السفارة العراقية في واشنطن: مبنى بلا ماء ولا كهرباء والفئران تجوب أركانه
السفارة العراقية في واشنطن: مبنى بلا ماء ولا كهرباء والفئران تجوب أركانه
غزة-دنيا الوطن
كان كل شيء على ما يرام ـ قائمة الضيوف والخطابات ـ لحفل استقبال للمرشح لمنصب الرئيس العراقي الشيخ غازي الياور، في السفارة العراقية الفاخرة ولكن المتهالكة في 11 يونيو (حزيران) الماضي.
غير ان رند الرحيم، القائمة بأعمال السفير العراقي في واشنطن، وصلت الى السفارة ذلك الصباح ووجدت مشكلة لا يمكن للبروتوكول حلها: لا كهرباء، بعد انفجار انبوب مياه وحدوث ماس. وبذلت جهدا كبيرا لاحضار سباك وكهربائي للانتهاء من العمل قبل الاستقبال.
وقد بذلت رند جهدا كبيرا. فمنذ بداية تمثيلها للحكومة العراقية الجديدة قبل 7 أشهر، كان عليها تشكيل بعثة دبلوماسية من البداية، وكانت تعمل من سفارة متهالكة تخلى عنها البعثيون الذين كانوا يعيشون في البدروم وتركوا المبنى قبل فترة قصيرة من غزو الاميركيين في العام الماضي. ورفعت رند العلم العراقي على السفارة يوم الاربعاء.
وحتى يوم الاثنين الماضي، عندما تم نقل السلطة في العراق، لم تكن رند سفيرة ولكن ممثلة دبلوماسية كبيرة. ولكن بغض النظر عن منصبها فإن مهمتها في واشنطن كانت واضحة، فقد كان نشاطها ينافس نشاط اكثر الدبلوماسيين المخضرمين. فقد كانت تجلس مع لورا بوش خلال خطاب حالة الامة. وفي نفس الاسبوع الذي انفجرت فيه انبوبة المياه كانت المضيفة خلال زيارة ياور التي استمرت 5 أيام، وحضرت جنازة رونالد ريغان وسافرت الى مؤتمر مجموعة الدول الثماني وأدلت بشهادتها امام الكونغرس، وتناولت العشاء مع قادة مجلس الشيوخ واطلعت اعضاء مجلس النواب على آخر التطورات، ورتبت حفلي استقبال وألقت كلمة امام مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.
وعندما ستقدم اوراق اعتمادها للرئيس بوش ستصبح رند واحدة من اوائل السفيرات العربيات في الولايات المتحدة.
ورند، البالغة من العمر 54 سنة، مواطنة اميركية، وهي حالة نادرة بالنسبة للسفيرات هنا، طبقا لوزارة الخارجية. وكانت ناشطة في واشنطن خلال العقد الماضي بصفتها مديرة تنفيذية لمؤسسة العراق، وهي جماعة لا تسعى للربح ساهمت في تأسيسها بعد حرب الخليج عام 1991. وهي تعتبر واحدة من النساء الصقور القليلات في الجدل الدائر في واشنطن حول سياسة الشرق الاوسط وروجت رند لدعم معارضي صدام حسين.
وفي الوقت ذاته استمرت مستقلة ولكن على علاقات طيبة بمعظم التجمعات العراقية العرقية والسياسية والدينية.
ويقول باتريك كلاسون نائب مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى ان «وزير الخارجية العراقي ليس امامه العديد من الاشخاص الذين يتمتعون بمثل هذه المصداقية. الا ان تعيينها اثار ضجة من اكثر من شخص بين الاعضاء المتدينين لمجلس الحكم الذين اصروا على ان المرأة يجب ان تغطي رأسها».
ولدى رند التي تصف نفسها بأنها ليبرالية مثالية آراء متطرفة تلتقي مع العديد من المحافظين الجدد. ففي خطب ومقابلات، اكدت ان العراق يعرب عن الشكر لخلع صدام حسين. واوضحت امام لجنة الشؤون الحكومية في مجلس النواب «كان نصرا اخلاقيا ضد الشر، ويجب علينا ان نحتفل بهذا النصر».
ولكنها ناقدة واضحة للوجود الاميركي في مرحلة ما بعد الغزو. وذكرت امام الكونغرس «لم يكن للتحالف الموارد والفهم او القدرة لادارة العراق». وتقول الآن ان العراقيين ينظرون للولايات المتحدة كقوة احتلال.
