قلق عميق في السودان من سيناريو العراق

قلق عميق في السودان من سيناريو العراق
قلق عميق في السودان من سيناريو العراق

غزة-دنيا الوطن

وصف الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى التطورات بشأن السودان أنها "خطيرة جدا". وقال موسى لـ"العربية.نت" إن هناك مخاوف عامة من التدخل الأجنبي على المنطقة بأسرها بما فيها السودان، و"لابد أن نكون في حذر شديد". ولم ينف وزير الدولة للشؤون الخارجية السوداني نجيب الخير عبدا لوهاب قلق حكومته العميق من تكرار سيناريو العراق في السودان.

وأضاف الخير لـ"العربية.نت" أن ذريعة انتهاكات حقوق الإنسان المستخدمة بحق السودان تعادل مبرر امتلاك أسلحة الدمار الشامل الذي استخدمته واشنطن ضد العراق. وأكد وزير الخارجية السوداني مصطفى إسماعيل أن حكومته ستسحب جيشها من دارفور في حال حدوث تدخل أجنبي في الإقليم.

وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أنه يتابع الموقف في دارفور بشكل جدي بالتنسيق مع الحكومة السودانية والأمم المتحدة. وأضاف في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" أن الجامعة العربية تتطلع إلى منح الأسرة الدولية الخرطوم فرصة لتنفيذ اتفاقاتها مع الأمم المتحدة والولايات المتحدة، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن مشروع القرار الأمريكي المزمع طرحه على مجلس الأمن سيسبق مناقشته إيفاد بعثة من الأمم المتحدة إلى السودان، لتقدم لاحقا تقريرا مفصلا لمجلس الأمن.

من ناحيته أعرب وزير الدولة للشؤون الخارجية السوداني نجيب الخير عبدا لوهاب عن قلق الخرطوم من استغلال أطراف دولية لأوضاع دارفور لمصلحة أجندة خاصة بها. واتهم الخير في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" أصابع خارجية لم يسمها بتحريك ملف دارفور لإرباك الخرطوم في الفترة التي يتطلع فيها السودان لتنفيذ اتفاقات السلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون قرنق.

وأضاف الخير أن هذه الأصابع الخارجية تهدف لخلق مناخ ملائم تتمكن من خلاله حركة (قرنق) من خلق تحالفات داخلية وإقليمية ودولية تخل بالمعادلة السياسية القائمة في السودان. وأكد في سياق حديثه أن الاتحاد الإفريقي عالج مشكلة دارفور رادا أسبابها إلى النزاع على الموارد بين المجموعات الرعوية والأخرى الزراعية، مشيرا إلى أن الاتحاد الإفريقي نفى وقوع إبادة جماعية أو تطهير عرقي في دارفور.

وقال الخير إنه لا يستبعد ارتباط التطورات الأخيرة في دارفور والتحركات الدولية المرتبطة بها، بحسابات قديمة مع دول غربية لعبت دورا في اكتشاف النفط السوداني، ولا يرضيها أن يكون شركاء السودان الحاليون في هذا القطاع الاقتصادي آسيويين. وألمح الخير إلى أن موارد دارفور الاقتصادية بما فيها اليورانيوم ربما تكون مدعاة لهذه التطورات.

وكان وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل طالب المجتمع الدولي منح بلاده فرصة لتنفيذ تعهداتها بخصوص دارفور. وأشار في مقابلة مع صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية إلى ضرورة إعطاء الاتحاد الإفريقي الفرصة نفسها لمعالجة القضية.

واتهم إسماعيل خلال المقابلة نفسها واشنطن أنها لا ترغب في منح مثل هذه الفرص لحكومته ولا الاتحاد الإفريقي، مرجعا ذلك إلى أن القضية أضحت جزءا من الحملة الانتخابية الأمريكية لكسب أصوات الأفارقة في الولايات المتحدة. وأوضح أن الصراع على مناطق النفوذ والنفط لهما دخل في الهجمة الخارجية على دارفور، مؤكدا سحب الجيش الحكومي من دارفور في حال حصول تدخل عسكري خارجي في الإقليم.

وتتردد شائعات غير مؤكدة في العاصمة السودانية الخرطوم بشأن تواجد قوات أمريكية في ليبيا على أهبة الاستعداد للتدخل في دارفور. وكان الجنرال مايك جاكسون رئيس الأركان العامة للجيش البريطاني أكد أن بلاده يمكنها حشد 5 آلاف جندي للتدخل في دارفور. وأضاف جاكسون في تصريحات نقلتها هيئة الإذاعة البريطانية أول من أمس "إذا اقتضت الضرورة يمكننا الذهاب إلى السودان، وأعتقد انه يمكننا جمع لواء بسرعة كبيرة".

وأعقبت تصريحات جاكسون تصريحات مماثلة لرئيس الوزراء البريطاني أكد من خلالها" أنه لا يستبعد تدخل بريطانيا عسكرياً في السودان من منطلقات أخلاقية تجاه اللاجئين هناك". وقالت بريطانيا إن قواتها ستكون جاهزة للتحرك بعد اكتمال تقرير لجنة تقصي الحقائق الأوروبية التي تزور دارفور حالياً، فيما أوضحت مصادر عسكرية بريطانية أنه ربما يتم تحويل بعض العسكريين العاملين في قوة حفظ سلام البلقان للذهاب إلى دارفور.

وقال وزير الدفاع الأسترالي روبرت هيل إن بلاده على استعداد لتلبية طلب الأمم المتحدة إرسال قوات عسكرية إلى السودان للمشاركة في قوة حفظ السلام في دارفور المضطرب. وكان الكونغرس الأمريكي بدوره أصدر الخميس (22-7-2004) قرارا يصف ما يحدث في دارفور أنه "إبادة جماعية".

ويتوقع مراقبون أن يتبنى مجلس الأمن مشروع القرار المعدل الذي اقترحته الولايات بشأن دارفور خلال هذا الأسبوع. وكان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان ووزير الخارجية الأمريكي كولن باول أكدا توافق الدول الأعضاء في المجلس على ضرورة تمرير مشروع القرار الأمريكي المعدل لإنهاء الأزمة الإنسانية في دارفور.

ويذهب مشروع القرار الأمريكي الذي يشمل 14 بندا للتقرير أن الوضع في السودان يشكل تهديدا للسلام والأمن الدوليين ولاستقرار المنطقة. ويدعو مشروع القرار حكومة السودان إلى الوفاء فورا بكل الالتزامات التي تعهدتها في بيان 3 يوليو/ تموز 2004 ، بتسهيل انسياب المواد اللإغاثية وإلغاء القيود المعرقلة لتوفير المساعدات الإنسانية، وإجراء تحقيق مستقل بالتعاون مع الأمم المتحدة في انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وبإقامة ظروف أمنية تتسم بالصدقية لحماية السكان المدنيين وعمال الإغاثة.

ويؤيد مشروع القرار نشر مراقبين دوليين، كما يطالب الحكومة السودانية باعتقال قادة ميليشيا “الجنجويد” وشركائهم وتقديمهم للعدالة لارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني الدولي وجرائم أخرى. ويحث المجتمع الدولي على تقديم مساعدات سخية للتخفيف من وطأة الكارثة الإنسانية التي تتكشف حالياً في إقليم دارفور.

التعليقات