فقه العبادات ... عبد القادر عليان
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد ولد آدم أجمعين سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه وسلم ، وعلى كل من تمسك بسنته وإهتدى بهديه إلى يوم الدين ، ياربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين فإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونا من الخاسرين .
أحبتي في الله هذه مجموعة من الأسئلة تتعلق بالعقيدة والتي تهم كل مسلم ، يسعى لمرضات الله سبحانه وتعالى وهي عبارة عن سؤال وجواب .
السؤال : هل الإيمان يزيد و ينقص ؟ و بأي شيء تحدث الزيادة و بأي شيء يحدث النقصان ؟
الإجابة : بالطبع الإيمان يزيد و ينقص فإن الإيمان هو إقرار بالقلب و النطق باللسان و العمل بالجوارح فهو يتضمن هذه الأمور الثلاثة و بذلك سوف يزيد الإيمان و ينقص لأن الإقرار بالقلب يتفاضل , فليس الإقرار بالخبر كالإقرار بالمعاينة و ليس الإقرار بخبر الرجل كالإقرار بخبر الرجلين و هكذا . و لذلك قال سيدنا إبراهيم عليه السلام { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أرني كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيم ٌ} (260) سورة البقرة . فالإيمان يزيد من حيث الإقرار بالقلب و طمأنينة و سكونه و الإنسان يجد ذلك من نفسة فعندما يجلس في مجلس فيه ذكر و الجنه و النار يزداد إيمانا حتى كأنه يرى ذلك رأى العين . فالذي ذكر الله عشر مرات ليس كالذي ذكر الله مائة مرة . أما عن أسباب زيادة الإيمان 1- معرفه الله سبحانه و تعالى بأسمائة و صفاته 2- النظر في آيات الله الكونية و الشرعية من مخلوقات و غيرها 3- كثره الطاعات لله تعالى و التقرب منه . أما نقصان الإيمان فيكون عكس هذة الأشياء جميعاً . والله و رسوله أعلم .
السؤال : سمعنا كثيرا عن التوسل الصحيح و نود أن نعرف ما هو التوسل الصحيح و التوسل الباطل ؟
الجواب : التوسل هو اتخاذ وسيلة توصل إلى مقصود وسنقسم الى قسمين : قسم صحيح : و هو التوسل بالوسيلة الصحيحة إلى المقصود . و قسم غير صحيح : هو التوسل بطريقة لا توصل الى المقصود . فأما الأول فهو التوسل بأسماء الله تعالى و صفاته لله وحده . أو التوسل الى الله تعالى بالإيمان بالله و برسوله و يعبر هذا دعاء لله . أو التوسل لله تعالى بالعمل الصالح . أو أن يتوسل لله تعالى بذكر حاله . أو التوسل الى الله عز و جل بدعاء الرجل الصالح الذي ترجى اجابتة . أما التوسل الغير الصحيح هو أن يتوسل الإنسان الى الله تعالى بما لم يكن وسيلة أي بما لم يثبت في الشرع أنه وسيلة لأن التوسل بمثل ذلك اللغو و الباطل المخالف للمعقول و المنقول و من ذلك أن يتوسل الإنسان الى الله بدعاء ميت , يطلب من هذا الميت أن يدعو الله له لأن الميت إذا مات انقطع عمله . و لا يمكن أن يدعو لأحد أبدا . والله و رسوله أعلم .
السؤال : نود أن نعرف حكم التلاوة على روح الميت ؟
الجواب : اختلف العلماء في هذة القضية و لكن الأرجح هو أن ثوابها يصل للميت و ذلك لحديث سعد بن عبادة حين تصدق بمخرافة أي ببستانة لأمة و لكن الأفضل من ذلك أن يدعو للميت و أن يجعل الأعمال الصالحة لنفسه لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال (( إذا مات ابن أدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أوعلم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له )) , و لم يقل ولد صالح يتلو له أو يصلى له أو يصوم له أو يتصدق عنه . والله و رسوله أعلم .
