لجنة 11 سبتمبر: الساعات الحرجة لبوش وتشيني بعد خطف الطائرات المدنية

لجنة 11 سبتمبر: الساعات الحرجة لبوش وتشيني بعد خطف الطائرات المدنية

غزة-دنيا الوطن

ابلغ نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني، من مخبئة تحت البيت الابيض، وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في تمام الساعة العاشرة و39 دقيقة عبر شبكة الاتصال الهاتفي المصور، انه ابلغ في وقت سابق أن هناك طائرات مخطوفة في طريقها الى واشنطن. وابلغ تشيني رامسفيلد أنه تنفيذا لتعليمات الرئيس جورج بوش اصدر اوامره باسقاط الطائرات. وأضاف تشيني انه ابلغ رامسفيلد أن طياري مقاتلات حربية تلقوا تعليمات بفتح النار على الطائرات المخطوفة. قال تشيني ايضا انه كان يعتقد انه جرى اسقاط اثتنين من الطائرات المخطوفة.

تعليقات تشيني هذه، التي اتضح في وقت لاحق عدم صحتها، جاءت في التقرير الذي اصدرته لجنة التحقيق في هجمات 11 سبتمبر (ايلول) 2001 الذي نشر اول من أمس. وكانت هذه التعليقات جزءا من الارتباك الذي احاط بكبار المسؤولين الحكوميين خلال تطورات تلك الاحداث. ويكشف وصف اللجنة للخطوات التي اتخذت من جانب تشيني والرئيس بوش، التي جاءت على اساس شهادتيهما، تفاصيل جديدة لما حدث صباح يوم 11 سبتمبر. ويصور التقرير تولي نائب الرئيس القيادة من مخبئه، فيما كان الرئيس بوش يتصل مع البيت الابيض من فلوريدا من خلال سلسلة من المكالمات الهاتفية، كما انه واجه في بعض الاحيان صعوبات في الاتصال. اما تشيني، الذي ابلغ اللجنة انه كان يعمل وفق تعليمات تلقاها من الرئيس بوش عبر مكالمة هاتفية، فقال انه اصدر تعليمات بإسقاط الطائرات المخطوفة التي تهدد واشنطن، إلا ان اللجنة اشارت الى انه «لا يوجد من بين المصادر التي تضمنت الاحداث المهمة صباح ذلك اليوم أي دليل موثق على هذه المكالمة». من ضمن هذه المصادر اشخاص كانوا يدونون ملاحظات، مثل سكوتر ليبي رئيس موظفي البيت الابيض، ولين تشيني، زوجة نائب الرئيس. وابلغ بوش وتشيني اللجنة أنهما يتذكران المكالمة الهاتفية بينهما. وقال بوش ان ذلك يذكره بالفترة التي كان فيها يقود طائرة مقاتلة. وأفادت كوندوليزا رايس، مستشارة الرئيس لشؤون الأمن القومي، اللجنة بأنها سمعت تشيني وهو يناقش مع بوش قواعد الاشتباك فيما يتعلق بالطائرات المقاتلة التي كان من المفترض ان تحلق فوق واشنطن. واستخدم تشيني سلطاته خلال دقائق فقط من ذلك الوقت. وجاء في تقرير اللجنة ان تشيني، الذي ابلغ خطأ كما اتضح في وقت لاحق أن هناك طائرة مخطوفة على بعد 80 ميلا من واشنطن، اتخذ قرارا باصدار تعليمات لطائرات مقاتلة اميركية تنطلق من قاعدة لانغلي في هامبتون لمواجهة الطائرات المخطوفة. وجاء في تقرير اللجنة ايضا ان نائب رئيس موظفي البيت الابيض، جوشوا بولتون، أفاد بأن تشيني اتصل ببوش مرة اخرى للتأكيد على التعليمات الخاصة بمواجهة الطائرات المخطوفة. وتؤكد السجلات الموجودة في مخبأ تشيني وعلى طائرة الرئاسة ان محادثات جرت بين بوش وتشيني الساعة العاشرة و18 دقيقة والساعة العاشرة و20 دقيقة من صباح يوم 11 سبتمبر.

وتحدث تشيني في وقت لاحق مع وزير الدفاع عبر شبكة الفيديو. وعندما قال تشيني ان أوامر قد صدرت للطائرات المقاتلة وان «طائرتين مخطوفتين اسقطتا» رد رامسفيلد قائلا: «لا نستطيع ان نؤكد ذلك. ابلغنا أن طائرة واحدة اسقطت، ولكن ليس لدينا تقرير من طيار يؤكد ذلك».

