رداً على تقرير القدس العربي المشبوه : حزب البعث تاريخ نضالي مشرف وأصول تنظيمية واضحة

رداً على تقرير القدس العربي المشبوه

حزب البعث تاريخ نضالي مشرف وأصول تنظيمية واضحة

غزة-دنيا الوطن

في هذا الزمن, الذي تتداخل فيه الأمور وتتشابك, ويعمل الكثير من المغرضين والذين يصطادون في الماء العكر, على خدمة أهداف العدوان الامريكي - الصهيوني الذي يستهدف أمتنا العربية, في قضاياها المصيرية التاريخية وحاضرها ومستقبلها. وهذا أمر بديهي من القوى المعادية والتي تسير في ركابها وترتبط ذيلياً بهذا العدو. والذين يمارسون سياسة الكذب والنفاق والتضليل وقلب الحقائق بوقاحة غريبة في سلوكها. ولكننا في الحقيقة نصدم عندما يكون الدس الرخيص من وسائل اعلامية محسوبة على الخط الوطني المناهض للعدوان الاجنبي او هكذا تطرح .

من هنا كان استيائنا من "التقرير" المشبوه الذي نشرته جريدة "القدس العربي" يوم 23 حزيران الجاري تحت عنوان: (تكهنات بعزم رغد صدام على العودة للعراق لتأسيس تيار بعثي) تستند فيها إلى "وقائع معلوماتية" حصلت عليها. وتشير "القدس العربي" إلى "طموح رغد الشخصي للمشاركة في جهد جماعي خاص للحفاظ على ما تبقى من تراث حزب البعث ومنع المحاولات المنهجية الجارية لإجتثاث البعث" ثم يذهب "تقرير" القدس العربي إلى المقارنة مع بناظير بوتو في باكستان

وكان أيضاً مما يثير الاستياء استعمال مصطلحات غريبة من نوعها في المعالجة الخبرية للتقرير المشبوه مثل: (تيار حزب البعث) و (تمثيل مصالحه الحيوية) و (بعثيون مستقلون) ويقول "التقرير المشبوه" (ان ابنة صدام يمكن ان تتكفل بطمأنة عشرات الألاف من البعثيين المرتابين والذين يعملون الأن تحت الأرض في مستوى قراءة بعثية عملية وطازجة للأحداث والوقائع على الأرض) يختم "التقرير المشبوه" بالقول: ان من بين الاسس التي دفعت بتفكير رغد الجديد تراجع التيار الداعي لإجتثاث حزب البعث واستحالة الاجتثاث مع بروز أفكار اردنية وامريكية وأممية بعنوان اعادة انتاج تجربة البعث وعدم استهدافه إذا كان المقصود عراقاً جديداً ومستقراً

ان ما اود الاشارة اليه أولاً أن الاستياء مصدره عدم عودة القدس العربي" إلى حزب البعث وقيادته لإستيضاح هذه الأمور, فالبعث موجوداً بقيادته في العراق والوطن العربي والعالم, وكان يجدر بالسادة في "القدس العربي" للموضوعية وتحري الحقيقة اجراء هذا الاستيضاح للوقوف على رأي الحزب قبل نشر الاكاذيب. ونحن نطلب علناً ان يقولوا لنا من هي هذه "الوقائع المعلوماتية" التي دست عليهم هذا التقرير, أم ان عقلية الستينات والسبعينات - رغم شراسة الهجمة المعادية على أمتنا العربية - مايزال الكثيرون من المحسوبين على الخط الوطني أو اليساري يسيرون بنهجها وسلوكها الرخيص

وان اقحام السيدة رغد ابنة القائد, الأمين العام للقيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي, في هذه المسائل وبالطريقة التي عرضت فيها, تحمل إساءة لها, ولحزب عريق مناضل له نظامه الداخلي المعروف, وله قيادته التي ماتزال تناضل رغم وقوع العديد منهم بالأسر, وهذا بحد ذاته وسام شرف لهم ولتاريخهم ونضالهم

وان التناقضات الكثيرة لهذا التقرير يشكل فضيحة "للقدس العربي" فطوراً يتحدثون على "الحفاظ على ماتبقى من تراث حزب البعث" وأخرى يقولون "تيار حزب البعث" ثم "لطمأنة عشرات الألاف من البعثيين الذين يعملون تحت الارض" فكيف تستوي هذه الأمور!؟ علماً أن البعث بتنظيماته في الأقطار العربية مايزال موجوداً ويناضل سواء في العراق أو الأقطار الأخرى وله قيادته التي تمثل شرعية حزب البعث

ونصل إلى قمة من السخرية بمصطلح "بعثيون مستقلون" كيف, لا أدري فهل هم مستقلون عن حزب البعث؟! أم مستقلون عن قيادة حزب البعث؟!.. وفي كلا الحالتين تنتفي عنهم صفة البعثي الذي يعرف مناضليه اسس الانتماء الحزبي والأصول التنظيمية

