في مصر: متسولات الأحياء الراقية يلبسن «على الموضة» لاجتذاب عطف الأغنياء
في مصر: لكل حي شحاذوه
غزة-دنيا الوطن
فيما يستعطف شحاذو الأحياء الفقيرة الناس بملابسهم الرثة؛ فإن متسولات الأحياء الراقية يلبسن «على الموضة» لاجتذاب عطف الأغنياء.
تعاني بعض المجتمعات من ظاهرة التسول، وتتزايد في تلك التي تعاني من أزمات اقتصادية طاحنة ويرتفع فيها معدلات البطالة والقهر الاجتماعي، كما يتخذ التسول أشكال عدة باختلاف ثقافة وعادات المجتمع، ففي أوربا يتسول البعض من خلال العزف على الآلات الموسيقية مثل الجيتار، وفي بعض الدول العربية يتجمع المتسلون في إشارات المرور وفي الأسواق يستعطفون المارة لحل أزماتهم المادية، وفي بعض المجتمعات المنغلقة يطرق الشحاذون أبواب البيوت ومؤسسات القطاع الخاص لمقابلة أصحابها لعرض مشاكلهم وطلب المساعدة المالية.
وفي مصر أصبح التسول وسيلة لخروج البعض من حالة الفقر والبؤس في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة، حيث يلجأ الشحاذون إلى طرق مبتكرة للتكسب من التسول، والتأثير على ضحاياهم بطرق غير تقليدية مستغلين في ذلك الجانب الإنساني لدى المصريين.
ورصدت ميدل إيست ونلاين صور عدة من التسول في ضواحي القاهرة، حيث يختلف أسلوب التسول باختلاف المستوى الاقتصادي لكل حي ، ففي ضاحية مصر الجديدة، أحد الأحياء الراقية، تبادر إحدى الحسناوات المارة بأسلوب مهذب وراق بطلب جنيه لتستقل الباص إلى مسكنها بعد أن فقدت حافظة نقودها، فيخجل المارة منها ويعطيها ما طلبت، خاصة وأنها ترتدي ملابس غالية الثمن وتضع مساحيق التجميل لتبدو حسنة المظهر.
وتتنقل الحسناء في شوارع الحي الراقي طوال النهار وحتى الساعات الأولى من المساء تجمع من المارة جنيها، وينتهي يومها لتعود بنفس السيناريو مع صباح اليوم التالي بخط سير جديد حتى لا تصبح وجها مألوفا للمتصدقين.
و في ميدان رمسيس الذي يستقبل الآلاف يوميا من المحافظات الأخرى الذين قصدوا العاصمة، يتكرر مشهد التسول في الأحياء الراقية، ولكن بأدوات وأسلوب مختلف، حيث تبادر إحدى السيدات التي يبدو من مظهرها أنها سيدة ريفية المارة بطلب خمسة جنيها من أجل السفر إلى محافظتها البعيدة بعد أن فقدت حافظة نقودها، وأصبحت تائه وغريبة في القاهرة، والأمل في عودتها مرهون بتعاطف المارة معها.
وبالفعل يتعاطف البعض معها، خاصة إذا قامت بالحبكة الدرامية وحملت معها طفلا، والقليل من المارة يتجاهل طلبها، بينما يصر الآخرين على مساعدتها بشكل عملي من خلال دفع قيمة ذهابها إلى محافظتها بنفسه وهنا تهرب المتسولة بشتى الطرق وإذا اتهمت بالتسول تدعي بتعرضها للتحرش الجنسي.
وفي الأحياء الشعبية، يتكسب المتسولين قوتهم من إصاباتهم وذويهم بالعجز الجسدي والإعاقة، لأن المرض هو المؤثر إنسانيا عند الكثير من سكان تلك الأحياء لخشيتهم المرض ومعاناة العلاج.
وأمام المستشفيات والعيادات الخاصة يلجأ الشحاذون إلى وسيلة أخرى، حيث يبادر أحد المتسولين أهالي المرضى وأصدقائهم ممن جاءوا لزياراتهم، ويحملون معهم روشتات العلاج وأوراق التحاليل بأي اسم ولأي شخصية ويدعون أنها داخل المستشفى وتحتاج إلى مصارف للعلاج وتغذية خاصة بعد أن أصابها مرض السرطان وانه عاجز ماديا عن توفير مصاريف العلاج، فيتعاطف الكثير معهم طمعا في دعوة بحمايتهم وأولادهم من الأمراض الخبيثة.
وبنفس الطريقة يتكرر مشهد التسول بدعوى المرض أمام إحدى العمارات التي تعلن واجهاتها عن وجود الكثير من الأطباء بتخصصات مختلفة، حيث يختار المتسول ضحيته ممن يظن فيهم الثراء ليستوقفه مدعيا أن زوجته أو والدته في إحدى العيادات الخاصة وأن الطبيب طلب منه تحاليل قيمتها 200 جنيه وأنه ليس من القاهرة و يملك إلا مائة و خمسين جنيها ويحتاج استكمال قيمة التحليل، وبالطبع يتعاطف البعض معه و لا يردوه.
