رغد صدام حسين تفكر جديا بالعودة لبغداد وخوض معركة الانتخابات بدعم المثلث السني

رغد صدام حسين تفكر جديا بالعودة لبغداد وخوض معركة الانتخابات بدعم المثلث السني
غزة-دنيا الوطن

تجمع خلال الأسابيع القليلة الماضية المزيد من القرائن والدلائل التي تثبت بأن كريمة الرئيس العراقي الأسبق رغد صدام حسين تفكر جديا بترشيح نفسها لانتخابات الرئاسة في العراق بعد ستة أشهر اذا ضمنت عنصر النزاهة. فقد أصبحت رغد مرشحة التيار البعثي الذي ما زال قويا في بغداد وبقية المدن العراقية وتحديدا السنية، واسمها يتداول علي نطاق واسع داخل العراق وفي بعض العواصم المجاورة كخيار محتمل للتعبير عن طموحات ومصالح حزب البعث بعد نقل السلطة والوصول لنقطة الترشيح لانتخابات الرئاسة.

ويتم حاليا تداول اسم رغد كخيار ترشيحي علي هامش اجتماعات واتصالات للعشرات من البعثيين خارج العراق. ومؤخرا طرح اسمها أيضا كمرشحة للتيار السني في عدة تجمعات، فقد تلقت في موقع اقامتها في العاصمة الأردنية اتصالات هاتفية تؤيدها وتطالبها ببحث ترشيح نفسها والعودة للعراق. وشملت هذه الاتصالات شخصيات بعثية عريقة من خارج الصف القيادي الأول من معاوني والدها الذين يقبعون جميعا تقريبا في سجون الاحتلال الأمريكي.

وتفيد معلومات خاصة حصلت عليها القدس العربي بأن شخصيات قبلية بارزة في المثلث السني العراقي باركت أي جهود لتعزيز ترشيح رغد في انتخابات الرئاسة المقبلة، خصوصا بعدما تراجع كثيرا نفوذ رموز ودعاة اجتثاث حزب البعث من الحياة السياسية. واستنادا الي المعلومات نفسها تلقت رغد مؤشرات تساندها في هذا الطريق من شيوخ قبائل بارزين في منطقة الأنبار والرمادي وفي المناطق المحاذية لغربي العاصمة بغداد، كما اتصل بها أحد أجنحة قبائل شمر العريقة التي تعلن عدم تأييدها للرئيس المؤقت الحالي غازي الياور.

ويبدو ان ترشيح رغد لنفسها لم يعد مجرد فكرة في ظل تطورات الأيام الأخيرة الماضية، بل خطة عمل منهجية بدأ الجميع باختيارها خصوصا وان أصدقاء بارزين لعائلة الرئيس العراقي يتصلون برغد بين الحين والآخر. كما ان أنصار حزب البعث في المناطق السنية حصريا يصدرون بين الحين والآخر بيانات ويزرعون علي شبكة الانترنت تقارير تعزز دور رغد في الحياة السياسية في العراق الجديد كخيار وسط يناسب المرحلة ويتعامل مع الكثير من مستجداتها.

ومن الواضح ان كل هذه الاقتراحات تناسب رغد نفسها التي تتميز بطموح شخصي بلعب دور مستقبلي، وهو دور لا ينحصر فقط بالطموح الشخصي بل بالمصالح الحيوية لمن تبقي من أفراد العائلة. وتبلغ مصادر مقربة جدا من رغد القدس العربي بأنها تفكر جديا بالعودة لبغداد ولا تمانع بان تلعب دورا سياسيا في المستقبل لكنها لم تقرر بعد وبصفة نهائية شكل وهوية وحدود هذا الدور، وان كانت تدرس مسألة الترشيح وتجمع الآراء وتجري الاتصالات.

واتصالات رغد وتفاعلاتها مع طرح اسمها في أكثر من مناسبة مقيدة الي حد ما بقيود وشروط الضيافة الأردنية لها، إذ تقول انها تحترم رغبة الحكومة الأردنية بان لا تقوم بأي نشاط سياسي او اعلامي انطلاقا من عمان، رغم انها تحب القيام بنشاطات كهذه، خاصة دفاعا عن العراق وعن والدها الأسير.

وطلبت السلطات الأردنية من رغد عدة مرات عدم القيام بأي نشاطات ذات طبيعة اعلامية او سياسية او حزبية تجنبا للاحراج، والتزمت بذلك من باب الامتنان للجانب الأردني ولضيافة الملك عبد الله الثاني لها بعد ان وفر لها ولأختها بيتين مستقلين في ضاحية عبدون الراقية غربي العاصمة عمان مع كل الحراسة اللازمة. ومع التزام رغد بشروط الضيافة الأردنية تحاول البقاء علي صلة بكل الملف الذي يخص بلادها ووالدها ومحاكمته، ولذلك تتصل بمجموعة المستشارين الذين يدافعون عن والدها بين الحين والآخر وتتلقي الاتصالات وتجاوب علي بعضها، وتتلقي بعض الرسائل من شخصيات عراقية مهمة عبر وسطاء وتقضي ساعات كثيرة من وقتها في متابعة كل ما ينشر ويقال عن بلدها عبر شبكة الانترنت التي زودت بها الفيلا التي تقيم بها في عمان.

لكنها تأمل بان يسمح لها الجانب الأردني بتطوير مساحات تحركها دون المساس بأي مصالح أردنية سياسية او غير سياسية. وعليه تطلب رغد حاليا ممن يسعي لمقابلتها او الاتصال بها الحصول علي اذن مسبق من الحكومة الأردنية، وهذا ما فعلته مع محطة سي .ان .ان الأمريكية التي تحاول حاليا تسجيل حديث مطول معها.

