الملف الكامل لمطلوبي القاعدة في السعودية

الملف الكامل لمطلوبي القاعدة في السعودية
الملف الكامل لمطلوبي القاعدة في السعودية

غزة-دنيا الوطن

تنتهي مساء اليوم مهلة العفو التي أصدرها العاهل السعودي الملك فهد بن عبدا لعزيز قبل شهر، والتي أعلنها ولي العهد الأمير عبد الله بن العزيز في 23 يونيو/حزيران الماضي. واستسلم حتى اليوم 4 مطاردين منذ الإعلان عن العفو الملكي.

وأكد مصدر مسؤول في وزارة الداخلية السعودية ان "مهلة العفو الملكي للمتهمين بالتورط في عمليات ارهابية الذين يسلمون انفسهم ستنتهي كما هو مقرر مساء اليوم الخميس".

وتضم قائمة من تبقى من المطلوبين المعلنين 12 مطلوبا. ومع غروب شمس هذا اليوم يسدل الستار على آخر فرصة أعطيت للإرهابيين لأن يسلموا أنفسهم.

وعلمت السلطات السعودية أنه يصعب على بعض المطاردين والمطلوبين تسليم أنفسهم قبل غروب هذا اليوم نظراً لظروف المسافة والبعد، وقال بيان من وزارة الداخلية إنه "يمكن للذين طلبوا أن يشملهم العفو وهم في أماكن بعيدة أن يستفيدوا من الدعوة الكريمة وان يبلغوا عن رغبتهم للاستسلام قبل انتهاء المهلة ومن ثم استكمال بقية الإجراءات لاحقا".

وقد حققت قوات الأمن السعودية خلال الأسابيع القليلة الماضية نجاحات كبيرة في مواجهة الإرهاب. وقالت مصادر أمنية ان السلطات نجحت في الحد من مخاطر العمليات الإرهابية بالضربات التي وجهتها لقيادات رئيسية في القاعدة، إما بإلقاء القبض عليهم أو قتلهم. وكان آخر إنجاز أمني مداهمة أحد مواقع الإرهابيين وقتل أحد أهم منظري التنظيم وهو عيسى العوشن وجرح عدد من الإرهابيين، فيما تم القبض على 3 آخرين. وما زال عدد محدود من هؤلاء طليقين يترقبون مصيرهم المحصور بين القتل، أو الاعتقال بعد فوات فرصة الاستسلام.

وذكر أحد المواقع الإلكترونية الذي يناقش قضية الإرهاب أن 95 % من المطلوبين ربما لم يسمعوا بنداء العفو، وأنهم لن يعرفوا بمهلة العفو، وذكر الموقع أن احد المقبوض عليهم وعمره 19 عاما موجود في سجن الحاير من 6 أشهر، يقول إن المكان الذي يختبئون فيه عادة يكون استراحة أو فيلا، توزع بينهم الأدوار في الحماية ونقل الأسلحة والمعدات ومراقبة المكان من كل الجهات، ودائما ما توجد غرفة يجتمع فيها القادة والمنظرين الذين يتابعون ما تبثه القنوات الفضائية ووسائل الإعلام عن أخبار الإرهاب، وكانوا كل ثلاث أو أربعة أيام يخرج واحد منهم ليأتي ببعض المواد الغذائية وبعض الصحف لتوضع في تلك الغرفة ولا يقرأها سوى القادة. وأضاف الشاب "كنت شغوف بمعرفة ماذا يكتب الناس عنا وماذا يقولون، ولكن لا نستطيع قراءة تلك الصحف" وقال إن احد زملائه وعمرة 18 سنة حاول في إحدى المرات قراءة صحيفة فشاهده احد القادة ونهره بشدة وأخذ الصحيفة منه، وقال له بصوت مرتفع لماذا تدخل تلك الغرفة، واخبره أننا في مرحلة شديدة الأهمية وان الجميع لابد أن يلتزم بالأوامر. وأضاف الشاب أن صاحبه اعتذر وعاد إلى موقعه. ويذكر محللون أن مجموعات صغيرة تمارس ضغطا شديدا على أعضائها بشكل غير عادي، حتى لا يفكروا بالانسحاب والاستسلام. وقد يصل الأمر إلى التهديد بالقتل فيما لو فكروا بالاستسلام أو الهرب.

بداية ثمار الإرهاب وخروج قائمة الـ19

وكانت السلطات السعودية قد أعلنت في 8 مايو/أيار 2003 قائمة تحمل 19 اسما لإرهابيين مطلوبين بعد أن اكتشفت خلية "اشبيلية" التي وجدوا فيها، لحظة المداهمة، أسلحة وقنابل أعدت لشن عمليات إرهابية قادمة.

وتضمنت القائمة الاسماء التالية:

1- تركي ناصر مشعل الدندني ويبلغ من العمر 27 عاما وهو سعودي الجنسية. وقد قتل الدندني بعد أن فجر نفسه بعد محاصرته في أحد مساجد محافظة صوير ـ 27 كلم شمال مدينة سكاكا (شمال السعودية). سمي الدندني بالقائد عن بعد، وكان أحد المنظرين لتنظيم القاعدة في المملكة. وقد زار الدندني أفغانستان ولكنه عاد إبان الحرب.

2- علي عبدالرحمن سعيد الفقعسي سعودي الجنسية (26 سنة) وهو أول من سلم نفسه من المطلوبين، وذلك قبل إعلان القائمة الثانية. أمضى الفقعسي حوالي 5 سنوات في أفغانستان والشيشان، وهو متزوج من امرأة مغربية، ويحفظ القرآن الكريم كاملاً، وسبق أن واصل دراسته الجامعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حتى وصل إلى المستوى الثاني، بعد أن أنهى دراسته الثانوية بثانوية قرية رغدان في الباحة (جنوب السعودية).

3- خالد محمد مسلم الجهني (29 سنة).قتل الجهني منتحراً في حادثة "إشبيلية" قبل إعلان القائمة الثانية. والجهني من مواليد عام 1395هـ وأقام فترة في المدينة المنورة، ثم سافر عام 1413هـ إلى أفغانستان للقتال مع المجاهدين الأفغان وعاد بعد 3 سنوات. وبعد فترة قصيرة عاد الجهني مرة أخرى إلى أفغانستان وبعدها رجع إلى السعودية بجواز سفر مزوّر.

4- صالح محمد عوض الله العلوي العوفي: (سعودي). ويعتقد أن العوفي هو زعيم تنظيم القاعدة الجديد. ويبلغ العوفي من العمر 38 عاما تقريبا، وقد سكن بمنطقة الحناكية، طوله 165سم. حصل العوفي على التعليم المتوسط ولم يكمل تعليمه بعدها. شارك في حرب الشيشان عام 1415هـ (1994) وأصيب وقتها إصابات بالغة في جبينه عاد على إثرها إلى السعودية لتلقي العلاج، ثم اختفى قبل عامين دون أن يترك أي أثر يدل على مكانه أو وجهته. يعتبر العوفي من أبناء قبائل البادية تخرج من متوسطة سيف الدولة الحمداني بحي "الدويمة" الشعبي في المدينة المنورة، وهي أعلى شهادة دراسية حصل عليها. بعدها التحق بدورة أعمال سجون تابعة لمدينة تدريب الأمن العام بالرياض وتخرج منها عام 1409هـ برتبة جندي أول. وخلال تسعة أشهر قضاها في الدورة، طبقت في حق العوفي جزاءات تمثلت بحجز انفرادي وحرمان من إجازة نهاية الأسبوع بسبب سوء سلوكه. وعقب تخرجه مباشرة، تم تعين أحد أهم المطلوبين لدى وزارة الداخلية في سجن خيبر، إحدى محافظات منطقة المدينة المنورة، قبل أن يُنقل إلى المدينة المنورة كجندي في السجن العام. ولم يتمكن العوفي من البقاء في عمله لأكثر من ثلاث سنوات، حيث تم فصله من عمله عام 1413هـ لكثرة غيابه ومشكلاته وما وصف بـ"سوء سلوك وانعدام انضباط عسكري". وفي عام 1415هـ (1994) افتتح العوفي وبصورة مفاجئة، معرضا ضخما للسيارات في المدينة المنورة، وتنقل مستخدما حجة استيراد السيارات بين السعودية وألمانيا مرورا بمطار دبي في الإمارات العربية المتحدة. وقد تمكن من حضور عزاء والده الذي توفي نهاية العام المنصرم، متخفيا بزي امرأة.

