أطفال فلسطين يتحولون إلى عمال في ظروف اقتصادية قاسية وحلمهم التفرغ للدراسة والتحصيل
غـزة ـ دنيا الوطن-غسان الشامي
- "أتريد أن أنظف لك السيارة"، بهذه العبارة كان الطفل أيمن يبادر كل من يفتح له باب شقته أو مكتبه، حاملاً بيده قماشة صفراء اللون ملأتها زيوت وشحوم الحافلات والإطارات.
أيمن ابن الرابعة عشرة لا يكل من الصعود والنزول عبر سلالم العمارات والأبراج العالية التي تملأ حي الرمال، وسط مدينة غزة، بحثاً عمن يدفع له قطعاً قليلة القيمة من النقود مقابل تنظيف سيارته.
هندامه الممزق والخفيف رغم البرد الشديد، وقدماه العاريتان إلا من حذاء قديم تملؤه الفتحات من كل جانب، ووجهه الضعيف المتشح بالسواد، جعل الكثيرين يوافقون على طلبه، شفقة عليه لا رغبة منهم في ذلك.
ويقول أيمن "تركت الدراسة لأتفرغ لهذا العمل، خاصة وأن أبي عاطل عن العمل منذ بدء الانتفاضة، مضيفاً أن أباه كان يعمل بواباًَ لإحدى الشركات الخاصة التي استغنت عنه هو ومجموعة أخرى من العاملين لكثرة الخسائر التي حلت بها نتيجة الحصار والإغلاق الإسرائيلي المتواصل".
ويؤكد أيمن أن عمله هذا مصدر الدخل الوحيد لأسرته المؤلفة من خمسة أفراد، إلى جانب بعض المساعدات من جمعيات خيرية.
أحلام برئية
يفتقد الأطفال الفلسطينيون إلى أماكن وساحات عامة يلهون فيها ويمارسون طفولتهم البرئية مثلهم مثل أطفال العالم ولكن الطفل الفلسطيني ضرب المثل الأعلى في التحدي والصمود في وجه الآلة الحربية الإسرائيلية حيث اعتادت على قذف الحجارة وسماع هدير الدبابات وقصف الطائرات حتى انتهى المطاف بمعظمهم بالعمل والشقاء يوميا.
ويحلم الطفل "احمد" بمتنزهات خضراء وملاعب كبيرة يلهو فيها مع أصدقائه لكن ملعبه الحقيقي هو تقاطع طرق يبيع فيه العلكة وبعض الحاجيات الأخرى .
أحمد -13 عاما- يضع حقيبته المدرسية كل يوم عند الظهر في البيت ويخرج مرة أخرى إلى العمل عند إشارة مرور أو تقاطع طرق على أمل بيع ما لديه ليعود إلى والديه بما قد يساعد في سد حاجتهم. وبينما كان يتنقل من سيارة إلى أخرى وبين المارة تجمع حوله صبية آخرون يبيعون السكاكر.
أبي عاطل عن العمل
وقال أحمد ذو البشرة الداكنة والعينين الواسعتين السوداويين لنا عندما إلتقيناه أنا أضطر للعمل في تقاطع طرق خطر لأني بحاجة إلى النقود ولأن أبي عاطل عن العمل". سرحت إسرائيل والد أحمد عن العمل مع أكثر من 130 ألف عامل فلسطيني طردتهم من عملهم داخل الخط الأخضر مع بدايات الانتفاضة الفلسطينية المندلعة منذ أكثر من 3 أعوام ونصف العام ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وتعتبر فرص العمل بإسرائيل هي الدخل الوحيد لعشرات الآلاف من الفلسطينيين، لكن إسرائيل قالت إنها لن تسمح بدخول العمال الفلسطينيين لأسباب أمنية.
وبينما كان أحمد ينتظر الضوء الأحمر بشغف حتى تتوقف السيارات ليطرق النوافذ باحثا عمن يشتري منه ، يقول: "كان أبي يعمل داخل إسرائيل وكان الحال ميسورا لكن الآن ليس لدينا نقود تكفينا".
إحصائيات
وحسب إحصائيات جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني حول عمالة الأطفال في الأراضي الفلسطينية فإن 72% من الأطفال الفلسطينيين يعملون بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة لأسرهم.
وقال التقرير أنه يقدر عدد الأطفال في الفئة العمرية (5-17) سنة في الأراضي الفلسطينية في منتصف شباط 2004 بحوالي 1,313,700 طفلاً، أي ما نسبته 34.9 % من مجموع السكان.
