الصحف البريطانية:بغداد تفوح منها رائحة الموت ..

الصحف البريطانية:بغداد تفوح منها رائحة الموت

غزة-دنيا الوطن

كانت عمليات الاختطاف التي تحدث بصورة شبه يومية في العراق سواء لعراقيين أو أجانب، هي القاسم المشترك بين غالبية الصحف البريطانية الصادرة صباح اليوم الأربعاء. لكن الصحف اهتمت أيضا بالأزمة الإنسانية في دارفور والضغوط التي تتعرض لها الحكومة السودانية لحلها.

صحيفة الاندبندنت في مقال لكاتبها روبرت فيسك تتحدث عن بغداد التي تصفها بأنها "مدينة تفوح منها رائحة الموت". ويقول فيسك في مقاله إن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير يقول إن العراق مكان آمن، لكنه مخطئ. فكل شهر تقع مذبحة في العراق، اللصوص والمغتصبون والناهبون والقوات الأمريكية عند نقاط التفتيش وفي القوافل العسكرية والمتمردون، جميعهم يقتلون سكان هذه المدينة بصورة أسرع من أي وقت مضى.

ويتحدث فيسك عن عدد من حوادث القتل التي وقعت في العراق والظروف التي وقعت فيها ومن بينها قصة حسن جناوي، الذي يحكي شقيقه كاظم كيف كان شقيقه عائدا إلى منزله بعد شرائه وجبة العشاء لأسرته، لكنه لم يصل إلى المنزل أبدا. ويقول إنهم تلقوا اتصالا هاتفيا من شخص يقول إن على الأسرة دفع 50 ألف دولار إذا أرادوا أن يعود حسن. واضطرت الأسرة التي لم تكن تملك مثل هذا المبلغ إلى بيع جزء من منزلها وبعض ممتلكاتها واقترضت 15 ألف دولار ودفعتها إلى رجل ملثم في سيارة.

ويضيف كاظم أن الأسرة تلقت اتصالا هاتفيا بعد ذلك يقول فيه المتحدث أن حسن في مركز للشرطة، وبالفعل كان هناك معصوب العينيين، ومكمم الفم، لكن كانت هناك طلقتي رصاص في رأسه. فقد أخذ مختطفوه مال الفدية لكنهم قاموا بقتل رهينتهم أيضا.

ويذكر فيسك بعض الأرقام التي يدلل بها على تدهور الأوضاع الأمنية في العراق. ويقول إنه قبل عام من الآن كانت تقع نحو 400 حالة قتل في الشهر، لكن في الأسابيع الثلاثة الأولى من يوليو تموز بلغ إجمالي القتلى 506 أشخاص في بغداد وحدها. ويقول فيسك إن المسؤولين العراقيين لا يصدقون ما يحدث.

ويضيف أن "العراق الجديد" تحت قيادة رئيس الوزراء المعين من قبل الولايات المتحدة أصبح أكثر خطرا مما سبق. وأصبح الموت حادثا روتينيا لدرجة أن أبشع حوادث القتل تتحول إلى مجرد هوامش على صفحة.

صحيفة التايمز تتحدث عن تعرض العراقيين للاختطاف مقابل فدية، لكنها تركز في موضوعها على إحدى الفئات القليلة التي تحصل على عائد جيد من عملها في ظل الظروف الاقتصادية المتدهورة في العراق حاليا، وهم الأطباء.

وتتحدث الصحيفة في موضوعها الذي اختارت له عنوان "الخاطفون في بغداد يسلطون أنظارهم على الأطباء"، عن قصة طبيب العيون غيث عابدين ومساعده مهمون شلبي اللذين تعرضا للاختطاف وطالب خاطفاهما بالحصول على فدية للإفراج عنهما.

وقام الخاطفون باختطاف شلبي بداية ظنا منهم أنه الطبيب، وقاموا بتعذيبه وضربه لمدة ثلاثة أيام وطالبوه بدفع فدية قدرها 750 ألف دولار. وفي محاولة منهم للضغط عليه لدفع الأموال قاموا بقطع أوردة رسغيه، لكن عندما اقتنعوا أن رهينتهم ليس هو الهدف المطلوب وأنه لا يملك هذا المبلغ الضخم من المال، قاموا بتضميد الرسغين وألقوا به في منطقة لجمع النفايات.

