الإيمان بالرسل... عبد القادر عليان

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين . أما بعد :في هذه الحلقة سوف نواصل الحديث عن الركن الرابع من أركان الإيمان ألا وهو الإيمان بالرسل عليهم السلام .



الإيمان بالرسل:


أهل السنة والجماعة : يؤمنون ويعتقدون اعتقادا جازما بأن الله سبحانه وتعالى أرسل إلى عباده رسلا مبشرين ومنذرين ، ودعاة إلى دين الحق ، لهداية البشر ، وإخراجهم من الظلمات إلى النور .فكانت دعوتهم إنقاذا للأمم من الشرك والوثنية ، وتطهيرا للمجتمعات من التحلل والفساد ، وأنهم بلغوا الرسالة ، وأدوا الأمانة ، ونصحوا أممهم ، وجاهدوا في الله حق جهاده ، وقد جاؤوا بمعجزات باهرات تنور بصيرة كل من له لب يفكر به ، وهذه المعجزات تدل على صدقهم ، ومن كفر بواحد منهم ؛ فقد كفر بالله تعالى وبجميع الرسل عليهم الصلاة والسلام قال تعالى :" إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا، أولئك هم الكافرون حقا و أعتدنا للكافرين عذابا مهينا ، والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما "


تعريف المعجزة :

هي أمر خارق للعادة لا يقدر عليه البشر ؛ يظهره الله على يد النبي وفق دعواه تصديقا له ، وإن وقوع المعجزة أمر ممكن ؛ ذلك أن الله الذي خلق الأسباب والمسببات قادر على أن يغير نظامها ؛ فلا تخضع لما كانت له من قبل ! ولا عجب في ذلك ولا غربة بالنسبة لقدرة الله التي لا تحد بحدود ، فهو يفعل ما يريد بأسرع من لمح البصر ؛ قال تعالى : " إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون "0 وقد بين المولى عز وجل الحكمة من بعثة الرسل الكرام ، فقال تعالى : " رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما " لقد أرسل الله تعالى رسلا وأنبياء كثيرين منهم من ذكره لنا في القرآن الكريم أو على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومنهم من لم يخبرنا عنهم قال الله تعالى ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك " وقال تعالى : " ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن إعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت "0 والأنبياء الذين ذكر أسمائهم في القرآن العظيم خمسة وعشرون رسولا ونبيا ، وهنا إشارة إلى أن الفرق بين الرسول والنبي هو:

أن الرسول مكلف بالرسالة إلى قوم أو جماعة من الناس0

أما النبي فهو غير مكلف برسالة .والأنبياء هم : آدم أبو البشر جميعا ، إدريس ، نوح ، هود ، صالح ، وإبراهيم ، ولوط ، وإسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، ويوسف ، وشعيب ، وأيوب ، وذو الكفل ، وموسى ، وهارون ، وداود ، وسليمان ، وإلياس ، واليسع ، ويونس ، وزكريا ، ويحيى ، وعيسى ، ومحمد خاتم الأنبياء والرسل ؛ عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين .ولقد فضل الله سبحانه وتعالى بعض الأنبياء والرسل على بعض ، وقد أجمعت الأمة على أن الرسل أفضل من الأنبياء ؛ والرسل بعد ذلك متفاضلون فيما بينهم ، وأفضل الرسل والأنبياء أولو العزم وهم خمسة : "محمد ، ونوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى" ، صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين .وأفضل أولي العزم نبي الإسلام ، وخاتم الأنبياء والمرسلين ورسول رب العالمين ؛ محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم . قال عز من قال " ولكن رسول الله وخاتم النبيين ."وأهل السنة والجماعة :يؤمنون بهم جميعا من ذكروا في القرآن العظيم والذين لم يذكروا ، منهم من سماهم الله بأسمائهم ومن لم يسمهم ، من أولهم آدم ... إلى آخرهم وخاتمهم وأفضلهم نبينا محمد بن عبد الله ؛ صلى الله عليه وسلم عليهم أجمعين .

والإيمان بالرسل إيمان مجمل ، والإيمان بنبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم إيمان مفصل يقتضي ذلك منهم إتباعه فيما جاء به في كل ما يتعلق في أمور ديننا ودنيا بالتفصيل .


