لبنان: عاريات علي الطريق العام

لبنان: عاريات علي الطريق العام

غزة-دنيا الوطن

أصبحت قيادة السيارات في بيروت وضواحيها مثقلة بالمخاطر للروح والجسد معًا؛ إذ يقوم سائقو السيارات بالتحديق في لوحات الإعلان العملاقة التي تظهر فيها فتيات الإعلان شبه عاريات وفي أوضاع مثيرة، خاصة في فصل الصيف. من أشهر هذه الإعلانات، إعلان ضخم تظهر فيه ثمانية فتيات يلبسن فقط "الجي سترينغ" ( نوع من الملابس الداخلية تغطي بقعة صغيرة جدا من مناطق الجسم الحساسة) ومكتوب عليه " أبق عيونك على الطريق". وقد أثارت هذه الإعلانات غضب المؤسسات الدينية، الإسلامية والمسيحية على السواء، خاصة مع وضع عدد كبير من الإعلانات بالقرب من الكنائس.

مثل هذه الإعلانات أثارت ردود فعل متباينة في لبنان، فعلى سبيل المثال قال الأب عبدو أبو قاسم ، رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام لوكالة الأنباء الفرنسية،:" قررنا التدخل بعد أن تلقينا اتصالات هاتفية عديدة من أولياء الأمور الغاضبين الذين يرفضون أن يشاهد أولادهم صورًا على هذا القدر من الانحطاط". وأضاف: "دافعنا ليس التعصب.. كل ما نريده هو إعلانات تراعي الحس السليم وتحترم المرأة، فمن المؤسف أن تتحول المرأة إلى سلعة جنسية لتسويق المنتجات". أما أنطونيو فينسيتي صاحب شركة "بيكاسو" للدعاية قال :" نحن نأخذ بالحسبان العتبارات الدينية فالإعلانات للملابس الداخلية المثيرة يمكن أن تكون مقبولة في مجلات نسائية ولكن ليس على لوحات الطرق". ,اضاف :" نحن نعيش في دولة فيها 17 مذهب ديني، ويتوجب علينا إحترام الجميع".

أما شركات الإعلانات فقد كان لها رأي أخر في موضوع الإعلانات الإباحية ، فقد قال كميل حداد ، مدير شركة إعلانات،:" حتى مع اعترافنا بأن بعض هذه الإعلانات تستغل الجنس والمرأة، فنحن بالتأكيد لا نقرّ فرض الرقابة عبر القوانين أو القادة الدينيين؛ لأن قواعد السوق يحددها الحس السليم والرقابة الذاتية". ومن ناحيته يرى جورج شهوان مدير شركة "جروب بلوس" للوحات الإعلانية أن "اللوحات الإعلانية خلافًا للإعلانات التلفزيونية لا ينبغي أن تحظى بموافقة الأمن العام قبل تعليقها".

وبعد الحملات المتعددة التي تكاثرت وتفاعلت والتي تستهدف اللوحات الاعلانية الطرقية من حيث الانتشار غير المنظم ومن حيث المضمون، والابعاد الاخلاقية أجبر المنتدى المهني لشركات اللوحات الاعلانية الطرقية PUBLITNON على عقد لمناقشة هذا الموضوع.

المنتدى اصدر بياناً ختامياً بعد ان وضع النقاط على الحروف، وتبنى "شرعة اخلاقية" ليتم تطبيقها. ومن أهم النقاط التي أشتملتها توصيات البيان الختامي: تشكيل لجنة مهنية مفوضة من كافة اقطاب القطاع وممثلة كلياً له، وبدعم ومشاركة نقابة وكالات الدعاية والاعلان والمنظمة الدولية للاعلان، يكون دورها مساعدة الدولة ومصادر التشريع فيها لتنفيذ وتطبيق المرسوم 8861 مع التعديلات والتي تم التوافق التام عليها مع وزارة الداخلية، والسعي الصادق والمكثف لتطبيق هذا المرسوم وتنفيذه، تطبيقاً شاملاً شفافاً ومتكاملاً. ومن مهام اللجنة المهنية، اعداد يليه التوافق الشامل والجماعي من كافة العاملين في القطاع، لصياغة واعتماد وتبني (شرعة اخلاقية) يتم احترامها وتطبيقها دون استثناء ويكون هذا الانجاز، النواة الجذرية لتطويرها لتصبح جسماً نقابياً مشرعاً ومخولاً يمثل مصالح وحقوق وواجبات كافة شركات اللوحات الاعلانية الطرقية.

وصدق غراسيا بيطار عندما كتب في احدى مقالته في صحيفة السفير اللبنانية، منذ أن أعلن المدّعي العام التمييزي القاضي عدنان عضّوم الحملة ضدّ لوحات الاعلانات الإباحية، طالباً من الشركات المعنية نزع ما يمس بالأخلاق العامّة وإلاّ ستقوم القوى الأمنية باللازم، يلاحظ المارّ على طريق عام جونيه المعاملتين مروراً ببقية المدن الساحلية الكسروانية أن الإجراء أفضى الى شيء وغابت عنه أشياء. إذ يبدو أن إعلان الشاطئ "إيّاه" الذي لقي أصحابه شهرة عارمة نتيجة الضجّة التي أثيرت حوله، كونه يعرض لشاب وفتاة في وضع حميم لا يجوز إستغلاله للترويج لأي سلعة كانت، كان المستهدف الوحيد من تلك الحملة.

ويلاحظ المراقب غياب صور الاعلان "إيّاه" وإستمرار "صمود" سيل من الاعلانات الاخرى التي أقّل ما يقال فيها أنّها غير لائقة. فبعيداً عن الاعلانات التي تستعمل أجساد المرأة والطفل والرجل للترويج لسلع لا تمتّ الى تلك الهياكل المقدّسة بصلة، يطالعنا على العتبة التمهيدية لكسروان وبالتحديد جسر ضبيّه، إعلان يتميّز عن غيره بأنّه من "ثوابت" الاعلانات الإباحية موقعاً ومضموناً. الإعلان لا يبغي التمهيد الى الفعل الجنسيّ كما توحي أغلبية تلك اللوحات "الإبداعية" بل يستعرض ذلك الفعل في أحد أحرّ فصوله في لقطة ترويجية ل... مزيل للرائحة للجنسين.

وفي كل موسم يلجأ المروّج الى تغيير بطلي الاعلان مع المحافظة على أمرين: أن تبقى مساحة الاعلان ممتدّة على ما يقارب طول البناية، التي أصبحت تشكّل موقعاً استراتيجياً، وأن تكون المرأة عارية، في حين أن الرجل يحاول بساعديه أن يستر ما انكشف "سهواً" من جسد شريكته من دون أن يغفل عن متابعة "مهمّته". الحملة إيّاها تقصدت اعلان الشاطئ من دون سواه. وبعدما اختفت معالمه وترسّخت معالم الاعلان الآخر، يبدو أن الإجراء أيقظ "شرفاً" ما عند بعضهم فلجأ الى طلاء الكثير من اللوحات الإعلانية على طريق عام جونيه باللون الأسود. واختار تلك التي تعرض لجسد المرأة بثياب البحر أو بالملابس الداخلية. فغطّى الطلاء ما كان مكشوفاً وإذا به يحدّده ويبرزه عن غير قصد!

والسؤال هل ستقوم الحكومة بالتدخل الفعلي ووضع حد لمثل هذه الإعلانات الإباحية؟ أم أن هذه مجرد زوبعة في فنجان وسيتمر ظهور هذه الإعلانات الإباحية في شتى مناطق لبنان.

التعليقات