تصاعد الحرب علي محلات بيع الخمور والافلام الاباحية في مدن العراق

تصاعد الحرب علي محلات بيع الخمور والافلام الاباحية في مدن العراق

غزة-دنيا الوطن

تتصاعد في مدن العراق ظاهرة استهداف محلات بيع المشروبات الكحولية وبيع الافلام الممنوعة وصالات السينما والمسارح بل امتد ذلك الي صالونات تجميل النساء وبيع مواد المكياج وغيرها. وقد تركزت تلك الظاهرة علي محلات بيع المشروبات الكحولية التي تعرضت الي اطلاق نار من مسلحين مجهولين أو جري القاء القنابل والعبوات الناسفة عليها اثناء فترة عملها أو أثناء الليل وهي مغلقة، مما ادي الي وقوع اصابات كثيرة وخسائر مادية.

وقال الرائد احمد عبد الله في شرطة بغداد ان العديد من محلات بيع الخمور وخصوصا في منطقة الكرادة قد تعرضت الي هجمات باطلاق النار أو تفجير بعبوات ناسفة وقنابل كما جري قتل العديد من اصحاب تلك المحلات والفاعل دائما مجهول حيث يختفي المنفذون بعد تنفيذ هجماتهم مستفيدين من ضعف امكانيات اجهزة الشرطة ، مشيرا الي ان اصحاب تلك المحلات غالبا ما يتلقون تهديدات بالتوقف عن بيع الخمور أو تحمل النتائج.

وبين الرائد ان بيع الخمور كان محدودا في السابق وفي محلات قليلة يديرها مسيحيون فقط أما الان ومنذ الاحتلال الامريكي فقد اصبح المتاجرون بهذه المواد كثيرين وينتشرون في الشوارع بشكل علني مما اثار استياء المواطنين وجعل بعض الاحزاب و التجمعات ذات الطابع الديني تستغل غياب السلطة عن الساحة فتقوم بمحاولة لتعزيز نفوذها بين الناس من خلال محاربة الظواهر التي تتنافي مع الشريعة الاسلامية، عن طريق استهدافها محلات بيع الخمور والافلام الاباحية ودور السينما التي تعرض افلاما غير مقبولة من وجهة نظرهم.

كما تطرق السيد حمودي الجنابي صاحب مكتبة في ساحة التحرير وسط بغداد الي ان الانفلات العام في العراق بعد الاحتلال جعل الحدود مفتوحة علي مصراعيها علي استيراد كل السلع والبضائع التي كانت ممنوعة أو تداولها محدود مثل الخمور والمخدرات والافلام الاباحية بل والكتب والمجلات الخليعة وكل شيء من شأنه هدم القيم والتقاليد العراقية الاصيلة، وذلك في غياب سلطة وطنية مقتدرة مما دفع الكثير من الحركات السياسية والدينية وأحيانا حتي الافراد للتصرف بحرية ووفق اجتهاداتهم للحد من هذه الظاهرة المؤذية خاصة ان الاسلحة متوفرة في كل مكان.

وأضاف السيد حمودي أن الهجمات شملت دور السينما وبعض المسارح التي تعرض اعمالا اباحية كما شملت دور البغاء التي اصبحت علنية الان بما يتنافي مع الاخلاق والتقاليد التي تعود العراقي عليها.

ويشير كوركيس حنا صاحب محل لبيع الخمور في الكرادة ببغداد الي أنه وجد ورقة فيها تهديد امام محله تحذره من الاستمرار ببيع الخمور والا فانه سيواجه النتائج ولم يعرف مصدر التهديد لكنه أخذ الموضوع بجدية لأنه يعرف العديد من اصحاب محلات بيع الخمور الذين تعرضوا للقتل أو جري نسف محلاتهم نتيجة تجاهلهم مثل هذه التهديدات، ويذكر حالة تاجر المشروبات الكحولية فادي جورج الذي وصله تهديد فاهمله فجاء اليه شخص مسلح اطلق عليه النار وقتله في الحال وأمام محله ثم ترك المكان دون ان يعترضه أحد.

ولم تقتصر تلك الظاهرة علي بغداد فقط بل شملت كل مدن العراق تقريبا، ففي العمارة أعلن الشيخ كاظم الزبيدي الناطق باسم مكتب الصدر أن عناصر من جيش المهدي قامت بحملة لملاحقة بائعي الخمور في المدينة وألقت القبض علي عشرين منهم وأتلفت كميات كبيرة من المشروبات الكحولية، وأضاف الشيخ الزبيدي ان الحملة شملت مداهمة العديد من المحلات والبيوت العائدة للمتاجرين بها، مؤكدا ان الحملة جاءت لتطبيق الشريعة الاسلامية وليس قوانين الدولة. وفي مدن الرمادي والفلوجة حصل نفس الشيء حيث قامت جماعات إسلامية متدينة بنسف العديد من محلات بيع الخمور، أما الباعة الذين اصروا علي عدم ترك بيعها فتم عرضهم امام الجمهور وجري جلدهم بالسوط وفق الشريعة الاسلامية دون ان تتدخل قوات الامن الحكومية هناك.

أما موقف قوات الاحتلال فإنها لم تهتم باتخاذ اية اجراءات للحد من هذه الظاهرة المستفحلة أو أسبابها اذا لم تكن تشجعها من خلال تدمير السلطة الوطنية وترك الساحة فارغة لكل الظواهر السيئة لتدخل بحرية عبر الحدود السائبة، منذ بدأ الاحتلال وحتي الان فهي تركز علي مواجهة المقاومة المتصاعدة ضدها وترتيب اوضاعها في العراق. وبالنسبة لحكومة اياد علاوي من هذه الحالة التي اخذت تنتشر بشكل كبير فقد اكتفي المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية بالاشارة الي أن التصرفات التي تقوم بها بعض الجهات ضد محلات بيع الخمور في المدن العراقية هي أمر غير قانوني ولم يتم بناء علي اتفاق بين الحكومة وتلك الاحزاب كما تدعي.

والقناعة التي اصبحت لدي معظم العراقيين هي ان هذه الظاهرة مثل الكثير من الظواهر المدانة الدخيلة علي المجتمع العراقي لن تنتهي حتي تتمكن السلطة الوطنية من اعادة السيطرة علي الاوضاع المنفلتة في العراق.

التعليقات