فتى من خانيونس استشهد وهو يترحم على أرواح من سبقوه في المقبرة
فتى من خانيونس استشهد وهو يترحم على أرواح من سبقوه في المقبرة
غزة-دنيا الوطن
لم تمهل قوات الاحتلال الإسرائيلي، الشهيد محمد نبهان (17عاماً) للترحم على أروح الشهداء الذين سبقوه من أبناء جيله بل لاحقته برصاصها لتسيل دماؤه الطاهرة ولتبلل عليهم قبورهم.
وانتهت ليلة من البحث والقلق الذي انتابت ذوي الشهيد بالعثور عليه صباح اليوم، في مقبرة خانيونس التي كان يقرأ الفاتحة على أرواح الشهداء فيها قبل أن يلتحق بهم ويكون إلى جانبهم كما كان يتمنى.
ويؤكد جمال نبهان (45عاماً) والد الشهيد أن ابنه خرج بعد عصر أمس لشراء بعض الحاجيات ولم يعد إلى المنزل، الأمر الذي أثار لديهم نوعاً من القلق الشديد، خاصة أن ساعات المساء شهدت إطلاق نار كثيف من قبل جنود الاحتلال الذين يعتلون الأبراج المتحركة والتي يزيد ارتفاعها عن 30 متراً، مشيراً إلى أن الشهيد لم يعتد على التأخر عن المنزل حتى ليلة أمس.
وقال والد الشهيد لـ "وفا" أبلغنا كافة مراكز الشرطة والمستشفيات ولكننا لم نعثر عليه، وقضينا ليلة سوداء غاب فيها عنا محمد إلى الأبد وما إن بزغ الفجر خرجت لأبحث عنه في أنحاء مدينة خانيونس، إلى أن أبلغني ابني الأصغر عبد الله (13عاماً) بأن الشهيد اصطحبه في إحدى المرات إلى المقبرة للترحم على روح زميله الشهيد عبد الله صباح، الذي قضى قبل عامين في المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال، بحق الأبرياء عندما قصفت طائرة احتلالية من نوع أباتشي تجمعاً للمواطنين بالقرب من "جامع الكتيبة" إلى الشمال من المدينة وراح ضحيتها 15 شهيداً.
وبدا الأب حزيناً عندما حدثنا عن لحظات توجهه إلى المقبرة وبعد عملية بحث استمرت أكثر من نصف ساعة في أجواء من الخوف تم العثور على الشهيد ملطخاً بدمائه بالقرب من أحد قبور الشهداء جراء إصابته بعدة أعيرة في أنحاء جسمه، حيث كان ملقاً على وجهه وعلى ما يبدو كان ينوي الخروج من المقبرة.
وعلى مدخل المنزل شوهدت والدة الشهيد محاطة بعشرات النسوة وهي تحتضن ابنها الأصغر عبد الله الذي كان يرافق الشهيد في كافة تحركاته.
ويقول حسام صافي، أحد أقارب الشهيد، إن محمداً كان من الطلبة الأوائل في المدرسة ويتمتع بدرجة عالية من الأخلاق، حيث اعتاد على زيارة قبور زملائه من الشهداء الذين سبقوه والترحم على أرواحهم.
ولم يكن الشهيد محمد نبهان الوحيد الذي يسقط بنيران القوات الإسرائيلية في مقبرة الشهداء في خانيونس سواء أثناء تشييع الشهداء أو زيارة قبورهم والترحم عليهم وعمليات القصف التي تستهدف المنطقة، وحسب ما أكده ياسر عبد الغفور الباحث الميداني في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن 14 مواطناً استشهدوا، إضافة إلى عشرات الجرحى منذ بدء إنتفاضة الأقصى.
ولم تكتف قوات الاحتلال بقتل الفلسطينيين وتنغيص حياة الأحياء منهم، إنما تلاحق الشهداء والأموات منهم في قبورهم، التي أصبحت مسرحاً للاعتداءات المتكررة. وتتعرض منطقة المقابر في خانيونس المقامة على قطعة أرض وقف مساحتها عشرات الدونمات محاذية لمستوطنات "غوش قطيف" الجاثمة على أراضي المواطنين جنوب غرب المدينة، لاعتداءات متكررة من قبل قوات الاحتلال تتنوع ما بين القصف والتدمير الجرافات.
وتبدوا آثار الاعتداءات الإسرائيلية واضحة على المقبرة حيث الجدران والأسوار المهدمة والغرف المنهارة وآثار الرصاص على شواهد القبور التي يحكي كل جزء فيها عن شكل من أشكال الاعتداءات والتدنيس.
وقال المواطن أحمد أبو ستة، الذي يسكن في منطقة ملاصقة للمقابر واستشهد أحد أقاربه بقصف صاروخي من طائرات الأباتشي، إن قوات الاحتلال لا تتورع عن تدنيس المقابر وتدميرها، مشيراً إلى أن الدبابات والمواقع العسكرية تطلق قذائفها المدفعية ونيران رشاشاتها تجاه المنطقة، حتى باتت الغرف وأسوار المقابر مدمرة ومتآكلة.
وأضاف أبو ستة أنه على الرغم من أن قبر ابن عمه الذي استشهد بداية الانتفاضة لا يبعد سوى أمتار إلا إنني لا أستطيع زيارته بشكل طبيعي نتيجة الخوف من الاعتداءات الإسرائيلية، منوهاً إلى أنه يستغل اللحظات التي يكون فيها جنازة لدفن أموات ليزور قبر ابن عمه، حيث يشعر بأمان نسبي مع تواجد المواطنين رغم أن الخطر يبقى قائماً، حيث استشهد كثيرون أثناء تشييع الشهداء.