فيما تشير النتائج إلى أن عدد الأطفال العاملين سواءً بأجر أو بدون بلغ 40,300 طفلاً، أي ما نسبته 3.1 % من إجمالي عدد الأطفال، منهم 30,900 طفلاً في الضفة الغربية و 9,400 طفلاً في قطاع غزة.
وأظهرت النتائج أن 42.7 % من الأطفال العاملين في الأراضي الفلسطينية يعملون كعمال مهرة في الزراعة و19.5 % يعملون في المهن الأولية، أما العاملون في الخدمات والباعة في الأسواق فقد بلغت نسبتهم 18.5 % ، في حين بلغت نسبة العاملين في الحرف وما إليها من مهن 16.6 % .
وحول رأي الأطفال العاملين فيما يتعلق بتوجهاتهم نحو الدراسة أو العمل في الوقت الحالي، فقد أظهرت النتائج أن 47.4 % من هؤلاء الأطفال يرغبون بالدراسة فقط، مقابل 24.9 % يرغبون بالعمل فقط، في حين بلغت نسبة الذين يرغبون بالدراسة والعمل في آن واحد 18.3 % ، بينما أفاد 7.9 % بأنهم يرغبون بالانتظام بالدراسة والعمل فقط في العطل الصيفية.
وقد بينت النتائج أن نسبة الأطفال الذين تركوا المدارس في الضفة الغربية بلغت 3.0 %، بينما بلغت 2.3 % في قطاع غزة، ويعود ترك المدرسة إلى عدة أسباب من أهمها عدم الرغبة بالدراسة بنسبة 32.9 % من مجموع الأطفال الذين تركوا المدرسة، ويليه سوء الوضع الاقتصادي للأسرة بنسبة 10.5 %.
نتائج وخيمة
ويشير الباحث الاقتصادي نائل موسى إلى أن بعض الأسر الفلسطينية بدأت تعتمد على أطفالها في توفير مصدر رزقها بعد انقطاع العمل داخل فلسطين المحتلة عام 1948 منذ ثمانية شهور, وذلك عبر انخراطهم في أعمال شعبية بسيطة بالسوق المحلي.
ويضيف أن غالبية الأسر الفلسطينية -خاصة من أصحاب الدخل المحدود- استنفدت مدخراتها في الشهور الماضية, وإذا استمر الوضع اقتصاديا على ما هو عليه فسيؤدي إلى نتائج وخيمة على أوضاعها, وارتفاع نسبة من هم تحت خط الفقر.
ويرى الباحث الاجتماعي أحمد أبو عايش أن انشغال الأطفال في أعمال شاقة يسلبهم طفولتهم البريئة, ويؤثر في مستواهم النفسي والجسدي, ويتسبب بآثار سلبية في أدائهم العلمي مستقبلا. ويؤكد ضرورة التوقف عن زج هؤلاء الأطفال في أعمال لا تليق بسنهم ونفسياتهم, ومراعاة الظروف التي يعيشونها من جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي, ومحاولة التقليل منها عن طريق برامج تملأ أوقات الفراغ وخاصة في عطلة الصيف .
الاقتصاد الفلسطيني نحو الانهيار
منذ بدء الانتفاضة الحالية التي اندلعت شرارتها في أواخر أيلول- سبتمبر عام2000، يحيا المواطنين الفلسطينيين ظروفاً اقتصادية قاسية، انعكست برمتها على كافة مناحي حياتهم، خاصة التغذوية والتعليمية والتنموية والاجتماعية .
ومما يزيد الأمور سوءا أن السلطة الفلسطينية لم تعد قادرة مجابهة هذه الظروف الاقتصادية الصعبة للتحسين من الوضع المتفاقم والخروج منه والعمل ودعم اقتصادها المتهاوي والسبب في ذلك الإجراءات الإسرائيلية المتعسفة التي تتخذها حكومة شارون ضد السلطة والفلسطينية واحتجاز أموالها والعمل على تدمير أركان الحكم وفيها وتقويضها وتغييب شرعيتها .
لا يمكن التغلب عليه
في تقريرا أصدرته مؤخراً لجنة التنمية الدولية المكلفة من مجلس العموم البريطاني، حول الأوضاع في الأراضي الفلسطينية قالت فيه: إن الوضع في المناطق المحتلة لا يمكن التغلب عليه عن طريق المساعدات من الجهات المانحة.
