ياهو يفاجئ مستخدميه بزيادة حجم بريده المجاني إلى 100 ميغابايت دفعة واحدة

ياهو يفاجئ مستخدميه بزيادة حجم بريده المجاني إلى 100 ميغابايت دفعة واحدة

غزة-دنيا الوطن

فوجئ مستخدمو بريد «ياهو» قبل أيام بزيادة خيالية في حجم حسابات بريدهم الإلكتروني، إذ أعطت مؤشراً مقداره 100 ميغابايت دفعة واحدة بعد أن كانت 4 ميغابايت فقط. وتأتي هذه الخطوة من قبل شركة «ياهو» بعد أن أعلنت الثلاثاء الماضي عن إطلاقها لخدمة البريد بحلة جديدة وخدمات متطورة. فبالإضافة إلى الشكل الجديد يمنح موقع «ياهو» المستخدمين بريداً مجانياً بسعة 100 ميغابايت وهو ما يعادل 25 ضعفا من المساحة الأصلية، كما يمكن للمستخدم إرفاق ملفات يصل حجمها إلى 10 ميغابايت في الرسالة البريدية الواحدة.

ووفقا للتعديلات الجديدة فقد منحت الشركة مشتركيها في الخدمات المدفوعة مساحة بريدية خرافية بلغت اثنين غيغابايت بدلا من 100 ميغابايت، برسم لا يتعدى العشرين دولارا سنويا. وتعطي هذه الخطوة من قبل «ياهو» مؤشراً كبيراً على أنها مصممة على خوض معركة شرسة مع الشركات المزودة خدمة البريد الإلكتروني الشهيرة الأخرى، وخاصة موقع «غوغل» الذي يتربع على عرش مواقع الإنترنت، والمعروف بكفاءة وجودة خدماته، والذي أعلن عن قرب طرحه لخدمة البريد الإلكتروني بحجم يصل إلى غيغابايت واحد مجانا للمشتركين، الأمر الذي شد اهتمام الكثير من مستخدمي خدمات «غوغل» وجعلتهم ينتظرون طرح هذه الخدمة بفارغ الصبر.

ويبدو أن موقع «ياهو» أدرك ذلك وأطلق بناء عليه تعديلاته الجديدة، وهي الخطوة التي لخصها متحدث باسم موقع «ياهو» بأنها خطوة فاصلة «حتى لا تكون مساحة البريد الإلكتروني بعد اليوم مسألة ذات أهمية». ويبدو أن الأمر أسهل مما يتوقع الكثيرون، حيث يقول المهندس عماد سرحان المدير التنفيذي والمشرف التقني لشركة «عرب لتقنية المعلومات» تعليقاً على ذلك بأن توجه الشركات العملاقة لطرح سعات ضخمة للبريد الإلكتروني هو دليل على رخص كلفة وحدات التخزين. ويقول «قد يبدو للبعض أن تحقيق تلك الزيادات الكبيرة في سعة التخزين قد تتطلب أموالا طائلة وتكلفة عالية يستغرب البعض أن تغطيها الإعلانات التجارية المرفقة بالخدمة، والحقيقة أن الأمر عكس ما يعتقده الكثيرون تماما, فمع الازدياد الكبير في استخدام الإنترنت عالميا ونمو ذلك من عام لآخر وزيادة حجم المحتوى المتدفق نصا وصورة وصوتا أصبحت الخدمات المقدمة عبر الشبكة العنكبوتية أرخص بكثير مما كان عليه الأمر سابقا».

ويضيف سرحان «لو نظرنا مثلا الى أسعار خدمات الاستضافة التي تقدمها شركات الإنترنت المتخصصة في هذا المجال ومزودي الخدمة نجدها انخفضت بأكثر من 50 في المائة عما كانت عليه قبل خمس سنوات، حتى أن كثيرا من الشركات الجديدة العاملة في هذا المجال أصبحت تنافس بقوة بأسعار تقل عن الشركات المعروفة بأكثر من 90 في المائة».