إلا ان تقرير اللجنة اكد ان الطائرات المقاتلة التي انطلقت من قاعدة لانغلي للتحليق حول البيت الابيض لم تتلق تعليمات بإسقاط الطائرات المخطوفة، ذلك ان هذه التعليمات صدرت الى قيادات الدفاع الجوي، إلا ان قادة القطاع الشمالي الشرقي التابعين لقيادة الدفاع الفضائي لأميركا الشمالية لم يصدروا هذه التعليمات للطيارين. وأوردت اللجنة في تقريرها ان «قائد المهمة والمسؤول عن الاسلحة اشارا الى انهما لم يوجها هذه التعليمات الى قادة الطائرة المقاتلة الذين تلقوا التعليمات بالتحليق حول البيت الابيض، لأنهم لم يتأكدوا مما اذا كان على طياري المقاتلات الاميركية المضي قدما في تنفيذ التوجيهات الصادرة. واورد التقرير ايضا انه فيما كان القادة يعتقدون ان طياري المقاتلات التي كانت تحلق حول البيت الابيض قد تلقوا تعليمات باسقاط الطائرات المعادية، فإن التعليمات التي صدرت لم تكن في واقع الامر تطلب من هؤلاء الطيارين إسقاط الطائرات المخطوفة. والأمر الذي لم يكن معروفا لتشيني او بوش هو انه بحلول الساعة العاشرة و45 دقيقة كان من المفروض ان تحلق مقاتلات اخرى حول العاصمة واشنطن، وكانت لديها تعليمات واضحة بإسقاط طائرات، طبقا لتقرير اللجنة. وقد انطلقت تلك الطائرات من قاعدة اندروز الجوية بتعليمات من قائد الجناح 113 في الحرس الوطني، بعد إجراء مشاورات مع الخدمات السرية، التي نقلت تعليمات ذكر عميل انها من تشيني. وطبقا لتقرير اللجنة فإن هذه الترتيبات كانت «خارج نطاق التسلسل القيادي للجيش». وابلغ بوش وتشيني اللجنة انهما لم يكونا على علم بانطلاق طائرات من قاعدة اندروز. وقررت اللجنة ان تشيني كان سيعطي الاوامر بإطلاق النار مرتين، على ان طائرة يونايتد ايرلاينز الرحلة 93 التي سقطت فوق بنسلفانيا التي كانت تقترب من واشنطن وعلى ما تبين في ما بعد انها كانت طائرة هليكوبتر طبية. ولم تتعرض الطائرتان لإطلاق النار.

وفي حوالي الساعة التاسعة صباح ذلك اليوم، في مدرسة ايما بوكر في ساراسوتا بولاية فلوريدا كان كارل روف كبير المستشارين السياسيين لبوش هو الذي ابلغ الرئيس ورئيس هيئة العاملين في البيت الابيض اتش كارد ان طائرة ارتطمت بمركز التجارة العالمي، وإن كان يعتقد في البداية انها طائرة خاصة صغيرة، طبقا لتقرير اللجنة. وكان تشيني الذي طلب منه مساعده تشغيل جهاز التلفزيون، يتساءل «كيف يمكن لطائرة ان ترتطم بمركز التجارة العالمي» عندما شاهد الطائرة الثانية ترتطم بالبرج الجنوبي، طبقا لتقرير اللجنة. وقد بدأ المسؤولون في البيت الابيض في التحرك على الفور، غير ان اللجنة كانت متشككة بخصوص ما اذا كانت جهودهم ذلك الصباح ذات تأثير. وبقي بوش في الفصل الدراسي لمدة خمس الى سبع دقائق بعدما علم بارتطام طائرة ثانية. وأجرى اول اتصال مع تشيني في حوالي الساعة التاسعة والربع. ولم تعلم المجموعة التي كانت تسافر مع الرئيس بوجود طائرة اخرى مفقودة، طبقا لتقرير اللجنة.

وفيما كان بوش يريد العودة الى واشنطن، طلب منه تشيني بحزم الا يفعل ذلك، فيما نصحه بذلك ايضا معاونوه المقربون معتبرين ان الوضع غير مستقر اطلاقا، اذ كانت معلومات تتحدث عن طائرة ركاب مخطوفة متوجهة الى العاصمة الفيدرالية. وبعد قليل، اقلعت الطائرة الرئاسية «اير فورس وان» بدون وجهة محددة.

*واشنطن بوست

التعليقات