وأكد التقرير أن الاقتصاد الفلسطيني يسير نحو الانهيار بسبب إجراءات الحصار والإغلاق الإسرائيلي والأحداث الجارية، مشيراً إلى أن معدلات البطالة تراوحت بين60 إلى 70%، كما أن العديد من العاملين يعتمدون على المنظمات الأهلية والإغاثة الدولية في موضوع التشغيل.
وحسب مختصين اقتصاديين فلسطينيين، فإن الظروف الاقتصادية التي يعيشها المواطنون الفلسطينيون، انعكس على الناحية الصحية والغذائية لهم، خاصة النساء والأطفال، مشيرين إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال ينامون دون تناول وجبة العشاء، كما أن النساء الحوامل يعانين من العديد من أمراض فقر الدم وسوء التغذية، وكذلك الحال بالنسبة لمواليدهن
حل طارئ
واعتبر تقرير لجنة التنمية، أن المساعدات الغذائية حل طارئ ومؤقت، منوهاً إلى أن المزارعين الفلسطينيين لا يستطيعون أن يسدوا الفراغ في مجال الإنتاج الغذائي بسبب عمليات الفصل الناتجة عن الإغلاق والقيود المفروضة على الحركة، ومصادرة الأراضي الخصبة، وسيطرة إسرائيل على المياه.
ويرى البنك الدولي أن عملية إزالة العوائق المفروضة على الفلسطينيين من قبل الإسرائيليين ستزيد من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 12%، في حين أن مضاعفة المساعدات التنموية "دون تخفيف الإغلاق" ستخفض فقط من عدد السكان الذين يعيشون في الفقر بنسبة 7% نهاية العام الحالي.
سؤال؟؟
ويبقى السؤال المطروح إلى متى سيظل هذا الوضع بما يحمله من حصار وتدمير وإغلاقات وضرب للبنى التحتية وأوضاع اقتصادية متردية جاثما على قلوب المواطنين الفلسطينيين وهل خطة الانسحاب من قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية التي طرحتها الحكومة الإسرائيلية مؤخرا ستنفذ الوضع وتدفعه إلى التطوير أم ستجعله يزداد سوءا وستعمل على تضيق الخناق على القطاع هذا ما سوف تجيبنا عليه الأيام القادمة ....
- "أتريد أن أنظف لك السيارة"، بهذه العبارة كان الطفل أيمن يبادر كل من يفتح له باب شقته أو مكتبه، حاملاً بيده قماشة صفراء اللون ملأتها زيوت وشحوم الحافلات والإطارات.
أيمن ابن الرابعة عشرة لا يكل من الصعود والنزول عبر سلالم العمارات والأبراج العالية التي تملأ حي الرمال، وسط مدينة غزة، بحثاً عمن يدفع له قطعاً قليلة القيمة من النقود مقابل تنظيف سيارته.
هندامه الممزق والخفيف رغم البرد الشديد، وقدماه العاريتان إلا من حذاء قديم تملؤه الفتحات من كل جانب، ووجهه الضعيف المتشح بالسواد، جعل الكثيرين يوافقون على طلبه، شفقة عليه لا رغبة منهم في ذلك.
ويقول أيمن "تركت الدراسة لأتفرغ لهذا العمل، خاصة وأن أبي عاطل عن العمل منذ بدء الانتفاضة، مضيفاً أن أباه كان يعمل بواباًَ لإحدى الشركات الخاصة التي استغنت عنه هو ومجموعة أخرى من العاملين لكثرة الخسائر التي حلت بها نتيجة الحصار والإغلاق الإسرائيلي المتواصل".
ويؤكد أيمن أن عمله هذا مصدر الدخل الوحيد لأسرته المؤلفة من خمسة أفراد، إلى جانب بعض المساعدات من جمعيات خيرية.
أحلام برئية
يفتقد الأطفال الفلسطينيون إلى أماكن وساحات عامة يلهون فيها ويمارسون طفولتهم البرئية مثلهم مثل أطفال العالم ولكن الطفل الفلسطيني ضرب المثل الأعلى في التحدي والصمود في وجه الآلة الحربية الإسرائيلية حيث اعتادت على قذف الحجارة وسماع هدير الدبابات وقصف الطائرات حتى انتهى المطاف بمعظمهم بالعمل والشقاء يوميا.
