فرانكس: بن لادن قائد جرئ لقوات متفانية

فرانكس: بن لادن قائد جرئ لقوات متفانية
فرانكس: بن لادن قائد جرئ لقوات متفانية

غزة-دنيا الوطن

وصف القائد السابق للقيادة الوسطي الأمريكية المسؤولة عن الحرب في العراق وأفغانستان الجنرال تومي فرانكس عدوه الرئيسي أسامة بن لادن أنه ليس "خصماً لدوداً" فحسب بل أيضا " قائد جرئ لقوات قادرة تكرس نفسها (لتحقيق أهدافها)". وتحدث عن صعوبة العثور على بن لادن "لأن آلافاً من العائلات العربية تحبه ويحتمل أن تستضيفه"، مشيراً إلى عدم وجود معلومات كافية اليوم بشأن زعيم "القاعدة".

وقال فرانكس في كتابه الذي سيصدر اليوم الثلاثاء 3-8-2004 بعنوان "كيف كسبت الحرب" إنه أعطى معلومات مضللة لبغداد عن عزم قوات التحالف على شن هجومها الرئيسي من الشمال والغرب بينما تم الهجوم من الجنوب من قبل الأمريكيين وحلفائهم. ونقلت صحيفة "صنداي تايمز" عن فرانكس أنه "بسبب حساسية هذا التضليل لم يعلم به سوى قلة في الحكومة الأمريكية".

وذكر فرانكس أن نصره يعود أساسا إلى ضابط أمريكي لقبه بـ "كذبة أبريل". ونقلت الصحيفة اللندنية الشرق الأوسط عن الجنرال قوله إنه سرب معلومات مضللة لصدام عن طريق رجل استخبارات عراقي اتصل بالضابط الأمريكي، تفيد بأن الهجوم سيتم من جهتي الشمال والغرب بدلاً من الجنوب.

والعميل المزدوج "كذبة أبريل" ضابطاً أمريكيا على صلة بمسؤول في الاستخبارات العراقية يعمل تحت غطاء موظف ديبلوماسي. وسلّم "كذبة أبريل" المسؤول العراقي خطط غزو زائفة مصنّفة "بالغة السرية".

وتضمنت الخطة المختلقة أنه "لا ينوي التحالف أن يحشد سوى جزء من قواته البرية في الكويت، فيما يعد لهجوم كبير بقوات محمولة جواً في شمال العراق. وسيعزز هذا الهجوم بعدئذ بفرقة المشاة الرابعة التي ستسمح لها الحكومة التركية - في آخر لحظة ممكنة - بأن تمر عبر تركيا وتندفع جنوباً إلى بغداد".

وذكرت صحيفة الحياة اللندنية أن فرانكس كشف جانباً آخر من الحرب جرى التكتم عليه وهو القصف الكاسح لمواقع قوات "الحرس الجمهوري" جنوب بغداد على مدى ثلاث ليال خلال العاصفة الرملية التي عرقلت المراحل الأولى من النزاع. إذ شنّت طائرات التحالف "واحدة من أعنف حملات القصف وأكثرها فاعلية في تاريخ الحروب" لكن "أحدا في وسائل الإعلام العالمية لم يدرك ذلك".

وأوضح الجنرال في كتابه ورود معلومات عن أسلحة الدمار الشامل العراقية من مصادر رفيعة. ونقلت عنه إشاراته إلى أنه سمع في زيارتين قام بهما قبيل الحرب إلى القاهرة وعمان أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين لم يعترف علناً بحيازته لأسلحة دمار شامل بل أكد عزمه على استخدامها ضد القوات الأجنبية التي كانت تستعد لغزو بلاده.

وذكر الجنرال أنه يؤيد الحقوق العربية الفلسطينية الأمر الذي دفعه إلى عدم التوجه نهائياً إلى إسرائيل. وجاء ذلك في مذكراته عن الغزو التي ستنشر في كتاب بعنوان "كيف ربحت الحرب".

ولفت الجنرال إلى أنه سعى على الدوام إلى طمأنة العرب إلى أنه في جانبهم وليس في صف إسرائيل. وأوضح في كتابه "لقد أبلغت أصدقائي العرب منذ سنوات أن جواز سفري لا يحمل تأشيرة دخول إسرئيلية". وأضاف "كان ذلك أسلوبا غير رسمي لإبلاغهم بأنني أتفهم جانبهم من القصة ( الصراع العربي ـ الإسرائيلي)".

