من فتاوي الحج والعمرة ... عبد القادر عليان

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . ((يَاْ أَيُّهَا اَلْذِيْنَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اَللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون )) ((يَا أَيُّهَا اَلذِّيِِِِِِِنَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اَللهَ وَقُولُواْ قَوْلا سَدِيدَا, يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ )) ((يَا أَيُّهَا النَاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ الذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِساء)).......أما بعد:

أحبتي في الله هذه مجموعة من الأسئلة تتعلق . بالحج والعمرة ؛ أسأل المولى أن ينفعنا بها وإياكم .

السؤال : ما هو حكم الحج في الإسلام ؟

الجواب : الحج هو أحد أركان الإسلام الخمس لقوله تعالى )): فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)) (97) سورة آل عمران. و قال النبي صلى الله عليه و سلم " إن الله فرض عليكم الحج فحجوا " , فمن أنكر فريضة الحج فهو كافر مرتد عن الإسلام إلا أن يكون جاهلاً بذلك أو حديث عهد بالإسلام فيجب أن يُبين الناس له و إن أنكر بعد ذلك فيكون كافراً و أما من تركة تهاوناً مع إعترافه بشرعيته فهذا لا يكفر و لكنه على خطر عظيم و قد قال بعض أهل العلم بكفره , والله و رسوله أعلم .

السؤال : ما هو حكم العمرة في الإسلام ؟

الجواب : إختلف العلماء في وجوبها فمنهم من قال إنها واجبة و منهم من قال إنها سُنة و منهم من فرق بين المكي و غيره فقال واجبة على غير المكي و غير واجبة على المكي , و الراجح عندي أنها واجبة على المكي و غيره و لكن وجوبها أصغر من وجوب الحج لأن الحج فرض مؤكد بخلاف العمرة والله و رسوله أعلم .

السؤال : ما هي المواقيت الزمنية للحج ؟

الجواب : مواقيت الحج الزمنية تبدأ بدخول شهر شوال و تنتهي إما بعشر ذي الحجة أي بيوم العيد أو بأخر يوم من شهر ذي الحجة و هو القول الراجح لقوله تعالى: (( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَإتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ 197 (( سورة البقرة و أشهر جمع و الأصل في الجمع يراد به حقيقة و معنى هذا الزمن أن الحج يقع خلال هذه الأشهر الثلاثة و ليس يُفعل في أي منها فإن الحج له أيام معلومة إلا أن نسك الطواف و السعي إذا قلنا بأن شهر ذي الحجة كله وقت للحج فإنه يجوز للإنسان أن يؤخر طواف الإفاضة و سعى الحج إلى أخر يوم من شهر ذي الحجة و لا يجوز أن يؤخرها عن ذلك , اللهم إلا لعذر مثل النفاس للمرأة فهي إذا معذورة في تأخير طواف الإفاضة والله و رسوله أعلم .

السؤال : ما هي المواقيت المكانية للحج ؟

الجواب : المواقيت المكانية خمس : ذو الحليفة و الجحفة و يلملم و قرن المنازل و ذات عرق . أما ذو الحليفة : فهي المكان المسمى الآن بأبيار علي و هي قريبة من المدينة و يبعد عن مكة بنحو عشر مراحل و هي أبعد المواقيت عن مكة و هي لأهل المدينة , و أما الجحفة : فهي قرية قديمة في طريق أهل الشام إلى مكة و بينهما و بين مكة نحو ثلاث مراحل , و أما يلملم : فهو جبل أو مكان في طريق أهل اليمن إلى مكة و يسمى السعدية و بينة و بين مكة نحو مرحلتين , و أما قرن المنازل : فهو جبل في طريق أهل نجد إلى مكة و يسمى الآن بالسيل الكبير و بينة و بين مكة نحو مرحلتين , و أما ذات العرق : فهو مكان في طريق أهل العراق إلى مكة و بينة و بين مكة نحو مرحلتين والله أعلم .

السؤال : نود أن نعرف حكم من تجاوز الميقات بدون إحرام ؟

الجواب : من تجاوز الميقات بدون إحرام فلا يخلو من حالتين : إما أن يكون مريداً للحج أو العمرة فحينئذ يلزمه أن يرجع إليه ليحرم منه بما أراد من النسك , الحج و العمرة فإن لم يفعل فقد ترك واجباً من واجبات النسك و عليه فدية دم بذبحة في مكة و يوزعه على الفقراء هناك , و أما من تجاوزه وهو لا يريد الحج و العمرة فإنه لا شيء عليه سواء طالت مدة غيابه عن مكة أم قصرت والله و رسوله اعلم .