أما تجربة عابدين فكانت مختلفة بعض الشيء، فقط طلب خاطفوه دفع فدية قدرها مليون دولار. وفي محاولة منه لاستدرار عطفهم أخبرهم أنه كان أحد ضحايا نظام صدام حسين حيث اعتقل لانضمامه لصفوف المعارضة وصودر منزله ومبلغ كبير من المال. لكن لدهشته أخبره من كان يقوم باستجوابه والذي كان باقي أفراد عصابته يطلقون عليه لقب "سيد" أنه يعرف أن عابدين كان معتقلا وأنه كان معتادا على ممارسة الرياضة في فترة اعتقاله. ويقول عابدين إنه متأكد من أن هذا "السيد" كان من أفراد جهاز المخابرات في عهد صدام. ويقول إن "السيد" قال له "إن أحدا لن يتمكن من القبض عليهم لأنهم دولة داخل الدولة."

وتقول الصحيفة إن عمليات اختطاف الأجانب التي انتشرت في العراق حاليا، طغت على أنباء عمليات الاختطاف التي يتعرض لها العراقيون. لكن أي عملية اختطاف تبدأ بنفس الطريقة تقريبا وفقا للشرطة، حيث تقوم عصابات إجرامية باختطاف سائقي الشاحنات الأجانب وتبيعهم للجماعات الإرهابية التي تستخدمهم كورقة ضغط على قوات التحالف، لكن هذه العصابات تحتفظ بالأطباء لنفسها.

وتنقل الصحيفة عن الرابطة الطبية العراقية تقديرها أن ما يصل إلى 24 طبيبا على الأقل قد اختطفوا في ثلاثة أشهر في حين تقول مصادر أخرى إن هذا العدد يصل إلى مئة.

أما صحيفة فاينانشال تايمز فتكتب تحت عنوان "السائقون المحتجزون أجبروا على دخول العراق". وتقول الصحيفة إن خمسة سائقين يعملون في شركة الكويت والخليج للنقل، والتي يعمل بها أيضا سبعة رهائن محتجزين من قبل جماعة متشددة في العراق، أخبروها أنهم هددوا بعدم الحصول على أجورهم إذا رفضوا التوجه إلى العراق.

وتقول الصحيفة إنه عندما رفض الرهائن السبعة، وهم ثلاثة كينيين وثلاثة هنود ومصري، السفر إلى العراق لإيصال إمدادات للقوات الأمريكية والبريطانية هناك، هدد مسؤولون بالشركة مديرهم بالفصل إذا لم يأمرهم بالسفر إلى العراق.

وتنقل عن مدير سابق بالشركة قوله إن الرهائن أجبروا على الذهاب للعراق بسياراتهم، وإن مدير هؤلاء العمال هدد بالفصل إذا لم يأمر السائقين بالسفر إلى العراق. وتقول الصحيفة إن العقود التي وقعها العمال لم يرد فيها أي ذكر لاحتمالات السفر إلى العراق.

وتقول الصحيفة إن أحد السائقين ويدعى جمعة موسى كان يعتقد أنه سيوصل حمولته من الإمدادات إلى الحدود العراقية مع الكويت، لكن المسؤولين عن القافلة وقوات التحالف أمروه بدخول الأراضي العراقية والتوجه للبصرة.

ويقول إنه عندما وصل إلى البصرة تلقى أوامر بالعودة إلى الكويت مع سائق هندي آخر. وفي طريق عودتهم نصب لهم مسلحون عراقيون كمينا واقتادوهم إلى الصحراء وضربوهم. وقال موسى إنه رجا خاطفيه بالعربية ألا يؤذوه، ثم أطلقوا سراحه بعد أن حذروه من العودة إلى العراق مرة أخرى.

التعليقات