إمام شيعي يصف محامي صدام بـالقردة أولاد القردة !

إمام شيعي يصف محامي صدام بـالقردة أولاد القردة !

غزة-دنيا الوطن

حذر إمام شيعي المحامين الذين يتولون الدفاع عن الرئيس السابق صدام حسين من التوجه إلى العراق للدفاع عنه، متوعدا إياهم بأنهم "لن يفلتوا من عقاب الشعب العراقي". وترافق هذا التحذير مع دعوات لإعدام الرئيس المخلوع وعدم الانشغال بقضيته عن تشكيل المجلس الوطني وإجراء انتخابات. في حين لم تحظ محاكمة صدام باهتمام مماثل من العلماء السنة.

وفي خطبة الجمعة أمام مئات المصلين بمسجد موسى الكاظم (شمال بغداد)، قال الشيخ رائد الكاظمي: "أنصح القردة أولاد القردة -المحامين المرتزقة الذين يرغبون في الدفاع عن صدام بألا يأتوا إلى العراق إذ سيكون لهم العراقيون بالمرصاد".

وأضاف الكاظمي: "أطالب نقابة المحامين العراقيين بعدم إعطاء الفرصة لأولئك القردة للدفاع عن صدام، وأكرر كلامي وأقول لكل من يرغب في الدفاع عن صدام: لن تفلتوا من عقاب الشعب".

وعقب الصلاة خرج مئات المصلين خارج المسجد وهم يحملون لافتة كبيرة كتب عليها "الموت لصدام الكافر على أيدي العراقيين". وهتف المتظاهرون قائلين: "الموت لصدام، الموت لصدام" ، و"الموت لمن يدافع عن صدام" و"اللعنة لمن يحب صدام".

وكان محامو صدام قد اعتبروا أن القضاء العراقي "غير شرعي" ، وذلك بعد إعلان السلطات العراقية أن الرئيس السابق أصبح تحت المسؤولية القضائية العراقية.

ويوم الأربعاء قال المحامي الأردني محمد الرشدان مسئول هيئة الدفاع عن صدام لوكالة الأنباء الفرنسية: "نحن رجال قانون ونحترم القانون ، رغم تحفظنا على القضاء العراقي الذي نؤكد أنه غير شرعي فنحن نريد التوجه إلى العراق للدفاع" عن صدام.

وأضاف: "يحاولون منعنا من دخول العراق وعدم إعطائنا الإذن من قبل نقابة المحامين.. يجب ألا يخافوا من قدوم لجنة الدفاع إلى العراق".

ويضم فريق الدفاع عن صدام 20 محاميا بينهم أمريكي، طلبت توكيلهم عائلة الرئيس العراقي السابق. وقد اتهم محامو صدام الولايات المتحدة مرارا بمنعهم من رؤية موكلهم وهددوا يوم 9 يونيو 2004 بملاحقة الحكومة الأمريكية أمام القضاء.

ومثل صدام الخميس1-7-2004 للمرة الأولى أمام محكمة في بغداد ستحاكمه بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. ودافع الرئيس العراقي السابق عن اجتياح الكويت ورفض توقيع قرار الاتهام.

إعدام صدام

وكان أنصار الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر -الذي قتل أبوه محمد صادق الصدر وعمه محمد باقر الصدر بالإضافة إلى شقيقيه بيد النظام السابق- من أشد المنتقدين الذين طالبوا بإعدام سريع لصدام.

وقال الشيخ أوس الخفاجي في خطبة الجمعة بمدينة الصدر الشيعية: "نحن نعبر عن رأي الصدرين (محمد باقر الصدر ومحمد صادق الصدر) وأبناء البلد عموما.. نطالب بإعدام صدام الهدام".

وأضاف: "نعْم الفكرة والحركة التي قامت بها الحكومة المؤقتة أنها بدأت أول عمل بعد تسلمها السلطة بمحاكمة صدام الهدام".

واعتبر الخفاجي أن "صدام لا يحتاج إلى محاكمة.. إن من يحتاج إلى المحاكمة هو من أوعز إليه ارتكاب هذه الجرائم وعلى رأسها إدارة الشر الأمريكية".

وأوضح الخفاجي أن من الجرائم التي ارتكبها صدام "خنق العراق ووأد العراق وقتل العلماء الشرفاء -ومنهم محمد صادق الصدر ومحمد باقر الصدر ومجاهدو وعلماء الحوزة العلمية- وحربه مع إيران (1980 و1988) وقمع الانتفاضة الشيعية (عام 1991)"، معتبرا أن هذه الجرائم ارتكبت بضوء أخضر من قبل الولايات المتحدة.

كشف جرائم صدام

من جهة أخرى دعا الشيخ عبد المهدي الكربلائي ممثل المرجع الشيعي البارز آية الله العظمى علي السيستاني في خطبة الجمعة إلى الكشف عن جميع الجرائم التي اقترفها الرئيس صدام ولم يطلع عليها الشعب العراقي.

وقال الكربلائي أمام مئات المصلين في ضريح الإمام الحسين بكربلاء: "ينبغي أن تتوفر في محاكمة صدام التكريتي -التي تنتظرها كل أطياف الشعب العراقي- كافة الإمكانيات التي تكشف فيها جرائم هذا الطاغية ولم يطلع عليها الشعب العراقي".

