عائلة فلسطينية تعيش في جبال الخليل منذ نكبة 48 على امل العودة
عائلة فلسطينية تعيش في جبال الخليل منذ نكبة 48 على امل العودة
الخليل-دنيا الوطن
الإنسان العربي يتميز عن غيره بامتلاك شيئين هما عنوان الكرامة والبقاء ، فالاول هو الدين والثاني هو الوطن فعندما يفقد الإنسان الوطن يعود لدينه ليدعو الله والأمل بين عينيه ان يعيده الى وطنه .فذاك هو الايمان وهذا هو حب الوطن
عائلة الحاج محمد مرزوق زيدات
كغيرها من العائلات البدوية التي كتب عليها الشقاء شدت عائلة الحاج محمد مرزوق زيدات عام 48 الرحال الى طريق أوله الخوف من عدو لا يعرف الرحمة ووسطه الم ومعاناة وأخره مجهول مظلم
فهذا الحاج الذي يبلغ في ايامنا هذه 77 عاما كان يعيش بامن واستقرار في الصحراء التي عشقها وعشق أهلها في قرية تسمى الحسا من قضاء بئر السبع والتي أطلق عليها ألان اسم (موشاف حتساف) حيث تزوج من الحاجة مريم جمعة زيدات ليبنيا أسرة لكنهم لم يعرفوا ان أبنائهم سيولدون بعيدا عن ارض إبائهم وأجدادهم .
عند زيارتنا الى بيت عائلة الحاج محمد مرزوق زيدات في منطقة ابو الغزلان جنوب الخليل فوجئنا بالوضع المأساوي الذي تعيشه القرية لكن المفاجأة الأكبر كانت ذلك الحب والمرح الذي كان يملا اجواء البيت حيث قضينا الوقت السعيد مع ذلك الحاج الذي بدا منهزما من داخله لانه أيقن ان المنية باتت اقرب اليه من العودة لأرضه التي عشقها واشتاق اليها .
يقول الحاج محمد مرزوق انه هرب مع زوجته من أرضه وبلده الجمامه (الحسا) بعد ان شهدت البلدة مقاومة عنيفة راح ضحيتها العديد من الشهداء دفاعا عن الارض ، فلم نتمكن من الصمود وهربنا بما نستطيع ان نحمله من ممتلكاتنا التي تساعدنا على قضاء حاجاتنا الاساسية تاركين كل شئ فقد كان الوضع خطير وكنا نتمنى ان ننجو بارواحنا ، وقال ان الجميع فروا من القرية وان شقيقه عودة مرزوق سافر الى الاردن واستقر هناك .
رحلة البحث عن المأوى
اما مريم زيدات البالغة من العمر 76 عاما فتقول كنا ننام في العراء ولم نكن نشعر بالامن وقد قضينا ليال لا تنسى ونحن نبحث عن المأوى
واضافت مريم ان المستقر الاول كان في قرية قلقس قضاء دورا ثم انتقلنا الى مران قرب بيت عوا ثم الى بلدة دوما ليستقر بنا الحال الان في قرية ابو العزلان بعد ان تمكنا وبعد جهد من شراء قطعة ارض لنا
وقد كون الحاج محمد وزوجته مريم اسرة تتالف من خمسة اولاد عزمي ،شحدة ،عاطف ،يوسف ونوفل وبنتان يعيشون في نفس المنزل الصغير الذي يفتقر الى الأساسيات التي تتطلبها الحياة اليومية
وقد تزوج الابناء جميعهم ليصبح للحاج محمد 35 حفيدا يعيشون بعيدا عن ارض اجدادهم اما البنات فلم يتزوجن وقال الحاج محمد كنت اتمنى ان يعيش احفادي على ارض اجدادهم غير مشتتين كما هو الحال الان وقد ذكر احد افراد الاسره وهو عاطف ان القدر قد شاء ان يعمل في الزراعة عند احد المستوطنين في الاراضي التابعة لبلدهم التي هجروا منها
عندما تفقد الوطن وتبقى الذكرى