نسبه الشريف :


هو : أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركه بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، وعدنان من ولد نبي الله إسماعيل بن إبراهيم الخليل على نبينا وعليهما السلام .وهو خاتم الأنبياء والمرسلين ، ورسول الله إلى الناس أجمعين ، وأنه عبد لا يعبد ، ورسول لا يكذب ، وهو خير الخلائق ، وأفضلهم وأكرمهم على الله تعالى ، وأعلاهم منزلة ودرجة ، وأقربهم إليه وسيلة . وهو المبعوث إلى الثقلين ؛ بالحق والهدى ، بعثه الله رحمة للعالمين .قال تعالى " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" .أنزل الله عليه كتابه وائتمنه على دينه ، وكلفه بتبليغ رسالته ، وقد عصمه الله من الزلل في تبليغه لهذه الرسالة ، قال تعالى" وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى " . ولا يصح إيمان عبد يؤمن برسالته ، ويشهد بنبوته ، ومن أطاعه دخل الجنة ، ومن عصاه دخل النار ، قال تعالى :" فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ."

فقد كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة ، ومحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعث إلى الناس كافة ، قال تعالى :" وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا "0وأهل السنة والجماعة يؤمنون بأن الله تعالى أيد نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالمعجزات الظاهرة والآيات الباهرة .



بعضا من معجزاته صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

ومن تلك المعجزات وأعظمها القرآن الذي تحدى الله تعالى به أفصح الأمم وأبلغها وأقدرها على المنطق .ومن أكبر المعجزات بعد القرآن التي أيد الله نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بها ؛

1- معجزة الإسراء والمعراج .فأهل السنة والجماعة : يؤمنون بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عرج به في اليقظة بروحه وجسده إلى السماء ، وذلك في ليلة الإسراء ، وقد أسري به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى بنص القرآن الكريم ، قال تعالى :" سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلا المسجد الأقصى الذي باركنا حواه لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير" . ثم عرج به صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى السماء ، حيث صعد حتى السماء السابعة ، ثم فوق حيث شاء الله من العلى ، وكان ذلك عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى . وأكرمه الله بما شاء وأوحى إليه وكلمه ، وشرع له خمس صلوات في اليوم والليلة ، ودخل الجنة فاطلع عليها ، واطلع على أهل النار أعاذنا الله وإياكم منها ، ورأى الملائكة ، ورأى جبريل على صورته الحقيقية التي خلقه الله عليها ، وما كذب فؤاد النبي صلى الله عليه وعلى وآله وسلم ما رأي ، بل كان كل ما رآه بعينيه حقا ، تعظيما له وتشريفا على سائر الأنبياء وإظهارا لعلو مقامه صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوق الجميع ثم نزل بيت المقدس وصلى إماما بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ثم عاد إلى مكة قبل الفجر وهذا ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من كتب السنن والمسانيد و تفاصيل ما كان في تلك الليلة المباركة .قال تعالى" أفتمارونه على ما يرى ، ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى ، عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى" 0

ومن معجزاته أيضا ؛ صلى الله عليه وعلى آله وسلم :

2- إنشقاق القمر : آية عظيمة أعطاها الله لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم دليلا على صدق نبوته ، وكان ذلك في مكة حينما طلب المشركون منه آية .

3- تكثير الطعام له ، وقد وقع هذا منه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أكثر من مرة .

4- تكثير الماء ونبعه من بين أصابعه الشريفة ، وتسبيح الطعام له وهو يأكل ، وقد وقع هذا الشيء كثيرا من الرسول ؛ صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

5- إبراء المرضى ، وشفاء بعض أصحابه على يديه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بدون دواء حسي .

6- أدب الحيوان معه ، وإذعان الأشجار إليه ، وتسليم الأحجار عليه ؛ صلوات الله وسلامه عليه .

7- الإنتقام العاجل من بعض من خانه وعانده صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

8- إخباره ببعض الأمور الغيبية ، وإخباره عن الأمور التي وقعت بعيدا عنه فور وقوعها ، وإخباره عن أمور غيبية لم تكن حدثت ؛ فحدثت بعد ذلك كما أخبر به صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

9- إجابة دعائه صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

10- حفظ الله له صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكف الأعداء عنه ؛ وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قال : فقيل : نعم ! قال : واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو لأعفرن وجهه في التراب . قال : فأتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وهو يصلي ، زعم ليطأ على رقبته ، قال : فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه ، قال : فقيل له مالك ؟ فقال : إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة . فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " لو دنا ، لإختطفته الملائكة ؛ عضوا عضوا " رواه الإمام مسلم وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين 0

والى حلقة قادمة إن شاء الله

عبد القادر عليان

التعليقات