القوات الإسلامية بالعراق.. مشروع مؤجل

القوات الإسلامية بالعراق.. مشروع مؤجل

غزة-دنيا الوطن

تتفاوت ردود الأفعال حتى الآن حول المشروع السعودي لإرسال قوات عربية وإسلامية إلى العراق، ففيما أعلنت دول عربية مثل البحرين استعدادها المسبق للمشاركة في تلك القوات، فقد أعلن الأمين العام للجامعة العربية رفضه للمشروع، ووضعت دول مثل باكستان شروطا لقبول تنفيذه، واكتفت البقية الباقية من الدول الإسلامية في آسيا بالصمت حياله.. في حين يرى مراقبون أن المشروع قد يكلل بالنجاح في فبراير المقبل بعد تولي الإدارة الأمريكية الجديدة.

ويدعو الاقتراح السعودي الذي تم عرضه على رئيس الوزراء العراقي ووزير الخارجية الأمريكي خلال زيارتهما آخر الأسبوع الماضي إلى جدة إلى إرسال قوات من باكستان وماليزيا والجزائر وبنجلادش والمغرب تحديدا ويستبعد الدول المجاورة للعراق بناء على طلب عراقي.

واليوم السبت 31-7-2004 م أعرب الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي عن معارضته فكرة إرسال القوات الإسلامية، ونقلت عنه وكالة الأنباء الليبية قوله "لا يجب إرسال قوات عربية أو إسلامية إلى العراق إلا إذا انسحبت قوات الاحتلال وحلت محلها قوات بقرار من الأمم المتحدة، وإلا أصبحت هذه القوات (الإسلامية أو العربية) هي كذلك قوات احتلال".

موسى يرفض المشروع

وفي ختام اجتماعات أجراها في تونس مع دول الترويكا العربية (البحرين وتونس والجزائر) ومع فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية علق عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية على هذا المشروع أمس الجمعة 30-7-2004 قائلا إن القضية الآن مرتبطة بموضوع الاحتلال للعراق وضرورة انهائه"، وأنه "لا يمكن لأي قوات عربية أن تعمل تحت قيادة غير قيادة الأمم المتحدة أبدا".

وكان الأمين العام للجامعة العربية شارك في اليوم السابق في اجتماع "للترويكا" العربية (لمناقشة احتمال ارسال فرق عسكرية الى العراق بحضور وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري.

وتتجه الدول العربية نحو التصرف بشكل "ثنائي" تاركة لكل بلد القرار حول إرسال قوات إلى العراق، حسبما أعلن لوكالة الأنباء الفرنسية مسؤول عربي مقرب من الترويكا.. وقال هذا المسؤول إنه "تم التعبير خلال الاجتماع عن مختلف الاتجاهات، لكن الموقف الغالب سيكون النظر إلى المسألة من زاوية ثنائية محضة".

وأكد المسؤول أن "المسألة لن تعالج بصورة جماعية في إطار الجامعة، وعلى كل واحدة من الدول أن تأخذ قرارها"، موضحا أن العراق "وضع فيتو على مشاركة جيرانه العرب".

مواقف عربية مبكرة

ولكن دولا عربية كانت قد سبقت إلى إعلان موقفها من هذا المشروع، فقد أعلن عاهل البحرين عن الاستعداد لإرسال قوة بحرية لحماية المياه الإقليمية العراقية، وفي المقابل أكدت تونس في 18يونيو/ حزيران الماضي أنها لن تتخذ قرارا من جانب واحد لإرسال قوات إلى العراق، وأكد المغرب "أن ليس واردا إرسال قوات مغربية إلى العراق أيا كان السبب"، وعرضت مصر تدريب قوات أمن عراقية لكنها أكدت عقب اختطاف أحد دبلوماسييها في العراق أن إرسال قوات ليس أمرا مطروحا للدراسة.

وكان رئيس الحكومة العراقية إياد علاوي قد أعلن أنه أرسل رسائلا يطلب فيها قوات لحفظ السلام إلى 11 بلدا هي: الجزائر والبحرين وبنغلاديش ومصر والهند وإندونيسيا وماليزيا والمغرب وتونس وعمان وباكستان.

استقبال فاتر من الدول الآسيوية

من ناحية أخرى يقول محللون إن مشهد قطع رؤوس الرهائن على أيدي متشددين في العراق ربما يردع غالبية الدول عن الاستجابة لاقتراح السعودية أن ترسل الدول الإسلامية قوات للعراق.

وفاجأ الاقتراح السعودي الكثيرين إلا أن ذلك لا يعني ألا يتحول استقبال فاتر في البداية لذلك الاقتراح إلى قبول أكثر دفئا من جانب دول إسلامية شقيقة حتى من بعض الدول التي لم يطلب منها إرسال قوات.

والذين وجهت لهم الدعوة للاضطلاع بهذه المهمة المثيرة للجدل لديهم اعتبارات مختلفة تماما يتعين عليهم أخذها في حسابهم.