ويوضح الكتاب وفقا لصحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكية أن فرانكس قال لمساعديه من ضباط الاستخبارات قبل أربعة أيام من هجمات 11 سبتمبر/أيلول، أن أخشى ما يخشاه "حدوث هجوم إرهابي على مبنى مركز التجارة الدولي بنيويورك". وجاء ذلك في مذكراته التي صدرت حديثا، ولكن الجنرال لا يفصل الأسباب التي قادته إلى ذلك الاستنتاج.

وقال فرانكس إن الرئيس بوش أعطاه الفرصة ليتصرف بحرية شديدة، لدرجة أنه رفض دعوته للغداء بعد اجتماع عقده معه بمزرعته بكروفورد لأنه كان مشغولا وقتها. وعلى رغم أن فرانكس يتمسك في مذكراته بولائه للرئيس بوش ووزير الدفاع رونالد رامسفيلد، فإنه يعبّر عن ازدراء عميق لشخصيات أدنى مرتبة. ويؤكد الجنرال ما جاء في كتاب "خطة الهجوم" لبوب ودوارد، مساعد مدير صحيفة "واشنطن بوست"، حول الخلافات بين فرانكس وفيث.

ويقول عن وكيل البنتاغون إنه "صاحب الأسئلة المنبتة عن السياق، والتي غالبا ما لا تكون لها أدنى علاقة بالمشاكل العملياتية. وكنت بصورة عامة أتجاهل مساهماته". وخص فرانكس فيث بأقسى تعبير حيث نعته بـ"أغبى شخص على وجه الأرض".

كما شن فرانكس هجوما على المشرف السابق على مكافحة الإرهاب ريتشارد كلارك، الذي نشر أخيرا كتاباً بعنوان "حول الإرهاب" انتقد فيه بوش بشدة، بأنه رجل يتحدث كثيرا ولا يفعل إلا القليل. ويقول الجنرال عنه إنه "لم يقدم توصية عملياتية واحدة، أو معلومة استخباراتية واحدة يمكن التصرف على أساسها".

وأشار فرانكس أن كولن باول تخطى التسلسل القيادي في البنتاغون واتصل به مباشرة في سبتمبر 2002 ليعبر له عن قلقه بشأن خطة غزو العراق. وذكر أن باول قال له "هناك مشكلة في حجم القوة، وفي قوة الدعم المتوفرة لها، خاصة في ضوء هذه الخطوط الطويلة".

ولفت إلى أن باول حذره بأنه سيثير هذه القضايا مع بوش. وكانت ملاحظات باول حول حجم القوة استباقا لتعليقات مشابهة أبداها جنرالات متعاقدون كثيرون، في تعليقات علنية على شبكات التلفزة، عندما بدأت الحرب بعد ستة أشهر من محادثة باول.

ولكن الجنرال لم يعط وزنا كبيرا لآراء باول، موضحاً أن الرجل الذي كان رئيسا لهيئة الأركان أثناء حرب الخليج الأولى "لم يعد يرتدي الزي العسكري الأخضر". وذكر أن من حق وزير الخارجية أن يبدي وجهة نظره، ولكنه قد تخلى عن أية مسؤولية في هذا الجانب عندما تقاعد من منصبه عام 1993.

وفي تحليله لطريقة أداء القوات في العراق عام 2003، قال فرانكس إن الفضل الأكبر يعود للقوات الجوية، مما يعطيه جنرالات آخرون بالجيش. ويرى أن قصف مواقع الحرس الجمهوري العراقي بالقرب من بغداد كان من أعنف الهجمات، وأكثرها فعالية في كل تاريخ الحروب. ويضيف أن ذلك القصف أنهى عمليا المقاومة المنظمة للجيش العراقي.

وفي انتقاده الوحيد والواسع لإدارة بوش في إدارتها للحرب ضد العراق، يلقي فرانكس اللوم على باول ورامسفيلد، لأنهما لم يبذلا جهدا كافيا لتخفيف التناقضات بين وزارة الخارجية ووزارة الدفاع.

ويقول في هذا السياق "أعتقد أن الاستماع بصورة أكثر انتباها، والمزيد من المرونة الأيديولوجية، والمزيد من الرغبة في التعلم والوصول إلى الحلول الوسط، كان سيخدم قائدنا العام وبلادنا بصورة أفضل". ولكن القائد السابق لا يدخل في تفاصيل النزاعات بين الوزارتين التي أزعجته كل ذلك الإزعاج.

التعليقات