5- عبدالعزيز عيسى عبدالمحسن المقرن (سعودي) زعيم تنظيم القاعدة سابقاً. انتقل المقرن من هذه القائمة ليتصدر قائمة الـ26. والمقرن من مواليد 1394هـ كان سكن في الرياض بحي السويدي، ويبلغ طوله 168 وقد حصل على التعليم المتوسط.

نشأ المقرن في الرياض وترك مقاعد الدراسة في سن الـ17 وتوقف تعليمه عند المرحلة الثانوية التي لم يكملها. توجه إلى أفغانستان "للمشاركة في الجهاد" ضد الاحتلال السوفيتي حيث تلقى تدريبات في معسكر للقاعدة. ظل المقرن بعدها يتردد على أفغانستان لأربع سنوات بين 1990 و1994. ثم بدأ عمليات تدريب أخرى فيما يعرف بـ "معسكر وال" القريب من مدينة خوست الأفغانية، وشارك في عدة معارك آنذاك. حاز بعد ذلك على درجة مدرب في المعسكر ذاته قبل أن ينتقل إلى الجزائر في منتصف التسعينات للقتال مع المجموعات الإسلامية المسلحة في الجزائر. وتم تهريب المقرن من الجزائر بعد تخليصه من قبضة الأمن الذي اعتقله مع زملاء فيما كانوا يقومون بتهريب الأسلحة. وذكرت معلومات أمنية أن المقرن أمضى فترة قصيرة يتنقل بين السعودية وأفغانستان قبل أن ينتقل إلى البوسنة والهرسك، حيث شارك في عمليات تدريب وقتال. وقد عاد المقرن مجددا إلى السعودية قبل أن يتسلل إلى اليمن في طريقه إلى الصومال حيث قاتل مع مجموعات مسلحة في إقليم أوجادين ضد القوات الإثيوبية، ووقع في الأسر بعد عامين ونصف العام من وصوله إلى الصومال. وطلبت السعودية تسليمه إليها.

وقتل المقرن على يد السلطات السعودية في مواجهة بعد عملية ذبح الرهينة الأمريكي بول جونسن في الرياض في 18 يونيو/حزيران الماضي.

6-عبدالكريم محمد جبران اليازجي (سعودي). اليازجي انتحر في عملية تفجير مجمع غرناطة. وهو من مواليد 1388هـ، ولم يكمل تعليمه المتوسط، وكان متنقلاً بين جيزان والرياض وشارك في بعض الأعمال الخيرية. ونقل عن أقارب اليازجي أنه كان كثير الغياب عن أهله في سنوات عمره الأخيرة.

7- هاني سعيد أحمد عبدالكريم الغامدي (سعودي). من سكان الطائف أنهى تعليمه الثانوي والتحق بكلية المعلمين لكنه لم يكمل دراسته فيها. سافر هاني إلى أفغانستان ثم عاد للملكة وقتل في عملية انتحارية قبل إعلان القائمة الثانية.

8- محمد عثمان عبدالله الوليدي الشهري سعودي الجنسية (26 سنة). من مواليد احدى القرى بمحافظة النماص في عسير(جنوب السعودية)، سافر إلى أفغانستان عبر إحدى دول الخليج، ثم عاد وتزوج لينتقل بعدها للرياض ثم اختفى هناك. وقد قتل الشهري في عملية انتحارية قبل إعلان القائمة.

9- راكان محسن محمد الصيخان (سعودي) إنتقل من هذه القائمة ليأتي ثانيا في قائمة الـ26 بعد المقرن. والصيخان من مواليد 1398هـ، وهو يسكن في حي الربوة في الرياض، حاصل على التعليم الثانوي، يبلغ طوله 170 سم. ويبلغ من العمر 29 عاماً، وهو أحد أبناء مسؤول حكومي شغل منصب مدير فرع وزارة التجارة في المنطقة الشرقية لسنوات. تخرج من كلية التربية بجامعة الملك سعود وقد شارك في حرب أفغانستان ضد أمريكا. لقي الصيخان حتفه بعد إصابته في حادث حي الفيحاء شرق الرياض في 12 أبريل الماضي، بسبب عدم توفر الرعاية الطبية له.

10- يوسف صالح فهد العييري (سعودي) قتل في مواجهات مع السلطات السعودية. يقال إنه كان أحد مشيخة الإرهاب في السعودية، درس الابتدائية والمتوسطة ولم يكمل الثانوية خرج إلى أفغانستان شاباً لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره. وبعد فترة أصبح أحد المدربين في معسكر الفاروق أيام الجهاد الأفغاني الأول ضد السوفيت. ولما بدأت النزاعات بين الفصائل والأحزاب الأفغانية عزم بن لادن على الخروج إلى السودان وأقلته طائرة هو وبعض الشخصيات المهمة من القاعدة وكان برفقتهم يوسف العييري الذي أمضى أربعة أشهر كان خلالها الحارس الشخصي لأسامة بن لادن.

11- عثمان هادي آل مقبول العمري، (سعودي) يعتبر العمري ثالث المطلوبين الذين سلموا أنفسهم. وقد كان اسمه مدرجا في قائمة الـ26. والعمري من مواليد 1387هـ، من قرية الشبارق بالغرة التابعة لمركز السرح في النماص(جنوب السعودية)، حاصل على التعليم الابتدائي، ويقطن والد العمري في مكة المكرمة. التحق العمري بمركز ومدرسة بسلاح الصيانة وتخرج برتبة عريف وترقى حتى وصل إلى رتبة رقيب. طلق زوجته الأولى التي أنجب منها 4 أبناء، ثم تزوج بأخرى وأنجب منها بنتا، ثم صدر بحقه قرارا بفصله من عمله لكثره اختلاساته. بعدها أعيد للخدمة مرة أخرى ثم فصل لمرة أخيرة. عمل العمري بعد ذلك كاتبا في محكمة النماص التي فصلته هي الأخرى، فاتجه إلى ممارسة الأعمال الحرة حيث امتلك محلا لبيع الخضار في مركز السرح وقد اختفى من بعد شهر رمضان الماضي ولم يترك له أثرا حتى سلم نفسه للسلطات السعودية مستفيداً من العفو الملكي.

12- بندر عبدالرحمن سالم الغامدي (سعودي). لا توجد معلومات كثيرة عنه سوى أنه اعتقل على الحدود اليمنية السعودية بواسطة السلطات اليمنية والتي سلمته وزوجته للسلطات السعودية.

13- أحمد ناصر عبدالله الدخيل (سعودي). من مواليد مدينة الدرعية. التحق الدخيل بالمعهد العلمي بعد المرحلة المتوسطة، ومن ثم بجامعة الإمام محمد بن سعود فدرس في كلية الشريعة ثم تركها. بعد ذلك ذهب إلى أفغانستان في عهد الطالبان فمكث بها غيرَ كثيرٍ ثم عاد وكان من أسباب رجوعه رغبته في أخذ أهله معه وتحريض العلماء والمشايخ على الهجرة إلى أفغانستان لأنها – بحسب اعتقاده – أقامت الإسلام وآوت المجاهدين ولكن لم يستجب له أحد من المشايخ . قتل الدخيل في مواجهة مع رجال الأمن في مزرعة في القصيم قبل عام.

14- حمد فهد عبدالله الأسلمي الشمري (سعودي). عمل فهد في شركة أرامكو في المنطقة الشرقية وهو من أبناء محافظة الخفجي، اختفى بعد فترة قصيرة من مرحلة التدريب واتجه إلى الشيشان وأفغانستان. قتل في مواجهة مع السلطات السعودية.

