شهود عيان من رفح لدنيا الوطن:جنود الاحتلال شوهواصورة للشيخ ياسين كانت معلقة في منزل وداسوها بأقدامهم

شهود عيان من رفح لدنيا الوطن:جنود الاحتلال شوهواصورة للشيخ ياسين كانت معلقة في منزل وداسوها بأقدامهم

غزة-دنيا الوطن-نورا سليمان

باتت مدينة رفح اليوم أشبه بالدمار وكأن زلزال هز تلك هذه المدينة بفعل الاحتلال الإسرائيلي حيث ومنذ بدا انتفاضة الأقصى وتتعرض مدينة رفح يوميا للاجتياح وهدم البيوت. وكان آخرها في اليوم الثامن عشر من الشهر الماضي حيث استيقظ أهل المدينة على أصوات جرافات ودبابات الاحتلال التي اجتاحت مدينة رفح بعد أن قتل لها خمسة جنود في محور فلادلفيا جنوب مدينة رفح فاستشاطت حكومة الاحتلال الإسرائيلي غضبا ، وقررت الانتقام من سكان مدينة رفح العزل مما دعاها إلي اجتياح مدينة رفح مخلفة وراءها أكثر من 70 شهيد إضافة إلى الدمار الشامل في بيوت المواطنين حيث أنها جرفت المئات من المنازل وشردت الآلاف من المواطنين وجعلتهم يفترشون الأرض ويلتحفون بالسماء.

ويروي المواطنين في حي تل السلطان والبرازيل قصص العذاب والترويع التي تعرضوا لها من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي على مدى أسبوع كامل " لدنيا الوطن" وقالت "أم خالد" وهي مواطنة تقطن حي "تل السلطان": "كنا نعيش في جو وأشبه بجو الحرب حيث أن قامت قوات الاحتلال بإغلاق جميع مداخل مدينة رفح وفرضت الحصار المحكم على المدينة حتى أنها أغلقت الطرق الرملية ومنذ هذه اللحظة أصبحنا نعيش في حالة رعب وترقب لما سيحدث حتى أن أطفالنا اصبحوا يعيشون في جو من الخوف وكانت أن الطائرات تحلق في سماء المدينة باستمرار وصوت الرصاص ينبعث من كل مكان وكان جنود الاحتلال يطلقون النار على كل شيء حي".

وتابعت أم خالد قائلة: "بعد وقت قصير من دخول قوات الاحتلال لمدينة رفح سمعت أصوات تطلب النجدة وكان هذا الصوت ينبعث من منزل جيراننا حيث أن قوات الاحتلال كانت تريد هدم البيت عليهم لأنهم رفضوا الخروج منه، لكنهم بعد مدة قصيرة اجبروا على الخروج من المنزل دون أن يأخذوا شيء منه وقامت قوات الاحتلال بهدمه وفي هذه الأثناء كنت أنا وأسرتي نترقب الوضع من المنزل لا نستطيع أن نفتح النافذة لنرى ماذا يحصل خارج البيت وإلا كان مصيرنا الموت".

وأضافت بعد أن هدموا منزل جيراننا انتقلوا إلى منزلنا ومنزل أبناء عمي حيث كان يسكن فيه 8عائلات وصاروا ينادوا علينا من خلف الباب ويطرقوا الباب بكل وحشية وكأننا مجرمين أو أننا ارتكبنا ذنب ما وبعدما فتحنا الباب طلبوا منا إخلاء المنزل ومغادرته وفي هذه الأثناء كانت فرق أخرى لجيش الاحتلال الإسرائيلي تعيث خرابا في حي تل السلطان حيث كان الموت هناك يترصد لكل المواطنين،وبعدما طلبوا من مغادرة البيت خرجنا إلى الشارع وعددنا اكثر من 30 شخص أطفالا ونساء وشيوخا ورجالا لا ندري كيف نتصرف ولم يسمحوا لنا حتى بأخذ ملابس للأطفال، وكان الرصاص يحيط بنا من كل جهة مما أدى إلى الذعر والخوف حيث اخذ الأطفال يصرخون والنساء وتولول وبقينا في الشارع مشردين لا نملك حتى الماء لنشربه،أو بعض الخبز لإطعام الأطفال، ولهذا السبب قررت الرجوع إلى المنزل لأخذ بعض الحاجيات الضرورية منه، ولأرى ماذا فعلت به قوات الاحتلال حيث أنني سلكت طريقا ترابيا مليئة بالأشواك وعندما اقتربت من المنزل أخذت قوات الاحتلال إطلاق النار علي بكثافة ولولا قدرة الله لأصبحت في تعداد الشهداء ، ولكنني اختبأت بأحد البيوت القريبة من منزلي حيث وجدت أصحاب هذا المنزل يفتقرون للطعام والماء لأن خطوط المياه قد تعطلت بفعل الجرافات الإسرائيلية كما أن خزانات المياه أعطبت بفعل الرصاص المنبعث من دبابات الاحتلال المحيطة بالحي،".

