إرهابيون يستغلون سهولة التسجيل في مواقع الإنترنت العربية للترويج لصور الضحية الأميركي

إرهابيون يستغلون سهولة التسجيل في مواقع الإنترنت العربية للترويج لصور الضحية الأميركي

المشرف على «كويتي دون كوم»: 4 صور تم تحميلها للموقع باسم «أحلام» نصفها لم يتم بثه

غزة-دنيا الوطن

أثارت الصور التي بثها أحد المواقع الأصولية على شبكة الانترنت والخاصة بعملية قتل الأميركي روبرت جايكوب واختطاف بول جونسون في الرياض قبل قتله أمس، من قبل تنظيم «القاعدة»، علامات استفهام عديدة حول كيفية تحميل هذه المواد على الانترنت، وإمكانية رصد وتعقب المواقع التي يتم عبرها بث هذه المواد، وبأي البرامج يتم ذلك، وما المواقع التي تمنح مساحات مجانية لمستخدمي الانترنت، وكيف تسمح باستقبال مثل هذه المواد لتكون متاحة لباقي المستخدمين في أنحاء العالم.

في الحالتين السابقتين، اعتمد الارهابيون على موقعين عربيين هما «كويتي دوت كوم» و«سمفونيات لولي نغم المواقع العربية» لنقل الصور، كونهما يقدمان خدمات مجانية عدة لروادهما، من بينها مساحات لرفع الصور على الانترنت، فيما اعتمدوا على موقع بريطاني شهير «لايكوس» لنقل التسجيل المرئي. وفي موقع «سمفونيات لولي نغم المواقع العربية» الذي تصدرت صفحته الرئيسية صورة للفنانة اللبنانية هيفاء وهبي تم تحميل بيان القاعدة الخاص بـ«التحذير من مخالطة الصليبيين» الذي بثته «القاعدة» في يونيو (حزيران) الجاري، فيما تم تحميل صور الرهينة الأميركي جونسون على موقع «كويتي دوت كوم».

وفي اتصال هاتفي مع المشرف على «كويتي دوت كوم»، أبدى دهشته من استغلال المساحة الممنوحة لزوار موقعه في الترويج لأعمال إرهابية، كما كشف أن الشخص الذي قام بتحميل الصور وعددها أربعة استخدم اسم «أحلام» للنفاذ إلى منتدى الصور، وأنه سجل بريدا الكترونيا وهميا خاصا بالـ«هوتميل» لتأكيد التسجيل. وعن أسباب اختيار منتدى الصور التابع لـ«كويتي دوت كوم»، أعرب المشرف عن اعتقاده أن مرد ذلك إلى سهولة إجراءات التسجيل الخاصة بالمنتدى، كونه لا يحتاج إلا إلى اسم المستخدم ورقم سري وبريد الكتروني ولا يشترط للتفعيل استقبال رسالة من قبل الموقع لتأكيد ذلك، حيث بالإمكان إجراء هذه العملية التي تستغرق 3 دقائق على أبعد تقدير، وبالتالي يصبح للمستخدم الحق في نشر أي صورة يريدها.

وأوضح المشرف أن الاشتراك تم تفعيله لأول مرة في الرابع من يونيو الجاري، وأن الصور التي بثت كانت أربعا، غير أن التي بثت عبر منتدى الساحات «الساحة السياسية» ومنقولة عبر منتدى «كويتي دوت كوم» كانت اثنتين; الأولى للبيان الصادر عن تنظيم «القاعدة» مرفق بها وثائق الرهينة الأميركي التي كانت بحوزته، والأخرى حديثة له وهو معصوب العينين التقطت له بعد اعتقاله، في حين تم إغفال صورة لشعار التنظيم، وأخرى لشخص ملثم بجانبه سلاح آلي، ويبدو أنه يهم بالأكل، لوجود كيس أمامه يعتقد أن به طعاما، علاوة على أن المكان الذي يجلس به يعتقد بأنه مخزن أو حظيرة، إذ تنتشر فيه الأوساخ والأتربة التي تركت أثرها على ملابسه وهيئته.

من جهته، أوضح المهندس أحمد بحيري، المتخصص في مواقع الانترنت، لـ«الشرق الاوسط» أنه يوجد عدد من المواقع العربية والأجنبية التي تمنح مساحات مجانية لمشتركيها، وقد تختلف هذه المساحة بحسب كل شركة، وإن كان الفيصل بين موقع وآخر هو سهولة إعداد الصفحة، والمساحة الممنوحة، إذ بلغ الأمر بإحدى الشركات أن منحت 50 ميغا بايت مجانية لمشتركيها. وأفاد البحيري أن التغيير المستمر لعناوين هذه المواقع يكون عادة نتيجة تنبه إدارة الموقع المانح للمحتوى المنشور، فيتم إغلاقه كونه يخالف قوانين الاستضافة، لذلك يلجأ الكثير من مروجي المواد المحظورة إلى بث موادهم عبر المواقع الأجنبية، للاستفادة من أطول فترة ممكنة للظهور على شبكة الانترنت.