إننا نستطيع التأكيد, ان ماورد في هذا التقرير عار من الصحة جملة وتفصيلاً, فنحن نعرف كافة الجهود الامريكية والأممية للأتصال بقيادة حزب البعث, وطرح الكثير من التنازلات لحزب البعث بما فيها اعادته كقوة أساسية لحكم العراق, مقابل القبول بما أسموه "الواقعية" و "المصالحة الوطنية" و "إيقاف المقاومة" ويتم من خلال هذه " المشاركة ان حصلت حل مأزق الاسرى خاصة القائد الامين العام وأعضاء القيادة الرأسية

لقد أكد حزب البعث, للوسطاء رفضه التام لأي "مصالحة وطنية" تشمل القوى السياسية العميلة أو الطائفية أو العرقية كما رفض ايقاف المقاومة قبل خروج آخر جندي محتل من أرض العراق, واغلاق القواعد العسكرية الموجودة على الأراضي العربية وايجاد الحل العادل لشعب فلسطين واعادة الحق لاصحابه من المغتصبين. كما أكد رفضه المشاركة بأي شكل من الأشكال مباشرة أو مداورة بأي جهد في ظل الاحتلال

وبعد, الاتصالات التي كانت تجري بين الوسطاء والبعث من خلال البعثيين في دولة اوروبية التي كانت تنقل للوسطاء وللقيادة في العراق كافة الطروحات والردود, تم الشهر الماضي اجراء ثلاث جلسات من المفاوضات بين الوسطاء الامميين وحزب البعث داخل العراق في العاصمة بغداد هذه المرة. قبل تعيين العملاء وحكومتهم, وكانت الطروحات نفسها تقريباً, طالبين ان يتحلى البعث "بالواقعية" وانهم على استعداد لتسليمهم المواقع الأساسية والوزارات السيادية للبعثيين مباشرة أو لمن يرشحهم البعث من أصحاب الكفاءة والنزاهة والوطنية. وقد وصلت هذه المفاوضات إلى طريق مسدود, بسبب رفض قيادة البعث في العراق لكافة الطروحات محددين مطالبهم بأهمها

اولاً: خروج القوات المعتدية من العراق دون قيد أو شرط

ثانياً: ان يتحمل الغزاة المسؤولية القانونية والاخلاقية عن تدمير العراق ومؤسساته وبنائه التحتي

ثالناً: ان تتم محاكمة المجرمين والقتلة والذين اعتدوا على الأعراض والسجناء, سواء من قوات الغزو أو عملائهم المحليين أو المخابرات الصهيونية والايرانية

رابعاً: ان يطلق سراح الرئيس وأعضاء القيادة

خامساً: اغلاق كافة القواعد العسكرية في الدول العربية

سادساً: ايجاد حل عادل لفلسطين واعادتها لشعبها المناضل الصابر

مايهمنا التأكيد عليه أن القيادة الحزبية في العراق, التي تقود عمليات المقاومة والتحرير بمشاركة الخيريين والوطنيين من شعب العراق العظيم وأمتنا العربية, هذه القيادة التي شكلها الأمين العام للحزب. لم تستطع امريكا من الوصول إلى أي من أعضائها. وهم متواجدون في وطنهم, يدافعون عنه وعن تاريخه وحاضره ومستقبله وان المستقبل القريب - بعد التحرير - سيكشف لشعبنا العربي وللشرفاء في العالم, مدى حجم الآلة الاعلامية الجهنمية التي فبركتها الولايات المتحدة عن أسلحة دمار شامل لا وجود لها, إلى علاقة بتنظيمات ارهابية غير موجودة, إلى مقابر جماعية تعود في غالبيتها للأبطال من الجيش العراقي الذين سقطوا في معارك الحروب الثلاث الأخيرة (ايران - 1991 -2003) و للمناضلين في حزب البعث الذين تم تصفيتهم مع عائلاتهم خلال صفحة الغدر والخيانة التي تلت عدوان 1991 إلى زنزانات تحت الأرض لم نعثر عليها, أو المساجين بداخلها على أي أثر, إلى أضحوكة "الاسرى الكويتيين" الذين تبخروا واخبارهم بعد غزو العراق

ونقول للسادة في "القدس العربي" كلمة أخيرة: إن الوطنية والقومية واليسارية يجب ان ترتقي بأسلوب معالجتها على الأساليب الرخيصة والدس الغير مبرر وان تكون مصلحة أمتنا وشعبنا وقواه السياسية المناضلة والشريفة فوق الأحقاد البالية, وان لاتصب في خدمة الغزاة.

*المصدر شبكة البصرة

التعليقات