15- فيصل عبدالرحمن عبدالله الدخيل سعودي الجنسية، من سكان منطقة القصيم وكان إمام مسجد. تنقل بين أفغانستان والسعودية. انتقل إلى قائمة الـ26 ليصبح المطلوب رقم 11 فيها. كان المقربون للدخيل يعتبرونه الساعد الأيمن للمقرن. وكان الدخيل أحد المرشحين لقيادة التنظيم من بعد المقرن لولا وفاته. وقد ألتحق الدخيل بالتيار الجهادي في منتصف عام 2000، وبعدها بستة أشهر انتقل إلى أفغاستان في مطلع عام 2001، وتدرب في معسكرات القاعدة وطالبان وشارك في القتال في صفوف طالبان والقاعدة ضد القوات الامريكية في شهر أكتوبر من عام 2001، وبعد سقوط طالبان عاد إلى المملكة مع مجموعة العائدين من أفغانستان. وبعد عودته تم القبض عليه من قبل المباحث ولكن سرعان ما أفرج عنه ليختفي عن أسرته.

وقد شارك فيصل الدخيل في عدة عمليات ومواجهات ضد القوات الأمنية السعودية منها الهجوم على منزل خالد حمود الفراج في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، والذي قتل فيه ستة من رجال الأمن ووالد خالد الفراج، كما شارك في قتل الرهينة الأميركي جونسون قبل المداهمة الأمنية التي قتل فيها بساعات قليلة والذي كان وقتها برفقة صديقه المقرن في الثامن عشر من يونيو الماضي.

16- سلطان جبران سلطان القحطاني (سعودي). ولد القحطاني في عسير 1396هـ ودرس في إحدى مدارسها ثم انتقل مع والده إلى خميس مشيط حيث أكمل دراسته هناك. بعدها عاد مع أسرته إلى مسقط رأسه (العسران) التابعة لمحافظة سراة عبيدة (جنوب المملكة)، حيث واصل دراسته هناك وانتقل لنجران ودرس المرحلة المتوسطة ليعود بعدها إلى عسير. قتل القحطاني والملقب حركياً باسم "زبير الريمي" على يد رجال الأمن في جيزان بعد محاصرة الشقة التي كان يسكنها.

17- جبران علي أحمد حكمي خبراني (سعودي) من مواليد عام 1396هـ. وقد اختفى خبراني من منطقة جازان قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر حيث كان مطلوباً من الجهات الأمنية بجازان تلك الفترة، كما سافر جبران الذي لم يكمل المرحلة المتوسطة في دراسته إلى أفغانستان أكثر من مرة ثم عاد للمملكة. قتل خبراني منتحرا في عملية غرناطة.

18- عبدالرحمن منصور جبارة

يحمل الجنسيتين الكويتية والكندية من أصل عراقي. قتل في عملية غرناطة.

19- خالد علي بن علي حاج (يمني) يبلغ الحاج 29 عاماً حين قتل وقد حاول القيام بأدوار قيادية كثيرة قبل مقتله. ويعتقد مسؤولون أمريكيون أنه الحارس السابق لأسامة بن لادن وكان يهيأ ليصبح المشرف الجديد على العمليات الإرهابية في الخليج. تدرب الحاج في مخيمات القاعدة في أفغانستان عام 1999 وعمل حارساً شخصياً لابن لادن آنذاك. سافر مرارا إلى الجزيرة العربية وجنوب شرق آسيا وكذلك إلى أفغانستان قبل أحداث 11 سبتمبر. ويعتقد مسؤولو مكافحة الإرهاب الأمريكيون ان له علاقة بالهجمات الإرهابية التي نفذت على المجمعات السكنية في الرياض واحتمال تورطه في بعض العمليات في السعودية والتي تستهدف الولايات المتحدة مباشرة.

الانتقال من قائمة الـ19 إلى قائمة الـ26

بعد حملة المداهمة لخلية اشبيلية (8 مايو 2003) بأيام وقعت عملية 12 مايو والتي كانت من أكبر العمليات التي شنها الإرهابيون في المملكة حيث تم تفجير 3 مجمعات سكنية (غرناطة واشبيلية والحمرا). وبعد التفجيرات خرجت الحكومة السعودية، بعد تحقيقات وتمحيصات، بقائمة الـ 26 إرهابي وهم – بحسب وزارة الداخلية السعودية – أخطر المطلوبين في السعودية. وبنت قوات الأمن السعودية قائمتها على عوامل عدة تشمل من عرف بتورطه أو دعمه أو ضلوعه في عمليات إرهابية و التخطيط لها. وتوالت العمليات وتتابعت الأحداث لتثبت أن اسماء الـ26 قد وضعت بعناية فائقة من وزارة الداخلية السعودية بنيت على إثباتات مؤكدة. يقول الكاتب السعودي المتخصص منصور النقيدان إنه مع مرور الأيام أثبتت الأحداث مصداقية قائمة الـ26 وذلك إما باعترافات المطلوبين في مواقع الإنترنت أو باكتشاف والقبض على بعضهم أو حتى بعد تحليل جثث المنتحرين في عمليات المواجهة التي تتم بينهم وبين رجال الأمن. ويضيف النقيدان " أن معظم أعداد نشرات موقع صوت الجهاد يعرض مقابلات مع بعض المطلوبين، وتجد في المقابلات أحاديثهم عن مخططاتهم ومشاركاتهم في العمليات الإرهابية في السعودية. كما يعلنون في مقابلاتهم مواقفهم من الحكومة السعودية والتي غالباً ما تكون معارضة لها".

اليوم وبنظرة إلى قائمتي المطلوبين (الـ 19 والـ 26) نجد أن 6 من المطلوبين المذكورين في قائمة الإرهابيين الـ 19 قد انتقلوا إلى قائمة الـ 26. أما الباقون فإما أنهم قتلوا قبل صدور القائمة التالية أو قبض عليهم أو أنهم سلموا أنفسهم للسلطات السعودية قبل صدور القائمة الثانية مثل علي بن عبد الرحمن الفقعسي.

مقتل 11 من قائمة الـ19

جاء أول تقليص لقائمة الـ19 عندما قتل 11 منهم قبل إعلان القائمة الثانية وكان من المقتولين - تركي ناصر مشعل الدندني(منظر التنظيم آنذاك)، خالد محمد مسلم الجهني، عبدالكريم محمد جبران اليازجي، هاني سعيد أحمد عبدالكريم الغامدي، محمد عثمان عبدالله الوليدي الشهري، يوسف صالح فهد العييري، أحمد ناصر عبدالله الدخيل، حمد فهد عبدالله الأسلمي الشمري، سلطان جبران سلطان القحطاني، جبران علي حكمي، وآخرهم هو عبدالرحمن منصور جبارة والذي يحمل الجنسية الكويتية والكندية ومن اصل عراقي. وأغلب هؤلاء قتل إما في عمليات مواجهة مع القوات الأمنية السعودية أو في عملية 12 مايو الانتحارية.

تسليم واستسلام قبل العفو

شهدت الأحداث أيضاً عمليات اعتقال عدداً من الإرهابيين والذين كانوا يشكلون خطرا على المجتمع بسبب تعاطفهم مع المطلوبين أو تورطهم في التخطيط أو التستر على الإرهابيين. الجدير ذكره أن الكثير من الذين اعتقلوا لم ترد أسماءهم في أي من القائمتين سوى المطلوب رقم 12 في قائمة الـ 19 وهو (بندر عبدالرحمن سالم الغامدي) والذي اعتقلته السلطات اليمنية وسلمته هو وزوجته إلى السلطات السعودية. أما الباقون الذين تم اعتقالهم فهم متهمون ولكن لم ترقى خطورتهم لينضموا إلى أي القائمتين. ومن جهة أخرى سلم بعض المطلوبين أنفسهم قبل العفو الملكي، وقيل أن لبعض رجالات الدين السعوديين دور في تسليمهم للسلطات السعودية، ومن بين الذين سلموا أنفسهم علي بن عبد الرحمن الفقعسي والذي كان الثاني في ترتيب قائمة الـ19 ، وذكرت مصادر إعلامية في وقت سابق أن الدكتور سفر الحوالي كان من الذين أقنعوا الفقعسي بتسليم نفسه. وجاء بعد الفقعسي منصور فقيه المطلوب رقم 14 في قائمة الـ26 والذي سلم نفسه للسلطات السعودية في مدينة نجران. ومن بين الذين سلموا أنفسهم أيضاً عبدالله بن عطية السلمي في 20 نوفمبر، لكن السلمي لم يكن مدرجاً في قائمتي المطلوبين.

