صدام غير مسبوق بين مبارك والاسد في اروقة القمة

صدام غير مسبوق بين مبارك والاسد في اروقة القمة

غزة-دنيا الوطن

شهدت القمة العربية الأخيرة التي أختتمت الأحد في تونس حالة صدام غير مسبوقة بين الرئيس المصري حسني مبارك والسوري بشار الأسد علي هامش الإصرار السوري علي رفض تمرير توصية تقدم بها الرئيس مبارك شخصيا بخصوص آلية الحوار مع الغرب.

وأكدت مصادر مطلعة جدا لـ لقدس العربي بأن الرئيس مبارك غضب مرتين في اليوم الأخير لإختتام القمة ودفعه الغضب للإمتناع عن حضور الجلسة الختامية، حيث غضب المرة الأولي لإن سورية رفضت بشدة إقتراحا له بتحديد آلية وأسس لخطة مفصلة للحوار مع العالم الغربي علي هامش القمة الصناعية المقبلة، فيما غضب المرة الثانية عندما هدد في الكواليس وعن بعد بمقاطعة جلسة الختام إذا لم يتم تمرير اقتراحه بهذا الخصوص.

وقبل دقائق من الجلسة الختامية ابلغ الرئيس المصري، الذي بقي في قاعة الإنتظار، فيما دخل بقية الزعماء الموجودين في الإجتماع، الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بأنه لن يدخل للإجتماع إذا لم يتم التصويت لصالح إقتراحه المشار إليه، كما طلب من بن علي أن يبلغ ذلك للرئيس السوري أملا في ان يعالج الإشكال ويوافق السوريون علي الإقتراح.

لكن الرئيس مبارك فوجيء بردة الفعل السورية،، التي تجاهلت تهديداته وتلويحاته بالمقاطعة، وقرر بالنتيجة عدم حضور الجلسة الختامية، وإنتظر في ردهات صالة الإجتماع ثم غادر تونس غاضبا من الرئيس الأسد بصورة حصرية، مؤكدا بان التشدد السوري إزاء مقترحه لامبرر له،،، لإن القضية المطروحة فنية وليست سياسية، ملاحظا بأن الأسد برأيه حضر بأجندة مسبقة، وكان مستفزا طوال الجلسة المغلقة ومتحفزا لإتخاذ موقف سلبي من أي مقترح مصري.

ولوحظ بان سورية برفضها التصويت لصالح الإقتراح المصري وجهت لطمة قوية للرئيس مبارك، خصوصا وان الأخير اعتبر من حلفائها دوما ووفقا لمصادر مصرية شعر مبارك بان دمشق تقصدت إستفزازه لإنه أوفد من يشعرها قبل الجلسة الختامية بأنه مهتم جدا بالإقتراح، ويأمل أن يتغير الموقف السوري تجاهه.

وكان مبارك قد لفت الأنظار عندما كان أبرز المتغيبين عن الجلسة الختامية بقمة تونس، التي وصفت بانها قمة بدون نجاح بالمعني الحقيقي، فيما كان اقتراحه بقضي بان تتم برمجة خطة لمأسسة وإقامة حوار دائم مع الغرب والولايات المتحدة عبر الجامعة العربية، مشيرا لتوجه وفد بإسم القمة العربية لإجتماع القمة الصناعية لعرض اربع وئائق أقرتها قمة تونس بإسم المجموعة العربية، وللتحدث عن الإصلاح في المنطقة العربية، وليس في منطقة الشرق الأوسط.

وحظي إقتراح مبارك بتأييد الأردن فقط، وكان إفشال سورية للمقترح واحدا من مفاجآت القمة التي غادرها مبارك غاضبا وفسرت مصادر في الوفد الأردني تأييد عمان لإقتراح مبارك بمحاولة لعدم إستفزاز مصر والإشارة أردنيا للتوافق معها في رغباتها.

وتنطوي دعوة الدول الأربع علي تأييد ضمني لخططها في مجال الإصلاح الديمقراطي وغياب بعض الأنظمة العربية عن القمة الصناعية يعني انها قد تكون مستهدفة إصلاحيا في المستقبل، وقال مراقبون انها المرة الأولي التي يبرز فيها تصادم سوري ـ مصري بهذا الحجم، مما اعتبر ردا علي نصيحة عابرة تقدم بها مبارك للأسد امام بقية الشخصيات في استراحة القمة في يومها الأول داعياإياه للتخفبف من تصريحاته الحادة التي لا تخدم الموقف السوري علي حد تعبيره، وهو ما أثار استياء القيادة السورية التي شعرت بالإهانة جراء ملاحظة مبارك العابرة التي قال المصريون انها قيلت في إطار أخوي وفي إطار الحرص علي سورية.

*القدس العربي

التعليقات