الجلبي : بريمر غادر وهو يشعر بالخزي.. وهذه نصائحي لعلاوي
الجلبي : بريمر غادر وهو يشعر بالخزي.. وهذه نصائحي لعلاوي
غزة-دنيا الوطن
ظهرت ابتسامة رضا واضحة على احمد الجلبي وهو يتحدث حول مغادرة الحاكم المدني للعراق بول بريمر على عجل على متن هليكوبتر متوجها الى المطار من دون احتفالات وداع، وحقيقة ان اكبر مسؤول كان في وداعه كان نائب رئيس الحكومة العراقية الانتقالية. وقال الجلبي معلقا وهو يقهقه: «وضع بريمر يده في جيبه وتوجه الى المطار وهو يشعر بالخزي ومعه دان سينور»، في إشارة الى المتحدث باسم بريمر. وواضح من كلام الجلبي انه يريد ان يقول ان بريمر غادر وسينور كذلك لكنه (الجلبي) باق. لا شك في ان وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) تخلت عن الجلبي، فضلا عن جهات اخرى في واشنطن لم تعد تمده بالمال لقاء معلومات استخباراتية لا اساس لها من الصحة حول اسلحة الدمار الشامل. وبفضل الحاكم المدني السابق للعراق، بول بريمر، جرى استبعاد الجلبي من تشكيلة الحكومة العراقية المؤقتة برئاسة منافسه على مدى سنوات في المنفى إياد علاوي. وكانت مذكرات استدعاء قد صدرت بحق 15 من معاوني الجلبي، بمن في ذلك مسؤولون في استخبارات المؤتمر الوطني العراقي التي يقوده الجلبي، فيما اشارت مصادر اميركية الى انه ربما يكون قد سرب اسرارا اميركية الى ايران. إلا ان الجلبي، الذي لم توجه له أي تهم رسمية، نفى ان يكون أو أي من مساعديه قد اقترفوا أي خطأ. وفيما دخلت جهود ادارة الرئيس جورج بوش في العراق مرحلة جديدة وغادر مسؤولون اميركيون بارزون العراق، فإن الجلبي لا يزال موجودا ولا يزال، كما يبدو، يتمتع بالدهاء والتصميم اللذين ساعداه في السابق وعلى مدى اكثر من عقد من الزمن في تشجيع الولايات المتحدة على شن حرب على العراق. ففي المقر الرئيسي للمؤتمر الوطني العراقي في حي المنصور الراقي ببغداد، آثر الجلبي فيما يبدو مراقبة التطورات وانتظار ما سيحدث ورسم الخطط. ولم ينجح المؤتمر الوطني العراقي، الذي كان يتلقى تمويله من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي إيه)، في ان يصبح قوة سياسية لها وزنها في الشارع العراقي. إلا ان الجلبي يؤكد ان المؤتمر سيشارك في الانتخابات المرتقبة مع بقية الاحزاب السياسية في يناير (كانون الثاني) المقبل. ثم ظهر عليه انفعال واضح عندما سئل عما تبقى له من طموح سياسي وحاول التهرب من الاجابة على الاسئلة بصورة مباشرة. ولقد تراجع دور الجلبي منذ حل مجلس الحكم الذي كان عضوا فيه قبل شهر. وقد ساهم في تنظيم الجمعية الموسعة التي من المقرر ان تجتمع الشهر المقبل لاختيار هيئة شبه تشريعية ويجتمع بصفة منتظمة مع القيادات السياسية للشيعة. غير انه الشخصية الكبيرة الوحيدة بين المنفيين السابقين المدعومين من اميركا الذي تجمد نشاط جماعته تماما ولم تشترك في الحكومة الجديدة.
