التحقيق مع صدام لم يقدم معلومات مفيدة عن برامج أسلحته وعلاقاته بـالقاعدة

التحقيق مع صدام لم يقدم معلومات مفيدة عن برامج أسلحته وعلاقاته بـالقاعدة

غزة-دنيا الوطن

خلال الأشهر السبعة التي قضاها معتقلا لدى القوات الأميركية، لم يكشف صدام حسين إلا القليل لما كان المحققون يريدون أن يعرفوه منه، حول برامج أسلحته والتمرد الذي انطلق بعد الحرب الأخيرة، حسبما قال مسؤولون كبار لهم دور في اعتقاله عبر سلسلة من المقابلات التي جرت مؤخرا.

لكن صدام حسين كان يردد من وقت إلى آخر تعليقات وملاحظات مروعة، خصوصا حينما تكلم عن أسباب قيامه بغزو الكويت عام 1990 الذي آل إلى حرب الخليج الثانية.

ففي إحدى المناسبات قال صدام حسين إن السبب الرئيسي وراء غزو الكويت هو قناعته بأنه كان بحاجة إلى إشغال جيشه. وقال مسؤول استخبارات رفيع على اطلاع بذلك الاستجواب مع الرئيس العراقي السابق، إن الأخير يبدو وكأنه لا يثق بما يمكن أن يقوم به ضباطه العنيدون إذا لم يتم إشغالهم بشيء آخر.

وحينما وجِّهت تهمة إليه تتعلق بغزو الكويت قال صدام حسين للقاضي «أنا مندهش أن تكون عراقيا وتوجه لي هذه التهمة، بينما يعرف الجميع أن الكويت جزء من العراق».

ومن إجاباته الجزئية على الأسئلة المتعلقة بالحرب الأخيرة، قال ضباط استخباراتيون إنهم أصبحوا مقتنعين بأن صدام حسين فوجئ حينما قامت الولايات المتحدة بغزوها للعراق في مارس 2003.

وقال مسؤول إن صدام حسين قد لمّح إلى حالة الالتباس بما يخص امتلاك حكومته لأسلحة محرمة دوليا، إذ أن وجودها «سيمنع البلدان الجارة عن مهاجمة العراق وفي الوقت نفسه سيجعل هذا الملف الولايات المتحدة متورطة في نقاش لا نهاية له داخل أروقة الأمم المتحدة».

ونُقل صدام حسين رسميا إلى عهدة الحكومة العراقية الجديدة جنبا إلى جنب مع 11 من مساعديه السابقين، وقد وجِّهت إليه التهم رسميا أول من أمس بارتكابه جرائم ضد الإنسانية، بضمنها الإبادة الجماعية التي جرت أثناء فترة حكمه.

وكان التحقيق قد جرى معه بشكل رئيسي من قبل ضابط استخبارات بالعربية حسبما قال المسؤول. ولم تستخدم السلطات المعنية أي أساليب عنيفة، وأضاف أن الأساليب السيكولوجية قد استخدمت معه مثل توجيه الأسئلة إليه لعدة ساعات ثم تركه لفترة قصيرة لطرح سؤال قصير واحد ثم تركه مرة أخرى لوحده لفترة زمنية قصيرة.

وقال المسؤول أيضا إنه يبدو متفاخرا في لحظة ما من قدرته على تسريب العملاء إلى تنظيم المؤتمر الوطني العراقي الذي تأسس في الخارج، والذي يرأسه أحمد الجلبي. وكان ذلك التنظيم مؤثرا في دفع إدارة بوش لغزو العراق.

وقال مسؤول إن صدام تحدث في جلسة مثيرة للفضول عن كيفية قيام ابنه البكر عدي بضرب شخص حتى الموت لانه أزعجه عن طريق جعل الموسيقى عالية. وقام صدام بعد ذلك بوضع عدي في سجن انفرادي لفترة معينة لتلقينه درسا.

لكنه ليس واضحا إن كان حديث صدام، عن هذه الحادثة هو إشارة إلى تلك الحادثة التي وقعت عام 1988 حينما قام عدي بتهشيم رأس أحد حراس أبيه وذائقي طعامه، بسبب تعرف صدام على امرأة أصبحت عشيقته لتحل محل أم عدي في قلب صدام. وعدي وابنه الآخر قصي قد قتلا بعد مواجهة جرت مع القوات الأميركية في يوليو (تموز) الماضي.

لكن مسؤولا رفيعا سابقا أكد أن «ما حصلنا عليه من صدام كان ضئيلا، بل هو أقرب لأن يكون لا شيء». وأضاف هذا المسؤول أن المحققين «يحبون العمل بطريقة تسمح لهم بكسب ثقة الشخص الذي يجري التحقيق معه»، لكن يبدو أن هذه الطريقة غير ملائمة مع صدام حسين.

وقال المسؤول إن صدام كان مستعدا لمناقشة جذور حزب البعث في السبعينات لكنه أصبح غير متعاون حينما سئل حول الأسلحة غير الشرعية أو حول أواصره مع «القاعدة».

في البدء كان الرئيس العراقي السابق تحت عهدة وكالة الاستخبارات المركزية، لكن بعد مرور وقت، قرر المسؤولون نقل مسؤوليته إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي، الذي أصبح يلعب دورا أكبر في التحقيق معه.

وعلى الرغم من قدرته على التكلم بإنجليزية ضعيفة لم يستخدم صدام إلا العربية. وكان حراسه لفترة طويلة جنود احتياط من بورتو ريكو، وهم قد أمروا بعدم تبادل الاحاديث فيما بينهم أمامه إلا بالإسبانية.

وكان صدام حذرا في كلامه حول أماكن إقامته حينما كان هاربا. وهو لم يرض فضول المحققين فيما يخص الأمكنة التي ذهب إليها خلال الأيام الأولى من الحرب حينما حاولت الولايات المتحدة قتله عن طريق قصف عدة مواقع كان يظن بوجوده مختبئا في أحدها.

* نيويورك تايمز

التعليقات