السؤال : بالنسبة للذين يوصون بقراءة الفاتحة لروح النبي صلى الله عليه و سلم أو له عند قبره ؟
الجواب : هذا أمر غير مشروع فالنبي صلى الله عليه و سلم لا يشرع لأحد أن يعبد الله ثم يجعل ثواب عبادته للرسول صلى الله عليه و سلم لأن ذلك لو كان مشروعا لكان أسبق الناس إليه هم الصحابة و لأن النبي صلى الله عليه و سلم لا يحتاج إلى ذلك فإنه ما من إنسان يعمل عمل صالح إلا و كان للنبي مثل أجره لأنه هو الذي دل على الإسلام للبشر جميعاً . و لذلك لو قال : تقرأ الفاتحة على قبر النبي صلى الله عليه و سلم فإنه لا يلزم الوفاء بهذه الوصية . والله و رسوله أعلم .
السؤال : نود أن نعرف موجبات الغسل ؟
الجواب : 1- إنزال المنى بشهوة يقظة أو مناماً لكنه في المنام يجب عليه الغسل و إن لم يحس بشهوة لأن النائم قد يحتلم و هو لا يشعر . 2- الجماع بين الرجل و زوجته و الجماع بأن يولج الرجل الحشفة في فرج الأنثى فإن حدث فعليهما الغسل . 3- خروج دم الحيض للمرأة و النفاس فإن المرأة إذا حاضت ثم طهرت وجب عليها الغسل . 4- و الغسل من الحيض و النفاس كالغسل من الجنابة إلا أن بعض العلماء إستحب في غسل الحائض أن تغتسل بالسدر . والله و رسوله أعلم .
السؤال : ما حكم المسح على الخفين و شروط ذلك ؟
الجواب : قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } (6) سورة المائدة . و من العلم أن المسح مناقض للغسل فبينت الآية أن الغسل يكون للرجلين إذا كانتا مكشوفتين و أن المسح يكون لهما إذا كانتا مستورتين بالجوارب و الخفين و عن حديث بن شعبة رضي الله عنه قال نمت مع النبي صلى الله عليه و سلم في سفر فتوضأ فأهويت لأنزع خفيه فقال : دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين و مسح عليهما فإن لبسهما على غير طهارة وجب عليه أن يخلعهما عند الوضوء للغسل 2- أن يكون لمدة شرعية و هى يوم و ليلة فقط للمقيم و ثلاث أيام بلياليهما للمسافر و تبدأ المدة من اول مرة للمسح 3- أن يكون ذلك للتطهر من الحدث الأصغر فقط لا من جنابة فإن كان في جنابة فإنه يجب عليه أن يخلع الخفين و يغتسل والله و رسوله أعلم .
السؤال : ما حكم المسح على الجوارب ؟
الجواب : القول الراجح أنه يجوز المسح على ذلك أي على الجورب المخرق و الجورب الخفيف الذي ترى من ورائه البشرة لأنه ليس من المقصود من المسح على الجوارب و نحوه أن يكون ساترا فإن الِرجل ليست عورة يجب سترها و إنما المقصود الرخصة على المكلف و التسهيل عليه , و يكفيك أن تمسح عليه . و الله و رسوله أعلم .
السؤال : ما حكم تارك الصلاة و هو يؤمن بها ؟
الجواب : تارك الصلاة كافر كفراً خارج عن الملة و ذلك بدلالة الكتاب و السنة و أقوال الصحابة قال تعالى { فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } (11) سورة التوبة فإن كانوا غير ذلك أو تخلف عن احد من الأمور الثلاثة لم يكونوا إخوة لنا في الدين أي كانوا كافرين خارجين عن الملة و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (( بين الرجل و بين الشرك ترك الصلاة )) و كان الصحابة لا يرون شيئاً من الأعمال كفر غير الصلاة و الله و رسوله أعلم .
السؤال : ما حكم من ترك ركناً من أركان الصلاة ؟
الجواب : إذا تركة عمداً فصلاته باطلة أما إذا كان ناسياً فإنه يعود إليه فلو نسى أن يركع ثم سجد حين أكمل قراءته ثم تذكر و هو ساجد أنه لم يركع فإنه يجب عليه أن يقوم فيركع ثم يكمل صلاته ثم بعد السلام من الصلاة يسجد سجود السهو لما حصل من زيادة في الصلاة بهذه الأفعال . والله و رسوله أعلم .
