20/8/2003, وهو الذي يدخل هذه الجماعات رغم معارضة الأوقاف الإسلامية لدخولهم وبحماية الشرطة.
فإذا كان هو نفسه اليوم يحذّر من هذه الجماعات فعلية إن يمنع هذه الجماعات من الوصول إلى المسجد الأقصى، حتى لا تستكمل أهدافها ومخططاتها تجاه المسجد وتنفيذ – لا سمح الله – ما هددت به، وما حذر منه وزير الأمن الداخلي.
س3: نقل عن المستوطنين انه في حالة نفذت ما يسمى خطة الانسحاب من غزة, فإنهم سيقومون باقتحام الحرم القدسي بآلافهم, في حالة وقع هذا – لا سمح الله – ما الذي يمكن عمله ؟
الشعب الفلسطيني هنا، لا يملك إلا جسده، ليدافع به عن المسجد الأقصى، هذا الجسد الذي يتوفر فيه الإيمان وحب المسجد الأقصى هو السلاح الشعبي الفلسطيني في الأقصى, هو هذا الدم واللحم, ففي هذا الصدر يكمن الإيمان والمحبة للمسجد الأقصى المبارك.
وفي نفس الوقت فإننا نرى نحن أن لمثل هذا الأمر أبعاده الخطيرة التي لا يستطيع أن يتكهن احد بما يترتب عليها من مضاعفات, فان مثل هذه الاقترافات أو هذه الاعتداءات من قبل المستوطنين تجاه المسجد الأقصى سواء كان ذلك المس المادي في المسجد أو في المس المعنوي في المسجد، كدخول مجموعات كثيرة من المستوطنين إلى ساحات المسجد الأقصى، هذا يعني مجزرة ومذبحة في المسجد الأقصى بين هذه الجماعات وبين الشعب الفلسطيني، الذي يلتف حول المسجد الأقصى، ويفدي المسجد الأقصى بروحه ودمه، وبذلك يصبحون في مواجهة العالم الإسلامي، وفي مواجهة كل المسلمين حيثما كانوا, ولا أستطيع التكهن ما هي ردات الفعل التي ستكون، لكن بالتأكيد هي ردات عنيفة، ربما تجُر العالم كله إلى متاعب والى عدم الاستقرار.
س4: كيف تقيمون الموقف العربي والإسلامي في ظلّ تصاعد المخاطر التي تتهدد المسجد الأقصى المبارك ؟
أنا حقيقة غير راض عن الموقف الإسلامي الموقف العربي الإسلامي ليس بمستوى الخطر الذي يحدق بالمسجد الأقصى المبارك، ويحدث بهذا الشعب المرابط في المسجد الأقصى المبارك، لكن هذا لا يعني أن الأمة العربية والأمة الإسلامية بحكوماتها وشعوبها، إنها معفاة من مسؤولية توحيد موقف.
فرغم الظرف العربي والإسلامي الحالي بالإمكان أن يكون هناك موقف موحد يضغط باتجاه منع إسرائيل الاستمرار بعدوانها على الشعب الفلسطيني، فلو كان هناك موقف واحد في الهيئات الدولية والمنظمات الدولية، والدول اليوم تترابط مصالحها بحكم هذه المصالح وهذا التشابك بين الدول، اعتقد انه لو كان هناك موقف عربي وإسلامي موحد وبصوت عال، سيكون له تأثيره وسيغير, والتوجه إلى محكمة لاهاي الدولية في قضية الجدار الفاصل هو خير مثال على ذلك.
فالعالم العربي والإسلامي يستطيع أن يسخر طاقاته وجهوده لإقناع المجتمع الدولي بخطورة ما يجري وبالتالي فالمجتمع الدولي أيضا يخشى على مصالحه، يخشى على المنطقة، وان يمتد التفجر إليه.
وأقول بصراحة ليس بيننا اليوم صلاح الدين ولا المعتصم ولا يجلس الآن بين حكام الأمة العربية والإسلامية لا صلاح الدين ولا المعتصم، لكن على الأقل أن يكون موقف موحد.
س5: وهل التواجد في المسجد الأقصى يمكن أن يكون له دور في الحفاظ على المسجد الأقصى؟
هذا هو الشيء المهم جدا، شد الرحال إلى المسجد الأقصى هو الضمان الأكيد لإثبات تعلق شعبنا في المسجد الأقصى، تعلق تعبدي وعقائدي، وتعلق من يلتف حول ما يملك وما يعتقد وما يضحي من أجله، ولذلك بدورنا نشكر حقيقة - وهذا واجب ديني- كل الإخوة ونحثهم دائما على شد الرحال إلى المسجد الأقصى والمرابطة في المسجد وفي جميع الأوقات وفي جميع المناسبات، وفي جميع الأيام، هذه الجموع الإيمانية عندما تتوجه إلى المسجد الأقصى في تقديري هي الرد الأكيد على كل من يحاول المس بالمسجد الأقصى, و إيصال رسالة له بأن لهذا المسجد أهل لا يزالون يتمسكون به ولا زالوا يلتفون حوله وما زالوا يعمرونه.
