العائلات السعودية تفضل الخاطبة رغم التطور في سبل الزواج

العائلات السعودية تفضل الخاطبة رغم التطور في سبل الزواج

غزة-دنيا الوطن

تحظى الخاطبة في المجتمع السعودي بقبول ورضى شريحة كبيرة من المجتمع، على الرغم من الانفتاح الثقافي الواضح الذي تعيشه الأسر في مختلف مناطق البلاد والتطور الهائل في جميع طرق وسبل الزواج. ولا تزال وظيفة الخاطبة حيوية في المجتمع، ويلجا إليها الكثير من الرجال والنساء لتحقيق رغبتهم في الزواج، بعد التشاور في الرأي مع شخص آخر، ولن يكون هذا الشخص أكفأ من الخاطبة التي لعبت أدوارا كبيرة ومصيرية في كثير من الزيجات الناجحة والفاشلة ايضا. وتقول الخاطبة ام فهد، التي تعمل منذ 20 عاما في وظيفتها تلك انها قضت جزءاً كبيراً من تلك الفترة في الخطبة لأقاربها ومعارفها، وتتابع «انتشر في الوقت الحاضر نوع سيئ من الخاطبات اللواتي يبحثن عن المردود المادي للخطبة فقط، دون النظر إلى تبعات هذا الزواج وما يخلفه في حالة عدم الاتفاق بين الزوجين، خاصة إذا كانت صفات احدهم غير مطابقة لما يريده الطرف الاخر، ولذلك فأنا لا امتدح احداً ممن أقوم بخطبته للطرف الآخر، إنما دوري محدد في اصطحابهم إلى أهل العروس لرؤيتها وفي حال الاتفاق احصل على قيمة وساطتي للزيجة».

وتضيف «ان أجر الخاطبة يختلف من زيجة إلى أخرى، فأجر الخطبة يقدر بعشرة آلاف ريال تقريبا نصفها أجر مقدم، والباقي بعد اتمام الزواج، لكن الخطبة ليست عملية سهلة فالبنات حاليا يشترطن شروطاً غريبة تدعو في بعض الأحيان للضحك لأنه لا يمكن توفرها في شخص واحد، وأكثر المطالب اتفاقا من قبل البنات هي أن يكون الزوج غنياً ويستطيع أن يوفر جميع المتطلبات، إلى جانب عدم رغبتهم بالزواج ممن يعول والدته أو أسرته، إذ يلقبن والدته (بالصالة) كونها لا تجلس إلا في صالة البيت، تراقب من يدخل ويخرج، وهذا يحفز البنت على رفض الزيجات». وتذكر ام محمد التي تعمل خاطبة منذ 15 عاما، ان من الاسباب التي تدفع الرجل للزواج من ثانية هي رغبته في اصطحاب زوجته للسفر معه إلى مكان عمله، بينما لا تسمح ظروف الزوجة الأولى بالسفر. وتقول إنها تحاول في البداية نصح الزوج بعدم الزواج ثانية، وفي حال إصراره على الزواج «نحاول اختيار من تناسبه حسب المواصفات».

وتضيف «لا تقتصر الرغبات الغريبة على الفتيات بل تمتد إلى الرجال، حيث يطلب بعضهم خطبة سيدة أعمال أو امرأة غنية لرغبته في العمل معها في التجارة، وآخر يريد زوجة جميلة جدا شبيهة لاحدى المطربات، وثالث يريدها مطلقة بشرط ان يكون لديها منزل ليسكن معها، كما تغلب على طلبات الرجال أن تكون الزوجة موظفة للمساعدة في أعباء الزواج ومصاريف البيت». وعن المشاكل التي تتعرض لها الخاطبة ذكرت ام محمد ان من المشاكل أن يتم الاتفاق بين الخاطبات على التعاون فيما بينهن للتوفيق بين رجل وامرأة، فتكون البنت من خاطبة، والرجل من خاطبة اخرى، على ان يقتسمن فيما بينهما الدخل، لكن يحدث ان تنشب خصومة بين الخاطبات نتيجة أخذ إحداهن أكثر من الأخرى أو عدم الالتزام بالمواصفات المطلوبة مثل السن.

كما حدثت مشكلة بين أحد الرجال واحدى الخاطبات عندما أحضرت له إحدى البنات المطلقات على انها بعمر الـ28 عاما، وعندما شاهدها بحضور أهلها أعجبته وأثناء عقد القران اكتشف من خلال بطاقتها العائلية انها في الأربعين من عمرها، فألغى عقد القران ولم تأخذ الخاطبة نصيبها من الزواج. وتتحدث الخاطبة ام تركي عن مدى احراج الخاطبات من جراء غش بعض الأزواج لهن، فتقول «لا يقع اللوم على الخاطبات في حدوث الغش، لان الأزواج يضمرن في أحيان كثيرة ما لا يظهرونه وهذا ما حدث معي حيث خطبت لإحدى البنات وبعد أن تم الزواج وسافر العروسان لقضاء شهر العسل، أحضرها بعد أن وصلوا الى الرياض الى بيت أهلها مباشرة، وذكر لها بأن زواجهما كان مسياراً وعليها أن لا تطالبه بشيء ومتى أراد الحضور إليها فسيخبرها رغم أن ذلك لم يذكره للخاطبة خلال الخطبة».

وعن أغرب وأسرع الخطبات التي صادفتها، تذكر ام تركي أنها خطبت لاحد الرجال الموسرين بنتاً بنفس المواصفات التي يريدها، و«بعد ان شاهدها وأعجبته دفع لي أتعابي ومهر للعروس 100 الف ريال، ودفع 120 الف ريال شبكة وعقد عليها، وبعد ثلاثة أيام من عقد القران اختلف معها حيث كان شديد العصبية ولا يريد منها ان ترد عليه، فطلقها تاركا لها كل شيء».

من جهتها، قالت الخاطبة ام إبراهيم والتي تعمل بهذه المهنة منذ 14 عاما «انها خلال عملها الطويل بهذا المجال عرفت كيف تقيم الناس وتعرف أصولهم وأنسابهم، لذلك فلم تقع في مشاكل، مع ذلك تحدث لها بعض المواقف المحرجة ولكنها تعتبرها قليله مقارنة بغيرها». وذكرت ان من أسوأ الخطبات التي توسطت فيها كانت خطبة أحد الرجال ثم عقد قرانه على عروس، لكن وقبل يوم من الزواج، اتصل العريس واخبر العروس بأنه لم يحبها ولا يرغب في الزواج منها، وأرسل إليها ورقة الطلاق لينهى خطبة استمرت قرابة العام. وأضافت ان الزوج السعودي يبحث عن البنت خفيفة الظل والتي تملك أريحية، فيما تبحث العائلات اكثر عن الجمال، واضافت انها خطبت إحدى البنات لشاب، ولاحقا اتصلت أمه وذكرت أنها تريد خطبة بنت أخرى أكثر جمالا، موضحة انها عندما تحدثت مع الابن أجابها بأن العروس الاولى تعجبه ولا يريد تغييرها.

*الشرق الاوسط

التعليقات