وتابعت قائلة: "بعد ذلك انسحبت من المكان ورجعت إلى زوجي وأولادي وتوجهنا معا إلى المدرسة، حيث كان جموع المواطنين الذي أخرجتهم قوات الاحتلال متواجدين هناك، كل عائلة تفترش حصيرة صغيرة تسلمناها من الصليب الأحمر، وفي المدرسة لا يوجد مجال لأن يريح الإنسان جسمه ولو للحظة صغيرة لأن المدرسة كانت مليئة بالعائلات المشردة من بيوتها، وعند المساء قامت فرق الإغاثة الدولية بتوزيع رغيف من الخبز الصغير وقطعة جبن على كل شخص سواء صغير أم كبير".

أضافت "ومن شدة الازدحام في المدرسة قررت أنا وعائلتي الخروج إلى الشارع بعد أن شاهدت سيدة عجوز أصيبت بالتشنج ودخلت في حالة غيبوبة من شدة الخوف والازدحام، وكثير من المواطنين أصيبوا بحالة اختناق إضافة إلى الخوف والرعب".

وقالت أم خالد أن جنود الاحتلال كانوا يأخذوا الرجال كدروع بشرية حيث أن ابن عمها استخدم كدرع بشري مشيرا إلى أن قوات الاحتلال اعصبت عينيه وجعلته يطرق أبواب المنازل في رفح.

وأضافت أم خالد "في اليوم التالي قامت قوات الاحتلال بهدم سور منزلنا، وتجريف بعض البيوت المحيطة بنا واقتلاع الأشجار وتدمير الشارع، وعلى مدار ثلاثة أيام كان هناك الخراب والدمار وتفتيش المنازل حيث عاثت فيها خرابا شديدا".

وبعد ثلاثة أيام بعد أن انسحبت قوات الاحتلال من حارتنا رجعنا إلى منزلنا حيث أنني لم اعرفه لأن معالمه قد دمرت تماما حيث أن الأشجار المحيطة به دمرت وسور المنزل قد دمر وبقي المنزل مجرد من كل ما كان يحيط به، وعندما صعدت إلى منزلنا وجدت بابه مكسور والشبك الموجود على النوافذ قد مزق وكانوا جنود الاحتلال وضعوا مكانه حرامات وثبتوها بمسامير، كما أن ملابسي وملابس أطفالي ملقاة على الأرض كما أن البوم صور لبناتي في عيد ميلادهن قد مزقه لأن حقدهم يطال أي شيء ، كما أن قاموا بتكسير كل الكنب والكراسي الموجودة في غرفة استقبال الضيوف كما أن السرير الذي ننام عليه قد مزقوه ودمروه تماما وكسروا زجاج المرايا، كما أن بعض ملابسنا كانوا ينظفوا بها أحذيتهم، كما أنني وجدت الحمام مليء بالمناشف، وعلب الشامبو التي كنا نستخدمها والصابون جميعها ملقاة على الأرض بين الأوساخ التي خلفوها ورائهم، كما أنني وجدت بعض الصحون قد دمرت تماما كما انهم فتحوا الثلاجة واكلوا وشربوا جميع ما كان في الثلاجة من علب بيبسي واكل مغلف كما انهم أكلوا جميع المكسرات الموجودة في البيت وبعد هذا كسروا باب الثلاجة".

وأشارت أم خالد إلى أنها كانت تعلق صورة الشهيد الشيخ احمد ياسين في منزلها فحين رأوها قوات الاحتلال قاموا بقلع عينيه في الصورة وتشطيب على وجهه وداسوا الصورة بأقدامهم كما انه كانت خارطة لفلسطين معلقة على الحائط قاموا بتمزيقها مؤكدة أنها حينما شاهدت منزلها بهذه الحالة وكأنها اعتقدت أن زلزال هز المنزل بل الحي بأكمله لأنهم فعلوا هذه الجرائم في كل منزل لم يهدم على رؤوس أصحابه.