قادة المطلوبين الـ26

بدأت قيادة التنظيم في المملكة بالعييري والدندني وبعد مقتلهم انتقلت القيادة إلى الحاج (الذي يعتقد أنه القائد الخفي للتنظيم آنذاك) ومن ثم إلى المقرن. وبعد عمليات القتل والاعتقال بقي 6 من قائمة الـ19 تصدروا قائمة الـ26 مطلوب. والستة هم عبدا لعزيز عيسى عبدا لمحسن المقرن (قائد تنظيم القاعدة في السعودية سابقاً)، صالح محمد عوض الله العلوي العوفي (المرشح الجديد لقيادة التنظيم في المملكة)، راكان محسن محمد الصيخان، عثمان هادي مقبول آل مرضي العمري، فيصل عبدالرحمن عبدالله الدخيل، خالد علي علي حاج.

وجاءت قائمة الـ26 لتحمل أسماء أكثر الإرهابيين خطراً في المملكة العربية السعودية – بحسب الداخلية السعودية – يتفاخرون بتدميراتهم وعملياتهم عبر مواقع أصولية على الإنترنت. وعرضت السلطات السعودية المكافآت المالية لمن يشير إلي أحد منهم أو اماكنهم أو أي خيوط تدل عليهم. وبدأت المطاردات تزيد وبدأ الخناق يضيق على الإرهابيين. وفي المقابل شن الإرهابيون عمليات خطف وقتل وترويع طالت المقيمين والمواطنين معاً، لكن السلطات السعودية لم تألوا جهداً في مواجهتهم بمقاومة ومجابهتهم.

لمحة عن قائمة الـ26

1 ـ عبدالعزيز عيسى عبدالمحسن المقرن. (سبق التعريف به).

2 ـ راكان محسن محمد الصيخان (سبق التعريف به).

3 ـ خالد علي بن علي حاج (سبق التعريف به).

4 ـ كريم التهامي المجاطي (مغربي) مغربي الجنسية لا يعرف مكان وجوده. دخل إلى السعودية بطريقة غير شرعية.

وزار الولايات المتحدة بين 1997 و1999. لديه عدة أرقام لجوازات سفر صدرت في فرنسا.

وأصدرت السلطات المغربية مذكرة بحث دولية في حقه واعتبرته بأنه العقل المدبر لتفجيرات 16 مايو الماضي، كما تتهمه السلطات المغربية بالانتماء إلى السلفية الجهادية. وتقول مصادر إن المجاطي خبير متفجرات ويعتبر من أخطر العناصر المتبقية والمرشح الأول لخلافة المقرن لو لم يستلمها العوفي. المجاطي متزوج من أمريكية ووالدته فرنسية.

5 ـ صالح محمد عوض الله العلوي العوفي (سبق التعريف به).

6 ـ إبراهيم محمد عبدا لله الريس (سعودي) كان الريس مختفيا في حي السويدي (الرياض) وبعد خروجه من المنزل أحاطت به قوات الأمن التي طالبته بتسليم نفسه لكنه رفض وبادرها بإطلاق النار فقتلته.

7 ـ سعود حمود عبيد القطيني العتيبي (33 سنة) سعودي الجنسية أب لسبعة أطفال. ويعتبر العتيبي أحد منظري التيار، وهو كثير المشاركة في مجلة (صوت الجهاد) الناطق الرسمي باسم تنظيم القاعدة. يذكر أن العتيبي مسؤول عن إعداد التقارير والبيانات الصحافية الخاصة بالتنظيم، حيث أوكلت له مهمة إدارة المعركة الإعلامية ولا يزال طليقا حتى الآن.

8 ـ أحمد عبدالرحمن صقر الفضلي سعودي الجنسية من مواليد مكة المكرمة 19/8/1397هـ. أكمل الفضلي تعليمه في المدارس التي كان يعمل بها والده. درس الابتدائية المتوسطة مع والده. ولم يلحظ عليه في تلك الفترة أية أفكار منحرفة. تزوج الفضلي عام 1420هـ ولم يرزقه الله بأطفال.

قتل بعد مواجهات مع قوات الأمن السعودية في مدينة جدة (غرب المملكة) حين تحصن في عمارة تحت الإنشاء.

9 ـ سلطان بجاد سعدون العتيبي سعودي الجنسية يعرف بأبي عبدالرحمن الأثري وهو أحد المنظرين الشرعيين للتنظيم في المملكة. له رسائل عدة تؤيد التنظيم ومنها ما هو منشور في مجلة (صوت الجهاد) يقطن العتيبي مدينة الرياض ولا يعتقد أن له دورا في العمليات الميدانية حيث لم يرد اسمه من ضمن المشاركين في العمليات التي شهدتها البلاد.

10 ـ عبدالله سعود أبو نيان السبيعي (22سنة) سعودي الجنسية ترك الدراسة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قبل أن يكمل سنة فيها. لم يشارك السبيعي في العمليات بعد ولكنه من الكتاب المميزين في موقع صوت الجهاد.

11 ـ فيصل عبدالرحمن عبدالله الدخيل(سبق التعريف به).

12 ـ فارس أحمد جمعان آل شويل الزهراني (27 سنة) سعودي الجنسية. يعتبر الزهراني المنظر الأول للتنظيم في المملكة العربية السعودية. وعمل الزهراني قاضياً قبل أن يدرج اسمه في قائمة المطلوبين. الزهراني متزوج ولديه طفلان. أكد والد فارس أن ابنه لم يسافر إلى أي دولة خارجية وأنه طلب من إدارة الجوازات في المملكة بمنع ابنه من السفر مما وضع فارس في موضع حرج.

حصل فارس على درجة البكالوريوس والماجستير من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بأبها وشرع في تحضير شهادة الدكتوراه ولكن الأحداث جاءت لتبعده عن إكمال مسيرته التعليمية.

13 ـ خالد مبارك حبيب الله القرشي سعودي الجنسية من سكان مكة المكرمة. كان القرشي متزوج ولديه ابنة واحده. وقد قتل في جدة بعد محاصرة المنزل الذي كان يحتمي به في حي الصفا.

14 ـ منصور محمد أحمد فقيه سعودي الجنسية من سكان مكة المكرمة سلم نفسه للقوات الأمنية في ديسمبر 2003 بنجران.

15 ـ عيسى سعد محمد بن عوشن سعودي الجنسية من مدينة الرياض وهو المنظر الشرعي الثاني بعد فارس آل شويل الزهراني. وعوشن متزوج ابنة أحد أعضاء هيئة كبار العلماء سابقاً ولديه 3 أطفال. عمل قاضياً بعدما تخرج من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. وقد بعث عوشن برسالة إلى شباب المراكز الصيفية في السعودية يحثهم على الخروج والانضمام إليهم. ويقال إنه أخو عبد العزيز عوشن وهو أحد السعوديين المعتقلين في غوانتانامو في أعقاب انهيار حكم طالبان في أفغانستان. وقد قتل العوشن الأربعاء 21 يوليو بعد مواجهات مع قوات الأمن السعودية وسقط معه مطارد آخر ليس من ضمن القائمة، وقبض على ثلاثة آخرون لم يتم الكشف عن هويتهم بعد.