وتطرق البحيري إلى وسائل نشر المواد على الشبكة، والتي تختلف من موقع إلى آخر، حيث أن بعض المواقع تشترط أن يكون تحميل المواد عبر لوحة تحكم مرفقة بها، وذلك لتتمكن من منع استقبال مواد معينة كملفات الصوت أو الفيديو، في حين أن أخرى تقدم امتيازا لمشتركيها عبر منحهم «ا ف تي بي أكاونت ورقم سري»، ومن خلال أي برنامج «ا ف تي بي» يتم رفع المادة أيا كان محتواها. وأشار الى أن بعض الجهات المتطرفة تبادر بارسال موادها على البريد الخاص بهذه المنتديات، وهو بالمناسبة غير مجاني، بحيث يستوعب مساحات كبيرة من هذه التسجيلات، وبالتالي فهي مخيرة بين بثه عبر منتدياتها أو تجاهله. ولم يغفل البحيري إمكانية معرفة مصدر الجهاز الذي تم عبره تحميل الصور على الانترنت، وذلك من خلال معرفة الأي بي الخاص بالجهاز المرسل، وذلك عبر برامج توفر هذه الخدمة، مثل برنامج Whos IP، الذي يعطي مستخدمه معلومات عن البلد والمدينة التي أرسلت منه هذه المواد، وكذلك شركة الانترنت المستخدمة، وفي بعض والبرامج الحي الذي انطلقت منه الإرسالية. واستطرد البحيري أن هذا يتم في حال لم يستخدم المرسل أحد برامج التمويه، وهي منتشرة على الانترنت، بحيث تعطي «أي بي» غير حقيقي للجهة المرسلة، كما أن من ضمن الحلول أن يتم إرسال هذه المواد عبر البريد الالكتروني إلى بريد آخر قد يكون في بلد آخر، ومن هناك يتم تحميل المواد على الشبكة. وأكد أن ما يصعب إيجاد موقع الإرسال هو أن عملية التحميل تتم عبر أي جهاز وفي أي وقت، ولكن عند الرغبة في بث هذا المنتج يتم تحديد أي مقهى إنترنت وينقل الرابط الموصل إلى هذا الموقع عبر أحد المنتديات، وهذه العملية لا تستغرق ثواني معدودة.

من جهة أخرى، لم يستبعد أحد المهتمين بمتابعة منتديات الانترنت، ومطلع على طرائق الجماعات الارهابية، مشاركة بعض أعضاء هذه التنظيمات بأسماء مستعارة للترويج لأفكار وبيانات الارهابيين عبر بعض المنتديات، كما هو حاصل الآن في منتدى الساحات الذي مقره رأس الخيمة في الإمارات، والاصلاح، والقلعة، حيث يوجد أشخاص معروفون بقيامهم بهذا الدور. ويدلل على ذلك بالمستخدم «منافح» في موقع الساحات، والذي تشير الدلائل إلى أنه فارس الزهراني، أحد المطلوبين على قائمة الـ26. وبالرغم من أن إدارة الموقع أوقفت هذا المستخدم، إلا أنه عاد مرة أخرى تحت اسم «متحرك».

وأضاف أن هناك المستخدم «أبليكيشن» في موقع الساحات أيضا، وهو من قدم في المنتدى تسجيل مقتل الأميركي جايكوب واعتقال الرهينة جونسون، غير أن موضوع الرهينة استبعد من المشاركات المدرجة في الساحة السياسية بناء على طلبه، كما صرحت بذلك إدارة الموقع.

وأبدى المصدر استغرابه من عدم إغلاق موقع الساحات المعروف بميوله المتطرفة، حيث اكتفت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بإغلاق الساحة السياسية فقط. غير أن التسلل لها بسيط لا يحتاج إلا الدخول إلى المنتدى العام والضغط على رابط موجود هناك للدخول. كما استغرب أن جميع المواقع التي تقوم المدينة بإغلاقها يتم تتبع كل عناوينها الجديدة وتبادر بإغلاقها باستثناء موقع الساحات الذي أغلق لآخر مرة في 12 فبراير (شباط) 2003 .

*الشرق الاوسط

التعليقات