ويحلم الطفل "احمد" بمتنزهات خضراء وملاعب كبيرة يلهو فيها مع أصدقائه لكن ملعبه الحقيقي هو تقاطع طرق يبيع فيه العلكة وبعض الحاجيات الأخرى .
أحمد -13 عاما- يضع حقيبته المدرسية كل يوم عند الظهر في البيت ويخرج مرة أخرى إلى العمل عند إشارة مرور أو تقاطع طرق على أمل بيع ما لديه ليعود إلى والديه بما قد يساعد في سد حاجتهم. وبينما كان يتنقل من سيارة إلى أخرى وبين المارة تجمع حوله صبية آخرون يبيعون السكاكر.
أبي عاطل عن العمل
وقال أحمد ذو البشرة الداكنة والعينين الواسعتين السوداويين لنا عندما إلتقيناه أنا أضطر للعمل في تقاطع طرق خطر لأني بحاجة إلى النقود ولأن أبي عاطل عن العمل". سرحت إسرائيل والد أحمد عن العمل مع أكثر من 130 ألف عامل فلسطيني طردتهم من عملهم داخل الخط الأخضر مع بدايات الانتفاضة الفلسطينية المندلعة منذ أكثر من 3 أعوام ونصف العام ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وتعتبر فرص العمل بإسرائيل هي الدخل الوحيد لعشرات الآلاف من الفلسطينيين، لكن إسرائيل قالت إنها لن تسمح بدخول العمال الفلسطينيين لأسباب أمنية.
وبينما كان أحمد ينتظر الضوء الأحمر بشغف حتى تتوقف السيارات ليطرق النوافذ باحثا عمن يشتري منه ، يقول: "كان أبي يعمل داخل إسرائيل وكان الحال ميسورا لكن الآن ليس لدينا نقود تكفينا".
إحصائيات
وحسب إحصائيات جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني حول عمالة الأطفال في الأراضي الفلسطينية فإن 72% من الأطفال الفلسطينيين يعملون بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة لأسرهم.
وقال التقرير أنه يقدر عدد الأطفال في الفئة العمرية (5-17) سنة في الأراضي الفلسطينية في منتصف شباط 2004 بحوالي 1,313,700 طفلاً، أي ما نسبته 34.9 % من مجموع السكان.
فيما تشير النتائج إلى أن عدد الأطفال العاملين سواءً بأجر أو بدون بلغ 40,300 طفلاً، أي ما نسبته 3.1 % من إجمالي عدد الأطفال، منهم 30,900 طفلاً في الضفة الغربية و 9,400 طفلاً في قطاع غزة.
وأظهرت النتائج أن 42.7 % من الأطفال العاملين في الأراضي الفلسطينية يعملون كعمال مهرة في الزراعة و19.5 % يعملون في المهن الأولية، أما العاملون في الخدمات والباعة في الأسواق فقد بلغت نسبتهم 18.5 % ، في حين بلغت نسبة العاملين في الحرف وما إليها من مهن 16.6 % .
وحول رأي الأطفال العاملين فيما يتعلق بتوجهاتهم نحو الدراسة أو العمل في الوقت الحالي، فقد أظهرت النتائج أن 47.4 % من هؤلاء الأطفال يرغبون بالدراسة فقط، مقابل 24.9 % يرغبون بالعمل فقط، في حين بلغت نسبة الذين يرغبون بالدراسة والعمل في آن واحد 18.3 % ، بينما أفاد 7.9 % بأنهم يرغبون بالانتظام بالدراسة والعمل فقط في العطل الصيفية.
وقد بينت النتائج أن نسبة الأطفال الذين تركوا المدارس في الضفة الغربية بلغت 3.0 %، بينما بلغت 2.3 % في قطاع غزة، ويعود ترك المدرسة إلى عدة أسباب من أهمها عدم الرغبة بالدراسة بنسبة 32.9 % من مجموع الأطفال الذين تركوا المدرسة، ويليه سوء الوضع الاقتصادي للأسرة بنسبة 10.5 %.
نتائج وخيمة
ويشير الباحث الاقتصادي نائل موسى إلى أن بعض الأسر الفلسطينية بدأت تعتمد على أطفالها في توفير مصدر رزقها بعد انقطاع العمل داخل فلسطين المحتلة عام 1948 منذ ثمانية شهور, وذلك عبر انخراطهم في أعمال شعبية بسيطة بالسوق المحلي.