16 ـ طالب سعود عبدالله آل طالب سعودي الجنسية (26 سنة) من سكان مدينة بريدة بمنطقة القصيم. لم يكمل دراسته بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. اعتقل في إيران وهو في طريقه إلى أفغانستان للمشاركة في الحرب ضد أمريكا وسلم للسلطات السعودية التي احتجزته لفترة من الزمن. وبعد الإفراج عنه عمل آل طالب إماماً لأحد مساجد مدينته.

17 ـ مصطفى إبراهيم محمد مباركي سعودي الجنسية يعود أصله إلى جازان إلا أنه نشأ بمحافظة الطائف. التقى في حياته عددا من ذوي الأفكار المتشددة الذين أقنعوه بفكرهم وجرفوه إليهم. قتل المباركي مع زميله الفضلي في مواجهات جدة بعد أن حاول أن تحصن داخل عمارة تحت الإنشاء في حي الصفا (جدة).

18 ـ عبدالمجيد محمد عبدالله المنيع (25 سنة) سعودي الجنسية من مدينة الرياض له كتابات في مواقع أصولية بإسمه، سافر إلى أفغانستان وتدرب على فنون القتال هناك وهو مختفي في السعودية منذ فترة.

19 ـ ناصر راشد ناصر الراشد سعودي الجنسية من الرياض لم يكمل دراسته الجامعية بجامعة الإمام محمد بن سعود السلامية. قتل بعد مواجهته لقوات الأمن في حي الفيحاء في الثاني عشر من أبريل الماضي، بعد إصابته في ساقه إصابة شديدة ولدت لاحقا غرغرينة مما دفع زملاؤه إلى بتر ساقه أدت إلى وفاته، وقد تولى 5 من رفاقه دفنه في مكان مجهول.

20 ـ بندر عبدالرحمن عبدالله الدخيل (23 سنة) سعودي الجنسية من سكان بريدة (منطقة القصيم) وهو شقيق فيصل الدخيل الذي قتل مع المقرن. وبندر هو أحد أبرز الإرهابيين النشطين في المجال الميداني. وقد شارك في التخطيط لعدد من الأعمال الإرهابية، إضافة إلى مشاركته في بعضها. حاصل على الشهادة المتوسطة.

21 ـ عثمان هادي آل مقبول العمري (سبق التعريف به).

22 ـ طلال عنبر أحمد عنبري سعودي الجنسية من سكان منطقة الطائف. لم يكمل تعليمه حيث أنه ترك الدراسة بعد المتوسطة. مات العنبري منتحراً حيث رمى نفسه من فوق العمارة التي كان يحتمي بها بعد أن تمتم مطاردته من قبل القوات الأمنية السعودية في حي النزلة بجدة (غرب المملكة).

23 ـ عامر محسن مريف آل زيدان الشهري سعودي الجنسية من أبناء منطقة الجنوب. وجدت جثته في 23 ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، في منطقة بنبان الصحراوية مدفونا، بعد إصابته خلال مواجهة سابقة مع رجال الأمن في حي السويدي. وقد وضع في منزل من دون عناية طبية إلى أن توفي متأثرا بجراحه

24 ـ عبدالله محمد راشد الرشود (36 سنة) سعودي الجنسية أحد منظري القاعدة في المملكة. تخرج من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. عرف الرشود بتشدده وتزمته البالغ حيث كان يتهجم على العلماء والمشائخ في الرياض. وكان الرشود من قاد حملة من الشباب وتوجهوا إلى المفتي العام ينكرون عليه سكوته عن دمج وزارة المعارف مع الرئاسة العامة لتعليم البنات.

أيضاً يعرف عنه التهجم والمطاولة على أهل العلم مع خلفيته الدينية غير القوية. ويعتبر الرشود المحمس الأكبر لمجموعة الإرهابيين. فقد عرف بقوة أسلوبه في الإقناع.

سجن عام 1997 لمدة شهرين في قضايا تكفير. كان للرشود دور في التحريض على العنف والإرهاب دون أن تكون له مشاركات حركية على أرض الميدان.

25 ـ عبدالرحمن محمد محمد يازجي (26 سنة) سعودي الجنسية من منطقة جيزان واختفى بعد زواجه بفترة بسيطة. وعبدالرحمن ابن عم عبد الكريم اليازجي المعلن عنه في قائمة الـ19 الذي وجد منتحراً في اعتداءات الرياض في 12 مايو الماضي. أما عبدالرحمن اليازجي فمازال مطلقاً.

26 ـ حسين محمد الحسكي مغربي الجنسية دخل السعودية بصفة غير شرعية، وليس من المطلوبين في المغرب.

سقوط الإرهابيين وتقلص القائمة

توالت عمليات حصد الإرهابيين وتناقلت وسائل الإعلام تساقط رموز الإرهاب في السعودية. وقال مراقبون أمنيون أنهم استبشروا خيراً بعد سقوط زعيم تنظيم القاعدة في المملكة والمطلوب الأول على رأس قائمة الـ26 عبدالعزيز عيسى المقرن. واعتبرت مصادر أمنية أن سقوط المقرن كانت بمثابة ضربة قاصمة لظهر الإرهابيين في المملكة. وتوقع محللون أن رموز الإرهاب في المملكة سيتساقط بعد رؤيتهم لمصير قائدهم.

وجاء العفو الملكي ليزيد من إضعاف قادة الإرهاب وإرباكهم وليعطي الفرصة لمن تراوده نفسه للعودة طريق الصواب. واعتقد محللون أن عدداً من الإرهابيين ينتظرون الفرصة ليسلموا أنفسهم بسلام بعد أن رأوا الخناق يضيق عليهم. ويعتقد أن سقوط 11 إرهابيا مع المقرن سواء قبله أو بعده أعطى دفعة نفسية قوية لرجال الأمن السعوديين. وسبب مقتل المقرن ورفاقه خلخلة – بحسب مصادر أمنية – في صفوف الإرهابيين مما حدا بالبعض منهم بالتفكير في كيفية الخروج من قائمة الـ26.

وبصدور العفو الملكي تشجع عدد من الإرهابيين لتسليم أنفسهم وزاد طمأنينة الإرهابيين موقف السلطات السعودية عند تسليم علي عبدالرحمن الفقعسي لنفسه قبل إعلان قائمة الـ 26، ومنصور الفقيه المطلوب رقم 14 في قائمة الـ 26. وزاد تحفيزهم تسليم عثمان العمري، المطلوب رقم 12 في القائمة، بتسليم نفسه للسلطات السعودية في 28 يونيو. وجاء تسليم العمري لنفسه أسوة بصديقه المطلوب والغير وارد في قائمة الـ26 (صعبان الشهري). وكان لتسليم صعبان نفسه للسلطات السعودية في 24 يونيو أثر بالغ في نفسية صديقه العمري حيث سمحت له السلطات بزيارة أهله، وأقام معهم وشهد الصلوات الخمس في مسجد قريته الواقعة في جنوب المملكة.

وبدخول اليوم الأخير للمهلة الملكية تكون السلطات السعودية قد قلصت قائمة المطلوبين الـ26 إلى أقل من نصفها، حيث لم يبقى سوى 12 مطلوبا من القائمة وهم: المطلوب رقم 4 كريم التهامي المجاطي (مغربي)، المطلوب رقم 5 صالح محمد عوض الله العلوي العوفي (سعودي)، المطلوب رقم 7 سعود حمود عبيد القطيني العتيبي (سعودي)، المطلوب رقم 9 سلطان بجاد سعدون العتيبي (سعودي)، المطلوب رقم 10 عبدالله سعود أبو نيان السبيعي (سعودي)، المطلوب رقم 12 فارس أحمد جمعان آل شويل الزهراني(سعودي)، المطلوب رقم 13 خالد مبارك حبيب الله القرشي (سعودي)، المطلوب رقم 16 طالب سعود عبدالله آل طالب (سعودي)، المطلوب رقم 18 عبدالمجيد محمد عبدالله المنيع (سعودي)، المطلوب رقم 24 عبدالله محمد راشد الرشود (سعودي)، المطلوب رقم 25 عبدالرحمن محمد محمد يازجي (سعودي)، وأخيراً المطلوب رقم 26 حسين محمد الحسكي (مغربي).