وترجع ميرفت جوده العماري أستاذ علم النفس بكلية البنات جامعة عين شمس ـ ظاهرة التسول إلى أسباب عدة من بينها الفقر والبطالة وتفاقم ظاهرة أولاد الشوارع التي تعد قنبلة موقوتة اقترب انفجارها.
وتضيف العماري ان الحقد الاجتماعي يلعب دورا كبيرا في تفاقم ظاهرة التسول باختلاف أشكالها، لأن المتسول يعتقد خطأ أنه يأخذ حقه من المواطنين الذين سلبوه حقه في العيش حياة كريمة ويلجأ للتسول لأنها أفضل السبل لأخذ هذا الحق بدلا من اللجوء إلى السرقة أو النصب.
تسول تيك أواي
وعن أساليب التسول المبتكرة تروي ميرفت "انه تسول ـ تيك أواي ـ أملا في العيش وتوفير لوازم الحياة الأساسية لخلوه من الإبداع، وقد استوقفني طريقه جديدة في التسول من خلال كرتونة بيض، حيث لجأ متسول إلى حمل كرتونة بيض مكسور، وافترش الأرض وحوله قشر البيض ليستعطف المارة مدعيا أنه لا يملك حق كرتونة البيض التي ذهب لشرائها في إطار عمله، وأن صاحبها لن يرحمه إذا عاد بها مكسورة، وبالفعل خالت عليه القصة، خاصة وان المتسول حبكها جيدا، وتكرر المشهد معي مرة أخرى وفي نفس المكان لأكتشف بعدها أنها حيلة جديدة من حيل متسول".
وقالت أ. ميرفت "أن تجاوب الناس مع المتسولين بطريقة عفوية هو نتاج ثقافة مجتمع، وثقافة دينية، وخجل من رد السائل لكن لو تذكر الناس أن المتسول يسأل يوميا مئات الناس و ربما الآلاف غيره، وأنهم يعملون وهو لا يعمل، وأن تجاوبهم معه حرم المجتمع من طاقة منتجه لتراجعت ظاهرة التسول".
علاج الظاهرة
ولعلاج ظاهرة التسول ترى ميرفت "أن العلاج يحتاج إلى تكاتف المجتمع بأكمله لمناهضة التسول بداية من توسيع المشاركة العملية في حل قضية أطفال الشوارع مثلما هو الحال في بعض الجمعيات الأهلية التي تتحمل على عاتقها مساعدتهم ورعايتهم، والاهتمام بالتعليم، وزيادة الوعي بأهمية قبول الآخر، خاصة ممن نشأ في ظروف اجتماعية واقتصادية قاسية".
*ميدل ايست اونلاين
غزة-دنيا الوطن
فيما يستعطف شحاذو الأحياء الفقيرة الناس بملابسهم الرثة؛ فإن متسولات الأحياء الراقية يلبسن «على الموضة» لاجتذاب عطف الأغنياء.
تعاني بعض المجتمعات من ظاهرة التسول، وتتزايد في تلك التي تعاني من أزمات اقتصادية طاحنة ويرتفع فيها معدلات البطالة والقهر الاجتماعي، كما يتخذ التسول أشكال عدة باختلاف ثقافة وعادات المجتمع، ففي أوربا يتسول البعض من خلال العزف على الآلات الموسيقية مثل الجيتار، وفي بعض الدول العربية يتجمع المتسلون في إشارات المرور وفي الأسواق يستعطفون المارة لحل أزماتهم المادية، وفي بعض المجتمعات المنغلقة يطرق الشحاذون أبواب البيوت ومؤسسات القطاع الخاص لمقابلة أصحابها لعرض مشاكلهم وطلب المساعدة المالية.
وفي مصر أصبح التسول وسيلة لخروج البعض من حالة الفقر والبؤس في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة، حيث يلجأ الشحاذون إلى طرق مبتكرة للتكسب من التسول، والتأثير على ضحاياهم بطرق غير تقليدية مستغلين في ذلك الجانب الإنساني لدى المصريين.
ورصدت ميدل إيست ونلاين صور عدة من التسول في ضواحي القاهرة، حيث يختلف أسلوب التسول باختلاف المستوى الاقتصادي لكل حي ، ففي ضاحية مصر الجديدة، أحد الأحياء الراقية، تبادر إحدى الحسناوات المارة بأسلوب مهذب وراق بطلب جنيه لتستقل الباص إلى مسكنها بعد أن فقدت حافظة نقودها، فيخجل المارة منها ويعطيها ما طلبت، خاصة وأنها ترتدي ملابس غالية الثمن وتضع مساحيق التجميل لتبدو حسنة المظهر.
وتتنقل الحسناء في شوارع الحي الراقي طوال النهار وحتى الساعات الأولى من المساء تجمع من المارة جنيها، وينتهي يومها لتعود بنفس السيناريو مع صباح اليوم التالي بخط سير جديد حتى لا تصبح وجها مألوفا للمتصدقين.
