ردا على احمد جبريل في شاهد على العصر:الشهيد القائد ( أبوالعباس) صا حب المواقف الشجاعة والحكيمة

ردا على احمد جبريل في شاهد على العصر:الشهيد  القائد ( أبوالعباس)   صا حب  المواقف الشجاعة والحكيمة
عهد الوفاء للشهداء يقتضي ويحتم علينا جميعا ً الدفاع عنهم وإنصافهم وردّ الإساءات الموجهة إليهم ودحض الإدعاءات والإفتراءات التي توجه إليهم مثل التي أوردها ولفقها السيد جبريل في إحدى حلقات برنامج شاهد على العصروذلك تبيانا ً للحقيقة.

فالساحة الفلسطينية إتسع مداها لتشهد أدوارا ً مختلفة لقيادات تركت أثارا مهمة وبصمات بارزة في مسيرة شعبنا الفلسطيني النضالية على مدى عقود الصراع المتواصل مع الكيان الصهيوني وما واجهته من عقبات وأزمات.

والشهيد القائد ابو العباس الأمين العام لجبهة التحريرالفلسطينية الذي قضى نحبه إغتيالا ً وغدرا ً على يد قوات الغزو الأمريكي وفي معتقلات إحتلالها في العراق بأوامر مباشرة من قبل الإدارة الأمريكية المتصهينة وبمشاركة جهاز الموساد الصهيوني.

والشهيد القائد طلعت يعقوب الذي قضى نحبه إثر ازمة قلبية حادة في الجزائر عام 1988 هم من المميزين في سيرتهم النضالية ضمن مسيرة شعبنا الوطنية وما خالطها من أحداث عاصفة وظروف شاقة متداخلة انعكست بتأثيراتها على فصائل وقوى العمل الوطني الفلسطيني ودفعت بالسيد احمد جبريل في الإدعاء وتسجيل وقائعها تاريخيا ً بشكل فيه من السلبية والتشويه ما يرتد عليه خلال تسجيله لبرنامج شاهد على العصر الذي يقدمه السيد أحمد منصور على شاشة قناة الجزيرة في حلقتها (حـ 11 ) وكل ذلك إنتقاما ً للموقف السياسي الذي إتخذته أغلبية القاعدة التنظيمية للجبهة الشعبية ــ القيادة العامة عام 1976 بعد مخاض دام لسنوات ,والذي كان يقوده الشهداء القادة طلعت يعقوب وأبو العباس أعضاء المكتب السياسي ومعهم اخرين من اعضاء اللجنة المركزية للجبهة واغلبية مطلقة من القاعدة التنظيمية في كل الساحات والذي أدى للإنفصال وولادة جبهة التحرير الفلسطينية في 27 نيسان عام 1977.

وإن المغالطات الخطيرة التي وردت على لسان السيد جبريل بحق العديد من القادة الذين تميّـزت مواقفهم بإحترام وتقدير وتأييد كبير لدى الشعب الفلسطيني وقواه المناضلة وحفاظا ً على الحقيقة يهمنا أن نؤكد أن ما أورده السيد جبريل في حديثه هو إفتراء بالغ ولا يمت للحقيقة بصلة .

فقد بدأت الخلافات في الظهور في الجبهة الشعبية ــ القيادة العامة عام 1971 في المؤتمر العام الثالث الذي انعقد بعد احداث الأردن .وإستمر يتصاعد حتى المؤتمر العام الرابع الذي انعقد في آب 1973 وسببه عدم وضوح نهج صريح وخط فكري ثابت وإعتماد الإرتجالية في العمل .

ففي المؤتمر العام الرابع اصـّر الرفاق طلعت يعقوب وأبو العباس ومعهم غالبية أعضاء المؤتمر العام على إقرار برنامج سياسي ونظام داخلي تضمن لوائح وقوانين تنظيمية ترتكز وتحتكم إليها كافة مؤسسات وهيئات الجبهة حتى لا تسيطر وتتحكم فيها الناحية الفردية وأسلوب العمل العسكري.

وشكل هذا المؤتمر حالة متقدمة من حيث إقرار ادبيات الجبهة وبرنامجها السياسي ونظامها الداخلي.هذا التباين بوجهات النظر مع الأغلبية المطلقة للقاعدة التنظيمية هو الذي اسس لبداية خلاف سياسي فكري, أضف لذلك في السلوك والمنهج العام لتطوير عمل مؤسسات الجبهة على كافة الصعد بالإستناد للوائح النظام الداخلي والتقرير السياسي.

