وثيقة للمخابرات العراقية: القاعدة عرضت التعاون مع بغداد ضد السعودية

وثيقة للمخابرات العراقية: «القاعدة» عرضت التعاون مع بغداد ضد السعودية

مدير عمليات في الشعبة الرابعة التقى أسامة بن لادن عام 1995 في السودان



غزة-دنيا الوطن

كانت الاتصالات بين عملاء للمخابرات العراقية وزعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن حينما كان في السودان خلال منتصف التسعينات جزءا من جهود بغداد للعمل ضد السعودية، حسبما جاء في وثيقة عثر عليها الأميركيون في العراق.

ووصف المسؤولون الأميركيون الوثيقة بأنها تقرير داخلي أعده جهاز المخابرات العراقي وتضمن تفاصيل عن الجهود الهادفة لتحقيق تعاون مع العديد من المنظمات المعادية للسعودية بضمنها تنظيم أسامة بن لادن قبل بلوغ «القاعدة» الذروة في ميدان العمل الارهابي. وكان بن لادن مستقرا في السودان بين عامي 1992 و1996، ثم أجبره المسؤولون السودانيون على مغادرة بلدهم فتوجه إلى أفغانستان.

وتعلن الوثيقة ان العراق وافق على إعادة بث الدعايات المضادة للسعودية وأن بن لادن قدم طلبا للبدء بعمليات مشتركة ضد القوات الأجنبية في السعودية لكنه لم يحصل على جواب بخصوص ذلك من العراقيين. ولكن عدا هذا فليست هناك أية إشارات أخرى تدلل على وجود تعاون بين الطرفين.

وتقول الوثيقة العراقية ان تنظيم بن لادن في السودان كان يدعى بـ«لجنة الشورى والاصلاح»، ووقف العراقيون في طابور للوصول إلى بن لادن سنة 1994 بعد زيارة مسؤول سوداني الى بغداد ولقائه مع عدي صدام حسين، ثم لقائه مدير المخابرات العراقية حيث أشار اليه بأن بن لادن راغب في إجراء لقاء بين الطرفين في السودان.

والتقى مدير عمليات سابق في الشعبة الرابعة التابعة لجهاز المخابرات العراقي بأسامة بن لادن يوم 19 فبراير (شباط) 1995 حسبما جاء في نفس الوثيقة العراقية.

وتناولت اللجنة المستقلة المكلفة بالتحقيق في هجمات 11 سبتمبر (ايلول) في الأسبوع الماضي الاتصالات المعروفة بين العراق و«القاعدة» والتي ذكرها البيت الأبيض باعتبارها دليلا على وجود علاقات وطيدة بين الطرفين.

واستنتجت اللجنة ان الاتصالات لم تكشف عن «علاقة تعاون» بين العراق و«القاعدة». وردت إدارة بوش على ذلك قائلة ان هناك أدلة كثيرة تثبت وجود هذه الأواصر.

وأكد الأميركيون أنهم حصلوا على هذه الوثيقة من المؤتمر الوطني العراقي كجزء من مجموعة وثائق قيِّمة جدا تمكن هذا التنظيم من جمعها بعد سقوط حكومة صدام حسين السنة الماضية. وظلت وكالة استخبارات وزارة الدفاع الأميركية تدفع أجورا للمؤتمر الوطني العراقي مقابل الحصول على الوثائق وعلى معلومات أخرى، حتى وقت قصير، حينما فقد الجلبي وتنظيمه الحظوة لدى واشنطن.

واستنتجت قوة المهمات الخاصة ان الوثيقة حقيقية وأنها تدعم وثائق سابقة وتعطي تفاصيل أخرى مضافة لتقارير سابقة تتعلق بالاتصالات بين أفراد من المخابرات العراقية وبن لادن في السودان حسبما جاء في تحليل هذه القوة الأميركية.

وتضمنت الوثيقة تفاصيل عن وقت سابق للهجمات الارهابية المذهلة التي وقعت ضد أهداف أميركية بدأت بالهجوم على السفارتين الأميركيتين في أفريقيا وانتهاء بهجمات 11 سبتمبر الانتحارية.

وأكدت الوثيقة أنه قد جرى الاتصال بابن لادن «من طرفنا». وأشارت إلى أنه كان يمتلك «بعض التحفظات حول اعتباره تابعا ميدانيا للعراق»، لكنه الآن راغب في الالتقاء في السودان وأن «موافقة الرئيس على ذلك» منح جهاز المخابرات العراقي للشروع في تحقيق ذلك.

وفي اللقاء طلب أسامة بن لادن إعادة بث خطب دينية يلقيها رجل دين من داخل العراق يندد فيها بالوجود الأميركي داخل السعودية، وتمت الموافقة من جانب بغداد على الطلب حسب الوثيقة.

