مشاهد على درب الآلام بين نابلس ورام الله

مشاهد على درب الآلام بين نابلس ورام الله

غزة-دنيا الوطن

يعاني المواطنون المغادرون من نابلس، والقادمون إليها من عراقيل جمة ومضايقات على حواجز الاحتلال الإسرائيلي، دون اعتبار لأوضاعهم الصحية أو أعمارهم سواء أكانوا نساءً أو رجالاً، شيوخاً أو أطفالاً.

فعندما تقرر السفر من نابلس إلى رام الله سيقابلك بداية حاجز حوارة جنوب نابلس، والذي يعتبر الخروج من نابلس عن طريقه للنساء والأطفال أسهل من دخولهم، فالخروج لا يحوي الكثير من المعوقات، ربما نظراً لوجود ناشطات إسرائيليات وأجانب من قوى السلام والمتطوعين، بينما الدخول يحتاج لانتظار الطويل تحت أشعة الشمس الحارقة صيفاً والبرد القارس والمطر شتاءً.

وفي المقابل يخضع الذكور دون 35 عاماً إلى إجراءات عقابية، حيث يحتجزون لساعات طويلة حتى يسمح لهم جنود الاحتلال لهم بالمرور، أو يعودون أدراجهم بعد طول انتظار.

وبعد اجتياز حاجز حوارة يبقى المسافر ينتظر ما سيحل به بعدها على حاجز زعترة (3 كم جنوب حاجز حوارة) لينتظر الساعات لتجاوز طوابير السيارات التي تقف أمامه، وفيها الأطفال الذين يبكون ويصرخون من شدة الحر، والنساء المتذمرات، وكبار السن الذين لا يساعدهم تقدم العمر على تحمل كل هذا.

وبعد طول انتظار، يأمرك الجندي بالمسير قائلاً "ساع" أي واصل السير دون تدقيق أو تفتيش.

وقبل أن تلتقط أنفاسك من طوابير حاجز زعترة، تقابلك طوابير حاجز اللبن الشرقية على بعد 22 كم جنوب نابلس، حيث يحتل الجيش الإسرائيلي منزلاً مكوناً من طابقين منذ أكثر من سنتين، ويقيم ثكنة عسكرية هناك، وتنتظر الطابور الأطول على هذا الحاجز، وبعد إنزال جميع الركاب من السيارات والحافلات، وتفتيشها والتدقيق في هوياتهم، يسمح لهم بالمرور.

وبعد طول عناء على حواجز ثلاثة متتالية، يواجه المسافرون الحاجز الرابع، حاجز عطارة (شمال غرب رام الله)، وهو الأصعب على الإطلاق، والذي يحوي ثلاثة طوابير من السيارات من ثلاثة اتجاهات، حيث يستغرق السماح بالمرور من خلاله حوالي ثلاث ساعات، وذلك بالطبع بعد التفتيش الدقيق.

وهكذا تصل إلى رام الله بعد جهد جهيد وقبل التفكير بالعودة من حيث أتيت، يجتاح العقل التفكير بعبور الحواجز، وتحمل المضايقات والانتظار الطويل تحت حرارة الشمس.

*وفا

التعليقات