كانت مداخلات الحاج مرزوق وزوجته مريم عن الذكريات مفعمة بالشوق فقد قال الحاج محمد اننا نعيش حياة ملئها البركة وكان في القرية قصر ابو جابر شيخ عشيرة اجبارات آنذاك وعند الهجمة الصهيونية على القرية كان القصر هو الهدف الاول لها واشار الحاج محمد ان زوجته كانت وحيدة لوالدها وكانت تملك ما يقارب 1500دونما من السهول الخصبة وقال انه كان يملك مساحات شاسعة من الاراضي لتتدخل الزوجه مريم في الحديث وتقول ان ارضها كانت تزرع بالذرة وكانت الخيل تختفي عن الأنظار عند دخولها محاصيل الذره في اشارة الى مدى خصوبة الارض هناك
ومن المؤثر في الموقف ان الحاجة مريم قالت انه في شتاء هذا العام أتت عاصفة تحمل معها الرمال فجمعت حفنه من هذه الرمال الآتية من بئر السبع واحتفظت بها وأشار الحاج محمد عند احتلال الخليل أشيع ان كل من يضبط بحوزته أوراق تثبت ملكيته للأرض التي هجر منها يتم قتله مما دفعه إلى حرقها
دون عمل مع وقف التنفيذ
وبينما كنا نتحدث مع الواد الذي أنهكه التعب قاطعنا الابن الأكبر عزمي (40عاما) قائلا ان هو وأخوته الأربع لا يستطيعون الذهاب الى بئر السبع للعمل حيث إنه تم إلقاء القبض عليهم داخل الخط الأخضر دون تصاريح ولهذا فإنهم وقعوا على اوراق في احد مراكز الشرطة الإسرائيلية تلزمهم بعدم الدخول الى المناطق الإسرائيلية ومن يخالف هذا القرار يتم سجنه لمدة 3 سنوات ودفع غرامة مالية قدرها 20 الف شيكل
وتابع عزمي ان نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية عالية جدا خاصة في محافظة الخليل ولهذا فاننا لا نجد شواغر للعمل في هذه البلد حيث لا نستطيع تأمين الاحتياجات الأساسية حيث نضطر الى السير على الاقدام مثات الكيلو مترات لجمع نبات العكوب وبيعه في الأسواق اضافة الى جمع الالمنيوم والحديد القديم فالوضع سئ وأطفالنا بحاجة الى رعاية فانا أتحمل الجوع لكن كيف تقنع الأطفال اننا لا نملك شيأ .
حياتنا في خطر
ومن جهته قال نوفل ان مياه المجاري القادمة من مستوطنة "كريات اربع" تحرمهم من العيش بصحة وأمان حيث ان مجرى المياه العادمة يبعد عن منزل عائلته 50 مترا ولهذا فان البعوض والرائحة الكريهه والجرذان التي بحجم القطط تحاصرهم في الصيف وتمنعهم من الجلوس خارج المنزل إضافة الى فيضان المياه في الشتاء ولهذا فان حياتهم في خطر حيث أصيب العديد من سكان المنطقة بالأمراض الناتجة عن لسع البعوض وقتلت حيواناتهم نتيجة لعض الجرذان لها وتابع ان الوضع الصحي في المنطقة صعب وعندما تحدثني أمي عن أراضنا التي في بئر السبع ابكي وانا أشاهد هذه الوضع المأساوي الذي نعيشه واضاف قائلا كيف يتخلى إنسان عن الجنة لعيش طول حياته بعيدا عنها فلا بديل عن العودة لأراضينا الا بالموت وأطفالنا سيواصلون المسيرة .
المساعدات لا تصل الينا
يقول الحاج محمد انه يقيم علاقات جيده مع اهل قرية ابو الغزلان كما ان ابنائه تزوجوا من القرية ومن مدينة بيت لحم و انهم يشاركون الناس افراحهم لكنهم يشتكون من عدم وصول المساعدات لهم من أي جهة كانت . ولم يسلموا حتى الان من الاحتلال فعند اجتياح الجيش الاسرائيلي لبلدة الظاهرية في انتفاضة الاقصى تعرض منزلهم المتواضع للقصف .
أمنيات ولكن
تختلط الأمنيات بالإحباط فهل يمكن ان تتغلب الأمنيات على الإحباط للتحول الى امل وهل الأمل يكفي من فقده وطنه ؟!!!