السؤال : ما حكم من يشك في أنه ترك ركناً في الصلاة ؟
الجواب : إما أن يكون هذا الشك وهماً فهذا لن يؤثر عليه و يستمر في صلاته و إما أن يكون هذا الشك كثيراً معه كما يوجد في الكثير من الموسوسين فلا يلتفت إليه أيضا و إما أن يكون شكه بعد الصلاة فكذلك أيضا لا يلتفت الية و لا يهتم مالم يتيقن أنه ترك . أما إذا كان في الصلاة فإن العلماء يقولون إذا كان الشك أثناء الصلاة و إن شكاً حقيقياً فإذا شك المصلى أنه ركع و هو لم يركع فعليه بما غلب عليه ظنه أي انة إذا تردد في أنه ركع و غلب ظنه أنه ركع فليكون هذا هو الصحيح و يعتمد على ذلك و يسجد للسهو أيضا بعد السلام . والله و رسوله أعلم .
السؤال : نود أن نعرف سجود السهو في الصلاة من حيث موجباته و مواضعه ؟
الجواب : أسبابه : الزيادة - الجملة - الشك فالزيادة مثل أن يزيد الإنسان ركوعاً أو سجوداً أو قياماً أو قعوداً و النقص أن ينقص الإنسان ركناً أو واجباً من واجبات الصلاة الشك أن يتردد كم صلى ثلاثاً أم أربع مثلاً . فإذا زاد الإنسان في صلاته ناسياً فعليه بسجود السهو بعد السلام أما النقص فإذا نقص ركعة مثلاً ثم ذكرها في صلاته فليركعها في وقتها إذا ذكرها و إن لم يذكرها فعليه بسجود السهو بعد الصلاة و أما الشك فهو التردد بين الزيادة و النقصان بأن يتردد المصلى هل صلى ثلاثاً أو أربعا و هذا لا يخلو من حالين إما أن يترجح عنده و يتم عليه و يسجد للسهو بعد السلام و إما ألا يترجح عنده أحد الأمرين فيبنى على اليقين و هو الأقل فيتم عليه و يسجد للسهو قبل السلام . و الله و رسوله أعلم .
السؤال : ما هى مبطلات الصلاة و لو على سبيل الأجمال ؟
الجواب : إما ترك ما يجب فيها أو فعل ما يحرم فيها فالترك هو أن يترك الإنسان ركناً منها متعمداً مثال أن يترك الركوع متعمداً أو مثلاً أن يترك شرط فيها و هو الانحراف عن القبلة في أثناء الصلاة متعمداً . و مثال لترك الواجب هو مثلاً ترك للتشهد الأول متعمداً فإذا ترك أي واجب أو أي شرط أو أي ركن في الصلاة متعمداً فصلاته باطلة و الله و رسوله اعلم .
السؤال : نود أن نسأل و نركز على حكم صلاة الجماعة ؟
الجواب : اتفق العلماء على أنها من أجل الطاعات و أوكدها و أفضلها و ذلك لقول النبي صلى الله عليه و سلم للرجل الأعمى الذي طلب منه أن يرخص له في الصلاة في بيته فقال : أتسمع النداء ؟ قال نعم قال فأجب . و النظر الصحيح يقتضى بوجوبها فإن الأمة الإسلامية أمة واحدة يجب عليها أن تجتمع في الصلاة . والله و رسوله أعلم .
السؤال : هل يستطيع الشيخ أن يحدثنا عن صلاة التطوع من حيث فضلها و أنواعها ؟
الجواب : ركعتين قبل الظهر و ركعتين بعدة أما العصر فليس له راتبة أما المغرب فله راتبة ركعتان بعدها و ركعتان بعد العشان و ركعتان قبل الفجر و من النوافل ( الوتر ) و قال بعض العلماء بوجوبه . قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (( أجعلوا أخر صلاتكم بالليل وتراً )) . و أقله ركعة واحدة و أكثر إحدى عشر ركعة و الأدنى هو ثلاث ركعات و إن شاء سلم من الركعتين و صلى واحدة و صلاة التطوع تقرب العبد من ربه و تزيده سكوناً وإيماناً و كان من من أحبهم الله عز و جل و كان سمعهم الذين يسمعون بهم و بصرهم الذين يبصرون به و إذا سألوه أعطاهم و إذا إستعانوا به أعانهم والله . و رسوله أعلم .
( كتاب فقه العبادات ) لفضيلة العلامة صالح إبن عثيمين عليه رحمة الله .