ويقول غراهام فولر وهو محلل سابق في مؤسسة راند الذي كتب كتابا حول الشيعة مع رند «انها غير متدربة في الشؤون السياسية، ولكن لديها عقلية سياسية».
ويضعها كونها الصوت الرسمي للعراق او كما تقول هي «صوت العراق الرسمي» في تناقض مع اقوالها ونشاطها حول حقوق المرأة وتنظيم المؤتمرات لدعم هذه القضية. وتضع في يدها 7 أساور تلقتها هدية من امها عقب تخرجها من المدرسة، وتمثل المرأة المهمة في حياتها.
وسئلت في الكونغرس عما ستفعله في حال تصويت الحكومة العراقية الجديدة على الحد من تطبيق مساواة المرأة في الحكومة، وجاء ردها دبلوماسيا بقولها «سأكون في حاجة الى التمتع بالحق في تبني حقوق المرأة وتأييدها».
ولدت رند لأسرة معروفة في بغداد وحصلت على درجات الماجستير في اللغة الانجليزية من جامعتي كمبريدج والفرنسية من جامعة السوربون، وعملت في وقت لاحق في المصارف وتجارة العملات في لبنان والبحرين وانجلترا. فرت اسرة رند، شأنها شأن الكثير من الاسر المعروفة، من بغداد عام 1978، واستقرت الاسرة في الثمانينات في منطقة واشنطن، حيث أدارت عملا تجاريا استثماريا وعقاريا. حصلت رند على الجنسية الاميركية عام 1987، رغم انها كانت تحتفظ بجواز سفرها العراقي الذي انتهت صلاحيته قبل فترة طويلة. عقب غزو صدام حسين للكويت عام 1990، أنشأت رند رحيم «مؤسسة العراق» لدفع عملية الاصلاح الديمقراطي في العراق، وعقب دخول القوات الاميركية توجهت الى بغداد لتنفيذ عدد من المشاريع المدنية من بينها إقامة ورش عمل حول حقوق المرأة وإعادة الاهوار. إلا ان وزير الخارجية، هوشيار زيباري، طلب منها بعد حوالي ستة أشهر العودة الى واشنطن لتكون صوتا للعراق هناك. لم تكن رند مستعدة عندما طرح هذا الاقتراح، لكنها وافقت على تولي الوظيفة وعادت الى مكلين بولاية فيرجينيا، حيث تعيش مع زوجها وابنها خلال الـ16 عاما السابقة. لم يكن للعراق وجود يذكر في واشنطن منذ عام 1967، عندما قطعت العلاقات بين بغداد وواشنطن عقب الحرب العربية ـ الاسرائيلية. استؤنفت العلاقات بين الجانبين عام 1984، لكنها انقطعت مرة اخرى عقب غزو القوات العراقية للكويت عام 1990 . عندما دخلت رند رحيم مباني السفارة العراقية المهجورة في واشنطن في ديسمبر (كانون الاول) الماضي لم يكن بالمبنى كهرباء او مياه او غاز. وعثر الطاقم على كمية من الوثائق الممزقة الى قطع صغيرة على ارضيات بعض المكاتب فضلا عن أثاث مدمر وفئران تنطلق بسرعة في كل الاتجاهات وهراوات بيسبول مخبأة اسفل طاولات المكاتب وثلاث صور كبيرة لصدام حسين في كل غرفة. الكثير من هذه الصور منح عقب إلقاء القبض على صدام حسين نهاية العام الماضي الى اميركيين مهتمين بجمع الاشياء التذكارية؟
وقالت رند معلقة عندما وقفت على الحالة التي وجدت عليها السفارة العراقية انها لا تستطيع العمل في هذه المبنى قبل تنفيذ مشروع لتجديده. إلا انها وطاقم السفارة استعانوا ببعض الاصدقاء للبدء في إزالة الحطام من داخل مبنى السفارة، وتقدر تكلفة إعادة تجديد المبنى وصيانته بحوالي 1.5 مليون دولار. وترى رند في الحالة التي وجدت عليها مبنى السفارة الاميركية نموذجا مشابها للوضع في العراق، فشكل المبنى من الخارج يبدو جاذبا، إلا ان كل النظم والخدمات داخله معطلة، على حد تعليقها.