الخليل-دنيا الوطن
الإنسان العربي يتميز عن غيره بامتلاك شيئين هما عنوان الكرامة والبقاء ، فالاول هو الدين والثاني هو الوطن فعندما يفقد الإنسان الوطن يعود لدينه ليدعو الله والأمل بين عينيه ان يعيده الى وطنه .فذاك هو الايمان وهذا هو حب الوطن
عائلة الحاج محمد مرزوق زيدات
كغيرها من العائلات البدوية التي كتب عليها الشقاء شدت عائلة الحاج محمد مرزوق زيدات عام 48 الرحال الى طريق أوله الخوف من عدو لا يعرف الرحمة ووسطه الم ومعاناة وأخره مجهول مظلم
فهذا الحاج الذي يبلغ في ايامنا هذه 77 عاما كان يعيش بامن واستقرار في الصحراء التي عشقها وعشق أهلها في قرية تسمى الحسا من قضاء بئر السبع والتي أطلق عليها ألان اسم (موشاف حتساف) حيث تزوج من الحاجة مريم جمعة زيدات ليبنيا أسرة لكنهم لم يعرفوا ان أبنائهم سيولدون بعيدا عن ارض إبائهم وأجدادهم .
عند زيارتنا الى بيت عائلة الحاج محمد مرزوق زيدات في منطقة ابو الغزلان جنوب الخليل فوجئنا بالوضع المأساوي الذي تعيشه القرية لكن المفاجأة الأكبر كانت ذلك الحب والمرح الذي كان يملا اجواء البيت حيث قضينا الوقت السعيد مع ذلك الحاج الذي بدا منهزما من داخله لانه أيقن ان المنية باتت اقرب اليه من العودة لأرضه التي عشقها واشتاق اليها .
يقول الحاج محمد مرزوق انه هرب مع زوجته من أرضه وبلده الجمامه (الحسا) بعد ان شهدت البلدة مقاومة عنيفة راح ضحيتها العديد من الشهداء دفاعا عن الارض ، فلم نتمكن من الصمود وهربنا بما نستطيع ان نحمله من ممتلكاتنا التي تساعدنا على قضاء حاجاتنا الاساسية تاركين كل شئ فقد كان الوضع خطير وكنا نتمنى ان ننجو بارواحنا ، وقال ان الجميع فروا من القرية وان شقيقه عودة مرزوق سافر الى الاردن واستقر هناك .
رحلة البحث عن المأوى
اما مريم زيدات البالغة من العمر 76 عاما فتقول كنا ننام في العراء ولم نكن نشعر بالامن وقد قضينا ليال لا تنسى ونحن نبحث عن المأوى
واضافت مريم ان المستقر الاول كان في قرية قلقس قضاء دورا ثم انتقلنا الى مران قرب بيت عوا ثم الى بلدة دوما ليستقر بنا الحال الان في قرية ابو العزلان بعد ان تمكنا وبعد جهد من شراء قطعة ارض لنا
وقد كون الحاج محمد وزوجته مريم اسرة تتالف من خمسة اولاد عزمي ،شحدة ،عاطف ،يوسف ونوفل وبنتان يعيشون في نفس المنزل الصغير الذي يفتقر الى الأساسيات التي تتطلبها الحياة اليومية
وقد تزوج الابناء جميعهم ليصبح للحاج محمد 35 حفيدا يعيشون بعيدا عن ارض اجدادهم اما البنات فلم يتزوجن وقال الحاج محمد كنت اتمنى ان يعيش احفادي على ارض اجدادهم غير مشتتين كما هو الحال الان وقد ذكر احد افراد الاسره وهو عاطف ان القدر قد شاء ان يعمل في الزراعة عند احد المستوطنين في الاراضي التابعة لبلدهم التي هجروا منها
عندما تفقد الوطن وتبقى الذكرى