وقد كان للحرب اللبنانية وتداعياتها ةالتدخلات الإقليمية أثرا ً سلبيا ً تسبب في الإنفصال نظرا ً لإستحالة عقد مؤتمر وطني عام للجبهة يتحدد فيه موقفها من مجمل تطورات الأمور انذاك في صفوف قيادة الجبهة بين مؤيد ومعارض للتدخل الإقليمي.

ومجمل ما ورد في (حـ 11) من برنامج شاهد على العصر بعيد عن واقع الحال لتبرير ما حصل وأدى إلى الإنفصال وولادة جبهة التحرير الفلسطينية التي تميزت بفعلها الوطني الجاد والمسؤول الملتزم بقضايا الشعب ومصالحه الوطنية باطار منظمة التحرير الفلسطينية وإعتبارها قائدة لنضال شعبنا الوطني.

وقراءة متانية لسيرة الشهيد القائد ابو العباس تظهر بوضوح كيف انه اكتسب واستحق موقعه التقليدي خلال مسيرته النضالية حيث اهلته عطاءا ته وصفاته ان يرتقي في مراتبه القيادية وصولا ً لعضوية اللجنة المركزية والمكتب السياسي ومن ثم نائب للامين العام والمكتب السياسي , الى تحمل المسؤولية للامانة العامة للتنظيم دون منازع, فهو لم يفرض من قبل اي نظام عربي انما كرس ذلك من خلال حضوره وحكمته واقتداره عبر صياغة تجربته النضالية في العلاقات والعمل مع مختلف الاطر الفلسطينية وداخل جبهة التحرير الفلسطينية. كان حكيما ً في تقديره للمواقف واكتسب ثقة واحترام مختلف الاطر والهيئات التنظيمية في المؤتمرات التي عقدتها , فبعد نظره السياسي واقتداره وثقة كافة الهيئات والمؤسسات التنظيمية جعلته يتبوأ الموقع القيادي الاول بشكل طبيعي بعيدا ً عن اي جدال.

شخصيته القيادية مصاغة من تجارب عدة تجمع صفات صقلتها المعرفة والحكمة والعقلانية والبرغماتية متاثرا ً بالشخصيات الثورية العالمية بوصلته فلسطين وشعبها وقضاياه العادلة فقد كان وطنيا ً قوميا ً بامتياز.

كما اتصف الشهيد القائد بجرأته النادرة في اتخاذ القرارات الحاسمة المنسجمة مع مصالح الشعب الفلسطيني العليا خاصة بعد اتفاق اوسلو , فرغم معارضته بشدة لهذا الاتفاق الا انه كان موضوعيا ً, مؤمنا ً ان ارض فلسطين هي ارض الصراع الاساسية ومن اجل ذلك توجه بكل قدرات التنظيم ومعظم طاقته الى ساحة الفعل الاساسية. آمن بشكل مطلق بالكفاح المسلح واستمراره , فرفع شعار " لينضم السلاح الى الحجر" في الانتفاضة الاولى. وبرزت مقدرته العسكرية في التخطيط والاعداد للعديد من العمليات العسكرية التي كان ابرزها عملية الزيب ونهاريا وبريختا, معركة عملية الانزال على امتداد ساحل فلسطين" عملية القدس البحرية 30 ايار 1990" والتي لاقت تعليقات كثيرة من العدو قبل الصديق حيث وصفت انها العملية الخطيرة التي تهدد امن اسرائيل ووصف الامن الاسرائيلي بالسلة المثقوبة كما قامت الادارة المريكية انذاك بوقف الحوار الفلسطيني الامريكي " حوار الطرشان".



وقد كان الشهيد ابو العباس صاحب مواقف مبدئية , لم يرضخ لاي عوامل ضاغطة ولم يخالف قناعات شعبه رغم معرفته بالنتائج المتوقعة.

قصد العراق لانه وجد فيه قلعة المقاومة للاطماع المريكية بعد ان اغلقت كل الابواب امامه بعد اكيلي لاورو التي حاولت مجموعة تابعة للجبهة من استعمالهاللوصول الى ميناء اشدود الصهيوني للقيام بمهامها النضالية.

ظل شهيدنا الكبير وفيا ً لمبادئه طيلة حياته النضالية . واستشهد اغتيالا ً في معتقلات دوائر الغزو والعدوان الامريكية المتصهينة في 9/3/2004 بعد اعتقال قاربت مدته العام.


جبهة التحرير الفلسطينية

الإعلام المركزي

التعليقات