* نيويورك تايمز
غزة-دنيا الوطن
كان كل شيء على ما يرام ـ قائمة الضيوف والخطابات ـ لحفل استقبال للمرشح لمنصب الرئيس العراقي الشيخ غازي الياور، في السفارة العراقية الفاخرة ولكن المتهالكة في 11 يونيو (حزيران) الماضي.
غير ان رند الرحيم، القائمة بأعمال السفير العراقي في واشنطن، وصلت الى السفارة ذلك الصباح ووجدت مشكلة لا يمكن للبروتوكول حلها: لا كهرباء، بعد انفجار انبوب مياه وحدوث ماس. وبذلت جهدا كبيرا لاحضار سباك وكهربائي للانتهاء من العمل قبل الاستقبال.
وقد بذلت رند جهدا كبيرا. فمنذ بداية تمثيلها للحكومة العراقية الجديدة قبل 7 أشهر، كان عليها تشكيل بعثة دبلوماسية من البداية، وكانت تعمل من سفارة متهالكة تخلى عنها البعثيون الذين كانوا يعيشون في البدروم وتركوا المبنى قبل فترة قصيرة من غزو الاميركيين في العام الماضي. ورفعت رند العلم العراقي على السفارة يوم الاربعاء.
وحتى يوم الاثنين الماضي، عندما تم نقل السلطة في العراق، لم تكن رند سفيرة ولكن ممثلة دبلوماسية كبيرة. ولكن بغض النظر عن منصبها فإن مهمتها في واشنطن كانت واضحة، فقد كان نشاطها ينافس نشاط اكثر الدبلوماسيين المخضرمين. فقد كانت تجلس مع لورا بوش خلال خطاب حالة الامة. وفي نفس الاسبوع الذي انفجرت فيه انبوبة المياه كانت المضيفة خلال زيارة ياور التي استمرت 5 أيام، وحضرت جنازة رونالد ريغان وسافرت الى مؤتمر مجموعة الدول الثماني وأدلت بشهادتها امام الكونغرس، وتناولت العشاء مع قادة مجلس الشيوخ واطلعت اعضاء مجلس النواب على آخر التطورات، ورتبت حفلي استقبال وألقت كلمة امام مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.
وعندما ستقدم اوراق اعتمادها للرئيس بوش ستصبح رند واحدة من اوائل السفيرات العربيات في الولايات المتحدة.
ورند، البالغة من العمر 54 سنة، مواطنة اميركية، وهي حالة نادرة بالنسبة للسفيرات هنا، طبقا لوزارة الخارجية. وكانت ناشطة في واشنطن خلال العقد الماضي بصفتها مديرة تنفيذية لمؤسسة العراق، وهي جماعة لا تسعى للربح ساهمت في تأسيسها بعد حرب الخليج عام 1991. وهي تعتبر واحدة من النساء الصقور القليلات في الجدل الدائر في واشنطن حول سياسة الشرق الاوسط وروجت رند لدعم معارضي صدام حسين.
وفي الوقت ذاته استمرت مستقلة ولكن على علاقات طيبة بمعظم التجمعات العراقية العرقية والسياسية والدينية.
ويقول باتريك كلاسون نائب مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى ان «وزير الخارجية العراقي ليس امامه العديد من الاشخاص الذين يتمتعون بمثل هذه المصداقية. الا ان تعيينها اثار ضجة من اكثر من شخص بين الاعضاء المتدينين لمجلس الحكم الذين اصروا على ان المرأة يجب ان تغطي رأسها».
ولدى رند التي تصف نفسها بأنها ليبرالية مثالية آراء متطرفة تلتقي مع العديد من المحافظين الجدد. ففي خطب ومقابلات، اكدت ان العراق يعرب عن الشكر لخلع صدام حسين. واوضحت امام لجنة الشؤون الحكومية في مجلس النواب «كان نصرا اخلاقيا ضد الشر، ويجب علينا ان نحتفل بهذا النصر».
ولكنها ناقدة واضحة للوجود الاميركي في مرحلة ما بعد الغزو. وذكرت امام الكونغرس «لم يكن للتحالف الموارد والفهم او القدرة لادارة العراق». وتقول الآن ان العراقيين ينظرون للولايات المتحدة كقوة احتلال.