السؤال : ماهي بالتحديد أركان العمرة ؟

الجواب : يقول العلماء أن أركان العمرة ثلاثة : الإحرام و الطواف و السعي و أن واجباتها إثنين أن يكون الإحرام من الميقات و الحلق أو التقصير و ما عدا ذلك فهو سُنن والله و رسوله أعلم .

السؤال : ما حكم الإخلال بشيء من هذة الأركان ؟

الجواب : الإخلال بشيء من الأركان لا يتم النسك إلا به فمن لم يطف بالعمرة مثلاً فإنه يبقى على إحرامه حتى يطوف و من لم يسعى يبقى على إحرامه حتى يسعى و كذلك نقول للحاج : من لم يأت بأركانه فإنه لا يصح حجة فمن لم يقف بعرفة حتى طلوع الفجر يوم النحر فقد فاته الحج فلا يصح حجة و لكنه يتحلل بعمرة و يطوف و يسعى و يقصر أو يحلق و ينصرف إلى أهلة فإذا كان العام القادم أتى بالحج و أما الطواف أو السعي إذا فاته في الحج فإنه يقضيه لأنه لا أخر لوقته و لكن لا يؤخره عن شهر ذي الحجة إلا من عذر والله و رسوله أعلم .

السؤال : ما هي واجبات الحج ؟

الجواب : واجبات الحج : أن يكون الإحرام من المواقيت و أن يقف بعرفة إلى الغروب و أن يبيت بمزدلفة و أن يبيت بمنى ليلتين بعد العيد و أن يرمي الجمرات و أن يطوف للوداع والله و رسوله أعلم .

السؤال : إذا كان هناك من ينيب لي في الحج فما هي شروط ذلك النائب ؟

الجواب : يشترط أن يكون ذلك النائب قد أدى فريضة الحج عن نفسه إن كان قد لزمه الحج لأن النبي صلى الله عليه و سلم سمع رجل يقول : لبيك عن شُبرمة فقال النبي صلى الله عليه و سلم " حججت عن نفسك" قال لا قال النبي صلى الله عليه و سلم " حج عن نفسك ثم حج عن شُبرمة " و ليس من النظر الصحيح أن يؤدي الإنسان الحج عن غيره مع وجوبه عليه و قال العلماء لو حج الإنسان عن غيره و هو واجب عليه فإن الحج يقع عن نفسه أي عن النائب و أما بقية الشروط فقد تكلمنا عليها من قبل و هي الإسلام و التمييز و العقل و البلوغ و الله ورسوله أعلم .

السؤال : نود أن نعرف ما هي محظورات الإحرام ؟

الجواب : هي المحرمات التي سببها الإحرام و ذلك أن المحرمات نوعان : محرمات في الإحرام حال الحل لقوله تعالى: (( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث و لا فسوق و لا جدال في الحج )) و كلمة فسوق تشمل ما كان الفسق فيه بسبب الإحرام و غيره و محرمات خاصة سببها الإحرام : إذا تلبي الإنسان بالإحرام فإنها تحرم عليه و تحل له في حال الحل , فمن محظورات الإحرام : الجماع و هو أشد المحظورات فإذا وقع الجماع قبل التحلل الأول في الحج فإنه يترتب عليه أمور خمسة : 1- الإثم 2- فساد النسك 3- وجوب الإستمرار فيه 4- وجوب الفدية يذبحها و يوزعها على الفقراء 5- وجوب القضاء من العام القادم ، و هي آثار عظيمة ،و من المحظورات أيضاً المباشرة بشهور و التقبيل و النظر بشهوة و كل مقدمات الجماع و من المحظورات أيضاً حلق الشعر و الحقوا به تقليم الأظافر و قصها و من محظورات الإحرام أيضا عقد النكاح لقول النبي صلى الله عليه و سلم (( لا ينكح المحروم ولا يُنكح و لا يخطب )) و من محظوراتة الخطبة و قتل الصيد و الطيب بعد عقد الإحرام و من المحظورات أن يلبس الرجل القميص و السراويل و البرانس و العمائم و الخفاف و تغطية الرأس للرجل بالطاقية أو العمامة و أن تنقب المرأة أي تلبس النقاب لباس الوجه و من محظوراتة لبس القفازين و هما جوارب اليدين للرجل و المرأة والله و رسوله أعلم .