وبالرغم من ذلك، فإن الجلبي اوضح ان لديه مجموعة من الافكار الواضحة بخصوص ماذا يجب على الحكومة العراقية الجديدة القيام به. ومثل هذه الافكار التي يعبر عنها بحدة، قد سببت له المتاعب من قبل، كما يعترف، وقادت الى عداوة مع وكالة الاستخبارات المركزية، وأغضبت بريمر وضايقت حتى اعضاء مجلس الحكم. وقال ان وكالة الاستخبارات الاميركية كانت تحقد عليه لأنه حذر من ان استخبارات صدام حسين كانت قد اخترقت خطة لاطاحة نظامه في عام 1996 بدعم من جورج تينيت، نائب رئيس الوكالة لشؤون الاستخبارات آنذاك، بينما انقلب بريمر ضده، كما يقول، بسبب اصراره على حصول العراقيين على السلطة بطريقة اسرع لادارة شؤون بلاده. وأكد الجلبي ان بريمر كان وراء الغارة التي تمت في 20 مايو الماضي وتم خلالها تفتيش مكاتبه بحثا عن وثائق تدينه.
وقد تغيرت الاوضاع الآن. فقد عادة بريمر الى الولايات المتحدة وقطعت ادارة بوش علاقاتها مع الجلبي تاركة اياه في وضع غير مؤكد في بغداد. ومع تولي الحكومة الجديدة السلطة السياسية، لا يوجد ما يمنع الجلبي من طرح افكاره.
ويقول الجلبي ان اول هذه الاشياء هو التأكد من إجراء الانتخابات في موعدها مطلع يناير (كانون الثاني) المقبل كما هو متوقع. والأولوية الثانية، طبقا للجلبي، هي التخلص من النفوذ الاميركي وإظهار ان هناك حكومة مسؤولة حقا عن البلاد. وحتى اذا لم يكن رحيل القوات الاميركية ممكنا من الناحية العملية، فيجب على الحكومة ان تظهر اكبر قدر من السلطة بما تسمح به الظروف.
وكما يعتقد الجلبي والعديد من العراقيين، فإن الجيش العراقي وأجهزة الأمن لم تحصل على العدد الكافي من الجنود ولا القدرة لمواجهة اعمال العنف ضد الاحتلال الاميركي. وأوضح الجلبي ان علاوي لديه وسائل محدودة لدعم تعهداته المتكررة بضرب الجماعات المعادية للاحتلال، ولكن يجب عليه التحرك بسرعة لكي تظهر قوات الأمن في الشارع. واقترح الجلبي ان المكان المفضل لبداية مثل ذلك هو الاستخبارات العراقية التي شكلتها وكالة الاستخبارات المركزية لتحل محل استخبارات صدام. وقال ان الاستخبارات الجديدة المكونة من عدة مئات، تشكلت سرا بدون ميزانية محددة او قوانين. وأضاف الجلبي ان الخطوة التالية للحكومة الجديدة هي السيطرة على المقدرات المالية للبلاد ولا سيما ضرورة مطالبة بمحاسبة كاملة حول كيفية إنفاق بريمر الذي كان يملك حق التوقيع، الأموال من صندوق تنمية العراق الذي يستخدم مبيعات النفط العراقي لدفع نفقات إعادة البناء.
وكانت شركة «كي بي ام جي» التي تم التعاقد معها لمراقبة الحسابات قد اصدرت تقريرا مؤقتا تشكو فيه من الافتقار الى تعاون سلطة التحالف التي كان يقودها بريمر، وهو الأمر الذي منعها من تقديم تقريرها في 30 يونيو (حزيران) كما كان مقررا.
وبالاضافة الى ذلك فقد ذكر الجلبي ان السفارة الاميركية، التي حلت محل سلطات الاحتلال يوم الاثنين الماضي قد سعت للحصول على حق توزيع بعض الأموال حتى بعد عودة السلطة الى الحكومة العراقية. وقال انه يجب على حكومة علاوي ان تصر على ضرورة إنفاق الاموال عبر وزارة المالية العراقية. واخيرا قال الجلبي ان على علاوي ووزير الخارجية هوشيار زيباري ان يتأكدا من انهما، وليس الولايات المتحدة، اللذان يجب ان يقررا السياسة الخارجية العراقية.
