حمامات المالح المعدنية في طوباس: نص طبيعي يروي قصة نبع في أعالي الوادي
حمامات المالح المعدنية في طوباس: نص طبيعي يروي قصة نبع في أعالي الوادي
غزة-دنيا الوطن
بين الضحى والظهيرة من كل يوم، يسكن المشهد, كأن الطبيعة لم تعد حية, حول عين الماء المعدنية الساخنة في أعالي وادي المالح أحد روافد نهر الأردن.
قبل الضحى يَرِد العين وضفاف الوادي بعض العقبان وطيور مالك الحزين والكلاب الضالة، يأتون جميعهم من كل فج عميق، وبعد الظهيرة يَرِدها الرعاة بمواشيهم، وجميعهم يقطعون سكون الوادي الموحش أثناء شربهم للمياه الجارية.
وفيما بعد ظهيرة أيام الشتاء والربيع من أعوام ما قبل الحصار، كان يؤم المكان الكثيرون ممن يبحثون عن ظل ظليل تحت أشجار الكينا والطرفا التي تزين المكان، بيد أن هذا النص المكاني الطبيعي يوماً بعد يوم يفقد من جاذبيته, وقد يبدو رؤية سيارة تقل بعض المتنزهين ضرباً من غير العادي.
وما من نهاية لقصة حمامات المالح تلوح في الأفق إلا نهاية غير سعيدة، هكذا يبدو المكان الأكثر شهرةً في شرق الضفة الغربية، حيث تخرج المياه المعدنية من أعالي وادي المالح.
لا حاجة لأن يسرد أحد قصة حمامات المالح، ويروي تفاصيل جماليات ذلك المكان الطبيعي، الذي يصف نفسه بنفسه، إذ ما يميز تلك المنطقة لون بعض صخورها الذي يميل للّون البني الباهت، يتخلل مجموعات من الصفوف الصخرية ذات الألوان المختلفة.
ومنذ أكثر من ثلاث سنين فقد هذا المكان ألقه, ولم يعد يزوره أحد من المتنزهين البتة، والآن فقط يمكن رؤية بعض الحيوانات والطيور البرية تكب على الوادي لتشرب من مائه في فترات الحر, وقد يقطع هذا المشهد التقليدي بعض رعاة المواشي الذين يتفيأون بظل الأشجار، التي نبتت هناك منذ عشرات السنين، وتقع الحمامات على مسافة 13 كم من مدينة طوباس من الجهة الشرقية لها.
وستكون الصيفية الحالية "صيفية عجفاء" حتى نهايتها للسياحة الداخلية في تلك المنطقة، التي أكل الدهر على رتوشها الطبيعية وشرب.
قصة حمامات المالح, أو "المليح", كما يطلق عليها الجانب الإسرائيلي قصة طويلة لها أول وليس لها آخر، كما يقول الأهالي في تلك المنطقة التي شكلت فيما مضى منتجعاً سياحياً طبيعياً، كان يرتاده المتنزهون المحليون وقلة من السياح الأجانب.
وبدأت قصة هذه المنطقة ذات المناظر الأخاذة منذ العام 1967، عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة، وسيطرت على تلك المنطقة تماماً.
وعندما يتعلق الأمر بمكان سياحي يحوي مياه معدنية ساخنة, من الطبيعي أن يكون حسن ترتيب المكان وجماليته أول ما يتبادر للذهن، غير أن تكالب السنين وخلو تلك المنطقة من البنى التحتية، حولها من مكان كان من الممكن أن يجذب المئات من الباحثين عن يوم ظليل هادئ، إلى مكان يلفه السكون المطبق.
عامل آخر وراء فقدان هذا المكان لأهميته السياحية، وهو إجراءات سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مدار سنين الاحتلال في تلك المنطقة، التي أغلقت لأهداف عسكرية استراتيجية.
وقال من كانوا يسكنون جوار تلك المنطقة, إن الجيش الإسرائيلي صب الإسمنت حول نبع المياه المعدنية الساخنة، في محاولة لتخريبها، وهو الأمر الذي أثر سلباً على كميات المياه المتدفقة منها.
وقد بنيت في أوائل القرن الماضي غرف حمامات، هجرت فيما بعد، وأصبحت ملاذاً للرعاة الذين يسكنون تلك المنطقة.
