في الأردن:خيوط طائرات الأطفال الورقية تلتف على مراوح الطائرات وتشكل خطرا على سلامة الطيارين

في الأردن:خيوط طائرات الأطفال الورقية تلتف على مراوح الطائرات وتشكل خطرا على سلامة الطيارين

غزة-دنيا الوطن

هواية اللهو بالطائرات الورقية بصمة الصيف الجميلة على حياة الأردنيين.. رغم بعض المحاذير.

حين يميل ميزان النهار وتبدأ الشمس رحلة الافول طيلة ‏ايام الصيف يتوالى ظهور أسراب من طائرات عجيبة تزين سماء العاصمة الاردنية عمان ‏بألوانها البديعة وحركاتها الرقيقة وتعانق احلام الصغار وذكريات الكبار فى جو من ‏التسلية المرحة والفرح البريء.

وتؤمن هذه الطائرات للكثيرين رحلات شيقة وشعورا كبيرا بالحرية والانطلاق بكثير ‏من المتعة وقليل من المال لانها لا تدفع اجورا للمطارات ولا رواتب للطيارين ‏والمضيفات وتقوم برحلاتها على خطوط وهمية لا تلتزم بمواعيد ولا تنقل المسافرين أو ‏البضائع لانها ببساطة طائرات ورقية يحبها معظم الاطفال ويلهون بها بمشاركة الكبار ‏احيانا.‏

وتحلق المئات من الطائرات الورقية الملونة والمزخرفة فى اجواء عمان ومدن ‏اردنية غيرها طيلة ساعات المساء ثم تتلاشى اسرابها تدريجيا لتختفي عند هبوط الليل ‏وانسحاب الطيارين الاطفال ليشاهدوا برامجهم التلفزيونية المحببة التي تزخر بها ‏القنوات الفضائية صيفا لتضفي على جو العطلة الصيفية الطويلة مزيدا من المتعة ‏والتسلية.‏

وبات مشهد عشرات الطائرات وهي تنتشر كالنجوم في الجو امرا مألوفا لدى سكان ‏المدن من الاردنيين وبخاصة اثناء عطلة طلبة المدارس الذين يجدون في صنع الطائرات ‏الورقية واللعب بها في الهواء الطلق متنفسا لهم بما توفره لهم من متعة وتسلية غير ‏مكلفة. ‏

وتتوفر هذه الطائرات بنوعيات ونماذج مختلفة مصنوعة من الورق أو النايلون وتباع في معارض مرتجلة ومؤقتة اقيمت على الجدران او على حبال بين الاشجار بمحاذاة بعض ‏الشوارع الرئيسية ويمكن شراء هذه الطائرات ايضا من شبان يبيعونها على الاشارات ‏الضوئية.‏

وقال ابو محمد اليافاوي الذي اقام معرضه على قارعة احد الشوارع الرئيسية انه يبدأ بيع الطائرات مع حلول العطلة الصيفية ‏التي تشهد تدفق السياح العرب وعودة المغتربين لقضاء اجازاتهم السنوية بين اهلهم ‏ويدللون اطفالهم بالهدايا والالعاب ومنها الطائرات مضيفا انه كان في طفولته يلهو ‏بالطائرات الورقية على شاطئ البحر في مدينته مع اقرانه وان تلك الذكريات لا تبرح ‏خياله رغم مرور عشرات السنين.

واكد ابو محمد ان هذه الهواية لا زالت تعيش معه وانه يتابع اخبارها ‏بشغف.

وبسؤاله عن تاريخ الطائرات الورقية يجيب قائلا انها حسب معرفته ظهرت أول مرة في الصين قبل نحو 3000 سنة وانها اتخذت صفة دينية باعتبارها ترمز الى ارواح ‏الموتى في اعتقاد الصينيين القدماء.‏

وتابع ان صنع الطائرات الورقية وهواية اللعب بها انتشرت من الصين الى اليابان ‏ثم الى مختلف انحاء العالم ولا تزال هذه الهواية اللعبة تثير اعجاب الناس ولها ‏عشاقها رغم عمرها الطويل.‏

واوضح ان استخدام الطائرات الورقية لم يقتصر على اللعب والتسلية بل امتد الى ‏مجالات جادة مبينا انها استعملت خلال القرنين الـ18 والـ 19 في رفع معدات الارصاد ‏الجوية الى مئات الامتار لقياس درجات الحرارة والضغط الجوي ونسبة الرطوبة ‏واتجاهات الرياح وسرعتها.‏

واضاف انها استخدمت ايضا بشكل كبير في المجال العسكري لارسال الاشارات ‏والاوامر والرصد الجوي للعدو واهداف للمدفعية حتى اثناء الحرب العالمية الثانية ‏التي نشبت سنة 1939 ووضعت اوزارها عام 1945.‏