ويضيف أن غالبية الأسر الفلسطينية -خاصة من أصحاب الدخل المحدود- استنفدت مدخراتها في الشهور الماضية, وإذا استمر الوضع اقتصاديا على ما هو عليه فسيؤدي إلى نتائج وخيمة على أوضاعها, وارتفاع نسبة من هم تحت خط الفقر.
ويرى الباحث الاجتماعي أحمد أبو عايش أن انشغال الأطفال في أعمال شاقة يسلبهم طفولتهم البريئة, ويؤثر في مستواهم النفسي والجسدي, ويتسبب بآثار سلبية في أدائهم العلمي مستقبلا. ويؤكد ضرورة التوقف عن زج هؤلاء الأطفال في أعمال لا تليق بسنهم ونفسياتهم, ومراعاة الظروف التي يعيشونها من جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي, ومحاولة التقليل منها عن طريق برامج تملأ أوقات الفراغ وخاصة في عطلة الصيف .
الاقتصاد الفلسطيني نحو الانهيار
منذ بدء الانتفاضة الحالية التي اندلعت شرارتها في أواخر أيلول- سبتمبر عام2000، يحيا المواطنين الفلسطينيين ظروفاً اقتصادية قاسية، انعكست برمتها على كافة مناحي حياتهم، خاصة التغذوية والتعليمية والتنموية والاجتماعية .
ومما يزيد الأمور سوءا أن السلطة الفلسطينية لم تعد قادرة مجابهة هذه الظروف الاقتصادية الصعبة للتحسين من الوضع المتفاقم والخروج منه والعمل ودعم اقتصادها المتهاوي والسبب في ذلك الإجراءات الإسرائيلية المتعسفة التي تتخذها حكومة شارون ضد السلطة والفلسطينية واحتجاز أموالها والعمل على تدمير أركان الحكم وفيها وتقويضها وتغييب شرعيتها .
لا يمكن التغلب عليه
في تقريرا أصدرته مؤخراً لجنة التنمية الدولية المكلفة من مجلس العموم البريطاني، حول الأوضاع في الأراضي الفلسطينية قالت فيه: إن الوضع في المناطق المحتلة لا يمكن التغلب عليه عن طريق المساعدات من الجهات المانحة.
وأكد التقرير أن الاقتصاد الفلسطيني يسير نحو الانهيار بسبب إجراءات الحصار والإغلاق الإسرائيلي والأحداث الجارية، مشيراً إلى أن معدلات البطالة تراوحت بين60 إلى 70%، كما أن العديد من العاملين يعتمدون على المنظمات الأهلية والإغاثة الدولية في موضوع التشغيل.
وحسب مختصين اقتصاديين فلسطينيين، فإن الظروف الاقتصادية التي يعيشها المواطنون الفلسطينيون، انعكس على الناحية الصحية والغذائية لهم، خاصة النساء والأطفال، مشيرين إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال ينامون دون تناول وجبة العشاء، كما أن النساء الحوامل يعانين من العديد من أمراض فقر الدم وسوء التغذية، وكذلك الحال بالنسبة لمواليدهن
حل طارئ
واعتبر تقرير لجنة التنمية، أن المساعدات الغذائية حل طارئ ومؤقت، منوهاً إلى أن المزارعين الفلسطينيين لا يستطيعون أن يسدوا الفراغ في مجال الإنتاج الغذائي بسبب عمليات الفصل الناتجة عن الإغلاق والقيود المفروضة على الحركة، ومصادرة الأراضي الخصبة، وسيطرة إسرائيل على المياه.
ويرى البنك الدولي أن عملية إزالة العوائق المفروضة على الفلسطينيين من قبل الإسرائيليين ستزيد من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 12%، في حين أن مضاعفة المساعدات التنموية "دون تخفيف الإغلاق" ستخفض فقط من عدد السكان الذين يعيشون في الفقر بنسبة 7% نهاية العام الحالي.
سؤال؟؟
ويبقى السؤال المطروح إلى متى سيظل هذا الوضع بما يحمله من حصار وتدمير وإغلاقات وضرب للبنى التحتية وأوضاع اقتصادية متردية جاثما على قلوب المواطنين الفلسطينيين وهل خطة الانسحاب من قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية التي طرحتها الحكومة الإسرائيلية مؤخرا ستنفذ الوضع وتدفعه إلى التطوير أم ستجعله يزداد سوءا وستعمل على تضيق الخناق على القطاع هذا ما سوف تجيبنا عليه الأيام القادمة ....

التعليقات