غزة-دنيا الوطن
لم تمهل قوات الاحتلال الإسرائيلي، الشهيد محمد نبهان (17عاماً) للترحم على أروح الشهداء الذين سبقوه من أبناء جيله بل لاحقته برصاصها لتسيل دماؤه الطاهرة ولتبلل عليهم قبورهم.
وانتهت ليلة من البحث والقلق الذي انتابت ذوي الشهيد بالعثور عليه صباح اليوم، في مقبرة خانيونس التي كان يقرأ الفاتحة على أرواح الشهداء فيها قبل أن يلتحق بهم ويكون إلى جانبهم كما كان يتمنى.
ويؤكد جمال نبهان (45عاماً) والد الشهيد أن ابنه خرج بعد عصر أمس لشراء بعض الحاجيات ولم يعد إلى المنزل، الأمر الذي أثار لديهم نوعاً من القلق الشديد، خاصة أن ساعات المساء شهدت إطلاق نار كثيف من قبل جنود الاحتلال الذين يعتلون الأبراج المتحركة والتي يزيد ارتفاعها عن 30 متراً، مشيراً إلى أن الشهيد لم يعتد على التأخر عن المنزل حتى ليلة أمس.
وقال والد الشهيد لـ "وفا" أبلغنا كافة مراكز الشرطة والمستشفيات ولكننا لم نعثر عليه، وقضينا ليلة سوداء غاب فيها عنا محمد إلى الأبد وما إن بزغ الفجر خرجت لأبحث عنه في أنحاء مدينة خانيونس، إلى أن أبلغني ابني الأصغر عبد الله (13عاماً) بأن الشهيد اصطحبه في إحدى المرات إلى المقبرة للترحم على روح زميله الشهيد عبد الله صباح، الذي قضى قبل عامين في المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال، بحق الأبرياء عندما قصفت طائرة احتلالية من نوع أباتشي تجمعاً للمواطنين بالقرب من "جامع الكتيبة" إلى الشمال من المدينة وراح ضحيتها 15 شهيداً.
وبدا الأب حزيناً عندما حدثنا عن لحظات توجهه إلى المقبرة وبعد عملية بحث استمرت أكثر من نصف ساعة في أجواء من الخوف تم العثور على الشهيد ملطخاً بدمائه بالقرب من أحد قبور الشهداء جراء إصابته بعدة أعيرة في أنحاء جسمه، حيث كان ملقاً على وجهه وعلى ما يبدو كان ينوي الخروج من المقبرة.
وعلى مدخل المنزل شوهدت والدة الشهيد محاطة بعشرات النسوة وهي تحتضن ابنها الأصغر عبد الله الذي كان يرافق الشهيد في كافة تحركاته.
ويقول حسام صافي، أحد أقارب الشهيد، إن محمداً كان من الطلبة الأوائل في المدرسة ويتمتع بدرجة عالية من الأخلاق، حيث اعتاد على زيارة قبور زملائه من الشهداء الذين سبقوه والترحم على أرواحهم.
ولم يكن الشهيد محمد نبهان الوحيد الذي يسقط بنيران القوات الإسرائيلية في مقبرة الشهداء في خانيونس سواء أثناء تشييع الشهداء أو زيارة قبورهم والترحم عليهم وعمليات القصف التي تستهدف المنطقة، وحسب ما أكده ياسر عبد الغفور الباحث الميداني في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن 14 مواطناً استشهدوا، إضافة إلى عشرات الجرحى منذ بدء إنتفاضة الأقصى.
ولم تكتف قوات الاحتلال بقتل الفلسطينيين وتنغيص حياة الأحياء منهم، إنما تلاحق الشهداء والأموات منهم في قبورهم، التي أصبحت مسرحاً للاعتداءات المتكررة. وتتعرض منطقة المقابر في خانيونس المقامة على قطعة أرض وقف مساحتها عشرات الدونمات محاذية لمستوطنات "غوش قطيف" الجاثمة على أراضي المواطنين جنوب غرب المدينة، لاعتداءات متكررة من قبل قوات الاحتلال تتنوع ما بين القصف والتدمير الجرافات.
وتبدوا آثار الاعتداءات الإسرائيلية واضحة على المقبرة حيث الجدران والأسوار المهدمة والغرف المنهارة وآثار الرصاص على شواهد القبور التي يحكي كل جزء فيها عن شكل من أشكال الاعتداءات والتدنيس.
وقال المواطن أحمد أبو ستة، الذي يسكن في منطقة ملاصقة للمقابر واستشهد أحد أقاربه بقصف صاروخي من طائرات الأباتشي، إن قوات الاحتلال لا تتورع عن تدنيس المقابر وتدميرها، مشيراً إلى أن الدبابات والمواقع العسكرية تطلق قذائفها المدفعية ونيران رشاشاتها تجاه المنطقة، حتى باتت الغرف وأسوار المقابر مدمرة ومتآكلة.
وأضاف أبو ستة أنه على الرغم من أن قبر ابن عمه الذي استشهد بداية الانتفاضة لا يبعد سوى أمتار إلا إنني لا أستطيع زيارته بشكل طبيعي نتيجة الخوف من الاعتداءات الإسرائيلية، منوهاً إلى أنه يستغل اللحظات التي يكون فيها جنازة لدفن أموات ليزور قبر ابن عمه، حيث يشعر بأمان نسبي مع تواجد المواطنين رغم أن الخطر يبقى قائماً، حيث استشهد كثيرون أثناء تشييع الشهداء.

التعليقات