و"مسيرة البيارق "وكل مسيرة تأتي من فلسطين إلى المسجد الأقصى هي مسيرة مباركة تماما كما أن الأقصى مبارك، هذه المسيرات التي تأتي إلى المسجد الأقصى المبارك، كمسيرة " البيارق " وغيرها، هذه مسيرات تشعر القاصي والداني والبعيد والقريب بأن فلسطين كل فلسطين تتمسك بقلبها وهو المسجد الأقصى الذي يمثل قلب القدس وفلسطين.
س6: ما هي حقيقة ما يتردد على لسان الإعلام الإسرائيلي أن هناك نية لإغلاق المصلى المرواني بحجة وجود مخاطر من انهياره ؟
فكرة إغلاق المرواني هي فكرة روجت لها وسائل الإعلام والدعاية الإسرائيلية، وقالت إن هناك مخاطر من الهزات ويمكن أن الجدران تأثرت، وقد تمّ الكشف من قبل الخبراء والمهندسين والمختصين على المسجد المرواني وعلى كل مرافق المسجد الأقصى، إنشائيا والحمد لله الوضع يطمئن تماماً وهو جيد جدا، ولذلك الضجة المفتعلة حول مخاطر الجدران هي غير موجودة بالأصل بتاتا، إنما هي ضجة في ذهن الحكومة الإسرائيلية وجهات إسرائيلية, نحن لا نتدخل بما في أذهانهم، لكننا نؤكد أن المصلى المرواني هو جزء من المسجد الأقصى المبارك، وبالتالي لا يمكن أن يغلق هذا المكان لان إغلاقه يعني إغلاق المسجد الأقصى، ولا يمكن في يوم من الأيام أن يكون المسجد مغلقا، فكل المسجد أجزاؤه ومرافقه يجب أن تكون مفتوحة أمام المسلمين، لا يوجد هناك خطر إنشائي، وبالتالي لا يجوز إغلاق هذا الموقع ومنع المسلمين من الوصول إلى أي موقع، ما دمنا نحن نطمئن بأن هذا الموقع سليم إنشائيا ولا يوجد فيه أي مخاطر، ولا نقبل دعاء أي جهة إسرائيلية، بوجود مخاطر، ولا نقبل بإغلاق أي جزء في المسجد الأقصى، ولا يجوز لغير المسلمين التدخل في شؤون المسجد الأقصى.
س7: ولكن المؤسسة الإسرائيلية تمنع منذ فترة إدخال مواد الترميم إلى المسجد الأقصى المبارك ؟
حقيقة هناك في الفترة الأخيرة مضايقات من قبل الشرطة الإسرائيلية بمنع وإقامة دخول مواد الترميم اللازمة للمسجد الأقصى المبارك، فهناك صعوبة بالغة أن تصل هذه المواد، لكن مع ذلك نحن مصممون ومستمرون على وجوب ترميم ما يلزم ترميمه في المسجد الأقصى ومرافقه، مهما كانت الضغوط والإعاقات ومهما كانت الحواجز، فترميم المسجد الأقصى هو جزء من مهمة الأوقاف الإسلامية، وهي مهمة جليلة وعظيمة ورئيسية تقتضي المحافظة وصيانة المسجد الأقصى المبارك على ترميم ما يلزم.
س8: ذكرت سيناريوهات باحتمال قيام متطرفين باغتيال شخصيات إسلامية داخل المسجد الأقصى, هل اتخذتم من جهتكم الاحتياطيات اللازمة ؟
الاحتياط الذي نأخذه جميعا في الأوقاف الإسلامية هو إيماننا بان الله سبحانه وتعالى قدر لكل إنسان قدره، وقدر لكل إنسان أجله، هذا الاحتياط الوحيد.
أما نحن لا نخشى هذه التهديدات أطلاقا، لأننا هددنا سابقا، فليس هذا هو التهديد الأول الذي هددت بها رجالات ومسئولي الأوقاف، فمنذ عام 1982 قامت جماعات متطرفة وهددت رجالات في الهيئة الإسلامية وفي الوقف الإسلامي واعتقد أن مثل هذه التهديدات أو مثل هذه الاستهدافات لا تزيد رجالات الأوقاف عموما والعلماء بشكل خاص في المسجد الأقصى إلا إيمانا بقدرهم وإيمان بأن بالمسجد الأقصى جزء من عقيدتنا, وهذا التهديد يزيدنا إيمانا وتعلقا بالمسجد الأقصى المبارك.

التعليقات