الموساد خلف الاغتيالات في صفوف العلماء والكفاءات العراقية

الموساد خلف الاغتيالات في صفوف العلماء والكفاءات العراقية

غزة-دنيا الوطن

ما زالت عمليات الاغتيال في العراق في تصاعد مستمر، وبشكل غير مسبوق،مما يدفع بعض المحللين السياسيين إلى التوقع بأنها قد تكون مقدمة لحرب أهلية، فيما تشير تقارير وتصريحات أمريكية إلى مقتل أكثر من ألف عراقي من الشخصيات البارزة، في عمليات اغتيال منظمة منذ نيسان (أبريل) من العام 2003 وحتى الآن، بينهم علماء وأساتذة جامعيون ورجال دين وضباط شرطة وموظفون كبار، على الرغم من تصاعد المطالبة بوقف هذه العمليات وإدانتها، من قبل مؤسسات عراقية وأحزاب، كان آخرها إدانة هيئة العلماء المسلمين لهذه العمليات، ومطالبتها بوضع حد لها.

وتزداد التوقعات سوءاً مع احتمال أن تكون الاغتيالات ممهدة لحرب أهلية، من خلال تصاعدها بشكل ملحوظ، وتصاعد عمليات التفجير، التي تستهدف مراكز الشرطة والدفاع المدني، بعد أن وصل عدد ضحايا حرب الاغتيال، بحسب مصادر أمريكية لأكثر من ألف عراقي، خلال الفترة الماضية.

وتتنوع بصورة ملحوظة ضحايا الاغتيالات بين علماء وضباط شرطة ومسؤولين موالين للأمريكان ومسؤولين في الوزارات العراقية، بما لا يمكن تحديد الجهات التي تقف وراء تلك العمليات، في وقت تشير فيه أصابع العراقيين بالاتهام إلى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الخارجي «الموساد»، أو جهات دينية متطرفة، أو تنظيم القاعدة، أو جهات مجهولة الهوية، متسللة من الخارج، حيث يرى العراقيون أن هذه الجهات باختلاف أسمائها وراء تلك العمليات، بهدف زعزعة الأمن في العراق، فيما يرى آخرون من العراقيين أن ميليشيات الأحزاب تقف وراء ما يحصل.

فخلال الأيام الماضية شهد العراق عددا من عمليات الاغتيال، كان من بينها اغتيال نائب محافظ السماوة، وعدد من ضباط الشرطة في بعقوبة والموصل، ومسؤول نفطي في كركوك، وبعثيون في الكوت وكربلاء، وقاض في الحلة، وطبيب في منطقة الغزالية ببغداد.

فيما كان قد اغتيل خلال الأسابيع الماضية عالم الذرة العراقي الدكتور مجيد حسين علي، الأستاذ في كلية العلوم بجامعة بغداد، وتم اغتيال عالم الطائرات العراقي الدكتور محيي حسين، والعالم العراقي مهند الدليمي، أستاذ العلوم في الجامعة التكونلوجية في بغداد، إضافة إلى اغتيال الدكتور شاكر الخفاجي، مدير عام الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية في العراق، في حادث إطلاق نار من قبل مجهولين، فضلا عن مقتل المهندس علي موجد الحميداوي، المدير العام السابق في أمانة بغداد، بعد أن هاجمه مسلحون مجهولون في منزله وأردوه قتيلا أمام باب داره.

من جهتها تحمل هيئات علمية مسؤولية ذلك لما وصفته بالحملة المنظمة لتصفية العلماء العراقيين، مطالبة الجهات المسؤولة بتوفير الحماية لهم، من دون أن تستبعد تورط مخابرات أجنبية في حوادث الاغتيال، واضعة الموساد الإسرائيلي في مقدمتها.

ويخشى العديد من المراقبين من أن يكون الفلتان الأمني هو الممهد لحرب أهلية، كان أول من تحدث عنها وحذر منها الجنرال جون أبي زيد قائد المنطقة الوسطى للقوات الأمريكية، لتصبح فيما بعد حديث العراقيين، وبعد أن أكدها ممثل الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي في زيارته الأولى لبغداد، لتصبح حديث الإعلام العالمي، وهو الأمر الذي يشير إلى أن ممهدات الحرب الأهلية صارت جاهزة، وأنها تجري بالتقسيط، في انتظار أن تندلع في أي وقت مع موقف القوات الأمريكية المتفرج والمثير للقلق مع هذا التصاعد الخطير.

وأيا كانت الإسباب فإن الكثير من العراقيين يجمعون على أن بلدهم كان قبل سقوطه في أيدي الاحتلال، ينعم بالأمن والاستقرار، حتى وإن رافق ذلك قمع واستبداد سياسي، وأنهم يوجهون أصابع الاتهام إلى قوات الاحتلال، التي دمرت مؤسسات الدولة العراقية السابقة، وتركت الشعب العراقي بلا أمن ولا أمان، وقد يزج به ذلك في أتون حرب أهلية مدمرة، فتكون حصيلة «حرب تحرير العراق» الأمريكية والبريطانية حربا أهلية لا تبقي ولا تذر.

التعليقات