ويقول سرحان إن أية شركة الآن بإمكانها أن تمتلك خادما لها متصلا على شبكة الإنترنت بقيمة لا تتعدى 100 دولار شهريا، والسبب في ذلك أن زيادة مساحات التخزين لا تؤثر في تكلفة العمل شيئاً فهي مجرد مساحة من الغيغابايت تضاف إلى الملقمات العاملة في مركز البيانات التابع للشركة المزودة للخدمة من دون أية زيادات أخرى إلا في حدود ضيقة، وتقل عما كان عليه الأمر في السابق، خصوصا إذا كانت البنية التحتية لمراكز البيانات جيدة ولا تحتاج تلك الساحات التخزينية الإضافية إلى تغيرات جذرية فيها، وخدمة البريد الإلكتروني على الإنترنت لا تتعدى كونها مساحة تخزينية افتراضية يتم منحها للمستخدم لا تؤثر في تكاليف التشغيل إلا قليلا، وتحديدا لتلك الشركات الضخمة العاملة في هذا المجال والتي بالتأكيد تتميز ببنية تحتية قوية لمراكز البيانات لديها، وبالتأكيد فإن الزيادة البسيطة في تكلفة كل حساب بريدي ستقابلها أرباح هائلة ناتجة عن الإعلانات والدعاية المرافقة للخدمة.

وزيادة على ذلك، يقول المهندس سرحان إن زيادة مساحات التخزين أصبحت «أسهل مع التقنيات الجديدة التي تساعد على ضغط حجم البيانات إلى أدنى حد ممكن، فمن الممكن مثلا لميغابايت واحد أن يتم تخزينه في الحقيقة على مساحة العُشر، بينما هي تبدو للزائر بحجمها الافتراضي الكامل».

ويتوقع المهندس سرحان أنه وفي الأيام المقبلة ستلحق بالركب شركات أخرى متخصصة من هذا النوع سواء لتقديم خدمات بريد إلكتروني بسعات كبيرة أو لتقديم خدمات استضافة المواقع أو المجتمعات الافتراضية.

وضمن هذه الخطوة الجديدة ركز موقع «ياهو» على تطوير محورين مهمين أثارا العالم تقنياً في الفترة الأخيرة، المحور الأول هو محور انتشار الفيروسات الهائل والذي ينسب أغلبه إلى البريد الإلكتروني حيث قام «ياهو» بحماية حسابات المستخدمين من الفيروسات عبر برامج حماية معينة، والمحور الثاني هو الحماية من الرسائل الدعائية غير المهمة (سبام) التي أغرقت العالم بالملايين في الفترات الأخيرة، واتخذ موقع «ياهو» خطوات ذكية في المحور الثاني منها إمكانية إنشاء حسابات بريدية وهمية جديدة يربطها المستخدم بحسابه الأصلي، واستخدامها عند تصفح الإنترنت، وعندما تنهال الرسائل الدعائية على المستخدم ما عليه إلا إلغاء هذا الاسم الوهمي لتنقطع عنه الرسائل فجأة، ويبقى بالطبع محتفظاً ببريده الأصلي كما هو.

وذكر أحد المستخدمين لـ«الشرق الأوسط» انه كان مشتركاً في خدمة «ياهو» المدفوعة ليحصل على بريد إلكتروني بسعة 100 ميغا، وجدد اشتراكه صباح يوم الثلاثاء، وفي المساء فوجئ بأن المؤشر أصبح يقول له أن مساحة البريد 2 غيغا، ويقول: «توقعت في البداية أنه خطأ تقني، ولكن تأكد لي الموضوع أن بريدي تضاعف أكثر من 20 مرة». ويتابع «لو كنت أعلم أنهم سيفعلون ذلك لكنت وفرت الخمسين دولاراً التي دفعتها، ماذا أفعل بمساحة ضخمة كهذه».

يذكر أن موقع «ياهو» كان يمنح بريداً إلكترونياً مجانياً بسعة 6 ميغابايت منذ انطلاقه في عام 1997، ثم تم تقليصها قبل سنتين تقريباً إلى 4 ميغابايت التي كانت تعد مساحة جيدة حيث أن المساحة التي يمنحها بريد «هوتميل» لا تتجاوز 2 ميغابايت، وهاتان الشركتان هما الأشهر في عالم البريد الإلكتروني على الإطلاق. وكان موقع «ياهو» يتيح للمستخدمين زيادة حجم حسابات بريدهم الإلكترونية بالإضافة إلى بعض الخدمات الأخرى بمقابل مادي، حيث يمنح مساحة 25 ميغابايت مقابل 25 دولاراً تقريباً، و100 ميغابايت مقابل 50 دولاراً.

التعليقات