وقال فتحي عبد ربه من سكان حي تل السلطان بان أول عملية قامت بها قوات الاحتلال في حي تل السلطان هي ضرب مسجد بلال بن رباح بالصواريخ مما أسفر عن استشهاد 8 شبان أثناء أداء صلاة الصبح واصابة العديد منهم ، ثم قامت قوات الاحتلال بعمليات الهدم والتخريب في جميع أنحاء تل السلطان حيث أننا من شدة الانفجارات كنا نعتقد أن زلزالا هز المنطقة.

وأكد المواطن فتحي عبد ربه أن قوات الاحتلال جمعت كل العائلات الموجودة في العمارة المكونة من خمسة طوابق في غرفة واحدة حيث كان الرجال مع النساء مع الأطفال مشيرا إلى انه لن يسمح لهم بالخروج من هذه الغرفة ألا بعد 24 ساعة وبعد ذلك توجهوا إلى المدرسة القريبة من منزلهم.

وقالت سمر وافي (مواطنة تسكن حي تل السلطان) أنهم استيقظوا صباح يوم الثامن عشر من الشهر الماضي على صوت إطلاق الصواريخ على مسجد بلال بن رباح ، حيث تلى إطلاق هذه الصواريخ التهليل والتكبير من الجامع حيث استشهد من المصلين ثمانية أشخاص كما احترق الطابق العلوي من المسجد واحترقت المكتبة التابعة للمسجد ".

وتابعت سمر وافي "وبعدها مباشرة انقطع التيار الكهربائي على المنطقة بأكملها وأصبحت المنطقة في ظلام دامس، وفي تمام الساعة الخامسة صباحا استشهد شهيد في منطقتنا وذلك عن طريق القناصة الذين كانوا يعتلون البيوت العالية في مدينة رفح، وجاء شاب آخر لإنقاذه فتم قنصه أيضا ، وبعدها بدأت الحارة وكأنها منع تجول وبعد الظهيرة بدأت جرافات الاحتلال تتحرك أمام البيوت وكأنها زلزال مدمر حيث كنت انظر عليهم من شباك داخلي لمنزلنا حيث انهم دخلوا منزل مقابل لنا عن طريق تجريف كل ما يحيط بالمنزل من حواصل واشجار وبعد ذلك قاوموا بإخراج أهله وتم تفجيره بعد خمس دقائق".

وقالت سمر وافي وبعد وقت قليل وصلت الجرافة إلى منزلنا حيث اسكن أنا وزوجي واخوة زوجي وترجل جنود الاحتلال ووصلوا إلى مدخل العمارة وبعد 5 دقائق كانوا يقرعوا باب شقتنا في (الدور الثالث) وكانوا يصرخوا "افتحوا الباب، افتحوا الباب" ففتح زوجي الباب لهم وكانوا حوالي 20 جندي ومعهم شاب من الحارة استخدموه كدرع بشري وكان مكبل اليدين كما أنهم نسفوا منزله وبعد تفتيش دقيق لشقتنا اخذوا زوجي كدرع بشري آخر لهم وذهبوا إلى جميع الشقق الموجودة في العمارة اعتقلوا الشباب والرجال وحجزوهم في غرفة وحجزوا النساء والأطفال في غرفة في الدور الثاني، وتم تجميع سكان العمارة جميعهم في غرفتين ، ولن يسمح لنا بالخروج إلى الحمام ألا في آخر الليل فردا فردا حيث يرافقنا جندي ويبقى الباب مفتوح علينا رجالا ونساء".

وأوضحت سمر وافي انهم واثناء احتجازهم في الغرفة سمعوا صوت انفجار مدوي في الطابق العلوي لكنهم لم يعرفوا ما الذي حصل هناك، وفي هذه الأثناء كانوا جنود الاحتلال قد اخذوا زوجها إلى الطابق العلوي وإجباره على خلع البلاط وتم عمل فتحات من الحائط لوضع القناصة وقنص جميع من يمر بالشارع أو أي جسم متحرك وعمل البلاط ساتر للقناصة وفي الساعة الثالثة فجرا اخذ الجنود ينبهون بعضهم البعض حيث أن بعضهم كان ينام معهم في الشقة حيث أن أهل المنزل محجوزين في غرفة واحدة والجنود يتمتعوا بباقي المنزل وبعد ذلك اخذوا زوجي وأخيه كدروع بشرية لهم لكي يطرقوا لهم كل منزل يريدوه، وبعد الإفراج عنهم ذهبت سمر وافي إلى شقتها فوجدتها مدمرة تماما حيث بلاط الشقة كله مخلوع وهناك فتحات في الشقة من جميع الجهات وكانت مخلفات أكلهم ملقاة على الأرض وحيث الروائح الكريهة كانت تنبعث منها كما أن جميع أثاث المطبخ مكسر كما ذكرت.

التعليقات