المقاومة العراقية تخطط لتعطيل الطيران ووقف نقل النفط

المقاومة العراقية تخطط لتعطيل الطيران ووقف نقل النفط

غزة-دنيا الوطن

تستعد المقاومة العراقية لما تقول انه معركة حاسمة واساسية للسيطرة علي بغداد العاصمة خلال اليومين المقبلين بعدما اشارت عدة تقارير الي ان مجموعات المقاومين البعثيين نشطت فعلا في الاونة الاخيرة وظهرت لها مواقع السيطرة علي شوارع العاصمة بغداد في ساعات الليل مما اضطر القوات الامريكية لتنفيذ خطط خاصة للانسحابات التكتيكية طوال الليل والعودة للسيطرة علي الشوارع في فترات النهار.

وتخطط المقاومة العراقية التي يبدو انها نتتبع خطة منهجية ليس لمنع تسليم السلطة في الثلاثين من الشهر الجاري، ولكن للاستفادة من هذا التسليم واستثماره علي الصعيد العسكري والواقعي، خصوصا وان قوات الامن العراقية البديلة لن تكون جاهزة لاستلام مواقع المحتلين بالمعني المنطقي والعسكري وهو ما ورد عدة مرات، تلميحا علي لسان رئيس الوزراء المؤقت اياد علاوي.

وانسجاما مع هذه التكتيكات سربت مصادر قريبة من المقاومة العراقية لـ القدس العربي معلومات تفيد بان معركة شرسة هدفها السيطرة علي بغداد او علي اجزاء واسعة منها خلال الساعات القليلة القادمة وقبيل حلول موعد تسليم السلطة ومع الجهود التي ستبذل لتضييق حركة الطيران العسكري والمدني فوق بغداد تخطط المقاومة في الوقت نفسه للاستمرار في ضرب مراكز وانابيب نقل النفط وتعطيل حركة انتاج ونقل النفط تماما في الاسبوع الذي سيتم فيه تسليم السلطة في اطار استراتيجية متكاملة لاستثمار الواقع الموضوعي ومضايقة المحتلين واعوانهم ممن سيتسلمون السلطة.

وتشمل هذه الخطة منع الطيران المدني في محيط مطارات بغداد خلال الايام القليلة المقبلة واجبار القوات الامريكية علي عدم المجازفة بتسيير دوريات في الشوارع وبين الاحياء وتشير المعلومات نفسها الي ان هذه الترتيبات بدأت فعلا بالتنسيق بين قادة المقاومة السريين في اكثر من مدينة وموقع عراقيين فقد تم التمهيد لما تسميه ادبيات المقاومة بمعركة بغداد بمناوشات جريئة ومتعددة ومتكررة لقوات الاحتلال في مدن المثلث السني وتحديدا في المدن والتجمعات غربي بغداد وهو الامر الذي تصادق عليه تطورات الاحداث التي جرت خلال الايام الاربعة الماضية في الرمادي والانبار والقري المحيطة.

ويعتقد بان عمليات القصف الجوي الامريكية العنيفة التي استهدفت عدة مواقع في مدينة الفالوجة هي عبارة عن اجراء امريكي وقائي بعد وصول معلومات استخبارية متعاكسة ورغم ان القوات الامريكية تدعي بانها تقصف مواقع للمتشددين الارهابيين الا ان ضرباتها تسهدف ما يعتقد الامريكيون انه اجتماعات سرية لقادة التنسيق في المقاومة العراقية الوطنية التي تجمع بين البعثيين وغيرهم.

ويراهن علي معركة بغداد الوشيكة في اطار احداث خلل واضح في استراتيجية عملية تسليم السلطة في اللحظات الحرجة مما يشكل أسسا لملامح خطة المقاومة لاستثمار اللحظات والدقائق والساعات القليلة في هامش عملية تسليم السلطة.

ومع الفعاليات المقاومة التي تشهدها اماكن مثل الفالوجة والرمادي يوجد تركيز علي مدينة الموصل ايضا وذلك بهدف تعزيز الروح المعنوية للمقاومين وارباك الامريكيين والايحاء بوجود تنسيق يشمل مساحة واسعة من جغرافيا العراق.