ورأى أنه "ليس من الصحيح أن ينشغل أبناء هذا الشعب بهذه المحاكمة بحيث تصرفهم عن الاهتمامات الرئيسية وهي اختيار المجلس الوطني كما أنه ليس من الصحيح أن تصرف هذه المحاكمة أبناء الشعب عن مطالبتهم الحثيثة للحكومة المؤقتة بالالتزام بالموعد المحدد لإجراء الانتخابات بداية العام المقبل" 2005.

واعتبر الكربلائي أن "هذه المحاكمة تلبي بعض مطالب الشعب لكنها لا تمثل كل مطالبه وهي القضاء على الدكتاتورية وبناء حياة جديدة من خلال اختيار قيادة منتخبة للبلاد".

ودعا الإمام الشيعي الحكومة العراقية المؤقتة إلى "تهيئة الأجواء المناسبة لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد وتلبية المتطلبات واستكمال المقومات المطلوبة لهذه الانتخابات .

" ألعن قرار"

لكن مسألة محاكمة الرئيس المخلوع لم تثر حماسة علماء الدين السنة الذين انتقدوها وانتقدوا نقل السلطة وطالبوا بتشكيل الجيش.

ففي مسجد "أم القرى" الذي يعد من أكبر مساجد العاصمة العراقية بغداد، لم يتحدث الشيخ عبد الغفور السامرائي عن المحاكمة، بل دعا الحكومة العراقية المؤقتة إلى إعادة تشكيل الجيش العراقي من جديد.

وقال الشيخ السامرائي إمام وخطيب مسجد "أم القرى" (شمال غرب بغداد): "أدعو الحكومة المؤقتة إلى العمل من أجل إعادة صمام الأمان إلى مكانه الصحيح ليكون لدينا جيش قوي؛ فالاحتلال زائل، أما الجيش فهو باق".

وأضاف: "نحن بحاجة إلى أن يكون لنا جيش قوي يثبت لنا ما نحتاج إليه ويسهل لنا المعضلات ويعيد الأمور إلى نصابها ويتحمل الأمانة ويعاد العاطلون (من منتسبي الجيش) إلى أماكنهم".

وتابع السامرائي قائلا: "يجب أن يعاد الجيش وينفتح الأمل أمام الناس وأن تنتهي البطالة، لهذا أوجه كلامي للحكومة الحالية أن تسعى إلى تحقيق الاستقرار وإعادة الحياة إلى طبيعتها".

وأوضح أنه "منذ سقوط بغداد ارتكب الاحتلال جرائم شتى وفعلوا أفعالا عظمى وخططوا مخططات كبرى وأصدروا قرارات خاطئة وبيانات جائرة ، وألعن قرار اتخذه الاحتلال هو حل الجيش العراقي".

وكانت قوات الاحتلال الأمريكي قد أصدرت قرارا في مايو 2004 بحل الجيش العراقي الذي كان يتألف من مئات الآلاف من الأشخاص مما أدى إلى اضطرابات الأوضاع الأمنية في البلاد وارتفاع نسب الجريمة المنظمة.

وتسعى الولايات المتحدة إلى تشكيل جيش (بحلول نهاية شهر سبتمبر 2004) قوامه 35 ألف فرد، منهم 1400 ضابط تحت قيادة ألوية عراقية يتم تدريبها في واشنطن.

انتقاد سني للمحاكمة

وعلى العكس من السامرائي، انتقد الشيخ مهدي الصميدعي وهو إمام سلفي -من مسجد ابن تيمية- عملية المحاكمة، وقال: "قالوا نحاكم صدام.. من يحاكم صدام؟! ألا يوجد حاكم شرعي كبير في السن حتى يأتوا بشاب، طفل، لا يعرف القضاء".

ومع الصميدعي اتفق الدكتور عبد السلام الكبيسي عضو هيئة علماء المسلمين السنة الذي قال: "لقد أراد المحتلون بهذه المحاكمة إبراز المحاصّة الطائفية، فقد ذكروا في سجل اتهاماتهم لصدام ما وصفوه بجرائم حلبجة والجنوب، ولم يذكروا محاولات كثيرة جادة من أهل السنة في انقلابات كثيرة قاموا بها وقد أفشلها الأمريكان من أجل الوصول إلى هذه المرحلة باحتلال العراق.

وأضاف أنهم قد دفعوا صدام إلى كل تلك الأخطاء لكي يخلقوا المبرر للمجيء واحتلال العراق، وقال: إن الذي يستحق المحاكمة أولا هم الأمريكان الذين دفعوه وتسببوا في تلك الأعمال.

وفي جامع ذياب الكبيسي ببغداد انتقد الكبيسي عملية نقل السلطة للعراقيين. وقال: "إن الشعب العراقي لم يشعر للحظة واحدة أنه قد أصبح حرا إلا بعد مغادرة بريمر وأعوانه ومن جاء معه من المستشارين ومن عمل تحت إمرته".

وأكد أن الاستقلال لا يكون إلا بعد الخلاص من الحكومة العميلة التي نصبها الاحتلال، كما حدث في فرنسا حينما احتفلت باستقلالها بعد القضاء على حكومة فيشي التي أنشأها الأمريكان على أرض فرنسا. والكويت التي احتفلت كذلك بالقضاء على حكومة علاء حسين التي نصبها نظام صدام حسين السابق إبان غزوه للكويت سنة 1990.

التعليقات