ولا تخطط رغد لتجاوز شروط الضيافة الأردنية لكنها تنتظر ضمنيا ان يسمح لها الطرف الآخر بممارسة بعض النشاطات التي لا تضر، وتصر بالوقت نفسه علي احترام التعليمات الرسمية الأردنية وهي تتابع أعمال هيئة الدفاع القانونية عن والدها الأسير، وتتصل بوالدتها ساجدة خير الله المقيمة في قطر بين الحين والآخر، وتتابع مصالح تسعة أطفال من العائلة. وأحفاد صدام يقيمون معها في عمان كما ترعي شقيقتها رنا صدام حسين التي تبقي في بيتها بعمان ولا تقوم بأي نشاط.

وتفكير رغد حاليا بدور سياسي مستقبلي في العراق ليس وليد اللحظة انما محصلة لعدة تقاطعات بدأت عندما بحث اجتماع سري للبعثيين في بغداد قبل عدة أشهر تكليفها بموقع قيادي في الحزب هو الأمين العام طوال فترة غياب والدها ونائبيه طه رمضان وعزت الدوري. ولعبت الاتصالات والنصائح التي تتلقاها رغد دورا مهما في تعزيز تفكيرها بخوض غمار العمل السياسي في بلادها لاحقا. ويبدو ان رصد الجانب الأردني لهذه التطورات في مسيرة ترشح رغد عزز قبل عدة أيام الحراسات الخاصة عليها حفاظا علي حياتها أولا، وسيطرة من جانب عمان علي ايقاع العملية، مراقبتها عن كثب في الوقت نفسه.

ولا تمنع السلطات الأردنية علي الاطلاق رغد صدام حسين من القيام بأي نشاط او لقاء اي شخصية لكنها تفضل عدم التحرك سياسيا واعلاميا بشكل علني، لكي لا تصبح عمان في هذه المرحلة محطة لتمثيل مصالح أفراد عائلة الرئيس العراقي صدام حسين. لكن وجود رغد وفقا لمحللين سياسيين في عمان يبقي ورقة سياسية قد تربح يوما، خاصة في ظل القناعة الأمريكية بأن البعثيين سيعودون للحكم في حالة جرت انتخابات نزيهة فعلا برعاية دولية.

ومؤخرا أبلغ أمريكيون عبر وسطاء رغد وغيرها من المهتمين بانهم لا يستهدفون فعلا حزب البعث في العراق انما كانوا يستهدفون نظام الرئيس صدام فقط. وتعتقد اوساط رغد بان مثل هذا الموقف محصلة لوقائع جديدة علي الأرض العراقية عنوانها الايقاع الشيعي ـ الايراني والمخاوف الخليجية والسعودية واشتداد المقاومة وقرب حسابات الانتخابات الأمريكية ودخول المجتمع الدولي ووجود قرارات لا بد من تنفيذها.

وكل هذه العناصر السابقة ومن باب التحليل السياسي لعبت دورا مساندا في تنمية فكرة رغد حول طرح اسمها للعب دور سياسي مستقبلا، خاصة وان لديها شخصيا هاجسا قويا يتعلق بالحفاظ علي مصالح العائلة وانقاذها ورعايتها. كما ان اسمها اصبح مطروحا فعلا في الكثير من دوائر البعثيين سواء اخارج العراق ام في داخله، وكذلك داخل مجموعة الرأي الكبيرة في مدن وتجمعات المثلث السني. فقد حضر لعمان مؤخرا زعيم قبلي بارز يمثل تجمعا كبيرا حول الفالوجة وطلب مقابلة رغد، لكنه حظي بمقابلة صديق لها وتحدث عن الحاجة لعودة رغد بحماية العشائر والحمائل.

ويبدو ان رغد تتحرك فعلا في أكثر من اتجاه لاختبار ما لديها من أفكار حول احتمالات لترشيح نفسها. فخلال اليومين المقبلين ستعود الي عمان قادمة من زيارة يقال انها مهمة لدولة الامارات العربية المتحدة بصفتها تتميز بموقف معتدل وتحديدا ازاء أفراد عائلة صدام حسين. ويفترض ان رغد قابلت وستقابل شخصيات مهمة في كل من أبو ظبي ودبي، علما بان رئيس دولة الامارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أرسل من يسأل عدة مرات بصفة شخصية وليس سياسية عن بنات صدام حسين وأحفاده وأحوالهم.

ويعتقد ان رغد ستتشاور مع الشخصيات الاماراتية التي ستقابلها بشأن ما يطرح حول أفكار دور سياسي لها مستقبلا، علي امل الحصول علي دعم سياسي لها. وتفيد أجندة نشاطات رغد بانها ستزور العربية السعودية لتأدية مناسك العمرة في وقت لاحق، وهي زيارة ستكون مهمة ولن تكون دينية فقط، وتم استشعار الرياض بشأنها فرحب بان تؤدي ابنة صدام حسين العمرة، علما بان بعض المصادر تتحدث عن اتصالات هامشية وراء الكواليس جرت فعلا بين شخصيات بارزة في العائلة السعودية وبين رغد صدام حسين.

والاتصالات مع السعوديين والامارات سبقتها بطبيعة الحال اتصالات مماثلة مع القطريين. فقد زارت رغد سابقا قطر والتقت والدتها وشقيقتها حلا وابنة شقيقها قصي هناك واطمأنت عليهم. واذا جمعت رغد صدام حسين مؤشرات عربية تساند فكرتها حول لعب دور سياسي في مستقبل بلادها والمشاركة في الانتخابات الرئاسية ستكمل وفقا لمصدر قريب منها مسيرة المشاورات وستطلب النصح والارشاد من زعماء عرب آخرين.

التعليقات