عبد القادر عليان
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد ولد آدم أجمعين سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه وسلم ، وعلى كل من تمسك بسنته وإهتدى بهديه إلى يوم الدين ، ياربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين فإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونا من الخاسرين .
أحبتي في الله هذه مجموعة من الأسئلة تتعلق بالعقيدة والتي تهم كل مسلم ، يسعى لمرضات الله سبحانه وتعالى وهي عبارة عن سؤال وجواب .
السؤال : هل الإيمان يزيد و ينقص ؟ و بأي شيء تحدث الزيادة و بأي شيء يحدث النقصان ؟
الإجابة : بالطبع الإيمان يزيد و ينقص فإن الإيمان هو إقرار بالقلب و النطق باللسان و العمل بالجوارح فهو يتضمن هذه الأمور الثلاثة و بذلك سوف يزيد الإيمان و ينقص لأن الإقرار بالقلب يتفاضل , فليس الإقرار بالخبر كالإقرار بالمعاينة و ليس الإقرار بخبر الرجل كالإقرار بخبر الرجلين و هكذا . و لذلك قال سيدنا إبراهيم عليه السلام { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أرني كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيم ٌ} (260) سورة البقرة . فالإيمان يزيد من حيث الإقرار بالقلب و طمأنينة و سكونه و الإنسان يجد ذلك من نفسة فعندما يجلس في مجلس فيه ذكر و الجنه و النار يزداد إيمانا حتى كأنه يرى ذلك رأى العين . فالذي ذكر الله عشر مرات ليس كالذي ذكر الله مائة مرة . أما عن أسباب زيادة الإيمان 1- معرفه الله سبحانه و تعالى بأسمائة و صفاته 2- النظر في آيات الله الكونية و الشرعية من مخلوقات و غيرها 3- كثره الطاعات لله تعالى و التقرب منه . أما نقصان الإيمان فيكون عكس هذة الأشياء جميعاً . والله و رسوله أعلم .
السؤال : سمعنا كثيرا عن التوسل الصحيح و نود أن نعرف ما هو التوسل الصحيح و التوسل الباطل ؟
الجواب : التوسل هو اتخاذ وسيلة توصل إلى مقصود وسنقسم الى قسمين : قسم صحيح : و هو التوسل بالوسيلة الصحيحة إلى المقصود . و قسم غير صحيح : هو التوسل بطريقة لا توصل الى المقصود . فأما الأول فهو التوسل بأسماء الله تعالى و صفاته لله وحده . أو التوسل الى الله تعالى بالإيمان بالله و برسوله و يعبر هذا دعاء لله . أو التوسل لله تعالى بالعمل الصالح . أو أن يتوسل لله تعالى بذكر حاله . أو التوسل الى الله عز و جل بدعاء الرجل الصالح الذي ترجى اجابتة . أما التوسل الغير الصحيح هو أن يتوسل الإنسان الى الله تعالى بما لم يكن وسيلة أي بما لم يثبت في الشرع أنه وسيلة لأن التوسل بمثل ذلك اللغو و الباطل المخالف للمعقول و المنقول و من ذلك أن يتوسل الإنسان الى الله بدعاء ميت , يطلب من هذا الميت أن يدعو الله له لأن الميت إذا مات انقطع عمله . و لا يمكن أن يدعو لأحد أبدا . والله و رسوله أعلم .
السؤال : نود أن نعرف حكم التلاوة على روح الميت ؟
الجواب : اختلف العلماء في هذة القضية و لكن الأرجح هو أن ثوابها يصل للميت و ذلك لحديث سعد بن عبادة حين تصدق بمخرافة أي ببستانة لأمة و لكن الأفضل من ذلك أن يدعو للميت و أن يجعل الأعمال الصالحة لنفسه لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال (( إذا مات ابن أدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أوعلم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له )) , و لم يقل ولد صالح يتلو له أو يصلى له أو يصوم له أو يتصدق عنه . والله و رسوله أعلم .