*واشنطن بوست»
غزة-دنيا الوطن
ظهرت ابتسامة رضا واضحة على احمد الجلبي وهو يتحدث حول مغادرة الحاكم المدني للعراق بول بريمر على عجل على متن هليكوبتر متوجها الى المطار من دون احتفالات وداع، وحقيقة ان اكبر مسؤول كان في وداعه كان نائب رئيس الحكومة العراقية الانتقالية. وقال الجلبي معلقا وهو يقهقه: «وضع بريمر يده في جيبه وتوجه الى المطار وهو يشعر بالخزي ومعه دان سينور»، في إشارة الى المتحدث باسم بريمر. وواضح من كلام الجلبي انه يريد ان يقول ان بريمر غادر وسينور كذلك لكنه (الجلبي) باق. لا شك في ان وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) تخلت عن الجلبي، فضلا عن جهات اخرى في واشنطن لم تعد تمده بالمال لقاء معلومات استخباراتية لا اساس لها من الصحة حول اسلحة الدمار الشامل. وبفضل الحاكم المدني السابق للعراق، بول بريمر، جرى استبعاد الجلبي من تشكيلة الحكومة العراقية المؤقتة برئاسة منافسه على مدى سنوات في المنفى إياد علاوي. وكانت مذكرات استدعاء قد صدرت بحق 15 من معاوني الجلبي، بمن في ذلك مسؤولون في استخبارات المؤتمر الوطني العراقي التي يقوده الجلبي، فيما اشارت مصادر اميركية الى انه ربما يكون قد سرب اسرارا اميركية الى ايران. إلا ان الجلبي، الذي لم توجه له أي تهم رسمية، نفى ان يكون أو أي من مساعديه قد اقترفوا أي خطأ. وفيما دخلت جهود ادارة الرئيس جورج بوش في العراق مرحلة جديدة وغادر مسؤولون اميركيون بارزون العراق، فإن الجلبي لا يزال موجودا ولا يزال، كما يبدو، يتمتع بالدهاء والتصميم اللذين ساعداه في السابق وعلى مدى اكثر من عقد من الزمن في تشجيع الولايات المتحدة على شن حرب على العراق. ففي المقر الرئيسي للمؤتمر الوطني العراقي في حي المنصور الراقي ببغداد، آثر الجلبي فيما يبدو مراقبة التطورات وانتظار ما سيحدث ورسم الخطط. ولم ينجح المؤتمر الوطني العراقي، الذي كان يتلقى تمويله من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي إيه)، في ان يصبح قوة سياسية لها وزنها في الشارع العراقي. إلا ان الجلبي يؤكد ان المؤتمر سيشارك في الانتخابات المرتقبة مع بقية الاحزاب السياسية في يناير (كانون الثاني) المقبل. ثم ظهر عليه انفعال واضح عندما سئل عما تبقى له من طموح سياسي وحاول التهرب من الاجابة على الاسئلة بصورة مباشرة. ولقد تراجع دور الجلبي منذ حل مجلس الحكم الذي كان عضوا فيه قبل شهر. وقد ساهم في تنظيم الجمعية الموسعة التي من المقرر ان تجتمع الشهر المقبل لاختيار هيئة شبه تشريعية ويجتمع بصفة منتظمة مع القيادات السياسية للشيعة. غير انه الشخصية الكبيرة الوحيدة بين المنفيين السابقين المدعومين من اميركا الذي تجمد نشاط جماعته تماما ولم تشترك في الحكومة الجديدة.
