تشكيلات جيش المهدي

تشكيلات جيش المهدي
المهدي ... قوة ضاربة

غزة-دنيا الوطن

بعد قبول الزعيم الشيعي مقتدى الصدر اتفاقا يقضي بإخلاء مدينتي النجف والكوفة المتجاورتين في جنوب بغداد من المظاهر المسلحة لأنصاره، بات مصير جيش المهدي التابع له مجهولا.

وتشكل جيش المهدي في شهر تموز (يوليو) عام 2003 بعد اغتيال زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية محمد باقر الحكيم. وقد استمد اسمه من المهدي المنتظر الإمام الثاني عشر عند الشيعة، واستجاب آلاف المتطوعين للالتحاق بجيش المهدي منذ الإعلان عن إنشائه، وهم ليسوا جيشا نظاميا تقليديا كما يوحي اسمهم بالمصطلح العسكري. (الجزيرة 7/6/2004)

وتصاعد التوتر بين أنصار مقتدى الصدر وقوات الاحتلال إثر إغلاق الأخيرة صحيفة الحوزة الناطقة، ليبلغ أوجه بإصدار أمر قضائي باعتقال مقتدى الصدر نفسه.

ويرى المحلل الإستراتيجي الدكتور عبد الوهاب القصاب أن جيش المهدي استدرج لمعركة لم يكن مستعدا لها ولم تتح له الفرصة لتطوير مهاراته في استخدام السلاح والتدرب على حرب الشوارع، وهي حرب تخوضها مجموعات غير منظمة.

تشكيلات جيش المهدي

يقول أحد قادة السرايا في جيش المهدي بالنجف مكتفيا بذكر لقبه أبو عبد الله إن الجيش ينقسم إلى وحدات عسكرية تبدأ من المجموعات الصغيرة داخل الفصيل المؤلف من 50 مقاتلا، تليها السرية من 300 مقاتل، وكل سبع سرايا تشكل فوجا.

ويضيف أنه في النجف وحدها توجد 45 سرية منذ أن بدأت المعارك قبل شهرين وازدادت إلى 50 سرية، وهو ما يعني انتشار نحو 15 ألف مقاتل في المنطقة.

إلا أن مراقبين شككوا في صحة هذا الرقم وقدروا عدد قوات المهدي بما يزيد قليلا على عشرة آلاف.

ويبدو واضحا أثناء التجوال في النجف والكوفة مشاهدة مقاتلي الصدر وهم يتوزعون في محيط الصحن الحيدري بمسجد الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وفي مقبرة دار السلام وحول ساحة ثورة العشرين وفي محيط مسجد الكوفة وعلى مداخل المدينة من جهة الشمال.

وأكد أبو عبد الله -وهو جندي سابق خدم في الجيش العراقي السابق 10 سنوات- أن مقاتلي الجيش لا يتلقون تدريبا عسكريا، مشيرا إلى أن غالبية العراقيين تمرسوا على القتال والتعامل مع السلاح من خلال خدمتهم العسكرية الإلزامية فضلا عن الحروب التي خاضها العراق خلال العقدين الفائتين.

وعن إمدادات جيش المهدي قال أبو عبد الله إنها تأتي في شكل تبرعات من الأهالي وأصحاب المحلات التجارية أو حسب قدرات المقاتلين الشرائية. ولا يوفر الجيش سكنا أو معسكرات للمبيت لمنتسبيه، فهم يفترشون أي مكان يحلون فيه.

ولا يتكبد جيش المهدي عناء توفير السلاح، إذ يقول أبو عبد الله إنه متوافر في كل بيت وفي السوق من مخلفات الجيش العراقي السابق، ويدبر العضو المنتمي الجديد بنفسه السلاح، أو يشتريه بنفسه حتى مقابل أثاث بيته أو بمعونة إخوانه القادرين. وهم لا يتلقون أي مخصصات مالية، وأشار إلى أن جيش المهدي يدفع مبلغا زهيدا لأهالي الشهيد.

وتشرف هيئة قيادية على إدارة جيش المهدي، مشيرا إلى أن القتال عادة ما يتركز في الليل ويتم الهجوم على شكل مجموعات صغيرة من ثلاثة إلى خمسة أشخاص لتقليل الخسائر.

ولاء مطلق

ولضبط تصرفات مقاتلي الصدر شكلت قيادة جيش المهدي قبل أسبوع -بحسب حسام الحسيني أحد مساعدي الصدر- قوة انضباط لمراقبة تصرفات المقاتلين وانضباط الزائرين في محيط الصحن الحيدري، وتتألف من فصيل واحد قوامه 50 شخصا وتتبع مباشرة لقيادة الجيش وتعمل على مدار الـ 24 ساعة.

ويوصف أفراد جيش المهدي بالولاء المطلق لمؤسسه، يقول المتطوع ناظم عباس (30 عاما) إنه ليس على دراية بأهداف الجيش "ولكنني سأطيع الصدر".

ويقول مهدي علي (26 عاما) -الذي وقع على وثيقة التطوع في الجيش منذ ثلاثة أشهر وهو من أبناء مدينة الناصرية- إن مقاتلي الصدر "بإذن الله سيطردون جيش الاحتلال الأميركي من العراق وسيحررون الأراضي الفلسطينية من العدوان الإسرائيلي".