يقول روس باباج الخبير العسكري في مركز الدراسات الاستراتيجية والعسكرية في كانبيرا "الشعور هو أنهم استقبلوا هذه الفكرة بفتور وأنهم لم يفكروا فيها بعد"، لكن باباج الذي كان محللا كبيرا في المخابرات الاسترالية استدرك قائلا إن الأمر "سيتطلب القليل من الوقت".

ولا غرابة في أن كل دولة ستتخذ قرارها استنادا إلى مجموعة من المعايير ذات الصلة بمصالحها الوطنية. كما سيستند قرارها إلى الكيفية التي تنظر بها إلى علاقتها مع الولايات المتحدة وما إذا كانت القوة التي يتم إرسالها ستكون بتفويض من الأمم المتحدة.

ولا يوجد ما يدل على أن اندونيسيا وهي حليف لواشنطن في الحرب على الإرهاب في جنوب شرق آسيا لكنها تنتقد باستمرار غزو العراق ستشارك في هذه القوة؛ حيث قال مارتي ناتالجاوا المتحدث باسم وزارة الخارجية الأندونيسية "موقفنا لم يتغير وهو أننا لن نفكر في إرسال قواتنا إلا في سياق أو إطار قوة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة"، كما لن يكون مقبولا عملية إرسال قوات يقرها مجلس الأمن الدولي لكن تحت قيادة طرف آخر.

بيد أنه قد يكون لاندونيسيا وهي أكبر دولة إسلامية في العالم سكانا أولويات أخرى حيث تستعد للجولة الأخيرة من انتخابات رئاسية معقدة في سبتمبر/ أيلول. وقال باباج "لم أفاجأ بترددهم"، مشيرا إلى الانتخابات والموقف الأمريكي الراهن.

وأضاف "في وقت لاحق من العام من يعرف. يمكن إعادة التفكير في هذا ولا استبعد إمكانية مساهمة أندونيسية ما في وقت ما. هذا يعتمد على تركيب الحكومة الجديدة".

والتزمت بنجلادش الصمت لكنها منذ فترة طويلة تدعم اقتصادها الضعيف بدخل من مساهماتها بقوات في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. وقال م.ر. عثماني وزير الخارجية الأسبق الذي يرأس حاليا معهد بنجلادش للدراسات الاستراتيجية والدولية "المشكلة في العراق ليست مشكلة إسلامية أو غير إسلامية".

ومضى يقول "بنجلادش ترسل قوات لحفظ السلام ولا ترسل قوات لفرض السلام وبموجب تفويض من الأمم المتحدة فقط. هذه سياسة تقليدية لبنجلادش. لكن العراق يحتاج الآن إلى قوات لفرض السلام".

إلا أن الوقت قد لا يكون مناسبا وحسب نظرا لان المياه تغمر العاصمة في أسوأ فيضانات تشهدها بنجلادش منذ سنوات ووجود مشكلات على الحدود. وقال باباج "لكنني أرى أنهم قد يساهمون بكتيبة".

وكان تشودري شجاعة حسين رئيس الوزراء الباكستاني من بين أول من ناقشوا الفكرة عندما اجتمع مع قادة سعوديين في جدة منذ أيام قليلة. ولم يتخذ قرارا ومن المستبعد أن يتخذ قرارا وسط الغضب لمقتل سائق ومهندس باكستانيين الأسبوع الماضي بعد احتجازهما كرهينتين.

وتنشر إسلام أباد قوة في المملكة العربية السعودية منذ فترة طويلة ومع تحسن العلاقات مع الهند عدوها اللدود من المحتمل أن ترسل قوات بموجب اتفاق للأمم المتحدة يسمح بذلك. وتقاوم باكستان منذ فترة طلبات أمريكية بإرسال قوات للمساعدة في استعادة الأمن في العراق قائلة إنها لن تفعل إلا بتفويض من الأمم المتحدة وإذا شاركت دول إسلامية أخرى وشريطة أن تكون محل ترحيب من الحكومة العراقية.

وربما تلقى قوة مثل القوة التي اقترحت السعودية إرسالها ترحيبا حارا من العراق لأن القوات لن تعزز، وإنما ستحل على الأرجح محل جنود أمريكيين وبريطانيين يعتبرهم الكثيرون الآن جنود احتلال وليسوا جنود تحرير.

لكن ماذا عن دول أخرى يوجد بها أعداد كبيرة من المسلمين مثل نيجيريا والهند التي قد ترغب في أن تضطلع بدور في إعادة بناء عراق تحكمه حكومة منتخبة انتخابا ديمقراطيا.. يقول باباج "من المحتمل أن تقدم بضع دول على الأقل مساهمة بحلول فبراير أو مارس من العام القادم".

وهناك مسألة حجم القوة الأجنبية التي ستكون مطلوبة مع مغادرة الجنود الأمريكيين والبريطانيين وظهور علامات على تطور الجيش العراقي بسرعة ليصبح قوة محترفة بسرعة. وربما تلعب الدبلوماسية دورا جوهريا في القرارات. يقول محلل بمجموعة استراتفور في بحث "كل دولة في العالم تجري الآن حسابا بسيطا.. هل من الأفضل العمل مع الولايات المتحدة الآن أم بعد انتخابات الرئاسة".

التعليقات