وبالرغم من ذلك، فإن الجلبي اوضح ان لديه مجموعة من الافكار الواضحة بخصوص ماذا يجب على الحكومة العراقية الجديدة القيام به. ومثل هذه الافكار التي يعبر عنها بحدة، قد سببت له المتاعب من قبل، كما يعترف، وقادت الى عداوة مع وكالة الاستخبارات المركزية، وأغضبت بريمر وضايقت حتى اعضاء مجلس الحكم. وقال ان وكالة الاستخبارات الاميركية كانت تحقد عليه لأنه حذر من ان استخبارات صدام حسين كانت قد اخترقت خطة لاطاحة نظامه في عام 1996 بدعم من جورج تينيت، نائب رئيس الوكالة لشؤون الاستخبارات آنذاك، بينما انقلب بريمر ضده، كما يقول، بسبب اصراره على حصول العراقيين على السلطة بطريقة اسرع لادارة شؤون بلاده. وأكد الجلبي ان بريمر كان وراء الغارة التي تمت في 20 مايو الماضي وتم خلالها تفتيش مكاتبه بحثا عن وثائق تدينه.
وقد تغيرت الاوضاع الآن. فقد عادة بريمر الى الولايات المتحدة وقطعت ادارة بوش علاقاتها مع الجلبي تاركة اياه في وضع غير مؤكد في بغداد. ومع تولي الحكومة الجديدة السلطة السياسية، لا يوجد ما يمنع الجلبي من طرح افكاره.
ويقول الجلبي ان اول هذه الاشياء هو التأكد من إجراء الانتخابات في موعدها مطلع يناير (كانون الثاني) المقبل كما هو متوقع. والأولوية الثانية، طبقا للجلبي، هي التخلص من النفوذ الاميركي وإظهار ان هناك حكومة مسؤولة حقا عن البلاد. وحتى اذا لم يكن رحيل القوات الاميركية ممكنا من الناحية العملية، فيجب على الحكومة ان تظهر اكبر قدر من السلطة بما تسمح به الظروف.
وكما يعتقد الجلبي والعديد من العراقيين، فإن الجيش العراقي وأجهزة الأمن لم تحصل على العدد الكافي من الجنود ولا القدرة لمواجهة اعمال العنف ضد الاحتلال الاميركي. وأوضح الجلبي ان علاوي لديه وسائل محدودة لدعم تعهداته المتكررة بضرب الجماعات المعادية للاحتلال، ولكن يجب عليه التحرك بسرعة لكي تظهر قوات الأمن في الشارع. واقترح الجلبي ان المكان المفضل لبداية مثل ذلك هو الاستخبارات العراقية التي شكلتها وكالة الاستخبارات المركزية لتحل محل استخبارات صدام. وقال ان الاستخبارات الجديدة المكونة من عدة مئات، تشكلت سرا بدون ميزانية محددة او قوانين. وأضاف الجلبي ان الخطوة التالية للحكومة الجديدة هي السيطرة على المقدرات المالية للبلاد ولا سيما ضرورة مطالبة بمحاسبة كاملة حول كيفية إنفاق بريمر الذي كان يملك حق التوقيع، الأموال من صندوق تنمية العراق الذي يستخدم مبيعات النفط العراقي لدفع نفقات إعادة البناء.
وكانت شركة «كي بي ام جي» التي تم التعاقد معها لمراقبة الحسابات قد اصدرت تقريرا مؤقتا تشكو فيه من الافتقار الى تعاون سلطة التحالف التي كان يقودها بريمر، وهو الأمر الذي منعها من تقديم تقريرها في 30 يونيو (حزيران) كما كان مقررا.
وبالاضافة الى ذلك فقد ذكر الجلبي ان السفارة الاميركية، التي حلت محل سلطات الاحتلال يوم الاثنين الماضي قد سعت للحصول على حق توزيع بعض الأموال حتى بعد عودة السلطة الى الحكومة العراقية. وقال انه يجب على حكومة علاوي ان تصر على ضرورة إنفاق الاموال عبر وزارة المالية العراقية. واخيرا قال الجلبي ان على علاوي ووزير الخارجية هوشيار زيباري ان يتأكدا من انهما، وليس الولايات المتحدة، اللذان يجب ان يقررا السياسة الخارجية العراقية.
*واشنطن بوست»

التعليقات