وتوقع مراقبون أنه بتدخل بعض الشخصيات الدينية مثل الدكتور الحوالي سيساعد في زيادة عدد المستسلمين وخاصة في إقناع كبار المنظرين من المطلوبين أمثال فارس آل شويل الزهراني، لكن المنظرون أنكروا ذلك وردوا نداء الحوالي ورفضوه. وكان من أبرزهم الزهراني الذي أعلن في موقع أصولي رفضه التام لنداء الحوالي.

منظرو القاعدة

ظهر بعض المنظرين من بينهم 3 قدموا أنفسهم كعلماء عرفوا بقدرهم الديني لدى أتباعهم، وطلابهم وهم أكثر من ساهم في بناء الفكر الذي برر للعمليات العسكرية للقاعدة في المملكة العربية السعودية. وبدأوا ينادون أولاً بخروج الجنود الأمريكيين من الأراضي السعودية ومن ثم تطورت مطالبهم حتى وصلت إلى حد تكفير الدولة السعودية والدعوة للخروج على الحكام وإجازة قتل رجال الشرطة والعمليات الانتحارية في السعودية.

واعتقد البعض أن المنظرين تأثروا بالشيخ حمود العقلا الشعيبي والذي كان يحمل فكراً متشددا يطالب فيه بخروج الأمريكيين من الممكلة. ولكن المتأمل في معتقدات الشعيبي يجد أنه لم يصدر أي بيان يكفر فيه الحكومة السعودية حيث يذكر الباحث في شؤون القاعدة في المملكة العربية السعودية فارس بن حزام أن ليس للشيخ الشعيبي فتوة تكفير وإنما طالب بإخراج العسكريين الأمريكيين من السعودية.

واتخذ المتطرفون الشعيبي كقاعدة أرضية لهم ينطلقون منها في منهج التكفير. وظهر على إثر ذلك الشيوخ الثلاثة (علي الخضير وناصر الفهد وأحمد الخالدي) وأعلنوا كفر الدولة السعودية صراحة في المساجد وفي خطبهم ودروسهم. وأجاز المنظرون الثلاثة عمليات التفجير الانتحارية مستندين إلى أحاديث ونصوص يعتقدون أنها تجيز هذه العمليات، وأصبحوا في قائمة المطاردين وظلوا كذلك حتى تمكنت السلطات السعودية من إلقاء القبض عليهم.

ولم يكن للشيوخ الثلاثة صلة مباشرة بالتنظيم آنذاك ولم يكونوا ضمن خارطتهم ولا هيكلتهم التنظيمية ولم يدرجوا في تشكيلة الإرهاب منذ إنشائه، وإنما أظهرتهم إلى الساحة ظروف المطاردة الأمنية لهم في وآخر 2002، إلا أن القاعدة استفادت من ظهورهم ومن مكانتهم العلمية العالية ومن موقعهم الاجتماعي لدى طلابهم واستندت على فتواهم لوجودهم في الساحة آنذاك ولانعدام شيوخ ثقات يستند عليهم بين أروقة التنظيم.

فالتنظيم يستند على فكر أيديولوجي يسمح لهم بالجهاد ضد الدولة وضد الأجانب على أساس قاعدة فقهية تكفر الدولة ومن عاونها. ولم يجد التنظيم من يؤيد هذا الفكر من أعضاء هيئة كبار العلماء ولا من العلماء الثقات في المملكة العربية السعودية ولا من طلاب العلم المعروف عنهم في المملكة مما جعلهم في حيرة البحث عن المنظر الذي يستطيع إقناع أفراد المجتمع بمعتقداتهم ورؤاهم.

التكفير من الخارج

يقول فارس بن حزام إن الإرهابيين يعتمدون في الدرجة الأولى على منظرين من خارج السعودية مثل أبي محمد المقدسي والذي تزخر المواقع والمنتديات بفتاواه التكفيرية والجها دية.

والمقدسي هو عاصم بن محمد بن طاهر البرقاوي. من قرية برقا من أعمال نابلس. ولد فيها عام 1378 هـ، وتركها بعد ثلاث أو أربع سنين مع عائلته متوجها إلى الكويت، حيث مكث فيها وأكمل دراسته الثانوية. ثم درس العلوم في جامعة الموصل بشمال العراق تحت رغبة والده.

وعكف المقدسي على مطالعة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم، وكتب الشيخ محمد بن عبد الوهّاب وتلاميذه وأولاده وأحفاده من أئمة الدعوة النجدية.

سافر إلى باكستان وأفغانستان مراراً، وتعرّف خلالها على جماعات كثيرة من أنحاء العالم الإسلامي، وشارك ببعض الأنشطة التدريسيّة والدعوية هناك. وهناك كان أوّل طبعة لكتاب " ملّة إبراهيم " الذي كتبه في تلك الفترة. وله موقع مشهور على الانترنت يعرف بموقع (التوحيد والجهاد)، وحسب أصوليين في لندن فان الشيخ المقدسي هو من أبرز قادة التيار السلفي الجهادي، وهو نزيل دائم على السجون في الأردن. والشيخ المقدسي مشهور بفكره الخاص في العقائد، مثل عقيدة (الولاء والبراء)، إلا أن الغالبية العظمي من الأصوليين يقولون إنه ليس له أي علاقة تنظيمية مع أي تنظيمات أصولية أخرى، رغم إشادته بأسامة بن لادن وأيمن الظواهري في مقابلة صحافية منشورة على موقعه الالكتروني بعد هجمات 11 سبتمبر يقول فيها "نعم أيدت وفرحت بهجمات سبتمبر، وكتبت في ذلك تأصيلا شرعيا مستندا لأدلة الكتاب والسنة وهو منشور في موقعنا تحت عنوان (هذا ما أدين لله به أو وجوب نصرة المسلمين في أفغانستان وكفر من ظاهر عليهم عبدة الصلبان)". ويقول على الانترنت "أسامة بن لادن إمام المجاهدين في هذا العصر ولا يجادل في ذلك إلا كافر غاظه ما قدمه هذا الرجل من نصرة لدين الله، وأنا للأسف لم أتشرف بمقابلته في يوم من الأيام رغم أنني كنت قد شاركت في التدريس في معسكرات (القاعدة) داخل أفغانستان، كما درست في معهدها الشرعي في بيشاور في أوائل تأسيسها". الجدير ذكره أنه كانت للمقدسي جولات ومواجهات مع بعض غلاة المكفّرة تمخّضت عن بعض المصنّفات لعل من أهمها " الرسالة الثلاثينة في التحذير من الغلو في التكفير ".

المنظرون الثلاثة والتكفير

عند خروج المنظرين الثلاثة بخطاب التكفير وإجازة العمليات، تشبث التنظيم بهم واستند عليهم وبدأ في الترويج لفكره عن طريقهم مستنداً على علمهم الفقهي الضليع حتى تم القبض عليهم وتراجعهم عن فتواهم. ويعتقد محللون أن عملية القبض على (شيوخ) الفكر التكفيري الثلاثة في المملكة سببت إرباكاً لدى المطلوبين الـ26 ومن عاونهم أو تعاطف معهم. ومما زاد الأمر سوء هو إعلان هؤلاء الثلاثة تراجعهم عن فكرهم ومعتقداتهم عبر وسائل الإعلام وتحديداً في لقاء تلفزيوني أجراه معهم الشيخ عائض القرني بث متتالياً على مدى ثلاثة أشهر.

وتراجع الثلاثة عن فتواهم التكفيرية المتشددة أمام مرءى ومسمع المشاهدين، وحملت اللقاءات الثلاثة اعترافاتهم بأخطائهم في كثير من الفتاوى التي أصدروها واعتبروا أنهم لم يستصحبوا فقه الواقع بصورة كافية ليتمكنوا من إصدار فتاوى صحيحة.