السؤال : بالنسبة للذين يوصون بقراءة الفاتحة لروح النبي صلى الله عليه و سلم أو له عند قبره ؟
الجواب : هذا أمر غير مشروع فالنبي صلى الله عليه و سلم لا يشرع لأحد أن يعبد الله ثم يجعل ثواب عبادته للرسول صلى الله عليه و سلم لأن ذلك لو كان مشروعا لكان أسبق الناس إليه هم الصحابة و لأن النبي صلى الله عليه و سلم لا يحتاج إلى ذلك فإنه ما من إنسان يعمل عمل صالح إلا و كان للنبي مثل أجره لأنه هو الذي دل على الإسلام للبشر جميعاً . و لذلك لو قال : تقرأ الفاتحة على قبر النبي صلى الله عليه و سلم فإنه لا يلزم الوفاء بهذه الوصية . والله و رسوله أعلم .
السؤال : نود أن نعرف موجبات الغسل ؟
الجواب : 1- إنزال المنى بشهوة يقظة أو مناماً لكنه في المنام يجب عليه الغسل و إن لم يحس بشهوة لأن النائم قد يحتلم و هو لا يشعر . 2- الجماع بين الرجل و زوجته و الجماع بأن يولج الرجل الحشفة في فرج الأنثى فإن حدث فعليهما الغسل . 3- خروج دم الحيض للمرأة و النفاس فإن المرأة إذا حاضت ثم طهرت وجب عليها الغسل . 4- و الغسل من الحيض و النفاس كالغسل من الجنابة إلا أن بعض العلماء إستحب في غسل الحائض أن تغتسل بالسدر . والله و رسوله أعلم .
السؤال : ما حكم المسح على الخفين و شروط ذلك ؟
الجواب : قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } (6) سورة المائدة . و من العلم أن المسح مناقض للغسل فبينت الآية أن الغسل يكون للرجلين إذا كانتا مكشوفتين و أن المسح يكون لهما إذا كانتا مستورتين بالجوارب و الخفين و عن حديث بن شعبة رضي الله عنه قال نمت مع النبي صلى الله عليه و سلم في سفر فتوضأ فأهويت لأنزع خفيه فقال : دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين و مسح عليهما فإن لبسهما على غير طهارة وجب عليه أن يخلعهما عند الوضوء للغسل 2- أن يكون لمدة شرعية و هى يوم و ليلة فقط للمقيم و ثلاث أيام بلياليهما للمسافر و تبدأ المدة من اول مرة للمسح 3- أن يكون ذلك للتطهر من الحدث الأصغر فقط لا من جنابة فإن كان في جنابة فإنه يجب عليه أن يخلع الخفين و يغتسل والله و رسوله أعلم .
السؤال : ما حكم المسح على الجوارب ؟
الجواب : القول الراجح أنه يجوز المسح على ذلك أي على الجورب المخرق و الجورب الخفيف الذي ترى من ورائه البشرة لأنه ليس من المقصود من المسح على الجوارب و نحوه أن يكون ساترا فإن الِرجل ليست عورة يجب سترها و إنما المقصود الرخصة على المكلف و التسهيل عليه , و يكفيك أن تمسح عليه . و الله و رسوله أعلم .
السؤال : ما حكم تارك الصلاة و هو يؤمن بها ؟
الجواب : تارك الصلاة كافر كفراً خارج عن الملة و ذلك بدلالة الكتاب و السنة و أقوال الصحابة قال تعالى { فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } (11) سورة التوبة فإن كانوا غير ذلك أو تخلف عن احد من الأمور الثلاثة لم يكونوا إخوة لنا في الدين أي كانوا كافرين خارجين عن الملة و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (( بين الرجل و بين الشرك ترك الصلاة )) و كان الصحابة لا يرون شيئاً من الأعمال كفر غير الصلاة و الله و رسوله أعلم .
السؤال : ما حكم من ترك ركناً من أركان الصلاة ؟
الجواب : إذا تركة عمداً فصلاته باطلة أما إذا كان ناسياً فإنه يعود إليه فلو نسى أن يركع ثم سجد حين أكمل قراءته ثم تذكر و هو ساجد أنه لم يركع فإنه يجب عليه أن يقوم فيركع ثم يكمل صلاته ثم بعد السلام من الصلاة يسجد سجود السهو لما حصل من زيادة في الصلاة بهذه الأفعال . والله و رسوله أعلم .