وتتركز قوات المهدي في مدينة الصدر ببغداد وفي النجف والكوفة وكربلاء جنوب بغداد، وأظهرت المعارك العنيفة التي نشبت في مدينة الصدر والكوفة والنجف وكربلاء امتلاك جيش المهدي صواريخ وقنابل يدوية وأسلحة رشاشة.

يقول جليل النوري العضو البارز في التيار الصدري إن سياسة القتال تقوم على عدم خوض معارك مفتوحة مع قوات الاحتلال وإنما حرب عصابات، أي عدم المبادرة بالهجوم وإنما الدفاع عن النفس والرد على الاستفزازات الأميركية.

مصير غامض

ويكتنف الغموض مصير هذه القوات إزاء مطالبة قوات الاحتلال وبعض القوى العراقية بحلها، وتحاول جماعة مقتدى الصدر إعادة تنظيم صفوفها في مواجهة تداعيات محتملة قد يتسبب فيها اتفاق السلام في النجف.

وتتناقض أقوال المسؤولين في التيار عن مصير جيش المهدي، ففي الوقت الذي قال فيه مقتدى الصدر إنه غير قادر على حل جيش المهدي لأنه ليس جيشه بل هو جيش الإمام المهدي الغائب، يقول مسؤولون آخرون بينهم علي السميسم عضو مكتب الشهيد الصدر للجزيرة نت إن التيار الصدري لن يتردد في حل جيش المهدي والعودة إلى المقاومة السلمية.

من هو مقتدى الصدر

ولد عام 1973

أوكل إليه والده رئاسة تحرير مجلة الهدى وعمادة جامعة الصدر الإسلامية.

لم يصل إلى مرتبة المجتهد، ويعرف في الحوزة بأنه "طالب بحث خارجي".

يؤكد دائما أنه "ليس مرجعية مقلدة بل وكيل المرجع آية الله كاظم الحائري حسب وصية الوالد

زاد نفوذ الزعيم الشيعي مقتدى الصدر وأنصاره مع سقوط النظام العراقي يوم التاسع من أبريل/ نيسان 2003. ويواصل الصدر دعواته إلى مقاومة الاحتلال الأميركي، ويطالب بانسحاب قواته من العراق، وينتقد ضمنا حياد السلطات الدينية في النجف أمام الاحتلال.

وشكل الصدر مليشيات مسلحة أطلق عليها اسم "جيش المهدي"، واحتفلت مليشيات الزعيم الشيعي غير المرخص لها بتخريج أول كتيبة في البصرة يوم 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2003.

ويندد الصدر بمجلس الحكم الانتقالي الذي عينه المحتل لأنه "غير شرعي" بسبب طبيعة علاقته مع قوات الاحتلال، وأعلن عن نيته تشكيل حكومة موازية للمجلس سماها "حكومة الظل" تضم وزارات العدل والمالية والإعلام والداخلية والخارجية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويوضح أن تشكيل مثل هذه الحكومة سيكون فاتحة للعراقيين للتعبير عن آرائهم، وأن الشعب العراقي هو الذي سيمنح مثل هذه الحكومة شرعية بواسطة الاستفتاء عليها، الذي سيكون على شكل مظاهرات سلمية.

وهدد بإعلان الثورة على الأميركيين عندما صرح الحاكم الأميركي بول بريمر برفض الإسلام كمصدر رئيسي للتشريع في العراق. وأصدر مكتب الصدر بيانا يصف تصريحات بريمر بأنها تدخل سافر ومقيت في الشأن الوطني، موضحا "أن وقوع العراق تحت الاحتلال لا يكفي كمبرر للتدخل في إرادة العراقيين".

وهاجم الصدر قانون إدارة الدولة المؤقت واعتبره "وثيقة غير شرعية كتبت في غفلة من الزمن"، وقال مكتبه في بيان إن القانون "لا يمثل طموحات شعبنا وهو حتما لم ينبثق عن إرادته ويصادر بكل وقاحة إرادة الأعم الأغلب من شعبنا المسلم". وأعلن في إحدى خطب الجمعة أن "هذا القانون شبيه بوعد بلفور الذي باع فلسطين.. نحن في طريقنا لبيع العراق والإسلام.. إنها علامة سيئة".

وأصدر بريمر قرارا بإغلاق صحيفة الحوزة الأسبوعية الناطقة بلسان الصدر بتهمة نشر مقالات تحرض على العنف ضد القوات الأميركية، وقد تطورت الأحداث إلى مواجهات دامية بين أنصار الصدر وقوات الاحتلال، وحث الصدر أتباعه على ترويع العدو المحتل بعد أن قال إن الاحتجاجات السلمية لم تعد مجدية، وأضاف أنه يضع نفسه تحت تصرف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله اللبناني، ويرجو أن يعتبروه "ذراعهم الضاربة في العراق".

يذكر أن الصدر أعلن في مؤتمر صحفي أنه سبق أن دعا قوات الاحتلال إلى الدخول في الإسلام كحل للمشكلة.

* شبكة البصرة

التعليقات