كانت مداخلات الحاج مرزوق وزوجته مريم عن الذكريات مفعمة بالشوق فقد قال الحاج محمد اننا نعيش حياة ملئها البركة وكان في القرية قصر ابو جابر شيخ عشيرة اجبارات آنذاك وعند الهجمة الصهيونية على القرية كان القصر هو الهدف الاول لها واشار الحاج محمد ان زوجته كانت وحيدة لوالدها وكانت تملك ما يقارب 1500دونما من السهول الخصبة وقال انه كان يملك مساحات شاسعة من الاراضي لتتدخل الزوجه مريم في الحديث وتقول ان ارضها كانت تزرع بالذرة وكانت الخيل تختفي عن الأنظار عند دخولها محاصيل الذره في اشارة الى مدى خصوبة الارض هناك
ومن المؤثر في الموقف ان الحاجة مريم قالت انه في شتاء هذا العام أتت عاصفة تحمل معها الرمال فجمعت حفنه من هذه الرمال الآتية من بئر السبع واحتفظت بها وأشار الحاج محمد عند احتلال الخليل أشيع ان كل من يضبط بحوزته أوراق تثبت ملكيته للأرض التي هجر منها يتم قتله مما دفعه إلى حرقها
دون عمل مع وقف التنفيذ
وبينما كنا نتحدث مع الواد الذي أنهكه التعب قاطعنا الابن الأكبر عزمي (40عاما) قائلا ان هو وأخوته الأربع لا يستطيعون الذهاب الى بئر السبع للعمل حيث إنه تم إلقاء القبض عليهم داخل الخط الأخضر دون تصاريح ولهذا فإنهم وقعوا على اوراق في احد مراكز الشرطة الإسرائيلية تلزمهم بعدم الدخول الى المناطق الإسرائيلية ومن يخالف هذا القرار يتم سجنه لمدة 3 سنوات ودفع غرامة مالية قدرها 20 الف شيكل
وتابع عزمي ان نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية عالية جدا خاصة في محافظة الخليل ولهذا فاننا لا نجد شواغر للعمل في هذه البلد حيث لا نستطيع تأمين الاحتياجات الأساسية حيث نضطر الى السير على الاقدام مثات الكيلو مترات لجمع نبات العكوب وبيعه في الأسواق اضافة الى جمع الالمنيوم والحديد القديم فالوضع سئ وأطفالنا بحاجة الى رعاية فانا أتحمل الجوع لكن كيف تقنع الأطفال اننا لا نملك شيأ .
حياتنا في خطر
ومن جهته قال نوفل ان مياه المجاري القادمة من مستوطنة "كريات اربع" تحرمهم من العيش بصحة وأمان حيث ان مجرى المياه العادمة يبعد عن منزل عائلته 50 مترا ولهذا فان البعوض والرائحة الكريهه والجرذان التي بحجم القطط تحاصرهم في الصيف وتمنعهم من الجلوس خارج المنزل إضافة الى فيضان المياه في الشتاء ولهذا فان حياتهم في خطر حيث أصيب العديد من سكان المنطقة بالأمراض الناتجة عن لسع البعوض وقتلت حيواناتهم نتيجة لعض الجرذان لها وتابع ان الوضع الصحي في المنطقة صعب وعندما تحدثني أمي عن أراضنا التي في بئر السبع ابكي وانا أشاهد هذه الوضع المأساوي الذي نعيشه واضاف قائلا كيف يتخلى إنسان عن الجنة لعيش طول حياته بعيدا عنها فلا بديل عن العودة لأراضينا الا بالموت وأطفالنا سيواصلون المسيرة .
المساعدات لا تصل الينا
يقول الحاج محمد انه يقيم علاقات جيده مع اهل قرية ابو الغزلان كما ان ابنائه تزوجوا من القرية ومن مدينة بيت لحم و انهم يشاركون الناس افراحهم لكنهم يشتكون من عدم وصول المساعدات لهم من أي جهة كانت . ولم يسلموا حتى الان من الاحتلال فعند اجتياح الجيش الاسرائيلي لبلدة الظاهرية في انتفاضة الاقصى تعرض منزلهم المتواضع للقصف .
أمنيات ولكن
تختلط الأمنيات بالإحباط فهل يمكن ان تتغلب الأمنيات على الإحباط للتحول الى امل وهل الأمل يكفي من فقده وطنه ؟!!!

التعليقات