السؤال : ما حكم من يشك في أنه ترك ركناً في الصلاة ؟
الجواب : إما أن يكون هذا الشك وهماً فهذا لن يؤثر عليه و يستمر في صلاته و إما أن يكون هذا الشك كثيراً معه كما يوجد في الكثير من الموسوسين فلا يلتفت إليه أيضا و إما أن يكون شكه بعد الصلاة فكذلك أيضا لا يلتفت الية و لا يهتم مالم يتيقن أنه ترك . أما إذا كان في الصلاة فإن العلماء يقولون إذا كان الشك أثناء الصلاة و إن شكاً حقيقياً فإذا شك المصلى أنه ركع و هو لم يركع فعليه بما غلب عليه ظنه أي انة إذا تردد في أنه ركع و غلب ظنه أنه ركع فليكون هذا هو الصحيح و يعتمد على ذلك و يسجد للسهو أيضا بعد السلام . والله و رسوله أعلم .
السؤال : نود أن نعرف سجود السهو في الصلاة من حيث موجباته و مواضعه ؟
الجواب : أسبابه : الزيادة - الجملة - الشك فالزيادة مثل أن يزيد الإنسان ركوعاً أو سجوداً أو قياماً أو قعوداً و النقص أن ينقص الإنسان ركناً أو واجباً من واجبات الصلاة الشك أن يتردد كم صلى ثلاثاً أم أربع مثلاً . فإذا زاد الإنسان في صلاته ناسياً فعليه بسجود السهو بعد السلام أما النقص فإذا نقص ركعة مثلاً ثم ذكرها في صلاته فليركعها في وقتها إذا ذكرها و إن لم يذكرها فعليه بسجود السهو بعد الصلاة و أما الشك فهو التردد بين الزيادة و النقصان بأن يتردد المصلى هل صلى ثلاثاً أو أربعا و هذا لا يخلو من حالين إما أن يترجح عنده و يتم عليه و يسجد للسهو بعد السلام و إما ألا يترجح عنده أحد الأمرين فيبنى على اليقين و هو الأقل فيتم عليه و يسجد للسهو قبل السلام . و الله و رسوله أعلم .
السؤال : ما هى مبطلات الصلاة و لو على سبيل الأجمال ؟
الجواب : إما ترك ما يجب فيها أو فعل ما يحرم فيها فالترك هو أن يترك الإنسان ركناً منها متعمداً مثال أن يترك الركوع متعمداً أو مثلاً أن يترك شرط فيها و هو الانحراف عن القبلة في أثناء الصلاة متعمداً . و مثال لترك الواجب هو مثلاً ترك للتشهد الأول متعمداً فإذا ترك أي واجب أو أي شرط أو أي ركن في الصلاة متعمداً فصلاته باطلة و الله و رسوله اعلم .
السؤال : نود أن نسأل و نركز على حكم صلاة الجماعة ؟
الجواب : اتفق العلماء على أنها من أجل الطاعات و أوكدها و أفضلها و ذلك لقول النبي صلى الله عليه و سلم للرجل الأعمى الذي طلب منه أن يرخص له في الصلاة في بيته فقال : أتسمع النداء ؟ قال نعم قال فأجب . و النظر الصحيح يقتضى بوجوبها فإن الأمة الإسلامية أمة واحدة يجب عليها أن تجتمع في الصلاة . والله و رسوله أعلم .
السؤال : هل يستطيع الشيخ أن يحدثنا عن صلاة التطوع من حيث فضلها و أنواعها ؟
الجواب : ركعتين قبل الظهر و ركعتين بعدة أما العصر فليس له راتبة أما المغرب فله راتبة ركعتان بعدها و ركعتان بعد العشان و ركعتان قبل الفجر و من النوافل ( الوتر ) و قال بعض العلماء بوجوبه . قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (( أجعلوا أخر صلاتكم بالليل وتراً )) . و أقله ركعة واحدة و أكثر إحدى عشر ركعة و الأدنى هو ثلاث ركعات و إن شاء سلم من الركعتين و صلى واحدة و صلاة التطوع تقرب العبد من ربه و تزيده سكوناً وإيماناً و كان من من أحبهم الله عز و جل و كان سمعهم الذين يسمعون بهم و بصرهم الذين يبصرون به و إذا سألوه أعطاهم و إذا إستعانوا به أعانهم والله . و رسوله أعلم .
( كتاب فقه العبادات ) لفضيلة العلامة صالح إبن عثيمين عليه رحمة الله .
عبد القادر عليان

التعليقات