السؤال : ما حكم من نسي شيئاً من الطواف أو السعي ؟

الجواب : إذا نسي شوطاً في الطواف ثم ذكره فليرجع و يتمه و لا حرج عليه و أما إن لم يذكر إلا بعد فترة طويلة فإن كان الطواف طواف نسك وجب عليه إعادة الطواف من جديد لأن طوافه الأول لا يصح و كذلك في السعي إن نسي شوطاً فذكره قريباً فليعد و يتمه و إن ذكره بعد مدة طويلة إستأنفه من جديد والله و رسوله أعلم .

السؤال : ماذا نفعل إذا قامت الصلاة و نحن في الطواف أو السعي ؟

الجواب : يدخل في الجماعة و بعد إنتهاء الصلاة يتم شوطه أو ما بقي من سعيه و لا يلزمه أن يأتي من أول الشوط فإذا قُدر و أنه أقيمت الصلاة و هو في منتصف الشوط الثالث من السعي فليقف مكانه و يصلي ثم إذا سلم الإمام أتم السعي من مكانه و لا حاجة أن يعيد الشوط من الحجر الأسود والله و رسوله أعلم .

السؤال : نود أن نعرف ما هي خصائص ماء زمزم ؟

الجواب : قال النبي صلى الله عليه و سلم (( ماء زمزم لما شرب له )) و الإنسان إذا شربه لعطش روي و إذا شربه لجوع شبع فهذا من خصائصه والله ورسوله أعلم .

السؤال : هناك أمور يفعلها الحجاج و قد يحدث أخطاء فما هي أخطاء الإحرام التي يمكن أن يقع الحاج فيها ؟

الجواب : لكي تكون العبادة لله تعالى عز وجل وحده فيجب أن يكون هناك شرطين أساسيين 1- الإخلاص لله عز وجل بأن يقصد الإنسان بعبادته الله وحده و إبتغاء ثوابه و مرضاته 2- المتابعة لرسوله الله صلى الله عليه و سلم و هذا أيضا شرط لصحة العمل لقوله تعالى (( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيم)) 31 سورة آل عمران و بناء على ذلك فإن كل من تعبد بعبادة غير خالصة لله تعالى أو رياء فإنها عبادة باطلة لفقد الإخلاص منها فمن ذلك 1- ترك الإحرام من الميقات 2- الإحرام بالنعلين ليس واجب و لا شرط فله أن يلبس النعلين فيما بعد و إن كان لم يحرم بهما ولا حرج عليه في ذلك 3- يظن بعد الناس أنه يجب أن يحرم بثياب الإحرام و تبقى عليه إلى أن يحل من إحرامه و هذا خطأ فإن الإنسان المحرم يجوز له أن يغير ثياب الإحرام لسبب أو لغير سبب 4- الانطباع إنما يكون في طواف القدوم فقط و لا يكون في السعي ولا فيما قبل الطواف . هذه الأخطاء التي يخطيء فيها بعض الحجاج و تلافى هذا كله أن يدعوا هذه الأخطاء وأن يصححوا المسار على حسب ما جاء به النبي صلى الله عليه و سلم و هناك أيضا خطأ زائد على ما قلت و هو إعتقاد بعضهم أنه يجب أن يصلي ركعتين عند الإحرام و هذا خطأ فإنه لا يجب أن يصلي ركعتين عند الإحرام بل القول الراجح أنه لا يُسن للإحرام صلاة خاصة لأن ذلك لم يرد على النبي صلى الله عليه و سلم والله ورسوله أعلم .

السؤال : ما صفة الالتزام بين الحجر الأسود و البيت ؟

الجواب : الإلتزام وقوف في هذا المكان و إلصاق , يلصق الإنسان و ذراعيه و خده على هذا الجدار والله و رسوله أعلم .

أجاب على هذه الأسئلة فضيلة العلامة صالح إبن عثيمين عليه رحمة الله .

( فقه العبادات )

التعليقات