وفي احدى الحدائق العامة كان اطفال يستمتعون باطلاق طائراتهم في الجو يساعدهم ‏بعض الاباء والامهات منهم ابو خالد الذي يتذكر ايام طفولته قائلا انه كان يصنع ‏الطائرات له ولاخوانه واصدقائه بمهارة موضحا ان وقت الفراغ الطويل الذي يعيشه ‏اطفاله خلال العطلة الصيفية يدفعه الى مشاركتهم في اللعب واللهو.‏

واضاف ان العديد من دول العالم تشهد منافسات وبطولات للطائرات الورقية تتخذ ‏اشكال مشيرا الى ظهور رياضة جديدة تسمى حرب الطائرات الورقية ولها عشاق وابطال ‏ومشجعون وبخاصة في اليابان وكوريا وتشارك فيها عادة طائرات ورقية صغيرة قوية ‏وسريعة الحركة وتقوم البطولة على اسقاط طائرة الخصم بقطع حبلها.‏

واوضح ابو خالد ان اسعار الطائرات التي يبيعها تتراوح بين دينار وعشرة دنانير ‏اذ يختلف السعر باختلاف الحجم والمنشأ ومادة الصنع ونوعية الخيط ومقدار الزخارف ‏والألوان المستخدمة في صنعها.

لكن بعض الاطفال وحتى الكبار يفضلون صناعة نماذج خاصة بهم وتعبر عن ‏شخصياتهم وقال الطفل بلال احمد انه يشترى الورق الملون وأعواد الخيزران ‏(البامبو) والخيوط والمادة اللاصقة ويصنع طائراته بنفسه دون مساعدة من أحد ويتسلى ‏بها ويبيعها لأطفال الحي.‏

واكد بلال (14 عاما) بينما كان منهمكا في السيطرة على طائرته بعد ان قذفها في ‏الهواء انه طيار ماهر لانه تلقى تدريبه قبل اربع سنوات على يد ابن خالته نزار في ‏دورة طيران استمرت نحو ساعتين فقط ويضيف انه يشعر بالحرية والسعادة حين يطير ‏طائرته في الجو.‏

اما الطفل زيد كنعان الذي ابتاع اليوم الطائرة الخامسة فانه يفضل الشراء لأنه ‏يضمن نوعية افضل ونماذج لا يمكنه صنعها بنفسه وبخاصة تلك المزينة بصور السلاحف ‏والطيور وبعض الوجوه البشرية والعلم الاردني أو الحيوانات المفترسة ويعترف بصراحة ‏طفولية ان صديقه الكابتن بلال أمهر منه في قيادة الطائرات التي فقد هو اربعا منها في حوادث متفرقة.‏

ورغم شعبية هواية اللهو بالطائرات الورقية في مختلف دول العالم الا ان لهذه ‏الهواية اثارا جانبية تتمثل في خطرها على خطوط نقل الكهرباء وسلامة الطيران ‏المدني ما يدفع الجهات المسؤولة عن السلامة العامة احيانا الى حظر طيرانها او منع ‏بيعها وصناعتها في مناطق معينة.‏

وقد ناشد بعض المسؤولين عن الطيران المدني الاردني مواطنيهم الامتناع عن اطلاق ‏الطائرات الورقية قريبا من محيط مطار عمان المدني والممرات الجوية وقال الكابتن ‏موفق المدادحة في تصريح صحافي ان الاطفال يمارسون هواية اللهو بطائراتهم بعفوية ‏لكنها تشكل خطرا على سلامة الطيران.‏

واوضح "ان الطائرات الورقية وبخاصة التي تحلق على ارتفاعات عالية تربك ‏الطيارين المتدربين ويمكنها ان تحدث خللا طارئا في حال اصطدامها بمحركات الشفط ‏العملاقة الخاصة بالطائرات النفاثة".‏

واضاف ان الطائرات الورقية تنتشر باعداد كبيرة خصوصا في فصل الصيف وحين ‏يشاهدها الطيارون او المتدربون "فانها تشتت انتباههم وتؤثر سلبا على عمليات ‏الهبوط واحيانا تلتف خيوط بعضها على مراوح الطائرات وقد حدث هذا سابقا دون وقوع ‏اضرار".‏

من جهته قال مساعد مدير سلطة الطيران المدني لشؤون الملاحة الجوية في مطار ‏عمان بسمان السميرات "ان القطر الدائري لمركز المطار خمسة كيلومترات ويعتبر من ‏المناطق المحظورة جويا مضيفا ان تطيير الطائرات الورقية هواية عالمية لكن ‏انتشارها بكثافة في اجواء العاصمة يوجب تخصيص اماكن خالية وبعيدة عن المطار تخصص ‏لممارسة هذه الهواية الشعبية" التي تمثل بصمة الصيف الجميلة على حياة الاردنيين.

التعليقات