إعلان تراجع المنظرين

تراجع علي الخضير في 19 أكتوبر 2003، وبث تلفزيون المملكة العربية السعودية عبر قناته الأولى حوارا أجراه الشيخ عايض القرني مع الشيخ علي بن خضير الخضير والذي أعلن عن تراجعه عن الفتاوى التكفيرية السابقة وجدد البيعة لإمام المسلمين. أجرى الحوار الشيخ عائض القرني والذي ناقشه في مسائل التكفير التي تطرق لها الخضير سابقاً وإلى الأدلة التي استند عليها. وأخذ الخضير في ذلك اللقاء يتراجع عن كلامه وألغى فتاويه واحدة تلو الأخرى. وبعده وفي 21 نوفمبر 2003 في السابع والعشرون من رمضان بث تلفزيون المملكة العربية السعودية إعلان تراجع الشيخ ناصر الفهد في حوار أجراه الشيخ عائض القرني معه، حيث أعلن الفهد تراجعه عن فتواه التكفيرية وجدد البيعة وأعلن ولاءه لإمام المسلمين.

وجاء إعلان تراجع الشيخ أحمد الخالدي 20 ديسمبر 2003، السادس عشر من شهر شوال كثالث منظر يعلن تراجعه عن فكره التكفيري، وبث تلفزيون المملكة العربية السعودية الحوار الذي أجراه الشيخ عايض القرني مع أحمد بن حمود الخالدي حيث تراجع الخالدي عن فتاواه واعترف بارتكابه أخطاء حين أجاز قتل الصائل (المعتدي أو المفسد دينا ودنيا) والاعتداء على رجال الشرطة، موضحا أنها اجتهادات خاطئة ومخالفه لما أجمع عليه أهل العلم.

ردود الفعل بعد الاستسلام

قال مراقبون إن مواقف الشيوخ الثلاثة سببت ربكة في أوساط أتباعهم، فمنهم من انصاع لهم واقتنع وتراجع عن أفكاره وسلم نفسه ونبذ التطرف، ومنهم من خالفهم وأنكر عليهم تراجعهم محتجاً أن الأسير لا فتوى له ولا يؤخذ برأيه.

يعتقد محللون أنه بتراجع الشيوخ الثلاثة بقي منبر التنظير في التنظيم هشا. ولو أن التنظيم حاول استبدال الذين رحلوا بغيرهم، إلا أن الشيوخ الجدد لا يقارنون بسابقيهم، فالذين استسلموا يسبقونهم سناً وعلماً ومكانة لدى مجتمعهم الخاص وهم معروفون في أوساط أهل العلم على أنهم طلاب علم لهم أتباعهم وكلمتهم مسموعة وتوجيهاتهم يؤخذ بها.

أما المنظرون الجدد فلا يعرف عنهم أنهم من أهل العلم ولم ينقل عن أحدهم أنه تتلمذ على يد أحد كبار أهل العلم المعروفين في المملكة، وبين الباحث أن المكانة العلمية للمنظرين الجدد أقل بكثير من الأولين.

المنظرون الجدد

بدأ التنظير للجيل الجديد بشخصيتين لدى التنظيم كانا على قائمة الـ19 لكنهما ما لبثا أن قتلا قبل إعلان قائمة الـ26، والشيخان هما تركي الدندني (27سنة) والذي قتل في أحد مساجد محافظة صوير ـ 27 كلم شمال مدينة سكاكا بعد أن فجر نفسه حين حاصرته السلطات السعودية. سمي الدندني بالقائد عن بعد وقد زار الدندني أفغانستان في وقت لاحق ولكنه عاد إبان الحرب.

يأتي بعده آنذاك يوسف العييري والذي أيضا قتل في مواجهات مع السلطات السعودية. الجدير ذكره أن العييري لم يكن طالب علم أو خريج جامعة، ولم يعرف عنه أنه تتلمذ على يد أحد كبار المشائخ المعروفين في السعودية ولم يكمل تعليمه النظامي، حيث درس الابتدائية والمتوسطة وبعدها خرج إلى أفغانستان شاباً لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره.

وبمقتل الدندني والعييري اختفى منظروا القاعدة في المملكة العربية السعودية، ولم يظهر متحدث فقهي أو علمي باسمهم وتوقع بعض المراقبون أن التنظيم بدأ يفقد عددا من أتباعه والمتعاطفين معه بسبب غياب القاعدة التنظيرية لهم من ناحية وبسبب غياب اسماء شخصيات دينية بارزة من ناحية أخرى. ولذلك برز في ساحتهم عدد من المنظرين والذين أبرزوا أنفسهم على أنهم مفكرو التنظيم وشيوخه.

لكن المحللون يعتقدون أن المنظرين الجدد ليسوا أكثر من ناقلين للعلم فقط وأنهم أتباع لشيوخ سابقين أو خارج البلاد وذلك لقلة علمهم المحدود.

وينقسم منظروا القاعدة الحاليين في السعودية والمندرجة أسمائهم في قائمة الـ26 بحسب فارس بن حزام إلى قسمين القسم الأول هم الأكثر علماً وفقهاً وهم فارس آل شويل الزهراني وعيسى عوشن (الذي قتل في المواجهات التي دارت يوم أمس الأربعاء في الرياض) وعبدا لله الرشود والقسم الثاني وهم الأقل درجة من الناحية العلمية والفقهية وهم سلطان بن بجاد العتيبي وعبد المجيد المنيع. ونشط الثلاثة الأوائل بالرسائل العلمية والفتاوى الفقهية. واشتغل الصف الثاني بنشر الأبحاث العلمية والرسائل والوصايا.

والمتأمل في مواقع الأصوليين والإرهابيين يعتقد أن لهم عددا كبيرا من المنظرين والمشائخ، ولكن الحقيقة ما أثبتها فارس بن حزام هي أن الثلاثة الأوئل (الزهراني وعوشن والرشود) يشاركون باسماء مستعارة كثيرة لإيهام الناس والأتباع، أن شيوخ التنظيم كثر في المملكة.

يقول فارس "بحثت في المواقع الأصولية ومجلات صوت الجهاد ووجدت بعض الاسماء الجديدة والغريبة، ولكن عندما دققت في كتاباتهم علمت أنهم نفس الأشخاص يكتبون بأسماء ثانية".

وقال فارس إنه وجد عبدا لله الرشود يكتب تارة باسمه وتارة أخرى باسم عبدا لله الرشيد، ولكن الصيغة الكتابية والمفردات المستخدمة وتوزيع الفواصل كلها مطابقة لأسلوب الرشود ولرسائل الرشود السابقة. علاوة على ذلك يقول فارس إنه لم يجد اسم عبدالله ناصر الرشيد بين قائمة المطلوبين. وانتشرت الرسائل العلمية والتحريضية للثلاثة سواء باسمائهم أوباسماء مستعارة أخرى.

الصف الأول من مفكري التنظيم

أكثر المنظرين درجة علمية هو فارس أحمد جمعان آل شويل الزهراني (27 سنة) سعودي الجنسية من منطقة عسير. يتساوى الزهراني منزلة في سلم القيادات التنظيرية مع الرشود، تخرج الزهراني من قسم الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بأبها قبل 5 سنوات وحصل على درجة الماجستير وأراد أن يكمل الدكتوراه، ولكن الأحداث سبقت شهادته. الزهراني متزوج ولديه طفلان خديحة (4 سنوات) وسلمان (3 سنوات). أكد والد فارس أن ابنه لم يسافر إلى أي دولة خارجية، وأنه طلب من إدارة الجوازات في المملكة بمنع ابنه من السفر، مما وضع فارس في موضع حرج. وحفظ فارس القران الكريم والبخاري ومسلم ويعتبره المحللون أكثر المنظرين غزارة في استخراج الأحاديث رغم أنه أصغرهم سناً.