ويقول غراهام فولر وهو محلل سابق في مؤسسة راند الذي كتب كتابا حول الشيعة مع رند «انها غير متدربة في الشؤون السياسية، ولكن لديها عقلية سياسية».
ويضعها كونها الصوت الرسمي للعراق او كما تقول هي «صوت العراق الرسمي» في تناقض مع اقوالها ونشاطها حول حقوق المرأة وتنظيم المؤتمرات لدعم هذه القضية. وتضع في يدها 7 أساور تلقتها هدية من امها عقب تخرجها من المدرسة، وتمثل المرأة المهمة في حياتها.
وسئلت في الكونغرس عما ستفعله في حال تصويت الحكومة العراقية الجديدة على الحد من تطبيق مساواة المرأة في الحكومة، وجاء ردها دبلوماسيا بقولها «سأكون في حاجة الى التمتع بالحق في تبني حقوق المرأة وتأييدها».
ولدت رند لأسرة معروفة في بغداد وحصلت على درجات الماجستير في اللغة الانجليزية من جامعتي كمبريدج والفرنسية من جامعة السوربون، وعملت في وقت لاحق في المصارف وتجارة العملات في لبنان والبحرين وانجلترا. فرت اسرة رند، شأنها شأن الكثير من الاسر المعروفة، من بغداد عام 1978، واستقرت الاسرة في الثمانينات في منطقة واشنطن، حيث أدارت عملا تجاريا استثماريا وعقاريا. حصلت رند على الجنسية الاميركية عام 1987، رغم انها كانت تحتفظ بجواز سفرها العراقي الذي انتهت صلاحيته قبل فترة طويلة. عقب غزو صدام حسين للكويت عام 1990، أنشأت رند رحيم «مؤسسة العراق» لدفع عملية الاصلاح الديمقراطي في العراق، وعقب دخول القوات الاميركية توجهت الى بغداد لتنفيذ عدد من المشاريع المدنية من بينها إقامة ورش عمل حول حقوق المرأة وإعادة الاهوار. إلا ان وزير الخارجية، هوشيار زيباري، طلب منها بعد حوالي ستة أشهر العودة الى واشنطن لتكون صوتا للعراق هناك. لم تكن رند مستعدة عندما طرح هذا الاقتراح، لكنها وافقت على تولي الوظيفة وعادت الى مكلين بولاية فيرجينيا، حيث تعيش مع زوجها وابنها خلال الـ16 عاما السابقة. لم يكن للعراق وجود يذكر في واشنطن منذ عام 1967، عندما قطعت العلاقات بين بغداد وواشنطن عقب الحرب العربية ـ الاسرائيلية. استؤنفت العلاقات بين الجانبين عام 1984، لكنها انقطعت مرة اخرى عقب غزو القوات العراقية للكويت عام 1990 . عندما دخلت رند رحيم مباني السفارة العراقية المهجورة في واشنطن في ديسمبر (كانون الاول) الماضي لم يكن بالمبنى كهرباء او مياه او غاز. وعثر الطاقم على كمية من الوثائق الممزقة الى قطع صغيرة على ارضيات بعض المكاتب فضلا عن أثاث مدمر وفئران تنطلق بسرعة في كل الاتجاهات وهراوات بيسبول مخبأة اسفل طاولات المكاتب وثلاث صور كبيرة لصدام حسين في كل غرفة. الكثير من هذه الصور منح عقب إلقاء القبض على صدام حسين نهاية العام الماضي الى اميركيين مهتمين بجمع الاشياء التذكارية؟
وقالت رند معلقة عندما وقفت على الحالة التي وجدت عليها السفارة العراقية انها لا تستطيع العمل في هذه المبنى قبل تنفيذ مشروع لتجديده. إلا انها وطاقم السفارة استعانوا ببعض الاصدقاء للبدء في إزالة الحطام من داخل مبنى السفارة، وتقدر تكلفة إعادة تجديد المبنى وصيانته بحوالي 1.5 مليون دولار. وترى رند في الحالة التي وجدت عليها مبنى السفارة الاميركية نموذجا مشابها للوضع في العراق، فشكل المبنى من الخارج يبدو جاذبا، إلا ان كل النظم والخدمات داخله معطلة، على حد تعليقها.
* نيويورك تايمز

التعليقات