وبالتوازي مع ذلك لفتت مصادر القدس العربي النظر الي ان مراكز الشرطة التي ضربت مؤخرا في الموصل واكثر من موقع هي حصريا مراكز الشرطة الخالية تماما من عناصر البعثيين والتي تشكل في اغلبها العناصر المستجدة في الجهاز الامني الذي اسسه وشكله الاحتلال الامريكي فيما لم تضرب الكثير من المراكز الامنية والشرطية التي يوجد فيها العشرات من كوادر حزب البعث بلياس الشرطة.

ويبدو ان قوي المقاومة التي توجج نشاطها باتجاه جهاز الشرطة تفرق بين المراكز التي تضم كوادر بعثية والاخري الخالية من البعثيين حيث سبق لتقارير غير رسمية ان اشارت لان قادة المقاومة وفي وقت مبكر امروا المئات من البعثيين وتحديدا من قوات الامن السابقة ايام صدام حسين بالتسجيل مجددا في كشوفات الشرطة مع تحديد بعض المراكز دون غيرها لعمليات التسجيل مما يعني ببساطة شديدة بان العمليات العسكرية التي استهدفت مراكز الشرطة كانت مخططة مسبقا.

ويبدو ان هذا الاتجاه يدلل علي ان اوامر قد صدرت في وقت سابق للمئات من كادر حزب البعث بارتداء زي الشرطة العراقية الحالية أملا في ان يعزز ذلك من حضور الحزب والمقاومة علي هامش عملية تسليم السلطة في الثلاثين من الشهر الجاري.

الي ذلك علمت القدس العربي ايضا بان وزير الدفاع الاسبق سلطان هاشم جدد رفضه مؤخرا لطلب امريكي يقضي بان يتسلم قيادة الجيش العراقي الجديد الذي يجري تأسيسه حاليا الا ان الامريكيين امتنعوا عن سجن هاشم الذي ينظر له باحترام شديد بالعراق أملا منهم في ان يكون جاهزا لاستلام قيادة الجيش بعد تسليمهم للسلطة والبدء بخطط انسحابهم العسكري من العراق.

وفي الاطار نفسه ابلغت الولايات المتحدة بصفة ديبلوماسية عدة عواصم في المناطق المجاورة للعراق بانها تشعر بالقلق البالغ جراء تزايد النشاط العسكري الايراني عند الحدود مع العراق وان واشنطن طلبت من طهران رسميا عدم استغلال الفوضي في المشهد العراقي لفرض اي وقائع علي الأرض كما طلبت توضيحات حول اسباب الحشود العسكرية الايرانية علي الحدود فردت طهران بالاشارة الي انها ترتيبات عسكرية روتينية لحماية الحدود وليس لأي غرض آخر.

وافادت عدة تقارير مؤخرا بان ايران تحتفظ الان بالمناطق الحدودية مع العراق بست فرق عسكرية فيما تشير التقديرات الاستخبارية الي انها تخطط لتواجد عشرين فرقة عسكرية علي الاقل في تلك المناطق وهو ما يثير بشكل خاص حفيظة وقلق دول الخليج العربي وتحديدا المملكة العربية السعودية التي رصدت كما تقول المصادر مؤخرا اتصالات ورسائل متبادلة بين قياديين في الحكومة الايرانية وبين قادة المجتمع المحلي في المناطق والتجمعات الشيعية داخل الاراضي السعودية وهو ما اثار قلقا مضاعفا في الرياض علما بان كلا من البحرين والكويت استشعرت اتصالات مماثلة بين شخصيات ايرانية وبين ممثلي الشيعة في مجتمعاتها المحلية وبان التقديرات الامنية السعودية والكويتية تتحدث عن وجود ما لا يقل عن ثلاثة الاف عنصر امني واستخباراتي ايراني حاليا داخل العراق وفي مدن الجنوب وهؤلاء جميعا لديهم هويات وبطاقات عراقية.

التعليقات