وقد طالب الزهراني في أكثر من موضع مناظرة مع الشيخ سفر الحوالي الذي دعا إلى الحوار في أكثر من موضع في العام المنصرم، ولكنه انسحب من طلبه الآن، ونفى الزهراني في رسالة منسوبة إليه نشرت بموقع أصولي معلومات أشارت إلى اعتزامه تسليم نفسه للسلطات عبر الحوالي. وأكد الزهراني في رسالته المعنونة "بيان من الشيخ فارس ال شويل الزهراني حول الدعاوى الكاذبة من سفر الحوالي وأشباهه" أن ما أشيع عن استسلامه "كذب وغير صحيح" وكفر الزهراني الدولة السعودية في بيانه وعارض أن يكون لهم عهد أو بيعة عنده. وخاطب سفر الحوالي قائلا "لا تخادع نفسك ولا تخادع المسلمين فلست من المجاهدين ولا من أنصارهم" وأضاف فارس مخاطباً الحوالي "اننا نبرأ من أفعالك وأقوالك وليس بيننا وبينك أي اتصال". وعزا فارس بن حزام تحرك فارس الزهراني بقوة في المنتديات والمواقع الأصولية طالباً المناظرة مع الحوالي إلى أن الحوالي لم يتحدث حتى اليوم ولم يصرح عن موقفه من أرائه السابقة في مطلع التسعينات والتي تهجم فيها على الحكومة السعودية. وقال فارس بن حزام "لم يصدر للحوالي أي رد حتى الآن يحدد موقفه من فتاويه التكفيرية السابقة، ولهذا هو يتهرب من مناظرة الزهراني خوفاً من الوقوع في الحرج من سؤال يطالبه بتحديد موقفه".

يأتي بعد فارس الزهراني المنظر الثاني في التنظيم (عبدالله الرشود) والذي يعتبره فارس بن حزام الأقوى في المسائل الفقهية بين المنظرين. تخرج عبدا لله بن ناصر الرشود (36 سنة) من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قبل 13 عاما وعمل مدرسا في المعهد العلمي (مدرسة تعادل الثانوية ولكن بها تكثيف ديني كبير). وعرف عنه التهجم والمطاولة على أهل العلم مع خلفيته الدينية غير القوية. ويعتبر الرشود المحمس الأكبر لمجموعة الإرهابيين. وقد عرف بقوة أسلوبه في الإقناع، سجن عام 1997 لمدة شهرين في قضايا تكفير. كان للرشود دور في التحريض على العنف والإرهاب دون أن تكون له مشاركات حركية على أرض الميدان.

وقبل مقتله كان العوشن ثالث قادة المنظرين وهو ممن وجه خطاب إلى شباب المراكز الصيفية والذي كان من ضمنهم يوما ما، للخورج معه واللحاق به. وواجه العوشن بعدها ردا عنيفا من شباب المراكز الصيفية يعترضون على نداءه وطالبوه بالاستسلام لكنه سبق السيف العدل. الجدير ذكره أن والد زوجة العوشن الشيخ بن جبيرن قد أدرج اسمه في خطاب العلماء الموجه للمطلوبين والذي يدعوهم لتسليم أنفسهم.

الصف التنظيري الثاني للتنظيم

يصف فارس بن حزام الصف الثاني من المنظرين على أنهم أقل درجة، ممن سبق ذكرهم فسلطان بن بجاد العتيبي لا يعرف عنه أنه من طلاب العلم ولم يلتحق بالجهاد في أفغانستان، وإنما تخصص في كتابة بعض الرسائل العلمية.

وللعتيبي الذي يلقب نفسه بأبي عبدا لرحمن الأثري رسائل عدة تؤيد التنظيم ومنها ما هو منشور في مجلة (صوت الجهاد). يقطن العتيبي مدينة الرياض ولا يعتقد أن له دور في العمليات الميدانية، حيث لم يرد اسمه من ضمن المشاركين في العمليات التي شهدتها البلاد.

يأتي مع العتيبي في نفس المرتبة التنظيرية عبدا لمجيد محمد عبدا لله المنيع والذي أيضاً له كتابات ورسائل علمية ينشرها في مواقع أصولية. وتخرج المنيع (25 سنة) من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وقد سافر إلى أفغانستان وتدرب على الفنون القتالية هناك.

قاعدة الخروج على الحاكم والتكفير لدى المنظرين

ينطلق منظرو القاعدة في عملياتهم العسكرية على أساس أحاديث ونصوص شرعية يرون أنها تبرر الخروج على إمام المسلمين ومن هذه الأحاديث قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "يليكم عمالٌ من بعدي؛ يقولون ما يعلمون، ويعملون بما يعرفون، وطاعة أولئك طاعة، فتلبثون كذلك دهراً، ثم يليكم عمال من بعدي يقولون ما لا يعلمون، ويعملون ما لا يعرفون، فمن ناصحهم، ووازرهم، وشد على أعضادهم، فأولئك قد هلكوا وأهلكوا، خالطوهم بأجسادكم، وزايلوهم بأعمالكم، واشهدوا على المحسن بأنه محسن، وعلى المسيء بأنه مسيء". أخرجه الطبراني. وقوله عليه السلام " ليأتين عليكم أمراء يقربون شرارَ الناس، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منهم فلا يكونن عريفاً، ولا شرطياً، ولا جابياً، ولا خازناً ". سنن الترمذي.

ومن المعروف أن علماء المسلمين قد ردوا بشكل مفصل على هذه الحجج في السابق وفي الوقت الحالي ولعل ما يلخص رأي هؤلاء العلماء ما أورده المفكر الإسلامي د. عبد الرحمن معلا اللويحق في بحث له قدمت في الندوة التي نظمها مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني في الفترة من 27/31-12-2003 وشارك فيها أكثر من 40 شخصية من العلماء والمفكرين أنه ورد في القرآن الكريم التصريح بأن الحكم بغير ما أنزل الله كفر، فقال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} وفصل اللويحق معنى الآية وتأويل العلماء فيها حيث قال إن العلماء اختلفوا في تفسير هذه الآية، فالحق أن الحكم بغير ما أنزل الله كفر، منه ما هو كفر عمل، ومنه ما هو كفر اعتقاد.

فأما الأول: وهو كفر الاعتقاد فهو أنواع:

النوع الأول: أن يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله أحقية حكم الله ورسوله.

النوع الثاني: أن يعتقد أن حكم غير الله أحسن وأشمل.

النوع الثالث: أن يعتقد كونه مثل حكم الله ورسوله.

النوع الرابع: أن يعتقد جواز الحكم بما يخالف حكم الله ورسوله.

النوع الخامس: وهو جعل محاكم تستمد أحكامها من القوانين الوضعية.

النوع السادس: ما يحكم به كثير من رؤساء العشائر والقبائل والبوادي.

القسم الثاني: كفر العمل:

وهو الذي لا يخرج من الملة، وذلك أن تحمل الحاكم شهوته وهواه على الحكم في القضية بغير ما أنزل الله، مع اعتقاده أنَّ حكم الله ورسوله هو الحق واعترافه على نفسه بالخطأ ومجانبة الهدى.

هذا ويمكن إيضاح موضع الخلل في من وقع في تكفير الحكام في عدة مواضع:

الأول: إطلاق القول بتكفير الحكام دون النظر في التفصيل السابق.

الثاني: الزعم بأن الحاكم المعين حاكم بغير ما أنزل الله.

الثالث: تكفير المعين من الحكام دون النظر لما قد يكون هناك من موانع.

وقال الباحث إنه يرد في طيات كلام الغلاة المعاصرين النص على التكفير للحكومة أو أعيان مسؤوليها كما في كتاب (انتقاض الاعتراض على تفجيرات الرياض) وهذا التكفير تنتج عنه مظاهر كثيرة من الغلو فالقتل أحيانًا كثيرة ناتج عن ذلك. وكذلك التفجيرات ونحوها. وأضاف الباحث أن الكتاب الذي يعتمده الغلاة أصلاً في القول بتكفير الحكومة في المملكة كتاب «الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية» لأبي محمد عاصم المقدسي.

*العربية نت

التعليقات