*وفا
غزة-دنيا الوطن
بين الضحى والظهيرة من كل يوم، يسكن المشهد, كأن الطبيعة لم تعد حية, حول عين الماء المعدنية الساخنة في أعالي وادي المالح أحد روافد نهر الأردن.
قبل الضحى يَرِد العين وضفاف الوادي بعض العقبان وطيور مالك الحزين والكلاب الضالة، يأتون جميعهم من كل فج عميق، وبعد الظهيرة يَرِدها الرعاة بمواشيهم، وجميعهم يقطعون سكون الوادي الموحش أثناء شربهم للمياه الجارية.
وفيما بعد ظهيرة أيام الشتاء والربيع من أعوام ما قبل الحصار، كان يؤم المكان الكثيرون ممن يبحثون عن ظل ظليل تحت أشجار الكينا والطرفا التي تزين المكان، بيد أن هذا النص المكاني الطبيعي يوماً بعد يوم يفقد من جاذبيته, وقد يبدو رؤية سيارة تقل بعض المتنزهين ضرباً من غير العادي.
وما من نهاية لقصة حمامات المالح تلوح في الأفق إلا نهاية غير سعيدة، هكذا يبدو المكان الأكثر شهرةً في شرق الضفة الغربية، حيث تخرج المياه المعدنية من أعالي وادي المالح.
لا حاجة لأن يسرد أحد قصة حمامات المالح، ويروي تفاصيل جماليات ذلك المكان الطبيعي، الذي يصف نفسه بنفسه، إذ ما يميز تلك المنطقة لون بعض صخورها الذي يميل للّون البني الباهت، يتخلل مجموعات من الصفوف الصخرية ذات الألوان المختلفة.
ومنذ أكثر من ثلاث سنين فقد هذا المكان ألقه, ولم يعد يزوره أحد من المتنزهين البتة، والآن فقط يمكن رؤية بعض الحيوانات والطيور البرية تكب على الوادي لتشرب من مائه في فترات الحر, وقد يقطع هذا المشهد التقليدي بعض رعاة المواشي الذين يتفيأون بظل الأشجار، التي نبتت هناك منذ عشرات السنين، وتقع الحمامات على مسافة 13 كم من مدينة طوباس من الجهة الشرقية لها.
وستكون الصيفية الحالية "صيفية عجفاء" حتى نهايتها للسياحة الداخلية في تلك المنطقة، التي أكل الدهر على رتوشها الطبيعية وشرب.
قصة حمامات المالح, أو "المليح", كما يطلق عليها الجانب الإسرائيلي قصة طويلة لها أول وليس لها آخر، كما يقول الأهالي في تلك المنطقة التي شكلت فيما مضى منتجعاً سياحياً طبيعياً، كان يرتاده المتنزهون المحليون وقلة من السياح الأجانب.
وبدأت قصة هذه المنطقة ذات المناظر الأخاذة منذ العام 1967، عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة، وسيطرت على تلك المنطقة تماماً.
وعندما يتعلق الأمر بمكان سياحي يحوي مياه معدنية ساخنة, من الطبيعي أن يكون حسن ترتيب المكان وجماليته أول ما يتبادر للذهن، غير أن تكالب السنين وخلو تلك المنطقة من البنى التحتية، حولها من مكان كان من الممكن أن يجذب المئات من الباحثين عن يوم ظليل هادئ، إلى مكان يلفه السكون المطبق.
عامل آخر وراء فقدان هذا المكان لأهميته السياحية، وهو إجراءات سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مدار سنين الاحتلال في تلك المنطقة، التي أغلقت لأهداف عسكرية استراتيجية.
وقال من كانوا يسكنون جوار تلك المنطقة, إن الجيش الإسرائيلي صب الإسمنت حول نبع المياه المعدنية الساخنة، في محاولة لتخريبها، وهو الأمر الذي أثر سلباً على كميات المياه المتدفقة منها.
وقد بنيت في أوائل القرن الماضي غرف حمامات، هجرت فيما بعد، وأصبحت ملاذاً للرعاة الذين يسكنون تلك المنطقة.
*وفا

التعليقات