كذلك طلب بن لادن تنظيم «عمليات مشتركة ضد القوات الأجنبية» المتمركزة في السعودية. لكن الوثيقة لا تحتوي على أي رد من قبل القيادة العراقية تحت سلطة صدام حسين تعلن فيه موافقتها على القيام بعمليات مشتركة، وليس هناك أي مؤشر لحدوث مناقشات حول الهجمات ضد الولايات المتحدة أو استخدام أسلحة غير تقليدية.

وتثير الوثيقة اهتماما كبيرا بين المسؤولين الأميركيين فهي تعطي صورة مصغرة عن الحوار الذي كان دائرا بين المخابرات العراقية وبن لادن، لكن ذلك انتهى مع مغادرة الأخير السودان. وآنذاك كان مسؤولو المخابرات العراقية قد بدأوا «بالسعي لإيجاد قنوات يمكن بواسطتها مواصلة العلاقة على ضوء وضعه الحالي».

لكن أعضاء من قوة المهمات الخاصة التي شكلت للبحث عن أسلحة الدمار الشامل قالوا ان الوثيقة لا تتحدث عن وجود تحالف رسمي تم التوصل إليه بين أسامة بن لادن والمخابرات العراقية. وتقول الوثيقة العراقية ان «التعاون بين الطرفين يجب ان يُسمح له كي يتطور بحرية من خلال النقاش والاتفاق».

يمكن وضع النقاش العلني الساخن حول وجود أواصر بين بن لادن وحكومة صدام حسين ضمن ثلاث خانات; مدى التواصل والاتصال بين الطرفين، ومستوى التعاون الحقيقي بينهما، وأي شكل من التعاون بما يخص هجمات 11 سبتمبر.

وتعطي الوثيقة دليلا عن وجود اتصالات بين أسامة بن لادن والاستخبارات العراقية شبيهة بتلك التي تضمنها تقرير اللجنة المستقلة المكلفة بالتحقيق في هجمات 11 سبتمبر والذي صدر الأسبوع الماضي.

وجاء في التقرير الخاص بهجمات 11 سبتمبر ان «بن لادن قد تدارس أيضا إمكانية التعاون مع العراق خلال الفترة التي قضاها في السودان على الرغم من طبيعة نظام صدام حسين العلمانية». وقال التقرير الذي قدمته اللجنة المستقلة ان الحكومة السودانية «رتبت الاتصالات بين العراق والقاعدة». وقال التقرير أيضا ان «ضابط مخابرات عراقيا كبيرا قام بثلاث زيارات للسودان، وتمكن أخيرا الالتقاء بابن لادن سنة 1994. ويقال ان بن لادن قد طلب إنشاء معسكرات تدريب إضافة إلى تقديم دعم في الحصول على الأسلحة، لكن يبدو ان العراق لم يرد على هذه الطلبات».

وجاء في تصريح اللجنة المكلفة بالتحقيق بهجمات 11 سبتمبر انه كانت هناك تقارير عن وقوع اتصالات بين المخابرات العراقية وبن لادن في أفغانستان بعد مغادرة الاخير السودان «لكن لا يبدو أنها أثمرت علاقة تعاون مع بين الطرفين».

وبعد صدور تقرير اللجنة المستقلة في الأسبوع الماضي قال الرئيس بوش ونائبه ديك تشيني انهما يظلان مقتنعين بأن حكومة صدام حسين لديها تاريخ طويل من الارتباطات مع «القاعدة».

وقال بوش «لم تقل هذه الإدارة ان هجمات 11 سبتمبر قد تم تنسيقها بين صدام و«القاعدة». نحن بقينا نقول ان هناك قدرا كبيرا من الاتصالات قد جرى بين صدام حسين و«القاعدة». على سبيل المثال، التقى ضباط مخابرات عراقيون ببن لادن في السودان. هناك عدد من اللقاءات التي جمعت الطرفين بعضهما ببعض».

ولم يتضح ان كانت اللجنة المكلفة بالتحقيق في هجمات 11 سبتمبر تعلم بهذه الوثيقة. وبعد إصدار اللجنة تقريرها قال تشيني إنه قد تكون لديه معلومات أكثر فيما يخص هذا الملف مما تملكه اللجنة، وليس معلوما ان كانت هناك أي معلومات إضافية قد تم تناقلها من يد إلى أخرى.

وتجنب أحد أعضاء اللجنة القول فيما إذا كان أعضاؤها قد شاهدوا أي وثيقة عراقية، وقال ان سياسات اللجنة عدم مناقشة المصادر.

* نيويورك تايمز

التعليقات