و في ميدان رمسيس الذي يستقبل الآلاف يوميا من المحافظات الأخرى الذين قصدوا العاصمة، يتكرر مشهد التسول في الأحياء الراقية، ولكن بأدوات وأسلوب مختلف، حيث تبادر إحدى السيدات التي يبدو من مظهرها أنها سيدة ريفية المارة بطلب خمسة جنيها من أجل السفر إلى محافظتها البعيدة بعد أن فقدت حافظة نقودها، وأصبحت تائه وغريبة في القاهرة، والأمل في عودتها مرهون بتعاطف المارة معها.
وبالفعل يتعاطف البعض معها، خاصة إذا قامت بالحبكة الدرامية وحملت معها طفلا، والقليل من المارة يتجاهل طلبها، بينما يصر الآخرين على مساعدتها بشكل عملي من خلال دفع قيمة ذهابها إلى محافظتها بنفسه وهنا تهرب المتسولة بشتى الطرق وإذا اتهمت بالتسول تدعي بتعرضها للتحرش الجنسي.
وفي الأحياء الشعبية، يتكسب المتسولين قوتهم من إصاباتهم وذويهم بالعجز الجسدي والإعاقة، لأن المرض هو المؤثر إنسانيا عند الكثير من سكان تلك الأحياء لخشيتهم المرض ومعاناة العلاج.
وأمام المستشفيات والعيادات الخاصة يلجأ الشحاذون إلى وسيلة أخرى، حيث يبادر أحد المتسولين أهالي المرضى وأصدقائهم ممن جاءوا لزياراتهم، ويحملون معهم روشتات العلاج وأوراق التحاليل بأي اسم ولأي شخصية ويدعون أنها داخل المستشفى وتحتاج إلى مصارف للعلاج وتغذية خاصة بعد أن أصابها مرض السرطان وانه عاجز ماديا عن توفير مصاريف العلاج، فيتعاطف الكثير معهم طمعا في دعوة بحمايتهم وأولادهم من الأمراض الخبيثة.
وبنفس الطريقة يتكرر مشهد التسول بدعوى المرض أمام إحدى العمارات التي تعلن واجهاتها عن وجود الكثير من الأطباء بتخصصات مختلفة، حيث يختار المتسول ضحيته ممن يظن فيهم الثراء ليستوقفه مدعيا أن زوجته أو والدته في إحدى العيادات الخاصة وأن الطبيب طلب منه تحاليل قيمتها 200 جنيه وأنه ليس من القاهرة و يملك إلا مائة و خمسين جنيها ويحتاج استكمال قيمة التحليل، وبالطبع يتعاطف البعض معه و لا يردوه.
وترجع ميرفت جوده العماري أستاذ علم النفس بكلية البنات جامعة عين شمس ـ ظاهرة التسول إلى أسباب عدة من بينها الفقر والبطالة وتفاقم ظاهرة أولاد الشوارع التي تعد قنبلة موقوتة اقترب انفجارها.
وتضيف العماري ان الحقد الاجتماعي يلعب دورا كبيرا في تفاقم ظاهرة التسول باختلاف أشكالها، لأن المتسول يعتقد خطأ أنه يأخذ حقه من المواطنين الذين سلبوه حقه في العيش حياة كريمة ويلجأ للتسول لأنها أفضل السبل لأخذ هذا الحق بدلا من اللجوء إلى السرقة أو النصب.
تسول تيك أواي
وعن أساليب التسول المبتكرة تروي ميرفت "انه تسول ـ تيك أواي ـ أملا في العيش وتوفير لوازم الحياة الأساسية لخلوه من الإبداع، وقد استوقفني طريقه جديدة في التسول من خلال كرتونة بيض، حيث لجأ متسول إلى حمل كرتونة بيض مكسور، وافترش الأرض وحوله قشر البيض ليستعطف المارة مدعيا أنه لا يملك حق كرتونة البيض التي ذهب لشرائها في إطار عمله، وأن صاحبها لن يرحمه إذا عاد بها مكسورة، وبالفعل خالت عليه القصة، خاصة وان المتسول حبكها جيدا، وتكرر المشهد معي مرة أخرى وفي نفس المكان لأكتشف بعدها أنها حيلة جديدة من حيل متسول".
وقالت أ. ميرفت "أن تجاوب الناس مع المتسولين بطريقة عفوية هو نتاج ثقافة مجتمع، وثقافة دينية، وخجل من رد السائل لكن لو تذكر الناس أن المتسول يسأل يوميا مئات الناس و ربما الآلاف غيره، وأنهم يعملون وهو لا يعمل، وأن تجاوبهم معه حرم المجتمع من طاقة منتجه لتراجعت ظاهرة التسول".
علاج الظاهرة
ولعلاج ظاهرة التسول ترى ميرفت "أن العلاج يحتاج إلى تكاتف المجتمع بأكمله لمناهضة التسول بداية من توسيع المشاركة العملية في حل قضية أطفال الشوارع مثلما هو الحال في بعض الجمعيات الأهلية التي تتحمل على عاتقها مساعدتهم ورعايتهم، والاهتمام بالتعليم، وزيادة الوعي بأهمية قبول الآخر، خاصة ممن نشأ في ظروف اجتماعية واقتصادية قاسية".
*ميدل ايست اونلاين

التعليقات